افتتاح بسيط لجمهور استثنائي وبرمجة لافتة للألفية الثالثة

نجلاء محمد (الحياة:)

الإثنين, 13-نوفمبر-2017   01:11 صباحا

افتتاح بسيط لجمهور استثنائي وبرمجة لافتة للألفية الثالثة

شهد عدد كبير من محبي السينما في تونس السبت المنقضي، افتتاح الدورة الثامنة والعشرين لـ «أيام قرطاج السينمائية» بإدارة المنتج نجيب عياد. وتزامن هذا الافتتاح، الذي حضره صناع أفلام من أفريقيا والعالم العربي المشاركون في مسابقاتها الرسمية وفي العروض الموازية للمهرجان، مع ذكرى وفاة الأب الروحي للمهرجان الطاهر شريعة. كما تميز افتتاح «أيام قرطاج السينمائية» بالبساطة الأنيقة، متخذاً من رمزية شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة التونسية وبساطه الأحمر وجمهوره الاستثنائي أسساً لإنجاح مهرجان أفريقي عربي صنع منذ ستينات القرن الماضي في تونس...
كتابة على الثلج
وبعد أن أعلن وزير الشؤون الثقافية، محمد زين العابدين، عن الافتتاح الرسمي للدورة الثامنة والعشرين لـ «أيام قرطاج السينمائية» من 4 إلى 11 تشرين الثاني(نوفمبر) الحالي والتي يعرض خلال فاعلياتها 180 فيلماً بمعدل يصل الى ثلاثين عرضاً يومياً، اعتلى فريق فيلم الافتتاح الخشبة (رشيد مشهراوي - عرين العمري - عمرو واكد- غسان مسعود ورمزي مقدسي)، لتختتم السهرة الأولى من أيام المهرجان التسعة بفيلم «كتابة على الثلج».
وكشف السينمائي الفلسطيني رشيد مشهراوي عن علاقته الوطيدة ومنذ البدايات بـ «أيام قرطاج السينمائية» والناقد سمير فريد لذلك كان فخوراً بعرض فيلمه في افتتاح المهرجان التونسي وإهدائه لروح الناقد المصري الراحل سمير فريد. وعن الأسلوب المباشر في أعماله السينمائية، أوضح محدثنا أنه يفضل قول الأشياء كما هي «فالجرح لن يشفى من دون معرفة مكمن الداء» كما قال. ورفض بطل «كتابة على الثلج» عمرو واكد اعتبار الفن أداة لتوجيه الجمهور أو تعليمه وإقناعه بوجهة نظر معينة، مكتفياً بالقول لــ «الحياة» إن «الفن موهبة ورؤية وعلى المتفرج أخذ قراراته بنفسه». أمّا الفنان السوري غسان مسعود صاحب الدور الأكثر عبثية في شريط «كتابة على الثلج» فهو المناضل والفدائي، الذي تكسرت أحلامه بين سجون الاحتلال وسنوات القصف والخراب والانقسام، فيرى أن المباشرة مطلوبة أحياناً للجمهور العادي، الذي يفضل هذا النوع من الخطاب.
جمهور استثنائي
حتى الآن ونحن في الأيام الأخيرة للمهرجان، يحضر آلاف التونسيين يومياً لمشاهدة أفلام الدورة 28 لـ «أيام قرطاج السينمائية»، حتى أن بعضهم لا يجد تذكرة لمشاهدة فيلم في عرضه الثاني ضمن فاعليات الأيام لشدة الإقبال بخاصة على الأفلام التونسية، التي تحظى باهتمام كبير من الجمهور وتحقق أعلى نسب إقبال ولم ينافسها على حب الجمهور إلى حد اليوم الخامس من المهرجان سوى فيلم «شيخ جاكسون» لعمرو سلامة، الذي تمكن من الاستحواذ على إعجاب الجمهور التونسي.
الأفلام التونسية المشتركة في «أيام قرطاج السينمائية» (37 فيلماً طويلاً و14 فيلماً قصيراً)، عكست ثراءً فنياً وطفرة نوعية على مستوى الإنتاج المحلي التونسي كما وصف بعضها بالمفاجأة الجميلة على غرار فيلم «شرش» لوليد مطار، و «مصطفى زاد» لنضال شطا، فيما نوّه كثرٌ بالأعمال الأفريقية المبرمجة في هذه الدورة والتي أعادت لسحر السينما الأفريقية واكتشافاتها بريقاً افتقده «أيام قرطاج السينمائية» في دورات سابقة. وينفرد المهرجان بعرض 19 فيلماً في عرض عالمي أول، و23 فيلماُ في عرض عربي أول، و27 فيلماً في عرض أفريقي أول.
سينمات تحت المجهر
يكرم «أيام قرطاج السينمائية» هذا العام الأرجنتين (أميركا اللاتينية)، كوريا الجنوبية (آسيا)، الجزائر (العالم العربي) وجنوب أفريقيا (القارة الأفريقية). وعرفت الأفلام الجزائرية المبرمجة حضوراً لافتاً، إذ تحظى السينما المغاربية باهتمام كبير كذلك من محبي الفن السابع في تونس، فيما تصدر الفيلم الأرجنتيني «El PESO DE LA LEY» حديث الجمهور بعد عرضه. ويعتبر قسم «سينمات تحت المجهر» من أفضل خيارات المهرجان، إذ يأتي وافياً للذائقة الفنية لجمهوره، بخاصة على مستوى مقترحات «سينما أفريقيا الجنوبية تحت المجهر» التي تقدم خلال أيام المهرجان 10 أفلام أنتجت في السنتين الأخيرتين باستثناء فيلم الافتتاح «رسالة حب زورو» المتوج بالتانيت الفضي في «أيام قرطاج السينمائية» 2004 وذلك بحضور مخرجه «رمضان سليمان» الذي عبّر قبل العرض عن اعتزازه بتتويجه في قرطاج مستعيداً ذكرى فوزه بالتانيت.
سينما جنوب أفريقيا التي بدأت تجتذب انتباه العالم منذ ثمانينات القرن الماضي، مع فيلم «لابد أن الآلهة قد جنت»، كان دوماً لها تأثيرها وبصمتها الخاصة في «أيام قرطاج السينمائية» بخاصة على مستوى الأعمال الوثائقية والتي سيعرض منها شريط «نيلسون مانديلا» للمخرح «خالو ماتابان» عن الزعيم الأفريقي ورمز الحرية، الذي كان ملهماً لكثرٍ من مخرجي بلاده.
والسينما الكورية الجنوبية بدورها عُرضت تحت المجهر وقدمت لجمهور «أيام قرطاج السينمائية» سبعة أفلام أنتجت بين 2014 و2016، ومنها فيلم الافتتاح وهو شريط مستقل أنتجته السينمائية اليابانية ناوومي كاوزازي بعنوان «A midsummer s fantasia» وحضر مخرجه «jang kounjae» العرض في تونس وشريط «thuy» وهو الفيلم الروائي الطويل الأول لمخرجه «kim jae_han»، و «الأخ الكبير» للمخرج «لي سيو».
«أيام قرطاج السينمائية» يعيش في دورته 28 على وقع التغير والعودة لثوابت أسست لأجلها ولئن ما زالت هذه الملامح مبهمة بعض الشيء، إلا أن روحها النضالية وتكريس برمجتها لقضايا الألفية الثالثة بدآ يعودان تدريجياً والإقبال الكبير للجماهير على مختلف قاعات السينما والبرامج المقترحة - على رغم تآكل البنى التحتية لصالات العرض- خير دليل على بداية التغير للأفضل.

http://www.baladnews.com/article.php?cat=9&article=96645