facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


سينما في بيت صديقنا وليد!

حسن داوود (القدس العربي:) الأحد, 03-سبتمبر-2017   03:09 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » سينما في بيت صديقنا وليد!
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

قال صديقنا وليد إنه عاد من جديد إلى التعلّق بالسينما. التلفزيون الذي أحضره إلى بيته، بقياس 60 إنشا، مزوّد بواحد من تلك البرامج الجديدة، يمكّنه من أن يحضر الفيلم الذي يشاؤه. ونحن عنده، راح يسألنا ماذا نحب أن نشاهد، عارضا علينا أن نختار أيّ فيلم من تاريخ السينما كله. فيلم The Front page قلت متذكرا وولتر ماتاو وجاك ليمون في دورهما صحافيين، أحدهما رئيس تحرير الصحيفة، وثانيهما مراسلها لتغطية جريمة حدثت للتوّ».
هذا هو الفيلم، قال وليد، مشيرا إلى الشاشة التي بدأت تُظهر صور الجينيريك، ثم مشهد الفيلم الأول الذي ما زلتُ مبقيا إياه في ذاكرتي من أكثر من ربع قرن.
شأن الكثير مما أتت به التطبيقات الإلكترونية الحديثة، يكاد يبدو عصيا على التصديق أن يحظى محب السينما بإمكان استعادة كل ما كان أحبه من أفلام. التذكّر الدافئ الذي كنا نستعيد به الوجوه السينمائية في السهرات لم يعد يشبه، مع برنامج وليد، أن نستل شيئا من ماض انطوت صفحته، إذ أن صوفيا لورين، التي تبارزنا جميعنا باختراع الكلام القادر على وصفها، باتت هنا، حاضرة من جديد في تلفزيونه.
قبل ذلك كانت القنوات التلفزيونية المخصّصة حصرا لعرض الأفلام التي ما زلنا نسميها «الأفلام الأجنبية» لا تذهب بعيدا في الرجوع إلى الوراء. الفيلم الذي تجاوز عمره العشر سنوات أو خمس عشرة سنة بات يترك هناك في زمنه، وما تعرضه تلك الأقنية علينا نتاج مرحلة من مراحل التراجع المتزايد عما كنا نسمّيه عالم السينما. ذلك العالم الذي تضاءل، على الصعيد الجغرافي أولا بعد أن صار كل ما تعرضه الصالات أفلاما أمريكية. لم يكن الحال هو هذا لأجيال سابقة من «المترددين إلى السينما» (بحسب إيتالو كالفينو الذي كان يحب أن يعرّف نفسه بأنه Movie Goer A) حيث كانت الأفلام ليست أمريكية فقط بل إيطالية وإسبانية وفرنسية إلخ، أقصد الأفلام التي كانت تعرضها الصالات الضخمة في ذلك الحين، وليس صالات العروض الخاصة، النخبوية كما هو الحال الآن. ولنضف إلى هذه، عندنا هنا في بلادنا، الأفلام العربية التي كانت كما لو أنها بلغت مرحلة الحضور الكامل، وليست، كما الآن، تجارب متفرّقة، تسعى من جديد إلى الوقوف على قدميها.
سينما أمريكية فقط. إن شئت أن تشاهد ماذا يفعل الآخرون فعليك أن تنتظر أسابيع الأفلام التي تحييها سينما صوفيل (هنا في لبنان). ذلك يبدي سينما العالم، غير الأمريكي، كأنها سينما هواة، أو سينما من خارج السياق السينمائي الراهن، من خارج المسابقة كما في لغة المهرجانات الكبيرة. أما نحن، سينمائيي الجيل السابق، فنظل أيضا في السهرات، نتذكّر الأفلام الفرنسية التي كانت واسعة الحضور، ونقول، في ما خصّ السينما الإيطالية، كيف انهار ذلك العصر الذهبي هكذا، كما لو أن أحدهم أطلق الرصاص على تلك السينما وأماتها. سينما أمريكية إذن، أمريكية فقط. مرتان في الأسبوع على الأقل أفتح ذلك التطبيق على شاشة التلفون الصغيرة لأرى ماذا يُعرض في بيروت هذا الأسبوع. على مدار هذه السنة ظلت أفلام الكارتون مهيمنة. فيلمان منها أو ثلاثة أفلام من أصل ثمانية أفلام جديدة تشترك في عرضها صالات بيروت، محتلة هكذا المرتبة الأولى بين النتاجات الجديدة. ولنضف إلى ذلك «سبايدر مان» أو «باتمان» اللذين يتداولان الحضور، إن غاب أحدهما حضر الآخر، ثم أفلام التسلية التي تعتمد على حوارات بلا معنى لكن مقدّمةً بذكاء. وكل ما يعرض يقع تحت واحد من الأبواب (Drama, Comedy, thriller, Horror, War) كأن من المؤكد أن لا وجود لفيلم متحدٍّ لا يخضع لإحدى هذه التصنيفات.
أي أننا لم نعد في الزمن الذي يمكن فيه لعمل سينمائي أن يشذّ مبتدعا تصنيفا له جديدا. أكون أفكّر بالذهاب إلى السينما، لكن تقعدني عن رغبتي قائمة الأفلام تلك. في أحيان أنجذب إلى العنوان الكبير: Dunkirk مثلا، الذي يعرض في الصالات الآن، واعدا نفسي بأني سأشاهد إنتاجا عظيما، طالما أن المخرج استعد لمقاربة إحدى أهم المعارك وأضخمها في الحرب العالمية الثانية. لكن، في الفيلم، نرى كم أن الاسم فضفاض على المسمى، إذ أن ذلك الحدث التاريخي المروّع جرى تصويره سينمائيا كفيلم حربي عادي، لكن يتميّز عن سواه من هذه الأفلام بقوة تصوير ما تحدثه الانفجارات. ولنتصوّر كيف أن معركة قضى فيها مئات الآلاف من جنود الحلفاء يجري تصويرها كمعركة ينتهي معها الفيلم نهاية سعيدة، لأن القليلين الناجين تمكنوا، أو تمكن بعضهم، من الوصول إلى بريطانيا.
ننتظر فيلما كبيرا، لكن لا يأتي. لم تعـــد السينما طامحة لأن تفـــــكّر العالم، مجابهة قضاياه بسؤالاتها. الرساميل الكبيرة لم تعد مكترثة إلا بالأرباح الكبيرة. السينما من أجل أن نفكّر ونُدهش في وقت واحد معا باتت من مخلّفات الماضي. فلنعد إذن إلى سينمانا القديمة. غدا سنشاهد فيلما آخر، إيطاليا هذه المرة، عند وليد. وذلك بانتظار أن نشترك نحن بذلك البرنامج.
......
٭ روائي لبناني

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

الفيلم الكوري الجنوبي «وحيدا على الشاطئ ليلاً» الفيلم الكوري الجنوبي «وحيدا على الشاطئ ليلاً»

للمخرج الكوري الجنوبي سانغ ـ سو هونغ ثلاثة أفلام شاركت في مهرجانات عالمية العام الماضي وبعدها بدأت بالخروج إلى الصالات، الأفلام هي «كاميرا كلاير» في التفاصيل

"الحياة المزدوجة لفيرونيكا" كيشلوفسكي و ثنائية الحياة والذاكرة

في عمله السينمائي الرائع "الحياة المزدوجة لفيرونيكا"، إنتاج سنة 1991، يتألق كيشلوفسكي كما تألق في ثلاثية الألوان "أحمر، أبيض،أزرق"؛ ليقدم في هذا  التفاصيل

احتفال بعصر السينما والكومبارس هو البطل احتفال بعصر السينما والكومبارس هو البطل

يمكن اعتبار الفيلم التسجيلي المصري الطويل “عندي صورة: الفيلم رقم 1001 في حياة أقدم وأشهر كومبارس في مصر” لمحمد زيدان فيلما تجريبيا بكل معنى الكلمة. التفاصيل

فيلم «اصطياد الأشباح» للفلسطيني رائد أنضوني فيلم «اصطياد الأشباح» للفلسطيني رائد أنضوني

«مطلوب سجناء سابقين يمتلكون خبرات في الهندسة المعمارية، أو المقاولات العامة أو التمثيل». مجرد إعلان صغير في جريدة، بدون إخفاء دهشة المفارقة ما بين التفاصيل

الفيلم السوري “طريق النحل” السينما بوصفها كذبة الفيلم السوري “طريق النحل” السينما بوصفها كذبة

تريد المؤسسة العامة للسينما في سوريا أن تقول، بواسطة إنتاجها للأفلام في هذه المرحلة الصعبة، تريد أن تقول إن سوريا صامدة، سوريا بوصفها النظام السياسي التفاصيل

فيلم «سبوربيكون» إخراج جورج كلوني: جرائم قتل بالجملة فيلم «سبوربيكون» إخراج جورج كلوني: جرائم قتل بالجملة

جورج كلوني أقل سوءاً كمخرج منه كممثل، حتى في أدواره التي كانت في أفلام للأخوين كوهين (جويل وإيثان كوهين)، لكن لا يعني ذلك أنّ الفيلم الذي يأتي اسمه التفاصيل

السينما المصرية كيف توقعت الأحداث؟ السينما المصرية كيف توقعت الأحداث؟

لاشك في أن السينما لا تزال تعتبر واحدة من أكثر الوسائل تأثيراً في المتلقي. فالفيلم السينمائي إذا ما كان جيداً وصادقاً في تناوله للموضوع يكون تأثيره التفاصيل




كُتّاب يحملون جنسيات غير عربية..  لكنهم اختاروا لغة الضاد كُتّاب يحملون جنسيات غير عربية.. لكنهم
تضم جامعة الدول العربية (1945) في عضويتها 22 دولة، منها 12 في قارة آسيا و10 في قارة إفريقيا، ويأتي أغلب الأدب...
الفيلم الكوري الجنوبي «وحيدا على الشاطئ ليلاً» الفيلم الكوري الجنوبي «وحيدا على الشاطئ
للمخرج الكوري الجنوبي سانغ ـ سو هونغ ثلاثة أفلام شاركت في مهرجانات عالمية العام الماضي وبعدها بدأت بالخروج...
السرقة والاستعارة السرقة والاستعارة
مؤخرا أشار الكاتب التونسي كمال الرياحي على صفحته الشخصية في فيسبوك، إلى كاتب أكاديمي نقل مقالا له منشورا على...
إدوار الخراط كرس رواياته لقضية المواطنة إدوار الخراط كرس رواياته لقضية المواطنة
من الروائيين الذين اهتموا بقضايا المواطنة وطرحوها مرارا في أعمالهم الكاتب المصري الراحل إدوار الخراط، مما حدا...
الحروفية المتنوعة في أعمال الكويتي جاسم المعراج الحروفية المتنوعة في أعمال الكويتي جاسم
يركب الخطاط جاسم المعراج مجموعة من الحروف والخطوط المختلفة في نسق متكامل برمزية وإيحاء، ليقدم بلاغة خطية...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018