متحف إخناتون بالمنيا.. يكشف خبايا التاريخ الفرعوني

   وكالة الصحافة العربية( القاهرة : )

بدأ التفكير في إنشاء متحف بالجهة الشرقية من النيل في قرية “أبو فليو” التابعة لمحافظة المنيا منذ عام 2000، ليكون تحت مسمى متحف “إخناتون”، والذي شيد على شكل هرم متعدد الرؤوس، في إشارة إلى اعتراض إخناتون على تعدد الديانات المصرية القديمة، كما احتوى على الكثير من الكنوز التاريخية والقطع الأثرية والمقتنيات النادرة التي من المنتظر أن تكشف للعالم الكثير من خبايا التاريخ الفرعوني مع افتتاحه.
اتخذت خطوات جادة لإنشاء متحف إخناتون، وبالفعل أقيمت بعض أركانه، ولكن نظرا لقصور الموارد المالية توقفت أعمال البناء، إلى أن عقدت مصر اتفاقية مع الجانب الألماني في المجال الثقافي، فحواها أن تمنح ألمانيا مصر 10 ملايين يورو مقابل أن يكون ضمن خريطة المتحف مركز إشعاع حضاري، يكون حلقة وصل بين وزارتي ثقافة البلدين، وعلى إثرها قامت مصر باستكمال بناء بعض نواقص متحف إخناتون، فقد ضم معهدا تخصص في عرض كافة الأبحاث والمعلومات المتعلقة بالمرحلة التاريخية للملك صاحب المتحف، بهدف إثراء دراسات الطلاب الأجانب، الذين يبحثون في مجال علوم المصريات القديمة، ويبغون التعرف على المراحل التاريخية التي مرت بها مصر.
وبسبب الخلافات بين القائمين على إتمام الاتفاقية، توقف العمل بالمتحف مرة أخرى، حيث إن الشركاء الألمان قد أوردوا ضمن شروط الاتفاقية أن القيمة المالية الواردة لن تستخدم إلا لإتمام بناء مرحلة واحدة فقط، وعلى الجانب المصري أن يتحمل بقية التكلفة مهما بلغت، الأمر الذي لم ترحب به الحكومة المصرية، لكونها غير راغبة في إنشاء متحف بهذه القيمة في إحدى محافظات الصعيد، وعندما عجز الطرفان على الخروج من المأزق، اتفقا على أن يتم التسويق للكنوز التاريخية والأثرية التي تحتوي عليها محافظة المنيا، حتى تعاقدت وزارة الآثار المصرية مع إحدى المؤسسات التراثية الألمانية غير الرسمية، وتولت تلك المؤسسة تقديم الدعم المالي لإنشاء الأجزاء المتبقية، حينها وصلت المساحة الذي أقيم عليها المتحف إلى 25 فدانا.
صمم متحف إخناتون على شكل هرم، تعبيرا عن عمقه التاريخي والثقافي، ويضم خمسة طوابق جميعها يحتوي على قطع أثرية فريدة ومتميزة، بالإضافة إلى عدد آخر من المنشآت الفرعية أو الإدارية كما تطلق عليها إدارة المتحف، كما أضيف للمتحف في مرحلة البناء الثالثة معرض كبير لعرض كافة الأعمال الثقافية والأثرية، بالإضافة إلى متحف آخر صغير مكشوف.
ويشير عادل عبدالستار، رئيس قطاع المتاحف الأسبق بوزارة الآثار المصرية، إلى أن متحف إخناتون يُعرف بالمتحف الآتوني، لأنه يضم آثارا تعبر عن العظمة التاريخية التي كانت عليها فترة حكم الملك إخناتون، ويحتوي المتحف على قاعات عدة قد يصل عددها إلى 14 قاعة، فضلا عن قاعات الندوات والمؤتمرات المقامة في كل طوابق المتحف، بخلاف القاعة الرئيسية الموجودة بالطابق الأرضي، تستعد جميعها لاستقبال القطع الأثرية الموجودة بالمخازن، ولكن لكونه لم يتم افتتاحه بعد، لم تستطع وزارة الآثار البدء في عرض هذه الآثار بالمتحف، لذلك يظل حلما يراود أهالي محافظة المنيا.
وأضاف عبدالستار: يضم المتحف الآتوني أيضا منطقة كاملة بها عدد كبير من البازارات، بهدف عرض الأنتيكات الأثرية القريبة من المقتنيات التي يضمها المتحف في الصميم والشكل، حيث إنها أكثر جذبا للسائحين والزائرين، فضلا عن مسرح كبير بهدف عرض مقتطفات أو حلقات تمثيلية من حياة الملك إخناتون أمنحتب الرابع، كما أن به عددا من القاعات تضم الكثير من تماثيل الملك الفرعوني وأسرته بما في ذلك الملكة نفرتيتي. توجد هذه القاعات بعد المدخل الرئيسي للمتحف والحديقة، التي تصل مساحتها إلى ثلث مساحة المتحف تقريبا، يجاور تلك القاعات عدد آخر يفترض أن يعرض به أوراق بردية وصور بها عدد من الرسومات المصرية القديمة، وفي الطابق الثاني يحتوي على عدد من المكتبات، التي تضم الكثير من الكتب والمؤلفات التي تتناول حقبة الملك إخناتون التاريخية، وتصف الحضارة الفرعونية، بالإضافة إلى قاعة في الطابق الثالث تقتصر مهمتها على حفظ كافة الرسائل الصادرة والمستلمة بين مصر قديما وعدد من الدول العربية، فضلا عن عدد آخر من الدول الأوروبية التي ترتبط بعلاقة قوية مع مصر.
ويوضح الخبير الأثري، أن الطوابق الثلاثة المتبقية سيتم تزويدها بالقطع الأثرية التي توجد بمحافظتي الأقصر وأسوان، وترتبط بالحقبة التاريخية للملك إخناتون، بعد الافتتاح الرسمي للمتحف، فقد تم تحديد موعد نهائي لافتتاحه كان ذلك منذ عامين، ولكن نظرا لعدم وجود قاعات عرض كافية بالطابق الأرضي لم تقدم الدولة على التنفيذ، كما ينقص مدرسة الترميم التي أنشئت بجوار المتحف بعض الأجزاء المهمة، وكذلك لم يتم استكمال بناء رأس المتحف التي تنقسم إلى عدة أجزاء، بعكس الصورة التي يكون عليها المبنى الهرمي، فقد شيد على شكل هرم متعدد الرؤوس، في إشارة إلى اعتراض إخناتون على تعدد الديانات المصرية القديمة.

http://www.baladnews.com/article.php?cat=28&article=96332