الإسلام والتنمية المستدامة: تأصيل في ضوء الفقه

محرر الكتب ()

الجمعة, 07-يوليو-2017   08:07 صباحا

الإسلام والتنمية المستدامة: تأصيل في ضوء الفقه

 يسعى الباحث د. مصطفى عطية جمعة في كتابه الجديد « الإسلام والتنمية المستدامة: تأصيل في ضوء الفقه وأصوله» إلى الإجابة عن السؤال المحوري: هل يمكن أن تكون مبادئ الإسلام ورؤاه أُسُسًا للنهضة الحديثة؟ وذلك انطلاقًا من علم الأصول عامةً، ومن مفاهيم الفروض الكفائية والعينية خاصة، فيسعى إلى ربط مبادئ الالتزام والوجوب اللذين قدمتهما الفروض بقضايا الحضارة والاستخلاف الإنساني، والتنمية المستدامة، وهي قضايا الساعة التي تلحّ على كل الأمم؛ النامية منها التي تركض لتعالج مشكلات الفقر والبطالة والتخلف؛ والمتقدمة منها التي تريد الحفاظ على مستويات المعيشة لشعوبها.

ومن هنا، يمكن تقديم الإسلام كبديل حضاري حقيقي - إن لم يكن خيارًا وحيدًا – يقدِّم إجابات الكثير من التساؤلات الإنسانية والفكرية، وأيضًا يستطيع حل كثير من مشكلات العصر، وربما يكون سبيل الانطلاق لهذا المنحى؛ الفهم الصحيح للعقيدة ثم الدراسة الدقيقة لعلم الأصول والفقه، اللذين تميّزا بالطبيعة القانونية المحدِّدة.

الكتاب صدر عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام؛ ويحمل الرقم 26 في مسيرة المؤلف العلمية والإبداعية والنقدية، وهو التعاون الخامس بين المؤلف ومؤسسة شمس للنشر والإعلام بعد المجموعة القصصية «قطر الندى» والكتاب النقدي «الظلال والأصداء: مقاربات نقدية في الشعر والقص» والكتاب البحثي «الحوار في السيرة النبوية» والكتاب النقدي «شعرية الفضاء الإلكتروني/ قراءة في منظور ما بعد الحداثة».

يقع الكتاب في 256 صفحة من القطع الكبير، ويتضمن بابين رئيسين في خمسة فصول، بالإضافة إلى التعريفات والمفاهيم المؤَسِّسَة، وهي كالتالي :

الباب الأول: إحياء الفروض الكفائية فرديًا وجماعيًا؛ الفصل الأول: الفروض الكفائية: عوامل تغييبها ودورها المفتقد؛ الدينية، السياسية، الاجتماعية. الفصل الثاني: إحياء الفروض الكفائية.

الباب الثاني: الفروض الكفائية سبيل التنمية المستدامة والشهود الحضاري؛ الفصل الأول: التنمية المستدامة في منظور الإسلام. الفصل الثاني: الفروض الكفائية والتنمية المستدامة. الفصل الثالث: مؤسسات المجتمع والدولة في ضوء الفروض الكفائية.

يشكِّل فهم الفروض - عينية وكفائية - وسُبل تطبيقها، المحور الأساس في هذا البحث، لأنها تمثل المنطلق الأصولي الذي تمَّ البناء عليه في فصوله، واتخذت من رؤاها منطلقات لرؤية الواقع الإسلامي المعاصر، ومحاولة الخروج من المآزق العديدة التي تواجهه، وهي مآزق تتصل بالوجود الحضاري للأمة، ومشكلات التنمية والتقدم والاضطلاع بمهام الاستخلاف الإنساني، وقد يتوهم البعض أن هذا الأمر من باب الترف العقلي، وهذا ظن خاطئ، فمن الأهمية بمكان أن يكون للمسلم - البسيط والمثقف والعالم - مرجعية أصولية كبرى، تنظِّم تفكيره، وتحدِّد بوصلته في الحياة، وهذا أيضًا ما يجب لصانع القرار - سياسيًا واجتماعيًا واستراتيجيًا وثقافيًا - أن يعيه، حتى توضع خططه على مبادئ إسلامية راسخة لبناء النهضة القادمة في الأمة الإسلامية، بعيدًا عن الرؤى المجتزئة، والشذرات المتناثرة، التي قد تجيب عن أسئلة جزئية، وتظل الأسئلة الكُلية عن الكون والحياة والحضارة دون إجابات واضحة، تربط المسلم بدينه وعالمه وآخرته.

وإذا كان المجتمع الغربي يعد الفلسفة أساسًا لنهضته؛ فذلك لأنها تشكِّل الأصول الفكرية لهذه الحضارة التي انطلقت منها في كثير من مبادئها وتشريعاتها، وسعت إلى تصديرها إلى مختلف الدول، لضمان دوام الهيمنة الغربية النفسية ومواصلة استلابها للشعوب، وقد تقبل بعض الدول هذا الأمر، لأنها تفتقد الثقافة والتاريخ والحضارة. وهو لا يتناسب مع روح المسلمين وحضارتهم وثقافتهم؛ التي انطلقت من كتاب مقدَّس ألا وهو القرآن الكريم، وما تفرع عنه من عشرات العلوم، التي ساهمت في ترجمة أحكام ومبادئ القرآن إلى قواعد يستفيد منها المسلم في حياته والمجتمع في بنائه، وهو ما لم يدركه كثيرون من رواد النهضة الحديثة في العالم، وظنوا أن أية نهضة لا بد أن تتم وفق الشروط الغربية، في تجاهل واضح لثقافة وتكوين المجتمع الإسلامي.

كتاب «الإسلام والتنمية المستدامة» يعدُّ لبنة في مناقشة قضايا النهضة والاستخلاف الحضاري بتحديدٍ وموضوعية ورؤية استشرافية، انطلاقًا من مبادئ الإسلام التي تزخر بها كتب العقيدة

http://www.baladnews.com/article.php?cat=20&article=95814