facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


«عصابة ساراييفو» لإريك غانديني: أناشيد الحرب والصداقة

فجر يعقوب (الحياة:) السبت, 22-يوليو-2017   04:07 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » «عصابة ساراييفو» لإريك غانديني: أناشيد الحرب والصداقة
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

يستعيد التلفزيون السويدي أول فيلم وثائقي للمخرج المعروف إريك غانديني. ويبدو من السهولة عمل مقارنة بأفلامه الأخرى لمعرفة حال النضج التي وصل اليها هذا المخرج الموهوب. لن يكون عسيراً تلمّس الفارق في مستويات أفلامه، لو تمّ استدعاء فيلمه الأخير «النظرية السويدية في الحب» على سبيل المثل. ولكن ليس هنا مجال المقارنة بالطبع، إذ تدور أحداث فيلمه المقصود «عصابة ساراييفو» (1994) في العاصمة البوسنية ساراييفو، وهو اختيار ذكي باعتبار أنها تشكل رمزاً لتوحيد الشرق والغرب، وإذا بها تتحول الى لطخة عار في جبين القارة العجوز حين نعلم أن 100 ألف بوسني قُتلوا إبان الحرب في البوسنة والهرسك. وتم تهجير أكثر من مليونين في الأعوام 1992 – 1995 وكان أطول حصار تعيشه مدينة في وقتنا الحالي.
نزول المخرج الى شوارع العاصمة للقائه مع أبطال فيلمه (ليلى سينغيتش، إنس زلاتار، فارس آرابوفيتش، آسيا هافيتز ونيبويشا سيريش) في المقاهي والمطاعم وأماكن التزلج القريبة من عيون القناصين غير استعراضي، من خلال لقطات المتابعة الطويلة التي يقوم بها على أصوات دوي المدافع وسقوط قذائف الهاون في الأحياء، كما في كل الحروب الأهلية التي ساهمت التلفزة بتغطيتها في أماكن متفرقة في العصر الحديث. القول إن هذه اللقطات من باب الاحتراف تشكل «آفة» في الفيلم الوثائقي يحمل نوعاً من «الأسى النقدي» في محاولة تعريف هذا النوع من الارتجال البصري والمكثّف الذي تتيحه الحرب لصناع الأفلام. ليس الأمر كذلك بالطبع، وإن حسم الأمر نظرياً على الأقل، إذ تظل هذه اللقطات تحمل طابعاً أخلاقياً تارة، وتارة طابعاً فنياً، وإن لم يكن الأمر إشكالياً ويمس الفن السينمائي عموماً.
الدمار الذي يعيد الفيلم إنتاجه بصرياً يعتمد على ذاكرة خمسة أصدقاء يبدأون الحديث عن مأساة البوسنة والهرسك ليلة العام الجديد 1994. من الاحتفال الذي يضم هؤلاء الفتيان في عتمة الحرب سوف يتردد صدى التفسخ الإثني الذي تعيشه البلاد بعدما اتخذ قرار الاستقلال. الفتيان الخمسة من قوميات مختلفة، عاشوا تحت مظلة يوغسلافيا الموحدة قبل أن تدركهم الحرب ومعصياتها. لكنهم سيواصلون الاحتفال معاً.
ليلى سويدية من أصل بوسني تكون بمثابة محرك البحث في ذاكرة مشتتة قوامها ذكريات قريبة أمكن المخرج غانديني أن يعيد توظيفها في سياق تركيب الفيلم، بنهجه الحكائي المضطرب، أو المشوش قليلاً، فلم تنضج أدواته بعد، ومن ثم ننتظر بعض الوقت حتى يتضح معنى ذلك في أفلامه الأخرى مثل «غوانتانامو» أو «شر الشرور».
المقاتل الشاب نيبويشا سيريش الذي يعشق الموسيقا والغناء وفقد دراسته نتيجة الحرب، قبل أن يتحول الى مجند في القوات البوسنية يقود الفيلم في منحى مختلف حين يتردد على مبنى كلية الفنون المدمر تدميراً كاملاً. هنا يسقط في أيدي هؤلاء الفتيان الذين يتخذون من المبنى رمزاً لسيادة أعمارهم الفتية على حرب بشعة يتخبط فيها الجميع ويسقط فيها الجميع. يقول سيريش حين تزأر طائرات الناتو في الليل وهي تنفذ طلعات جوية وعمليات قصف لقوات صرب البوسنة التي غيرت شاراتها فقط، وكأنّ البشر مجرد شارات ثابتة أو متغيرة، ولا وجود لهم من دونها.
أهمية الفيلم يدركها الشبان قبل غيرهم. ويثبت المخرج غانديني هنا أهمية المعايشة التي تفرضها السينما الوثائقية اذ لم يغرق في مواد مصورة ويعيد تركيبها على طاولات مونتاج بعيدة. عدسة متمعنة تتيح التعمق بآليات التفسخ الذي يطال الطوائف والاثنيات التي تشارك به في احتفاليات موحدة لا تنهيه الموسيقى، ولا يسلبه الغناء المشترك: يقول فارس آرابوفيتش عنها على أطلال مشفى المدينة إنها بمثابة بحث موسع عن إمكان النجاة بعيداً من جحيم البلاد الغارقة في أتون الحرب، وهذا يعني أن تفكيك هذه الشارات المجتمعية سيصل مدى أبعد مما يفكرون. لن يظل شيء على حاله في الأبنية التي تشكل خطاً روائياً في الفيلم، ويبرز هنا عنوان ليشكل أحجية من نوع ما «رايا ساراييفو» قد تعني وفق ما ينبه المخرج الايطالي– السويدي اريك غانديني في شارة البداية إن رايا قد تعني باللغة السويدية: جماعة، أصدقاء، زملاء، عصابة.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

" آني هول ".. الحب والسخرية من الذات في عالم وودي ألن

في عيد ميلاد المخرج والسيناريست والممثل الأمريكي وودي ألن الثاني والثمانين (الأول من ديسمبر/كانون الأول 1935)، لم نجد خيرا من تحفته السينمائية «آني التفاصيل

"رجل نزيه" للإيراني محمد رسولوف:: حين يأكل القوي حقَّ الضعيف

لمحمد رسولوف بدايات جيّدة في السينما، من فيلمه الأوّل «غاغومان» الذي نال جائز أفضل فيلم أوّل في مهرجان فجر السينمائي في طهران عام 2002، لاحقا، شارك التفاصيل

صورة الدراما بين زمنين صورة الدراما بين زمنين

ماذا لو شاهدنا اليوم أعمالاً درامية عربية تعود إلى زمن البدايات الأولى؟ لا نعني بالسؤال تلك الأعمال التي ظلت حاضرة بيننا وتستعاد على شاشاتنا الصغيرة التفاصيل

" فورتوناتا " .. الإيطالية في تنازعها المضطرب!

"فورتوناتا" في الإيطالية تعني «المحظوظة»، غير أن كل ما في حياة فورتوناتا كما يصورها المخرج سيرجيو كاستيليتو يقول العكس؛ لم تجنِ من زواجها الأول سوى التفاصيل

الشعرية البصرية في فيلم «المرآة» لأندريه تاركوفسكي الشعرية البصرية في فيلم «المرآة» لأندريه تاركوفسكي

هو أكثر الأفلام ذاتية وأوتوبيوغرافية، حيث يروي تاركوفسكي فيه سيرته، وأكثرها شاعرية وتجريبية وأقلها حكائية، وأكثرها عصيا على الفهم، وبالتالي أكثرها التفاصيل

«الفنان الكارثي» للأمريكي جيمس فرانكو: مغامرة سينمائية «الفنان الكارثي» للأمريكي جيمس فرانكو: مغامرة سينمائية

خاض الفنان الأمريكي «جيمس فرانكو» مغامرة سينمائية جديدة، من خلال إخراجه لفيلم «الفنان الكارثي»، الذي يمثــــل تجربــــة إخراجية تنضاف إلى سلسلة التفاصيل

مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي

يملك فيلم “إنسرياتد” أو “في سوريا” المشارك في بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته التاسعة والثلاثين التي اختتمت مساء الخميس، أسبابا عدة للدهشة التفاصيل




مفرقعات إعلامية عربية تدفع المواطن إلى كتم الصوت مفرقعات إعلامية عربية تدفع المواطن إلى
يصعب تحديد التاريخ الذي انفجر فيه اللغم في وجه صانعيه. كما يستعصي وضع معايير واضحة لهوية محتويات اللغم...
رواية «نيزك في جالفايش» البرتغالية في ترجمة عربية رواية «نيزك في جالفايش» البرتغالية في
«نيزك في جالفايش» رواية للكاتب البرتغالي جوزيه لويس بايشوتو صدرت في ترجمة عربية عن «العربي للنشر والتوزيع»-...
رواية سوريالية عن كاتب يريد السيطرة على العالم رواية سوريالية عن كاتب يريد السيطرة على
تصف الصحافيّة إلينا جيرادون الكاتب الأرجنتيني سيزار آيرا بأنه يقسّم نهاره للقراءة كما يقسّم الوجبات، ففي...
" آني هول ".. الحب والسخرية من الذات في
في عيد ميلاد المخرج والسيناريست والممثل الأمريكي وودي ألن الثاني والثمانين (الأول من ديسمبر/كانون الأول...
اللحظات التاريخية الفارقة وتشكلات الحداثة الشعرية اللحظات التاريخية الفارقة وتشكلات
أطاحت نتائج الحرب العالمية الأولى بخريطة العالم، وأتت بمتغيرات شاملة عصفت بكل أوروبا. كان الوطن العربي آنذاك...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017