facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


"رجل نزيه" للإيراني محمد رسولوف:: حين يأكل القوي حقَّ الضعيف

سليم البيك (القدس العربي :) الإثنين, 11-ديسمبر-2017   02:12 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » "رجل نزيه" للإيراني محمد رسولوف:: حين يأكل القوي حقَّ الضعيف
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

 لمحمد رسولوف بدايات جيّدة في السينما، من فيلمه الأوّل «غاغومان» الذي نال جائز أفضل فيلم أوّل في مهرجان فجر السينمائي في طهران عام 2002، لاحقا، شارك فيلمه «مع السلامة» في تظاهرة «نظرة ما» في مهرجان كان السينمائي عام 2011 ونال جائزة أفضل إخراج، وبعدها بسنتين شارك فيلمه «المخطوطات لا تحترق» في التظاهرة نفسها ونال جائزة FIPRESCI. وفي مهرجان كان الأخير، وفي التظاهرة ذاتها، نال الجائزة الأولى عن فيلمه المعروض حاليا في الصالات الفرنسية، «رجل نزيه»، والفيلم من كتابة وإنتاج رسولوف إضافة إلى الإخراج.
نشير إلى أن أيا من أفلامه لم يعرض في إيران لأسباب قد يكون في الحديث عن فيلمه الأخير ما يشير إليها. ورسولوف الذي انتقد المجتمع والسلطة بشكل واضح في فيلمه هذا، اعتُقل في 2010 بتهمة التصوير بدون ترخيص، ثم تعرّض للمحاكمة. وفي 2017 أثناء عودته إلى إيران تمت مصادرة جواز سفره ومُنع من الخروج، وهو ما صار مع مخرجين آخرين كأصغر فرهادي وجعفر بناهي.
يمكن اعتبار الفيلم وثيقة روائية تدين الحالة السياسية والاجتماعية في إيران اليوم، وليس ظهور خامنئي على التلفزيون في أحد مشاهد الفيلم، مع استعراضات عسكرية، إلا إشارة إلى أن المظالم الحاصلة على الشخصية الرئيسية، ريزا، وزوجته تمتد من كونها اجتماعية ومحلية جدا، إلى قسم الشرطة إلى المجتمع بعمومه إلى المؤسسات الرأسمالية التي تحاول القضاء عليه كفرد، إلى السلطة السياسية الحاكمة والمتحكمة في كل ذلك باسم الثورة الإسلامية.
ضمن كل ذلك، لا يستطيع ريزا، كفرد، مواجهة كل هذه المنظومة المؤسساتية، الرسمية منها التابعة للدولة أو الرأسمالية حيث الشركات الكبرى المتحكمة بمصائر الأفراد، خاصة إن اختار أحد هؤلاء الأفراد الاستقلال عن النظام القائم وهو حال ريزا الفرد الذي لا يجد من يؤازره.
فريزا الذي تعلّم في الجامعة في طهران، ترك المدينة واختار أن يعيش مع زوجته وابنه في الرّيف، ليستقل في بيت بطابقين، ومزرعة أسماك هي مصدر رزقه، إضافة إلى عمل زوجته مديرة في المدرسة الحكومية في القرية. هي إذن عائلة متعلّمة ومثقفة من الطبقة الوسطى، وهو يحاول الاستقلال بعمله، إطعام الأسماك والاعتناء بها، في مياه النهر المقابل لبيته حيث أنشأ المزرعة.
لكنّ ريزا وزوجته وحتى ابنه الذي تم الاعتداء عليه في المدرسة، يعانون أولا من الغربة في قرية لا ينتمون إليها، فمرارا سمعا ممن حولهما أنّهما ليسا من القرية وبالتالي لا طائل من مواجهة بلطجيّ القرية، ولهذا البلطجي قصّته.
وثانيا، هنالك شركة كبرى تحاول شراء الأرض من ريزا، شراء مصدر رزقه الوحيد، والرجل النزيه يرفض ذلك، مواجها الشركة ومكائدها وكذلك نصائح الجميع بأن يبيع وأنه ليس بحجم الشركة كي يواجهها. يبدأ ريزا ببيع سيارته كي يسدّ مخالفاته بخصوص المزرعة، وبالتالي يحافظ على أرضه، وبعدها تبدأ الخسارات تتوالى، فبلطجي القرية، وهو هنا ممثل مصالح الشركة فيها، يسمّم له المياه الواردة إلى مزرعة الأسماك فيموت بعضها، يتعاركان فيُسجن ريزا وتبدأ زوجته بزيارات بيروقراطية كافكاوية لإخراجه من سجنه، أخيرا تستطيع ذلك من خلال الرشوة، إنّما شقيقها الذي فعلها وليس هي، تغضب وتخبر شقيقها بأنّ ريزا ما كان ليفعل ذلك حتى لو كانت هي المسجونة.
ثم يزوّر البلطجي شهادة طبية تفيد بأن ذراعه مكسورة والمسبب لذلك هو ريزا والعراك معه. بعد تسميم المياه تهجم غربان على الأسماك في مشهد هيتشكوكيّ، ويكون هذه الهجوم الضربة القاضية للأسماك التي نفقت وكان لا بد من تجميعها كالتراب ونقلها في سيارة لإتلافها.
من هنا، بعدما قُضي تماما على مصدر الرزق الوحيد لريزا، بدأ التحوّل من رجل نزيه يعتذر إن أخطأ ويرفض الرشاوى، إلى آخر لا بد كي ينتقم لنفسه وعائلته من أن يتبنّى طرقَ من آذوه، فيحصل على كمية من المخدّرات ويزرعها في سيارة البلطجي الذي سيسجن، ثم يدبر عملية مقتله، ويذهب للعزاء به، هناك يشكره بعض المعزّين، فالجميع يعرف بطريقة ما أنّه من دبّر عملــــية القتل، والجمـــيع متأذ من البلطجي الذي قُتل والذي ترك مكانا فارغا، عرضت الشركة على ريزا أن يملأه. ففي العزاء ذاته أتى ممثل الشركة إلى ريزا ليخبره بأن الشركة ما عادت تلاحقه لشراء أرضه، بل على العكس فهي تعرض عليه أن يحل محل البلطجي كممثل لمصالح الشركة في القرية.
من ذلك نرى ألا مكان للرجل النزيه الذي أُحرق بيته كاملا في مرحلة من مراحل الفيلم، وأنّه لن يكون بمأمن إلا إن اتّبع السياسة الرأسمالية، وهي بأن يصير قويا ويأكل حق الضعيف، وقتها فقط سيصير وعائلته في مأمن، وقد قيل له ذلك في مشهد من الفيلم، بأنّه إن لم يثبت للقوي الآخر بأنّه لا يقل قوّة فلن يخرجه من مأزقه شيء، وألا دولة ولا مجتمع يقف معه.
الفيلم (A Man of Integrity) كان بذلك وثيقة بحكاية خيالية إنّما واقعية بكل معانيها، حيث لا مكان للفرد الضعيف في مجتمع ودولة تدمج بين الرأسمال المحلي والبيروقراطية والنظام القمعي الثيوقراطي، هنا حيث يأكل القوي حقَّ الضعيف، وحيث يأخذ المظلومُ حقّه بيده.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

"الحياة المزدوجة لفيرونيكا" كيشلوفسكي و ثنائية الحياة والذاكرة

في عمله السينمائي الرائع "الحياة المزدوجة لفيرونيكا"، إنتاج سنة 1991، يتألق كيشلوفسكي كما تألق في ثلاثية الألوان "أحمر، أبيض،أزرق"؛ ليقدم في هذا  التفاصيل

احتفال بعصر السينما والكومبارس هو البطل احتفال بعصر السينما والكومبارس هو البطل

يمكن اعتبار الفيلم التسجيلي المصري الطويل “عندي صورة: الفيلم رقم 1001 في حياة أقدم وأشهر كومبارس في مصر” لمحمد زيدان فيلما تجريبيا بكل معنى الكلمة. التفاصيل

فيلم «اصطياد الأشباح» للفلسطيني رائد أنضوني فيلم «اصطياد الأشباح» للفلسطيني رائد أنضوني

«مطلوب سجناء سابقين يمتلكون خبرات في الهندسة المعمارية، أو المقاولات العامة أو التمثيل». مجرد إعلان صغير في جريدة، بدون إخفاء دهشة المفارقة ما بين التفاصيل

الفيلم السوري “طريق النحل” السينما بوصفها كذبة الفيلم السوري “طريق النحل” السينما بوصفها كذبة

تريد المؤسسة العامة للسينما في سوريا أن تقول، بواسطة إنتاجها للأفلام في هذه المرحلة الصعبة، تريد أن تقول إن سوريا صامدة، سوريا بوصفها النظام السياسي التفاصيل

فيلم «سبوربيكون» إخراج جورج كلوني: جرائم قتل بالجملة فيلم «سبوربيكون» إخراج جورج كلوني: جرائم قتل بالجملة

جورج كلوني أقل سوءاً كمخرج منه كممثل، حتى في أدواره التي كانت في أفلام للأخوين كوهين (جويل وإيثان كوهين)، لكن لا يعني ذلك أنّ الفيلم الذي يأتي اسمه التفاصيل

السينما المصرية كيف توقعت الأحداث؟ السينما المصرية كيف توقعت الأحداث؟

لاشك في أن السينما لا تزال تعتبر واحدة من أكثر الوسائل تأثيراً في المتلقي. فالفيلم السينمائي إذا ما كان جيداً وصادقاً في تناوله للموضوع يكون تأثيره التفاصيل

وينستون تشرشل نجم النجوم على شاشة وينستون تشرشل نجم النجوم على شاشة "الساعات المعتمة"

السؤال بسيط، وربما يكون هوليوودياً بامتياز: كم مرة تحتاج شخصية من الشخصيات للظهور على الشاشات الصغيرة والكبيرة كي يستحق صاحبها لقب «نجم»؟ في بعض التفاصيل




مفهوم الشعر .. دراسة في التراث النقدي مفهوم الشعر .. دراسة في التراث النقدي
تراثنا فى النقد الشعرى تراث ثرى لم تكتشف كل جوانب ثرائه بعد ، وذلك بسبب ما ضاع من هذا التراث ، وعدم دراسة كل...
فكرة ترجمات معاني القرآن الكريم في اللغات الأوروبية فكرة ترجمات معاني القرآن الكريم في
عندما استقر المسلمون في بعض البلدان المجاورة للغرب (أوروبا)، بخاصة في بلاد الشام وفلسطين ومصر، ثم بعد ذلك في...
"ضوء العتمات" .. مختارات شعرية لمحمد
يضم كتاب "ضوء العتمات" بين دفتيه مختارات شعرية تشمل نحو 70 قصيدة للشاعر المغربي محمد بنيس، والذي عرف عنه أنه...
رسوم متحركة تستقبل عودة السعوديين لدور السينما رسوم متحركة تستقبل عودة السعوديين لدور
بدأت السعودية مطلع هذا الأسبوع عرض أفلام سينمائية طويلة من الرسوم المتحركة للأطفال وذلك في قاعة مؤقتة للعروض...
السرياليون والإنتقال الى العالم الإنكاري السرياليون والإنتقال الى العالم الإنكاري
إعتبر السرياليون الواقعية بأنها حركة ناقصة بل وعابرة وأضافوا اليها بأنها غير صافية وإن هذا المذهب قد جرفه...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018