facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


«المليار» لمحمد رائد المفتاح: حكاية نبّاش

مبارك حسني (الحياة:) الخميس, 10-اغسطس-2017   03:08 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » «المليار» لمحمد رائد المفتاح: حكاية نبّاش
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

عُرض هذا الشريط أولاً في الدورة الأخيرة للمهرجان الوطني للفيلم في طنجة المغربية، ولم يحظ بجائزة أو تنويه ما، ولا بدعم مسبق، لكنه قد ينال دعم ما بعد الإنتاج إذا ما حقق نجاحاً على مستوى الشباك على غرار أفلام سابقة مشابهة. وكيف كانت الحال؟ فقد شُوهد من طرف المهتمين والحرفيين والجمهور المهرجاني الذي يرتاد مدينة طنجة مرة في السنة. وهذا الدخول السينمائي لمخرج شاب، هو في حد ذاته تدشين لمشوار فني في عالم السينما، وهو ما كان ينتظره على الأرجح. لسبب بسيط هو أنه ليس من الأفلام التي حظيت بالدعم كما قلنا، بل يشكل رغبة ذاتية عارمة مفهومة، ما دام الفن السابع هو عالم الأخيلة المباشر الذي يحلم الكثيرون بوضع بصمة في داخله، في شكل نوعي أو في غيره.
انتماء الى الأم
والمخرج محمد رائد المفتاحي المولود سنة 1987 توافرت له قصة خط لها سيناريو السيناريست الكاتب توفيق حماتي المعروف في هذا المجال، فكان شريط «المليار». «المليار» مبلغ مالي كبير تدور حوله وقائع حياة شخص يحمل اسم «علي ولد صفية». الإحالة في الكنية أو اللقب على اسم الأم الشخصي علامة على انتماء إلى مجتمع قروي أو حضري هامشي يكثر فيه حضور ولغط الأطفال في الفضاء العام بحيث لا يمكن التعرف اليهم إلا بنسبتهم إلى الأم.
وفعلاً فهذا البطل منبوذ من مجتمعه المصغر في مدشر قروي لأنه يحترف مهنة منحطة في نظر الكلّ، وهي البحث في القمامات والنبش فيها من أجل العثور على كل صالح من المرميات والمتلاشيات تمكن إعادة بيعها وتسويقها (لكن الذي يسوق في العمق هو صورته الغير معهودة سينمائياً، أليس هو كائن المتلاشيات البشرية؟). هو «بوعار» كما دأب المغاربة على تسمية الأناس الذين يهتمون بهكذا شغل. سوى أنها منتشرة في المدن وليس في القرى، والشريط أتى هذا الأمر في الغالب لأنه أراد الجمع بين موضوعين اثنين وعدم التفريط في أحدهما، لكونهما كفيلين بضمان النجاح الجماهيري. فضاء البادية بقاموسها المباشر وعادات أهلها مع قدر مهم من الأمية المفترضة كخلطة تسهل المواقف الساخرة، ثم موضوع «التبوعير» والتشرد الجالب العواطف والمدر للتعاطف. النتيجة ميلودراما سينمائية جعلها وجه وأداء الممثل ربيع القاطي المعتمد على وسامته في ما سبق من أعمال، جعلها إذاً وجوده الطاغي واضحة ولها علامة دالة عليها.
من الملصق يظهر لنا الممثل/ الشخصية في صورة مشرد وسخ لا مبال بهيئته ولا بما قد يقوله الآخرون عنه، يعيش بعيداً وصامتاً، يحتمل عدوانيتهم بعدوانيته ونأيه. وهذه الصورة ضرورية بهذا الشكل لأن الشريط سيقلب الكل رأساً على عقب، فيما قد بدا أن الفكرة الأصيلة القوية لمساره الحكائي الذي يبغي التشويق، وسرده الدرامي الذي يروم صدما العين. لكن الوقائع لا تظهر بهذا الشكل «التثويري» عند مشاهدة الفيلم، بما أن المتفرج يعرف مسبقاً أن البطل علي ولد صفية سيتم اختياره من طرف جمعية مدنية محتالة للحصول من الخارج عبر منظمة دولية على مبلغ بليون بالتمام والكمال في إطار محاربة الفقر.
وإذاً ما سيلوح في ما بعد هو انقلاب الكل من حوله من النبذ والكره إلى التقرب والمصاحبة، ومن الطرد والشتم الى المساعدة والاحترام، وذلك طمعاً في الحصول على بعض حصة من المال. من كل جانب إلا بطبيعة الحال ممن عرفنا أنهم طيبون منذ البداية. وطبعاً ليس «المليار» إلا طُعْماً وظفه السيناريست لخلق أجواء فيلمية مساندة لتطور مقبول. كما هو ذريعة لفضح التصرفات البشرية في لحظات معينة لم يتوقعوا حصولها في مجال عيشهم الذاتي الغارق في أنانيته أو في همومه في أحسن الأحوال تفاؤلاً. الذي يحدث أن الحلم ليس إلا حلماً لا غير سيستغله البطل، عن وعي أو من دونه، في الانتقام والعيش بشكل أفضل وعلى حساب من يحتقرونه من قبل. وصورة الشيك أو المبلغ وهو يتطاير في الهواء تذروه الرياح لها دلالتها هنا.
من الميلودراما الى الضحك
الوجه الميلودرامي للفكرة السينمائية المقدمة يصير حينها عرضاً كوميدياً ضاحكاً مليئاً بالمتناقضات والمشاهد النافرة، فيما يوافق وينشر ملامح صورية للنفاق كثيمة أساسية، أولاً من جهة الأفراد المعينين هنا كشخصيات تعبر عن حالات موجودة، وثانياً من جهة المجتمع عبر من يمثله مدنياً أو غيره. يقول الشريط أن المال والماديات تغير السلوكات والعقائد وتشتري الذمم بتبسيطية واضحة ومطروقة تبقى عند سطح الأشياء ومظاهرها من دون النفاذ إلى العمق. حقاً قد لا تكون للفيلم رغبة في ذلك، لكن وحتى في حالة أراد ذلك فلن يستطيع تغيير الأمور لأنها أخذت هذا المنحى من لحظة التصور. وهذا ليس بخاف ما دام هو اختيار للفيلم الشعبي العائلي الكوميدي بمعناه الذي يروم التسلية مع بعض الفضح والشهادة بشكل عابر ومن خلال الخطابة والتقريرية والمباشرة.
من المشاهد اللافتة أو التي أريد لها أن تكون كذلك، والتي يريد الفيلم الإثارة عبرها، المشهد الذي يبدو فيه البطل ونسوة من المدشر القروي يقمن بغسله وتخليصه من أدرانه المتراكمة كي يصير مقبولاً، وكما لو يفعلن كي يصفح عنهن. وهذا يأتي بعد مشهد له أولي وهو غارق في ركام من النفايات يشبهها وتشبهه إطلاقاً. كما يجب ذكر وجود الفكاهي محمد عاطر المعروف بأدواره البدوية وبرنامجه الإذاعي «ريحة الدوار»(روائح الكفر) وهو يقوم بدور بائع في محل صغير لكن مع حضور سينمائي أكبر. وفي النتيجة، نجدنا هنا أمام فيلم قد لا تكون له ميزات فنية كبيرة لكنه يدخل حتماً في دائرة الكم والتراكم السينمائي في المغرب..

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»: تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»:

أتى فيلم «شروق» كمرحلة انتقال بين حقبة الأفلام الصامتة وتلك الناطقة، الذي أُنتج قبل تسعين عاماً، لا يُعتبر أحد أهم كلاسيكيات السينما في العالم وحسب، التفاصيل

" الدائرة " نموذج من سينما المستقبل

يروي فيلم “الدائرة” للمخرج جيمس بوسولدت قصة تعيد إلى الأذهان فكرة كيف يمكن أن تنجح “المؤسسة” في تشكيل وعي الإنسان- الفرد، بحيث يمكن التحكم فيه التفاصيل

نظرة ثانية على الفيلم : المدينة لحظة انفجارها نظرة ثانية على الفيلم : المدينة لحظة انفجارها

حقق المخرج السويدي المصري الأصل طارق صالح (45 عاماً) مع فيلمه الثالث «حادث هيلتون النيل» (110 د، 2017) حضوراً طيباً، في الفترة الأخيرة بدءاً من حصوله التفاصيل

«المليار» لمحمد رائد المفتاح: حكاية نبّاش «المليار» لمحمد رائد المفتاح: حكاية نبّاش

عُرض هذا الشريط أولاً في الدورة الأخيرة للمهرجان الوطني للفيلم في طنجة المغربية، ولم يحظ بجائزة أو تنويه ما، ولا بدعم مسبق، لكنه قد ينال دعم ما بعد التفاصيل

شبهات حول نوبل والأوسكار: جوائز الدولة المصرية في دائرة الشك شبهات حول نوبل والأوسكار: جوائز الدولة المصرية في دائرة الشك

الظاهرة الأغرب والأطول عمراً والأكثر انتشاراً، هي تلك الظاهرة التي تصاحب عادة الجوائز الكبرى والمزايا الأدبية، وقد يكون فتح هذا الملف مرتبطاً الآن التفاصيل

«الرجل ذو الألف وجه» للاسباني ألبيرتو رودريغيث «الرجل ذو الألف وجه» للاسباني ألبيرتو رودريغيث

بعد مرور أكثر من عشرين عام على الحدث الحقيقي، يأتي المخرج الإسباني ألبيرتو رودريغيث ليعيد على شاشة السينما حكاية أشهر شخصية دخلت التاريخ الإسباني من التفاصيل

قصة الأفلام الإباحية قصة الأفلام الإباحية

السينما هي فن حديث نسبياً مقارنة بفنون عريقة كالرسم أو النحت أو الموسيقى أو المسرح. هي أم الفنون التي استفادت من كل الأجناس ومزجتها بأنواع أخرى التفاصيل




رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب
ورقة أخرى من شجرة الإبداع المغربي تسقط من جديد، يتعلق الأمر بالكاتب والروائي والصحافي والمؤرخ والسياسي عبد...
شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً
الإرهاب طاعون العصر، الوباء الكاسح الذي لم نعثر له على علاج حتى الآن، المرض الباثولوجي الذي يتغذى على حرق...
تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»: تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»:
أتى فيلم «شروق» كمرحلة انتقال بين حقبة الأفلام الصامتة وتلك الناطقة، الذي أُنتج قبل تسعين عاماً، لا يُعتبر...
اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين» اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين»
يكتب أحمد الصياد منذ زمن روايات ودراسات في الفكر السياسي والتجربة اليمنية وقد أصدر الكثير من النصوص الأدبية...
المصطلحية الرقمية المصطلحية الرقمية
تغتني اللغات الحديثة يوميا بالعديد من المفردات والمصطلحات، التي تطور رصيدها المعجمي باطراد. ولهذا السبب نجد...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017