facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


"فقط إنها نهاية العالم" مَنْ الذي يهتم بحياة الكُتّاب ؟

أريج جمال (خاص:) الأربعاء, 28-يونيو-2017   02:06 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » "فقط إنها نهاية العالم" مَنْ الذي يهتم بحياة الكُتّاب ؟
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

منذ المشاهد الأولى يتبدى الأسلوب السينمائي الذي اختاره زافييه دولان لفيلمه "فقط إنها نهاية العالم" "juste la fin du monde "من إنتاج فرنسي وكندي مشترك؛ حوارات تطول بين شخصيات مضطربة ونقطة رئيسية يدور حولها الفيلم ولا يصل بها إلى أي هدف هي احتضار البطل الكاتب لوي كنيبر ويلعبه "جاسبار أوليل" ورجوعه إلى عائلته كي يُخبرهم عن هذا الموت بعد 12 عاماَ من الفراق، إنه يُريد أن يكون محور العالم في مرضه لكن العالم لن يدور حوله للأسف، عالمه فقط هو الذي سينتهي.
 ما يبدو منذ البداية أيضاَ تلك القدرة العميقة على التأثير في المُشاهد. سواء أعجب الفيلم الحضور الكثيف في المسرح الكبير بدار الأوبرا بالقاهرة، أو لم يُعجبهم فقد خرجنا جميعاَ – دون نفي للاستثناءات- غارقين في حالة الكآبة الثقيلة التي ربانا عليها الفيلم خلال ساعة ونصف هي مدة زمنه ثم أطلقنا دون أن نصل إلى ذروة، كآبة مُبررة بأن الفيلم مأخوذ عن أصل أدبي؛ مسرحية بالاسم نفسه للكاتب جان لوك لاجارس، والمسرحية أيضاَ كُتبت بتأثير من حياة لاجارس إذ كتبها وهو يعيش أيامه الأخيرة معانياَ من مرض الأيدز قبل أن يموت فعلاَ في عمر ال 38 عام 1995 وقبل أن يتفرج على الفيلم المأخوذ عن عمله على يد المخرج العشريني زافييه دولان.
فيلم دولان يتحدث كذلك عن الفن ويحافظ كما تنقل مقالات النقد الغربية على الثيمات الرئيسية للحكاية، هذا الشاب المثلي كاتب ناجح يعيش بعيداَ عن عائلته منذ سنوات، يتواصل معهم فقط من خلال بطاقات البريد والرسائل التي هي بلا معنى أو إحساس، ولسبب لا يُخبرنا عنه دولان يختار "لوي" أن يعود إلى مدينته الأولى وأن يخبر الأهل عن احتضاره بمرض لا نعرف عنه وربما ليس مُهماَ أن نعرف عنه، هناك ستتدفق حوارات تحتفظ بالروح المسرحية بين الأبطال، الأخ أنطوان ويلعبه فينست كاسيل يواجه لوي بالوجه الفظ لذلك الماضي باستمرار، والأخت الشابة والوحيدة سوزان تتعلق كثيرا بأخيها وتلعبها البطلة الشهيرة لـ"حياة أديل"، ليا سيدو.
في الحيز نفسه تقف زوجة الأخ كاترين- ماريون كوتيار- توجه لوماَ متواصلاَ إلى لوي وتتحدث بلا انقطاع عن أطفالها الذين لا نراهم أبداَ في الفيلم ولا نرى آثارهم كما يليق بعمل مسرحي تدور الأحداث فيه بعيداَ عن المشاهدين، الدور المحوري والمُبعد أيضاَ يكون لأم لوي "ناتالي بي"، تقدم الأم مع ابنها الصامت مشهداً ممتلئاً بالتراجيديا، تطلب منه أن يهتم قليلاَ لكلام أخيه أنطوان وأن يدعو شقيقته التائهة إلى قضاء أجازة في بيته الجميل.
إنها تبدو كما لو أنها تعرف عن حقيقة موت ابنها أو اقتراب هذا الموت، إنها تبدو كما لو أنها تعرف أن هذه ستكون الضمّة الأخيرة، وهي تقول له "الموهبة والحظ والثراء أشياء تولد معك بالفطرة"، إنهم جميعاَ يعرفون على نحو ما الحقيقة التي لم يُخبر بها لوي، لكنهم يصمتون  لسبب نفسيّ لا نستطيع معرفته فقط نتكهن. كما أن لوي ذلك الكوكب الذي تدور حوله النجوم لا يتكلم أصلاً إلا في مونولوجات قصيرة مع نفسه أو مع آخر عبر التليفون ويرتفع صوت سكوته الغريب مُستفزاَ، إن الدور الذي على المُشاهدين أن يلعبوه في هذه المسرحية / الفيلم هو أيضاً ألا يوجهوا أي أسئلة إنهم يشاهدون سقوط البطل وليس بإمكانهم طرح أي تساؤل عن أسباب هذا السقوط أو جذوره.
 يتداخل النص السينمائي مع النص المسرحي بحميمية ويحكي أصلاً من وجهة نظر كاتب يستعد للمغادرة ويميل إلى تحليل شخصيات من حوله والوصول ربما لنتيجة معروفة بالنسبة له سلفاَ عن عائلته المريضة وقد طردته يوماً من بيتها، طرد مجازي ربما سيستند، إلى مثليّة البطل، أو على الأقل خصوصيته في رؤية العالم بذلك الكم من التفلسف الذي يورط على إثره من حوله في دلالات متشابكة ومُتهمِة دائماً، في الواقع لا يتحدث الأشخاص العاديون عن الحياة بذلك الوعي الشديد بالوجود الذي مارسه الأخ أو حتى مارسته الأم، لذا يتشكل الفيلم كما كان متشكلاً من قبل العمل المسرحي؛ محاورات طويلة ومنفعلة حدثت فقط في عقل الكاتب المسرحي المُحتضِر ولم يصل بها إلى أي شيء.
إن البطل لا يعود إلى موته فقط، إنه يعود تقريباً إلى موت الجميع في خياله، وفي الواقع بهذه الأجواء الصفراء، كما أننا نتعرف مثله لأول مرة على موت حبيبه الأول بمرض السرطان، كأنها نبوءة مُحققة بموته هو الذي لا مفر منه. أبرز ما في عمل دولان الذي نُفذ بمساعدة نجوم كبار وأبطال مشاهير هو ذلك الانتصار إلى الفنان حين يُصبح هو العالم وكل ما فيه، على مستوى الموهبة السينمائية قدم دولان أداءات بارعة وخاصة للجميع، حتى ماريون كوتيار لا تشبه نفسها في أفلام أخرى، وليا سيدو أُطفئ اشتعالها النادر في "حياة أديل". أما البطل "لوي" فقد بقي في الظل لا يمكن حفظ ملامحه ولا صوته، وحتى النهاية الميلودرامية لمشهد العصفور الذي يتوه في البيت قرب رحيله ويسقط ميتاَ في اللحظة الأخيرة من الفيلم كم كانت تليق به.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

" آني هول ".. الحب والسخرية من الذات في عالم وودي ألن

في عيد ميلاد المخرج والسيناريست والممثل الأمريكي وودي ألن الثاني والثمانين (الأول من ديسمبر/كانون الأول 1935)، لم نجد خيرا من تحفته السينمائية «آني التفاصيل

"رجل نزيه" للإيراني محمد رسولوف:: حين يأكل القوي حقَّ الضعيف

لمحمد رسولوف بدايات جيّدة في السينما، من فيلمه الأوّل «غاغومان» الذي نال جائز أفضل فيلم أوّل في مهرجان فجر السينمائي في طهران عام 2002، لاحقا، شارك التفاصيل

صورة الدراما بين زمنين صورة الدراما بين زمنين

ماذا لو شاهدنا اليوم أعمالاً درامية عربية تعود إلى زمن البدايات الأولى؟ لا نعني بالسؤال تلك الأعمال التي ظلت حاضرة بيننا وتستعاد على شاشاتنا الصغيرة التفاصيل

" فورتوناتا " .. الإيطالية في تنازعها المضطرب!

"فورتوناتا" في الإيطالية تعني «المحظوظة»، غير أن كل ما في حياة فورتوناتا كما يصورها المخرج سيرجيو كاستيليتو يقول العكس؛ لم تجنِ من زواجها الأول سوى التفاصيل

الشعرية البصرية في فيلم «المرآة» لأندريه تاركوفسكي الشعرية البصرية في فيلم «المرآة» لأندريه تاركوفسكي

هو أكثر الأفلام ذاتية وأوتوبيوغرافية، حيث يروي تاركوفسكي فيه سيرته، وأكثرها شاعرية وتجريبية وأقلها حكائية، وأكثرها عصيا على الفهم، وبالتالي أكثرها التفاصيل

«الفنان الكارثي» للأمريكي جيمس فرانكو: مغامرة سينمائية «الفنان الكارثي» للأمريكي جيمس فرانكو: مغامرة سينمائية

خاض الفنان الأمريكي «جيمس فرانكو» مغامرة سينمائية جديدة، من خلال إخراجه لفيلم «الفنان الكارثي»، الذي يمثــــل تجربــــة إخراجية تنضاف إلى سلسلة التفاصيل

مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي

يملك فيلم “إنسرياتد” أو “في سوريا” المشارك في بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته التاسعة والثلاثين التي اختتمت مساء الخميس، أسبابا عدة للدهشة التفاصيل




مفرقعات إعلامية عربية تدفع المواطن إلى كتم الصوت مفرقعات إعلامية عربية تدفع المواطن إلى
يصعب تحديد التاريخ الذي انفجر فيه اللغم في وجه صانعيه. كما يستعصي وضع معايير واضحة لهوية محتويات اللغم...
رواية «نيزك في جالفايش» البرتغالية في ترجمة عربية رواية «نيزك في جالفايش» البرتغالية في
«نيزك في جالفايش» رواية للكاتب البرتغالي جوزيه لويس بايشوتو صدرت في ترجمة عربية عن «العربي للنشر والتوزيع»-...
رواية سوريالية عن كاتب يريد السيطرة على العالم رواية سوريالية عن كاتب يريد السيطرة على
تصف الصحافيّة إلينا جيرادون الكاتب الأرجنتيني سيزار آيرا بأنه يقسّم نهاره للقراءة كما يقسّم الوجبات، ففي...
" آني هول ".. الحب والسخرية من الذات في
في عيد ميلاد المخرج والسيناريست والممثل الأمريكي وودي ألن الثاني والثمانين (الأول من ديسمبر/كانون الأول...
اللحظات التاريخية الفارقة وتشكلات الحداثة الشعرية اللحظات التاريخية الفارقة وتشكلات
أطاحت نتائج الحرب العالمية الأولى بخريطة العالم، وأتت بمتغيرات شاملة عصفت بكل أوروبا. كان الوطن العربي آنذاك...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017