facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


"وحيدون" الغموض والترقب لم يخفيا عيوب السرد والدراما

طاهر علوان (العرب:) الثلاثاء, 17-اكتوبر-2017   03:10 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » "وحيدون" الغموض والترقب لم يخفيا عيوب السرد والدراما
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

اقتبست سينما الخيال العلمي من سلاسل الكوميكس الأميركية العديد من ثيماتها وميزاتها، ونتذكر هنا أفلاما تعود إلى عشرينات القرن الماضي ومنها التي حملت اسم “زورو” واستقت منها العديد من الأفلام في تلك الحقبة وحتى سبعينات القرن الماضي، تضاف إلى ذلك سلاسل الأفلام الأكثر شهرة وانتشارا في سينما الخيال العلمي كسلسلة “الرجل الوطواط” التي ظهرت بواكيرها في أربعينات القرن الماضي لتتواصل حتى يومنا هذا بمغامرات وشخصيات وأماكن وأزمنة جديدة، وسنتذكر أيضا سلاسل أفلام “كابتن أميركا” و”متسابق المتاهة” و”الرجل الحديدي” و”الرجل العنكبوت” و”إكس مين” و”الرجل النملة” وغيرها كثير.
ويبدو أن السينما الفرنسية تحاول أن تجاري زميلتها الأميركية في الانتفاع من قصص الكوميكس الأكثر شعبية وتحويلها إلى قصص درامية من فصيلة أفلام الخيال العلمي، وها نحن أمام النموذج الأحدث من خلال فيلم “وحيدون” للمخرج ديفيد مورو، وهو فيلمه الثالث في سلسلة الأفلام الروائية.
وتدور أحداث الفيلم حول خمسة مراهقين يفيقون في يوم ما في زمن غير محدد على هلاك الجميع ما عداهم، حيث تقفر البيوت والشوارع والأسواق من أيّ أحد، ومن دون إسهاب في عرض ما جرى ولماذا لم يشعروا هم بحقيقة فناء البشر بهذا الشكل المفاجئ.
على وقع ذلك العالم الديستوبي الغامض تقود ليلى (الممثلة صوفيا لصفر) أصدقاءها في تلك المتاهة الغريبة متنقلين من مكان إلى آخر محاولين استجلاء ما حلّ بذويهم وأصدقائهم، وخلال ذلك تقع سلسلة من المفاجآت الغريبة كوجود قوة أو جهة ما تستهدفهم وتراقبهم في تنقلاتهم، ولكن من دون الإفصاح بشكل واضح عمّن تكون تلك الجهة، إلاّ أنه من بين ما ستلتقطه ليلى وصحبها أن جموعا غفيرة كانت تتجمع في أحد الملاعب قد هلكوا جميعا بسبب حريق مدمّر لم يُبقِ أحدا على قيد الحياة.
تحاول ليلى بتفردها وقدرتها على اتخاذ القرار أن تنقذ أصدقاءها وأن تحافظ عليهم، يلاحظ هنا الخليط في العرقيّات ما بين ليلى التي من الواضح أنها من أصول عربية ودوجي ذو الأصول الأفريقية (الممثل ستيفان باك) مع أن هذا الأخير يتعرض للموت تارة والاحتضار تارة أخرى حتى التبس مسار الشخصية في حدّ ذاتها.
وسعى المخرج جاهدا إلى زجّ أكثر من خط سردي وبثّ حبكات ثانوية، ولكنّ ذلك لم يغير من النمطية التي سارت عليها الأحداث، وربما كان الإشكال الجوهري في هذا الفيلم هو عدم حصول تطور ملموس للشخصيات في مسارها الدرامي، وهو ما أضعف من مسار السرد الفيلمي في خطّه الصاعد على فرض أننا أمام تحديّات وصراعات، فالمعتاد في أفلام الديستوبيا وهذا النوع من أفلام الخيال العلمي لما بعد الفناء هو مواجهة الناجين لقوى شرسة تمعن في مطاردتهم للاقتصاص منهم، لكن هذا لم يحدث.
وربما كانت المواجهة بين ليلى وشخص ما اختطف فتاة واحتجزها هي المواجهة الوحيدة الملفتة للنظر، مع أن التباسا يقع في الزمن الفيلمي ولا سيما بعد أن تكتشف ليلى أنها هي وصحبها هم المختفون الميّتون والناس الآخرون هم الأحياء عندما تعثر على ملصقات تحمل صورهم وإعلان نعيهم.
ولا شك أن إشكالية الزمن كانت شاخصة في هذا الفيلم، فعلاوة على طمس الحقبة الزمنية التي وقعت فيها الأحداث، فإن الزمن المرتبط بالشخصيات أو ما يعرف بالزمن النفسي أدخل الشخصيات نفسها في متاهة، ولم تكن تلك المعالجة كافية لدعم قوة الشخصيات دراميا، ما عدا ليلى التي بقيت محافظة على وتيرة أداء واحدة مع تصعيد وتحولات محدودة.
ولعلّ ما يلفت النظر في الفيلم البناء المكاني واختيار زوايا ولقطات على درجة جمالية عالية، وخاصة اللقطات العامة والكبيرة والزوايا العليا، وهذا عنصر إضافي لتأكيد عزلة الشخصيات ووحدتها في ذلك العالم الكابوسي المجهول، لكن في المقابل كانت أكثر المشاهد الحوارية تتم إما في فنادق أو محلات تجارية كبيرة.
ولم تكن هنالك عناية كافية بالحوار بين الشخصيات، التي لم يضف إليها المخرج الكثير كما لم يكشف لنا عن شخصيات بدوافع مختلفة إلى درجة التقاطع مع ليلى، هذا إذا استثنينا دوجي الذي هو في الأصل يعيش عالمه الخاص بعيدا عن الآخرين، مع أن ليلى تشعر بتعاطف كبير معه. وكما أشرنا في البداية، فالفيلم محاولة في فن
الكوميكس، حفل بعيوب عديدة في السرد والدراما، مع أن عامل الغموض والترقب كان مميّزا فيه، لكن في المقابل كانت مساحة الاكتشاف والمغامرة هي النقاط التي لم يتمّ توظيفها بشكل متقن لمنح الشخصيات جاذبية أكثر، حتى أننا لو حذفنا شخصية أو اثنتين ما عدا ليلى ودوجي لم يكن ليتغير شيء، إلاّ أن المفارقة غير المفهومة أن يلتقي الناجون مع جموع غفيرة في مثل سنّهم لا نعلم هل هم ناجون، أم أنها جنان الفردوس على حدّ وصف ليلى، ليختتم الفيلم بعامل غموض آخر.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

الفيلم الكوري الجنوبي «وحيدا على الشاطئ ليلاً» الفيلم الكوري الجنوبي «وحيدا على الشاطئ ليلاً»

للمخرج الكوري الجنوبي سانغ ـ سو هونغ ثلاثة أفلام شاركت في مهرجانات عالمية العام الماضي وبعدها بدأت بالخروج إلى الصالات، الأفلام هي «كاميرا كلاير» في التفاصيل

"الحياة المزدوجة لفيرونيكا" كيشلوفسكي و ثنائية الحياة والذاكرة

في عمله السينمائي الرائع "الحياة المزدوجة لفيرونيكا"، إنتاج سنة 1991، يتألق كيشلوفسكي كما تألق في ثلاثية الألوان "أحمر، أبيض،أزرق"؛ ليقدم في هذا  التفاصيل

احتفال بعصر السينما والكومبارس هو البطل احتفال بعصر السينما والكومبارس هو البطل

يمكن اعتبار الفيلم التسجيلي المصري الطويل “عندي صورة: الفيلم رقم 1001 في حياة أقدم وأشهر كومبارس في مصر” لمحمد زيدان فيلما تجريبيا بكل معنى الكلمة. التفاصيل

فيلم «اصطياد الأشباح» للفلسطيني رائد أنضوني فيلم «اصطياد الأشباح» للفلسطيني رائد أنضوني

«مطلوب سجناء سابقين يمتلكون خبرات في الهندسة المعمارية، أو المقاولات العامة أو التمثيل». مجرد إعلان صغير في جريدة، بدون إخفاء دهشة المفارقة ما بين التفاصيل

الفيلم السوري “طريق النحل” السينما بوصفها كذبة الفيلم السوري “طريق النحل” السينما بوصفها كذبة

تريد المؤسسة العامة للسينما في سوريا أن تقول، بواسطة إنتاجها للأفلام في هذه المرحلة الصعبة، تريد أن تقول إن سوريا صامدة، سوريا بوصفها النظام السياسي التفاصيل

فيلم «سبوربيكون» إخراج جورج كلوني: جرائم قتل بالجملة فيلم «سبوربيكون» إخراج جورج كلوني: جرائم قتل بالجملة

جورج كلوني أقل سوءاً كمخرج منه كممثل، حتى في أدواره التي كانت في أفلام للأخوين كوهين (جويل وإيثان كوهين)، لكن لا يعني ذلك أنّ الفيلم الذي يأتي اسمه التفاصيل

السينما المصرية كيف توقعت الأحداث؟ السينما المصرية كيف توقعت الأحداث؟

لاشك في أن السينما لا تزال تعتبر واحدة من أكثر الوسائل تأثيراً في المتلقي. فالفيلم السينمائي إذا ما كان جيداً وصادقاً في تناوله للموضوع يكون تأثيره التفاصيل




كُتّاب يحملون جنسيات غير عربية..  لكنهم اختاروا لغة الضاد كُتّاب يحملون جنسيات غير عربية.. لكنهم
تضم جامعة الدول العربية (1945) في عضويتها 22 دولة، منها 12 في قارة آسيا و10 في قارة إفريقيا، ويأتي أغلب الأدب...
الفيلم الكوري الجنوبي «وحيدا على الشاطئ ليلاً» الفيلم الكوري الجنوبي «وحيدا على الشاطئ
للمخرج الكوري الجنوبي سانغ ـ سو هونغ ثلاثة أفلام شاركت في مهرجانات عالمية العام الماضي وبعدها بدأت بالخروج...
السرقة والاستعارة السرقة والاستعارة
مؤخرا أشار الكاتب التونسي كمال الرياحي على صفحته الشخصية في فيسبوك، إلى كاتب أكاديمي نقل مقالا له منشورا على...
إدوار الخراط كرس رواياته لقضية المواطنة إدوار الخراط كرس رواياته لقضية المواطنة
من الروائيين الذين اهتموا بقضايا المواطنة وطرحوها مرارا في أعمالهم الكاتب المصري الراحل إدوار الخراط، مما حدا...
الحروفية المتنوعة في أعمال الكويتي جاسم المعراج الحروفية المتنوعة في أعمال الكويتي جاسم
يركب الخطاط جاسم المعراج مجموعة من الحروف والخطوط المختلفة في نسق متكامل برمزية وإيحاء، ليقدم بلاغة خطية...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018