facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


"بيت الكريتلية" في القاهرة: لقاء الغرب والشرق

نشوى فتحي (الحياة:) الثلاثاء, 28-نوفمبر-2017   01:11 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » "بيت الكريتلية" في القاهرة: لقاء الغرب والشرق
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

يُقصَد بالآثار الإسلامية كل ما تركته الشعوب التي اعتنقت الدين الإسلامي، سواء كانت منشآت معمارية دينية أو مدنية أو عسكرية أو فنوناً تشكيلية. وتُقسَّم الآثار الإسلامية حسب العصور التاريخية مثل الآثار الأموية والعباسية والطولونية والمملوكية والعثمانية. وهناك تقسيم آخر وفقاً للبلدان التي نشأت فيها كالآثار الإيرانية والتركية والمغربية والمصرية. وكان إنتاج المسلمين غزيراً في كل المجالات، ففي العمارة ابتكروا أنواعاً لم تكن معروفة، مثل المسجد والمدرسة والخانقاه والتكية والزاوية والرباط وغيرها.
وتُعد المنازل من الآثار الإسلامية المدنية التي لها أهمية كبيرة في وصف معيشة الإنسان وخصوصيته، وعادات وتقاليد عصره. وكان لمنازل الفسطاط سمات خاصة، كتخطيط المدخل مُنكسِراً، ليلائم مع التقاليد الشرقية، ويعطي نوعاً من الاستقلالية والاطمئنان للأسرة، وكذلك وجود الفناء المكشوف وسط المنزل تتوسطه فسقية، لتلطيف حرارة الجو وتُزرع حولها الزهور والأشجار.
ويُعد بيت الكريتلية نموذجاً فريداً في العمارة في العصر المملوكي الجركسي والعثماني، ويقع في ميدان أحمد ابن طولون في القاهرة. سكن البيت كثير من الأسر وسُمِّي بيت الكريتلية عندما سكنته سيدةٌ من جزيرة كريت اليونانية.
شهد هذا البيت سنوات من الرخاء إلى أن تدهورت الأوضاع المالية، وانتشر الفقر والجوع والمرض والفوضى. وكان آخر من سكنه جاير أندرسون، الذي ولد في عام 1881، وكان طبيباً في الجيش البريطاني، وجاء إلى مصر عام 1906. كان أندرسون فناناً عاشقاً للآثار الإسلامية، وهذا ما دفعه إلى أن يستقيل من وظيفته عام 1924.
أمضى أندرسون ثماني سنوات من أجمل أيام عمره في هذا البيت، وسبب انجذابه إليه هو أنه خلال عمله كضابط في الجيش، وبينما كان يتفقد جامع ابن طولون، رأى أمراة جميلة تطل من مشربية البيت، وإذا بها تنظر إليه وتشير له أن يدخل، ولم يكن يعرف حتى اسمه ولكنه تعلق به كثيراً. غادر أندرسون مصر، ثم عاد إليها عام 1935، وزار جامع طولون، فوجد المنطقة تغيّرت كثيراً، إذ أزيلت البيوت العشوائية التي كانت حول الجامع، فظهر البيت متجلياً. حينها تذكر أندرسون تلك الفتاة الجميلة التي نظرت إليه من مشربية هذا البيت قبل 29 عاماً، فطلب من الحكومة المصرية أن يسكن فيه من دون إيجار، مقابل أن يُساعد في ترميمه، وأن يعيده إلى سابق عهده ويجمع فيه تحفاً من أنحاء العالم ويحافظ على طابعه الشرقي الإسلامي البديع. كما طلب أن يتحول البيت إلى متحف يحمل اسمه بعد وفاته. ويشار إلى أن أندرسون ألّف كتاباً، تضمّن 14 حكاية عن ارتباط الجان بهذا البيت، سمعها من الشيخ سليمان الكريتلي، خادم الضريح المجاور، واعتبرها أساطير.
البيت عبارة عن مبنيين بينهما (قنطرة) تصل بينهما من الداخل وممر يفتح بواسطة باب كبير يصعد إليه بعدد من السلالم، يطل على جامع ابن طولون. البيت الأول بناه الحاج محمد بن سالم الجزار، في سنة 1041هـ- 1631م.
أما البيت الثاني، فبناه أحد أعيان القاهرة وكان يدعى الحاج عبدالقادر الحداد في سنة 947هـ- 1450م، وأطلق عليه اسم آمنة بنت سالم لأنها آخر مَن سكنه. وتتقدم البيت مِن جهة اليمين، قبة ضريح هارون الحسيني. المبنيان، تتقابل مداخلهما وتنكسر حتى لا تكشف من داخل البيت، تليهما طرقة معقودة ومنها إلى الفناء المكشوف وفي وسطه فسقية مِن الرخام. وكان ما يميز الفناء أو الصحن في العمارة المملوكية أنه عبارة عن درقاعة منخفضة عن الأواوين أو الغرف الموجودة حول الفناء. وفي الطابق الأرضي غرفة السبيل وفي منتصفها بئر عمقها تسعة أمتار، وشباكان لسُقية الناس من الخارج. وفي البيت مجموعة من القاعات، وهي القاعة الشتوبة والقاعة الصيفية، وقاعتان للحريم، وقاعة للاحتفالات خاصة بالرجال. أما الغرف التي كانت تحيط بالفناء المكشوف في المبنيين كغرفة الولادة وغرفة تزيين العروس قبل زواجها، واسطبل، وغرفة فيها قطع مجمعة من المنسوجات من بلدان وعصور مختلفة.
جلب أندرسون أثاثاً وتحفاً ولوحات وآلات موسيقية من بلاد مختلفة وصنّفها في قاعات، سميت كل واحدة منها باسم البلد الذي أتت منه تلك المقتنيات. كما أنه أعاد ترميم التحف الأصلية للبيت مع الفنان عبدالعزيز المشهور بـ «أبوشنب». أما غرفة نوم جاير أندرسون، فهي على الطراز الفارسي. واتخذ من غرفة تعلو السبيل مكتباً له، قبل أن تتحول بعد رحيله إلى مكان لتحفيظ أطفال المنطقة القرآن الكريم.
 ......
* باحثة في مجال الآثار الإسلامية..

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

الميناء السوداني «سواكن»: من يعرف تلك الجزيرة العريقة؟ الميناء السوداني «سواكن»: من يعرف تلك الجزيرة العريقة؟

كثرٌ ربما يسمعون للمرة الأولى عن تلك الجزيرة، على ساحل البحر الأحمر حيث التاريخ العريق، عند شواطئ السودان. هنا تقع سواكن؛ تحديداً شمال شرق البلاد، التفاصيل

بيت زينب خاتون يفتح أبوابه للثقافة والفنون بيت زينب خاتون يفتح أبوابه للثقافة والفنون

تحتوي القاهرة القديمة على تحف معمارية خلفتها العصور الإسلامية منذ العصر الفاطمي، مروراً بالمملوكي والعثماني والتي لا تزال قائمة حتى الآن. ويعتبر بيت التفاصيل

مدينة القدس .. القِدَم والأصالة مدينة القدس .. القِدَم والأصالة

على رغم أن القدس لم يشيدها داود التوراة- الذي لا نعرف مَن هو بالتحديد كما سيأتي- إلا أن يهود كل عصر ينسبونها إليه محاولين طمس هوية المدينة العربية. التفاصيل

حلوان: مدينة الشمس المشرقة والسحر الذي لا يقاوم حلوان: مدينة الشمس المشرقة والسحر الذي لا يقاوم

مدينة حلوان ترتفع عن القاهرة بنحو أربعين متراً، وهو ما جعلها تتمتع بهواء نقي ومناخ نموذجي، خلال فصول العام، ورغم التحديث الذي طغى على شكل المدينة، من التفاصيل

الغورية.. عشقها نجيب محفوظ وسكنها فؤاد نجم الغورية.. عشقها نجيب محفوظ وسكنها فؤاد نجم

عندما يُذكر شارع الغورية أو حي الغورية، تقفز إلى الذاكرة سيرة الأديب الكبير نجيب محفوظ، وثلاثيته الرائعة "السكرية" و "قصر الشوق" و "بين القصرين"، التفاصيل

ملامح القاهرة في ألف سنة ملامح القاهرة في ألف سنة

مؤلف هذا الكتاب، هو الكاتب والروائي جمال الغيطاني، بدأ حياته العملية محررًا بمؤسسة أخبار اليوم، وعمل مراسلا صحفيا في جبهة القتال منذ 1969 وحتى حرب التفاصيل

المسجد الفاطمي يهتف عاش الهلال مع الصليب المسجد الفاطمي يهتف عاش الهلال مع الصليب

في دير سانت كاترين، وفي أحد سراديب الجوار من ممراته العتيقة، يتم عرض مئات الجماجم، يقول تاريخ الدير الرهيب هي لقساوسة، تعاقبوا على كرسي سدة الدير، التفاصيل




اليوم.. انتهاء قبول طلبات تشغيل 850 عاملا اليوم.. انتهاء قبول طلبات تشغيل 850
تنتهي وزارة القوى العاملة، اليوم، الخميس، من قبول طلبات تشغيل 850 عاملا إنتاج بإحدى الشركات بمحافظة بورسعيد،...
افتتاح معرض فني بدار الأوبرا افتتاح معرض فني بدار الأوبرا
يفتتح الدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا المصرية والدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح...
جميلة بوحيرد من أسوان جميلة بوحيرد من أسوان
أكدت المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد، إن الشعب المصرى والجزائري نسيج واحد منذ عهد الزعيم الراحل جمال عبد...
 نصف مليون زائر لمعرض الدار البيضاء الدولي للكتاب نصف مليون زائر لمعرض الدار البيضاء
طيلة أيامه واصل المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء انفتاحه على تجارب روائية وقصصية من العالم العربي...
موسم «الديماغوجيا» في الجزائر موسم «الديماغوجيا» في الجزائر
في الجزائر، الجميع يتكلم في الوقت نفسه، الأصوات تتداخل في ما بينها، والصراخ يطغى على الحوار الهادئ. كل فكرة...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018