facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


أربعون عاماً على رائعة كاسافيتس «ليلة الافتتاح»

سليم البيك (القدس العربي :) الأربعاء, 02-اغسطس-2017   02:08 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » أربعون عاماً على رائعة كاسافيتس «ليلة الافتتاح»
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

هنالك أعمال سينمائية تستدعي العودة إليها بين وقت وآخر، أعمال خالدة لا تنتهي، لا تَقدم، بل على العكس، فنعمة الترميم في السينما، وفي غيرها من الأعمال الفنية (كاللوحات الزيتية)، تجعل الفيلم أكثر نقاء مما كان عليه يوم عرضه الأول، وهذا حال العديد من كلاسيكيات السينما العالمية، من بينها فيلم أحد أبرز سينمائيي السينما المستقلة الأمريكية (والعالمية)، جون كاسافيتس، الذي صنع أفلامه بنفسه، كتابة وإخراجاً، بإنتاج متقشّف بعيداً عن الاستوديوهات الضخمة ومنطقها، فصارت أفلامه اليوم أعمالاً فنية، لا يمكن لأي حديث عن أمثلة للسينما المستقلة والفنية أن تتجاوزها، قد يكون هذا الفيلم أفضلها. «ليلة الافتتاح»، رائعة بالمعنى السينمائي الشامل، نصاً وصورة، حكاية ومونتاجاً. الفيلم الذي أُنتج عام 1977، من بطولة الجميلة جينا رولاندز، زوجة كاسافيتس وملهمته وبطلة عدة أفلام له، ويؤدي، هو كذلك دوراً رئيسياً في الفيلم. تؤدي جينا دور ميرتل، ممثلة مسرح تعيش أزمة مع نفسها وسنّها، ما ينعكس على أدائها على المسرح، وهي النجمة المحبوبة التي ينتظرها جمهورها، مهووساً، عند انتهاء مسرحياتها ليحظى بتوقيعها.
تبدأ الحكاية مع واحدة من هذه التواقيع، إذ تتعلق إحدى الفتيات بميرتيل، تلحقها إلى سيارة الليموزين التي تنطلق وتترك الفتاة واقفة في الشارع تحت المطر المنهمر، ليلاً، فتدهسها سيارة وتموت. تشكّل هذه الحادثة انعطافة في حياة ميرتل الشخصية والمهنية.
من ناحية تموت الفتاة التي رأت ميرتيل فيها شبابَها، تشبه هيئَتها حين كانت شابة، ومن ناحية ثانية تؤدي، في المسرحية، دور امرأة مسنّة نسبياً. الأولى وهي الفتاة، تموت، والثانية وهي المسنّة، لا تستطيع ميرتيل التعايش معها، فتقول لكاتبة المسرحية في حوار متوتّر بأنّها تحاول أن تؤدي الدّور دون اعتبار للعمر، دون أن تكون بالضرورة في المسرحية امرأة مسنّة، لأنّها إن «نجحت» في أن تؤدي دور امرأة في هذه السن فستفشل في أداء أدوار أخرى لاحقاً، أي أن الجمهور لن يتقبّلها بدور امرأة غير مسنّة.
من هنا نجد أن في الفيلم اشتغالا على سيكولوجيا ميرتيل، هواجسها وانهياراتها العصبية، علاقاتها المتخبطة مع من حولها، وطبيعة الوحدة التي تعيشها، رغم إحاطتها من قبل العديدين من محبيها، المخرج والمنتج والعاملين، وكذلك الممثل المقابل لها في المسرحية (كاسافيتس نفسه) الذي كان حبيبها السابق، والذي هو الآن ندّها كممثل.
يمتد الفيلم على عروضٍ للمسرحية التي تؤدي فيها ميرتيل، للمرة الأولى، دور امرأة مسنّة، عروض صغيرة وبروفات وحياة الفريق المسرحي ما بينها، مشاكل ميرتل وانعكاساتها على الجميع، وذلك كله تحضيراً للعرض الافتتاحي في مسارح برودواي في نيويورك، الذي ستتسبب فيه ميرتيل بكارثة.
لا تبتعد ميرتيل لحظة عن هاجس العمر لديها، فتبدو كالمسكونة بالفتاة التي دُهست أوّل الفيلم، إذ لا تكف عن الإشارة إليها، وكذلك بنفسها حين كانت شابة في السابعة عشرة من عمرها، تحب الجنس وجميلة ومرغوبة – بخلاف ما هي عليه الآن- وتبدأ عملها المسرحي بكل عنفوان. لذلك تدخل ميرتيل بهلوسات ترى فيها نفسها، تحدّثها وتتصرف كأنها أمامها، نراها كمشاهدين، فتاة جديدة تدخل إلى الشاشة لتوبّخ ميرتيل، في تداخل بين العالمين للشخصية الرئيسية، الخارجي الذي تعيش فيه أزمتها كممثلة، والداخلي الذي تعيش فيه أزمتها مع نفسها.
هنالك عالمان آخران في الفيــلم متجاوران كذلك، هما العالم الواقعي لشخصيات الفيلم وعالم المسرحية التي تأخذ مَشـــــاهدُها وقتاً معتبراً من زمن الفيلم، وطالما أن الشخصيات هي نفسها، أي أن الفيلم لا يخرج عن حـــــلقة العامِلين في المسرحية، فالحدود وإن كانت هشّة، بين العالمين، تتلاشى، وأشدّ ما يربطها هو الحالة النفسية لميرتيل المتخطّية للعالمين، فاضطرابها النفسي في حياتها الواقعية يرافقها في أدائها على الخشبة، بدون أن نعرف نحن، أحياناً، أثناء المسرحية، إن كانت تخرج عن النَّص أم أنّ دورها يتطلب منها ما تفعله.
هنالك تداخل في العوالم الثلاثة: الداخلي في رأس ميرتيل، والخارجي الواقعي في حياتها مع من حولها، والخارجي بدرجة أبعد، وهي المسرحية التي تؤدي بطولتها، ونقّلنا مؤلّف الفيلم كاسافيتس برشاقة بينها جميعها، نقلات متواترة لا حدود بينها، ما دمجها ثلاثتها لدينا، كمشاهدين، فلا يكون للفصل بينها أي معنى، تحديداً مع الحضور القوي، كممثلة وشخصية، لميرتيل التي كانت الخيط السميك الذي ربطها ببعضها، وكذلك مع تداخل غرف الفندق مع ديكورات المسرح، فكانت الأمكنة في واقع الفيلم وفي المسرحية فيه متماثلة.
كاسافيتس، الذي كاد منتجو فيلمه هذا أن يسحبوه من الصالات لفشله جماهيرياً في الولايات المتحدة، كان له، للمخرج ولفيلمه هذا وغيره، جماهيرية واسعة في أوروبا، حيث تجد الأفلام المستقلة الأمريكية سوقاً لها.
نال الفيلم جائزة في مهرجان برلين السينمائي، كما نالت جينا رولاندز الدب الفضي، لأفضل ممثلة. الفيلم هو تكريم من كاسافيتس لحبّين كبيرين لديه، امرأته جينا والمسرح.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

" آني هول ".. الحب والسخرية من الذات في عالم وودي ألن

في عيد ميلاد المخرج والسيناريست والممثل الأمريكي وودي ألن الثاني والثمانين (الأول من ديسمبر/كانون الأول 1935)، لم نجد خيرا من تحفته السينمائية «آني التفاصيل

"رجل نزيه" للإيراني محمد رسولوف:: حين يأكل القوي حقَّ الضعيف

لمحمد رسولوف بدايات جيّدة في السينما، من فيلمه الأوّل «غاغومان» الذي نال جائز أفضل فيلم أوّل في مهرجان فجر السينمائي في طهران عام 2002، لاحقا، شارك التفاصيل

صورة الدراما بين زمنين صورة الدراما بين زمنين

ماذا لو شاهدنا اليوم أعمالاً درامية عربية تعود إلى زمن البدايات الأولى؟ لا نعني بالسؤال تلك الأعمال التي ظلت حاضرة بيننا وتستعاد على شاشاتنا الصغيرة التفاصيل

" فورتوناتا " .. الإيطالية في تنازعها المضطرب!

"فورتوناتا" في الإيطالية تعني «المحظوظة»، غير أن كل ما في حياة فورتوناتا كما يصورها المخرج سيرجيو كاستيليتو يقول العكس؛ لم تجنِ من زواجها الأول سوى التفاصيل

الشعرية البصرية في فيلم «المرآة» لأندريه تاركوفسكي الشعرية البصرية في فيلم «المرآة» لأندريه تاركوفسكي

هو أكثر الأفلام ذاتية وأوتوبيوغرافية، حيث يروي تاركوفسكي فيه سيرته، وأكثرها شاعرية وتجريبية وأقلها حكائية، وأكثرها عصيا على الفهم، وبالتالي أكثرها التفاصيل

«الفنان الكارثي» للأمريكي جيمس فرانكو: مغامرة سينمائية «الفنان الكارثي» للأمريكي جيمس فرانكو: مغامرة سينمائية

خاض الفنان الأمريكي «جيمس فرانكو» مغامرة سينمائية جديدة، من خلال إخراجه لفيلم «الفنان الكارثي»، الذي يمثــــل تجربــــة إخراجية تنضاف إلى سلسلة التفاصيل

مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي

يملك فيلم “إنسرياتد” أو “في سوريا” المشارك في بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته التاسعة والثلاثين التي اختتمت مساء الخميس، أسبابا عدة للدهشة التفاصيل




مفرقعات إعلامية عربية تدفع المواطن إلى كتم الصوت مفرقعات إعلامية عربية تدفع المواطن إلى
يصعب تحديد التاريخ الذي انفجر فيه اللغم في وجه صانعيه. كما يستعصي وضع معايير واضحة لهوية محتويات اللغم...
رواية «نيزك في جالفايش» البرتغالية في ترجمة عربية رواية «نيزك في جالفايش» البرتغالية في
«نيزك في جالفايش» رواية للكاتب البرتغالي جوزيه لويس بايشوتو صدرت في ترجمة عربية عن «العربي للنشر والتوزيع»-...
رواية سوريالية عن كاتب يريد السيطرة على العالم رواية سوريالية عن كاتب يريد السيطرة على
تصف الصحافيّة إلينا جيرادون الكاتب الأرجنتيني سيزار آيرا بأنه يقسّم نهاره للقراءة كما يقسّم الوجبات، ففي...
" آني هول ".. الحب والسخرية من الذات في
في عيد ميلاد المخرج والسيناريست والممثل الأمريكي وودي ألن الثاني والثمانين (الأول من ديسمبر/كانون الأول...
اللحظات التاريخية الفارقة وتشكلات الحداثة الشعرية اللحظات التاريخية الفارقة وتشكلات
أطاحت نتائج الحرب العالمية الأولى بخريطة العالم، وأتت بمتغيرات شاملة عصفت بكل أوروبا. كان الوطن العربي آنذاك...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017