facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


إعادة إحياء «العراب» بعد مرور 45 عاما

سليم البيك (القدس العربي) الجمعة, 30-يونيو-2017   06:06 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » إعادة إحياء «العراب» بعد مرور 45 عاما
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

في مهرجان ترايبيكا السينمائي، في نيويورك، اجتمع مؤخراً أبطال فيلم «العرّاب» (The Godfather) بعد عرض لأجزائه الثلاثة، للحديث عن الفيلم وتحدّيات تصويره وإنجازه، في مقدمتهم المخرج فرانسيس فورد كوبولا وكل من آل باتشينو وروبرت دينيرو، وآخرون. وذلك بمناسبة مرور 45 عاماً على صناعة واحد من أهم الأفلام في تاريخ السينما في العالم، وأكثرها تأثيراً في الثقافة الأمريكية والنتاج الثقافي العالمي، وهي مناسبتنا هنا للتذكير به.

جمع الفيلم، كما لم يفعل غيره، بين الفنّي والجماهيري، فنال بأجزائه الثلاثة جوائز وتقييمات نقدية عالية، كما صارت رموزه أيقونات لدى محبي السينما، وغيرهم، في العالم، فهو من الأفلام الأكثر إعادةً للإنتاج بشتى الأشكال، الفنية منها والتجارية.

ليس «العراب» ثلاثية يجمع بين أفلامه موضوع ما، بل فيلم واحد بأجزاء ثلاثة متتابعة يُفضّل مشاهدتها معاً، وإن خرج الجزء الأول إلى الصالات عام 1972، والثاني عام 1974، والثالث بعد انقطاع، عام 1990. لم ينل الثالث ما ناله الجزآن الآخران من مكانة نقدية وثقافية وسينمائية، ليس لنقص فيه بل أساساً لأن أول جزأين كانا، وهذا نادر، تحفتين سينمائيتين لمخرج واحد، تفصل بينهما سنتان، وتصعب مجاراتهما. وكل من الفيلمين/الجزأين يُعتبر، بحد ذاته، من بين الأفلام الأفضل في التاريخ، ليكون ضمّهما إلى بعضهما، مع الثالث، فيلماً واحداً طويلاً بتجربة مُشاهدة لا يتيحها فيلم آخر. نشير هنا إلى أن الجزء الأول نال المرتبة 21 في لائحة مجلة «سايت آند ساوند» العريقة لأعظم 100 فيلم في التاريخ، والثاني نال المرتبة 31، متقدّمين معاً على العديد من كلاسيكيات السينما العالمية، لكوبولا فيلم آخر في المرتبة 14 هو «أبوكاليبس ناو».

الحكاية، وهي متواصلة عبر أجزائه الثلاثة، وكذلك الشخصيات والمكان ما يجعلنا نعتبره فيلماً واحداً طويلاً، وإن تم إنتاجه متقطّعاً وإن، كذلك، نال مرتبتين في اللائحة المذكورة، هي حكاية عائلة إيطالية في أمريكا، هاجر مؤسسها فيتو كورليوني من صقلية، طفلاً، هارباً من قاتلي والديه، أنشأ مؤسسة لاستيراد الزيت، وكوّن عائلة، كبرت وكبرت معها أعمال الأب، ليكون على رأس إحدى أكبر المافيات في الولايات المتحدة، يموت ويخلفه ابنه مايكل كورليوني الذي يقضي على جميع أعدائه و»من يخيّب ظنّه» ويضع عائلته، أو المافيا التي يرأسها، في مقدمة المافيات الإيطالية الأخرى، ويواصل القضاء على أعدائه ومنافسيه، من خلال «تقديم عرض لا يمكن لأحدهم رفضه»، إذ أن نهايات الأجزاء الثلاثة تتزامن مع إعدامات يأمر بها مايكل. بعد سنوات ستتحول المافيا إلى مؤسسة خيرية لها علاقات مع الفاتيكان وكذلك مع متنفّذين في الدولة، ستسيطر المؤسسة على شركات ومؤسسات أخرى، دون أن يتوقف القتل.

هذه هي الحكاية الممتدة على تسع ساعات، والموزعة على الأجزاء الثلاثة بشكل غير مرتّب زمانياً، خاصة في الجزء الثاني، حيث تعود الحكاية إلى طفولة فيتو كورليوني وشبابه، وهذه إحدى ميزات هذا الجزء وهو الأقرب إلى المخرج كوبولا إذ اشتغل عليه بعد النجاح الواسع للجزء الأول، دون مضايقات من شركة الإنتاج. والفيلم مأخوذ عن رواية بالعنوان نفسه للأمريكي من أصل إيطالي، كما هو كوبولا، ماريو بوزو، الذي شارك في كتابة السيناريو له كذلك.

يُظهر الفيلم قسماً من حياة العائلة الإيطالية في أمريكا، المهاجرة منذ بدايات القرن الماضي، كما يظهر، بشكل غير مرتبط بالضرورة، حياة المافيات الإيطالية هناك، وذلك بتوازٍ تام بين البزنس، وهو هنا يتضمّن العمل المافيوي من جهة، وكذلك التجاري من جهة ثانية، وبين العائلة، بأعراسها وحفلاتها وعلاقاتها الحميمة، جداً، فالعائلة موضوع أساسي في الفيلم تملأ جوانبَه، ما يجعل كلمتَي العائلة وكورليوني في الفيلم تدلّان على كل من العائلة والبزنس/المافيا، معاً.

الفيلم الذي لاقى مخرجُه صعوبات عديدة في إنجازه، لعل أهمها تعامله مع شركة الإنتاج باراماونت، واشتراطاتها التي استطاع التغلب عليها أخيراً، من بينها رفضها أن يمثّل كل من مارلون براندو وآل باتشينو في الفيلم، وهما الآن من أبرز أيقوناته. الحديث عن الفيلم لا ينتهي، فهو فيلم كامل من نواحيه كافة: الحكاية الطويلة والمكتنزة بالإثارة، الموسيقى الرائعة، وهي لنينو روتا مؤلف موسيقى أفلام فيديريكو فلّيني، التصوير والسينماتوغرافيا، إخراج الفيلم بألوان دافئة مجانبة للتباينات بين الإضاءة والعتمة، ما أعطى الألوان الترابية والغامقة والفلتر المصفرّ طابعاً خاصاً. في الفيلم كذلك موقف سياسي/اجتماعي يربط بين المافيا والرأسمالية والمؤسسة الدينية، خصوصاً في جزئه الثالث حين تتحول كورليوني من مجرد مافيا إلى شركة عقارات وتجارة رأسمالية لم تتخل عن العمل المافيوي.

أي كتابة عن الفيلم ستكون غالباً قاصرة، (هل نستطيع مثلاً تجنّب حقيقة أن المُشاهد يخرج من الفيلم معجباً، جداً، برجل مافيا وقاتل؟!) فالساعات التسع من طول الفيلم بأجزائه، وازدحامها بما يمكن الحديث عنه من عناصر للفيلم الممتاز، ستعيق أي مراجعة نقدية وإن سريعة، للفيلم، فتكتفي بالمرور عليها والإشارة لأهميته كمنتج ثقافي وسينمائي.

سُمّي الفيلم في 2007 كثاني أعظم فيلم في السينما الأمريكية من قبل «معهد الفيلم الأمريكي»، وذلك بعد فيلم «المواطن كين» لأورسون ويلز. نال كل من الجزأين الأول والثاني العديد من الجوائز والأوسكارات، منها أوسكار أفضل فيلم، لكل منهما.

 

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»: تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»:

أتى فيلم «شروق» كمرحلة انتقال بين حقبة الأفلام الصامتة وتلك الناطقة، الذي أُنتج قبل تسعين عاماً، لا يُعتبر أحد أهم كلاسيكيات السينما في العالم وحسب، التفاصيل

" الدائرة " نموذج من سينما المستقبل

يروي فيلم “الدائرة” للمخرج جيمس بوسولدت قصة تعيد إلى الأذهان فكرة كيف يمكن أن تنجح “المؤسسة” في تشكيل وعي الإنسان- الفرد، بحيث يمكن التحكم فيه التفاصيل

نظرة ثانية على الفيلم : المدينة لحظة انفجارها نظرة ثانية على الفيلم : المدينة لحظة انفجارها

حقق المخرج السويدي المصري الأصل طارق صالح (45 عاماً) مع فيلمه الثالث «حادث هيلتون النيل» (110 د، 2017) حضوراً طيباً، في الفترة الأخيرة بدءاً من حصوله التفاصيل

«المليار» لمحمد رائد المفتاح: حكاية نبّاش «المليار» لمحمد رائد المفتاح: حكاية نبّاش

عُرض هذا الشريط أولاً في الدورة الأخيرة للمهرجان الوطني للفيلم في طنجة المغربية، ولم يحظ بجائزة أو تنويه ما، ولا بدعم مسبق، لكنه قد ينال دعم ما بعد التفاصيل

شبهات حول نوبل والأوسكار: جوائز الدولة المصرية في دائرة الشك شبهات حول نوبل والأوسكار: جوائز الدولة المصرية في دائرة الشك

الظاهرة الأغرب والأطول عمراً والأكثر انتشاراً، هي تلك الظاهرة التي تصاحب عادة الجوائز الكبرى والمزايا الأدبية، وقد يكون فتح هذا الملف مرتبطاً الآن التفاصيل

«الرجل ذو الألف وجه» للاسباني ألبيرتو رودريغيث «الرجل ذو الألف وجه» للاسباني ألبيرتو رودريغيث

بعد مرور أكثر من عشرين عام على الحدث الحقيقي، يأتي المخرج الإسباني ألبيرتو رودريغيث ليعيد على شاشة السينما حكاية أشهر شخصية دخلت التاريخ الإسباني من التفاصيل

قصة الأفلام الإباحية قصة الأفلام الإباحية

السينما هي فن حديث نسبياً مقارنة بفنون عريقة كالرسم أو النحت أو الموسيقى أو المسرح. هي أم الفنون التي استفادت من كل الأجناس ومزجتها بأنواع أخرى التفاصيل




رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب
ورقة أخرى من شجرة الإبداع المغربي تسقط من جديد، يتعلق الأمر بالكاتب والروائي والصحافي والمؤرخ والسياسي عبد...
شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً
الإرهاب طاعون العصر، الوباء الكاسح الذي لم نعثر له على علاج حتى الآن، المرض الباثولوجي الذي يتغذى على حرق...
تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»: تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»:
أتى فيلم «شروق» كمرحلة انتقال بين حقبة الأفلام الصامتة وتلك الناطقة، الذي أُنتج قبل تسعين عاماً، لا يُعتبر...
اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين» اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين»
يكتب أحمد الصياد منذ زمن روايات ودراسات في الفكر السياسي والتجربة اليمنية وقد أصدر الكثير من النصوص الأدبية...
المصطلحية الرقمية المصطلحية الرقمية
تغتني اللغات الحديثة يوميا بالعديد من المفردات والمصطلحات، التي تطور رصيدها المعجمي باطراد. ولهذا السبب نجد...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017