facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


علي بدرخان : كل لقطة في الفيلم تعكس جزءا من العالم

محمد الحمامصي (ميدل ايست أونلاين:) الإثنين, 21-اغسطس-2017   02:08 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » علي بدرخان : كل لقطة في الفيلم تعكس جزءا من العالم
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

قدم المخرج على بدرخان في كتابه "حرفيات الإخراج السينمائي" خلاصة رؤيته لفنون الإخراج السينمائي من واقع تجربته العلمية والعملية، كاشفا عن الجوانب المعقدة للفن السينمائي والتليفزيوني وفهمها، وساعيا من خلال ما ترسخ لديه كمخرج ومتابع إلى المساهمة في تنمية مهارات دارسي الإخراج بشكل واع متبصر وبأسلوب يبتعد عن التعقيد، وفي ذات الوقت يمكن تطبيقه لمن لا يوجد لديه معرفة سابقة بالفنون السينمائية. الأمر الذي لفت إليه في مقدمته من أنه تم إعداد الكتاب كدليل عملي يُستعان به على تيسير معرفة حرفية فن الإخراج وضمان إتقانها، حيث يضع الكتاب أسس فن وقواعد كتابة السيناريو الإخراجي لمن يريد أن يصبح مخرجا سينمائيا، كما يستفيد منه من يمارس الإخراج السينمائي حيث يجد فيه أسلوبا عمليا سهلا لتنفيذ الفيلم الذي يقوم بإخراجه.
الكتاب الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة قسمه بدرخان إلى ثلاثة أجزاء الأول أساسيات الإخراج السينمائي، والثاني حرفيات الإخراج السينمائي، والثالث التنفيذ الإخراجي للفيلم، وقد حلل وشرح وعرف خلالها بكافة الأساسيات والحرفيات وعناصر التنفيذ الإخراجية وضرب الأمثلة، مؤكدا أن العرض السينمائي هو الاتحاد الإبداعي لكثير من العاملين، الجماعة: هي المبدع الحقيقي للفيلم السينمائي وهذا أول ما يجب فهمه جيدا.
وقال موضحا مفهوم الجماعة: "لا يعتبر تجمع بعض الناس معا (مجموعة) أبدا، فالجماعة هي عدد من الناس تجمعهم أهداف واحدة، ومن البديهي أن يتباين نشاط مختلف أعضاء المجموعة كل حسب اختصاصه وقدرته في رافد من روافد العمل السينمائي الموجه إلى هدف واحد يسعى له جميع أعضاء المجموعة، فإذا غاب الهدف العام لدى الجميع فلن يكون هناك جماعة وبالتالي لن يكون هناك عمل سينمائي حقيقي.
وأضاف أن المخرج ملزم بتوجيه وشرح طرق ومناهج الوصول إلى الهدف المنشود، وعلى المشاركين في هذا العمل الجماعي أن يكونوا متمكنين من هذه الطرق وقادرين على استخدامها، فأثناء بناء العمل السينمائي تتشكل المجموعة السينمائية متحدة تحت هدف واحد، ومتسلحة بمعرفة دقيقة لقوانين الفن السينمائي وتحت منهج إبداعي واحد يقودها المخرج.
ولفت إلى أنه يجب على الفنان المبدع أن يسعى دائما إلى أن يفهم الحياة بشكل صحيح، ليتمكن من التأثير في الجمهور، والشيء الثاني الضروري للتأثير على الجمهور هو الإقناع وصدق العمل الفني السينمائي. وأكد أن الفيلم السينمائي المقنع هو الذي يتعامل معه الجمهور على أنه حقيقة كما في الحياة، على الرغم من معرفته أن كل ما يجري أمامه هو لعبة فنية سينمائية أي يجب أن يتلقى الجمهور الحياة على الشاشة (غير الحقيقة في الواقع) وكأنها حياة حقيقية.
تجربة واحدة
وشدد بدرخان على أنه من المهم بالنسبة للمشاهد أن يرى الفيلم باعتباره تجربة واحدة، بما يعني أن كل العناصر تعمل معا لكي تصنع تجربة موحدة للمشاهد، والمخرج يحتاج إلى فريق إبداعي من مصورين ومصممي ديكور وملابس وإكسسوار وممثلين ومهندسي صوت ومنتيرين ومؤلفي موسيقى، فالوحدة والاتساق يعنيان أن أدوات الإخراج تعمل معا وهذا هو هدف الفكرة الإخراجية الواضحة القوية التي تعزز وحدة تجربة المشاهد للفيلم.
إن رؤية المخرج تركز تجربتنا وتقودها عبر مشاهد الفيلم فتضيف بذلك قيمة للحدث ولكن الأهم هو أن تجعل من عناصر الفيلم وحدة واحدة متسقة.
وأكد أن المخرج عندما يتوصل إلى صورة بصرية عن القصة فإن رؤيته سوف تشترك في صياغة كل عناصر السيناريو بما في ذلك كلمات الحوار. وقال منبها المخرج "بعد ذلك عليك أن تشغل خيالك في استخدام الممثلين والعناصر البصرية من إضاءة وديكور وإكسسوار وملابس والكاميرا والأصوات وتبدأ حرفيتك في إبداع الفيلم. إن لديك قدرا هائلا من الحرية للتفسير والرؤية. إن عطاءك الشخصي ضروري وحيوي. إن فكرتك الواضحة المدروسة هي التي سوف تساعدك على الاختيار الدقيق بين آلاف القرارات".
وأشار بدرخان إلى أن الفيلم كوسيلة للتعبير له حدود وقيود، وعلينا أن ندرك مصادر قوته ونقاط ضعفه، والفنان السينمائي المبدع له مفهومه الشخصي الفريد للفكرة التي حركت رغبته لكي يستخدم السينما كوسيلة له في الاتصال بالغير، ما يهم صناع الفيلم في المقام الأول هو القدرة على تناول الأفكار والمفاهيم وتجسيدها، وبمجرد تجسيد هذه الأفكار على شرائط من الفيلم تحوي أجزاء من واقع مصور، إنه واقع تم إعداده بعناية وتم التدريب عليه أمام آلة التصوير السينمائي وتسجيله على شرائط الفيلم، والآن يلزمنا تجميع هذه الشرائط وتقسيمها إلى أعداد قليلة من الكادرات تتضمن أجزاء من الزمن المسجل، ومن الخيالات والأصوات التي تم إعدادها لتعبر عن قصة، وتقدم بعض لحظات الصدق، ونحاول أن ننقل من خلالها بعض المشاعر والأحاسيس ونبحث عن الحلول التي تمنح هذه الصور القوة لجذب انتباه وعواطف المشاهدين من خلال تركيب الفيلم أو التقطيع أو المونتاج، وهذه عملية بسيطة عبارة عن وصل شريطين من الوليولويد معا، وهذه هي الخطوة الأخيرة من مهمة طويلة.
وقال "إننا نتعامل مع حرفة قابلة للتغيير والتطور دائما رغم أن قواعدها المستقاة من أعمال السينمائيين الأوائل وخبرات من تلوهم برهنت على ثباتها لمدة طويلة، إن العديد من صانعي الأفلام تعلموا حرفتهم من فحص الأفلام القديمة ودراستها، كل أشكال اللغة السينمائية مباح وجائز فنيا، فيما عدا استخدام هذه الوسيلة لمجرد التلاعب الأجوف بالأشكال، يجب أن تظل آلة التصوير السينمائي مجرد أداة للتسجيل كما هو حال القلم بالنسبة للكاتب، فالفيلم الجيد ليس نتيجة الارتجال بل حصيلة المعرفة لا بالحياة والعالم الذي نصوره فقط بل بالتقنيات التي تعالج الأفكار لكي تصبح أقوى تعبيرا.
وحول الحركة كعنصر من عناصر الفيلم، أوضح بدرخان أن الحركة هي صورة السينما في حالة الفعل، وهي تشمل لحظات التصوير في مظاهرها الدائمة التغيير، والحركة "حركة الموضوع أو الشخصية ـ حركة الكاميرا ـ حركة الطبيعة والخلفية ـ حركة الإضاءةـ حركة المونتاج".
وأضاف أن كل هذه الحركات مادية ظاهرة ولا ننسى أنه توجد أيضا الحركة المضمرة وهي النابعة من السياق وتدفق وصيرورة الفيلم بل وفي بعض الصور أو اللقطات التي تتسم بالسكون أو جمود الحركة الظاهرة بينما هي بتكوينها في السياق وما يصاحبها من أصوات تتمتع بقدر كبير من الحركة المضمرة.
وكشف بدرخان أن الصورة الثابتة مثل إحدى اللوحات تتمتع أيضا بنوع من الحركة ينبع من إيحاءات الصورة نفسها، يضاف إليها حركة عين المشاهد وهي تتجول بين أرجائها وما تشكله أثناء ذلك من خطوط وهمية هي جزء لا يتجزأ من التكوين.
وأكد أن الحركة تعد جوهر التصوير السينمائي وتشكل داخل اللقطة أداة قوية للسرد السينمائي، وذلك لسببين: أولا أنها تساعد على توليد نوع من الطاقة والتوتر خلال الحدث. وثانيا تسمح بالإبقاء على حجم الموضوع المراد تصويره أثناء اللقطة أو تغييره، بدلا من القطع للقطة جديدة.
وحدد أنواع الحركة القامة مشيرا إلى أن الحركة التي يقدمها المؤلف واللازمة في سير القصة، كذلك التي يقدمها المخرج ابتغاء التأكيد والتنوع والتعبير المزاجي، وأنواع الحركة أولا: القصة وهي الحركات الواضحة للحدث الضروري في تطوير القصة وهي تغطي حركات دخول وخروج الشخصيات في المشاهد والتحرك إلى نافذة للتطلع والتحرك لإخفاء أشياء وتقديم الطعام والشراب وحركات الرقص والشجار والمعارك. ثانيا الخلفية: وحركة الطبيعة وحركة الإضاء وهذه هي الحركات التي تحدد المكان والموقع والجو العام لتحقيق التكامل لمشاهد تدور في الشارع أو على سطح سفينة أو في بهو فندق أو حفل استقبال أو موقع بناء أو مصنع وغيرها، تناوب الليل والنهار، حركة الإضاءة تضاء وتطفأ والانعكاسات.
كل لقطة جزء من العالم
ورأى بدرخان أنه في الأفلام الواقعية لا بد أن يكون لكل حركة دافع بطريقة أو بأخرى، كما أن حركات الخلفية ينبغي أن يكون لها متابعة حركية هي الأخرى. وقال إن الحركة التي تتم كنتيجة لتصميم أساسي: التصميم الأساسي يمتد عادة ليشمل فصلا بأكمله من فصول الفيلم، أو أحد التتابعات التي تضم عددا من المشاهد التي يربطها موقف واحد، ولا يقتصر على مشهد واحد، وللوصول إلى التصميم الأساسي فإننا نحدد أولا معنى الفصل أو التتابعات، ثم نترجم هذا إلى مناطق ومستويات ومسطحات وخطوط وتأكيد وما إلى ذلك، بحيث يكون معبرا عن الفكرة، فإذا ترجم ذلك إلى حركة فإنه يعطي التصميم بالنسبة للفعل الرئيس في هذا الجزء أو الفيلم كله.
وأوضح بدرخان أن كل لقطة في الفيلم تعكس جزءا من العالم أو تعبر عنه، إن المخرج إذا يركب لقطته ويضع الممثلين والمواد داخلها، وهو إذ يبني اللقطة يبدو كمن يستوعب الحياة ويعيد إحياء جزء من الحياة على الشاشة.
وأضاف أن العمل الإبداعي الرئيسي بالنسبة لخلق الفيلم يتم إلى حد كبير عند كتابة السيناريو الإخراجي، حيث تتحدد فيه فكرة المخرج الأولية، إن هذه الفكرة تكتب باقتصاد شديد يضاف بالحروف والرموز والأرقام التي تذكر المخرج طوال الوقت باللقطات، وما عليه أن يأخذه بعين الاعتبار عند التنفيذ، فالسيناريو الإخراجي المصنوع جيدا يعطي تصورا واضحا عن الفيلم الذي سينفذ، وكلما كانت كتابة السيناريو الإخراجي أدق كان تحليل العمل أكثر عمقا، وسهل فيما بعد تحقيق الفكرة في موقع التصوير.
يجب أن تنشأ أثناء قراءة السيناريو الإخراجي فكرة واضحة عن لقطات الفيلم وتكون الأحداث محددة بدقة في السيناريو الأدبي، غير أنها يجب أن تمتلك أشكالا سينمائية واضحة في السيناريو الإخراجي.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

افتتاح بسيط لجمهور استثنائي وبرمجة لافتة للألفية الثالثة افتتاح بسيط لجمهور استثنائي وبرمجة لافتة للألفية الثالثة

شهد عدد كبير من محبي السينما في تونس السبت المنقضي، افتتاح الدورة الثامنة والعشرين لـ «أيام قرطاج السينمائية» بإدارة المنتج نجيب عياد. وتزامن هذا التفاصيل

«فيلم طويل عن الحياة» يرصد رحلة خيري بشارة مع السينما والحياة «فيلم طويل عن الحياة» يرصد رحلة خيري بشارة مع السينما والحياة

يلخص كتاب «فيلم طويل عن الحياة» مشوار ورحلة إبداع المخرج خيري بشارة. المهرجان القومي للسينما المصرية في دورته الحادية والعشرين، التي حملت شعار التفاصيل

الموت ينتظر الفقراء في «البر التاني» صورة قاتمة لسينما واقعية الموت ينتظر الفقراء في «البر التاني» صورة قاتمة لسينما واقعية

في عرضة الأول في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لم يحظ فيلم «البر التاني» للمخرج على إدريس بالجائزة التي كانت متوقعة له، حيث ذهب امتياز الفوز لفيلم التفاصيل

أسطورة «جيمس بوند» ورفاقه: على شاشة السينما أسطورة «جيمس بوند» ورفاقه: على شاشة السينما

ركز الأدب والسينما العالميان بشكل خاص على المخابرات البريطانية وقدماها كمؤسسة خارقة القوى. وكان مشاهير المؤلفين لهذا الأدب أنفسهم موظفين سابقين في التفاصيل

السينما المصرية في مواجهه سياسية خارج العاصمة السينما المصرية في مواجهه سياسية خارج العاصمة

عادت المهرجانات السينمائية سيرتها الأولى، فلم يمر سوى أسابيع فقط على انعقاد مهرجاني شرم الشيخ والإسكندرية، حتى أقيم مهرجان سينمائي ثالث هو أحد التفاصيل

أيام قرطاج السينمائية دورة العودة إلى أفلام الجنوب وبلدانه أيام قرطاج السينمائية دورة العودة إلى أفلام الجنوب وبلدانه

أيام قليلة تفصل عشاق الفن السابع في تونس عن انطلاق مهرجان “أيام قرطاج السينمائية “، في دورته الـ28، التي ترفع شعار “العودة لسينما الجنوب”، كما صرح التفاصيل

«موضوع الرغبة الغامض» للإسباني بانويل «موضوع الرغبة الغامض» للإسباني بانويل

هو آخر أفلام الإسباني لويس بانويل، وقد تخفف فيه من السريالية التي عُرف بها، منذ فيلمه الأول، أحد أشهرها وأقصرها «كلب أندلسي»، 1929. ضمن سيرة فيلمية التفاصيل




كائنات لنا عبد الرحمن في «صندوق كرتوني يشبه الحياة» كائنات لنا عبد الرحمن في «صندوق كرتوني
على رغم أن شخصيات قصص الكاتبة اللبنانية لنا عبدالرحمن في مجموعتها «صندوق كرتوني يشبه الحياة» (الهيئة المصرية...
شعبان يوسف : كتاب كثيرون دهستهم عجلات التهميش والنسيان شعبان يوسف : كتاب كثيرون دهستهم عجلات
كأننا نكأنا جرحا غائرا حينما سألنا الشاعر والناقد شعبان يوسف عن سبب تأخر ديوانه الأول في الصدور لخمسة عشر...
الاستشراق تزوير .. الأصول الثقافية في الشرق الاستشراق تزوير .. الأصول الثقافية في
قال كافافيس شاعر الإسكندرية: عندما تشرع عائداً الى ايثاكي لا تتعجل ... تمنَّ أن تكون الرحلة طويلة...
أسعد عرابي في معرض بيروتي أسعد عرابي في معرض بيروتي
انطلق معرضٌ استعاديٌّ للرسام والناقد أسعد عرابي بعنوان «إطفاء الجمر في الصقيع» (غاليري أيّام - بيروت)، على أن...
«النشوة المادية» كتاب لوكليزيو في ترجمة عربية «النشوة المادية» كتاب لوكليزيو في ترجمة
ترجمة عربية لكتاب «النشوة المادية» للكاتب الفرنسي جان ماري غوستاف لوكليزيو الفائز بجائزة نوبل في الآداب عام...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017