facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


سور الأزبكية في وسط القاهرة لا «يستيقظ» مبكراً!

رحاب عليوة (الحياة:) الثلاثاء, 03-يناير-2017   01:01 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » سور الأزبكية في وسط القاهرة لا «يستيقظ» مبكراً!
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

في مطلع التسعينات من القرن العشرين، كان باعة الكتب الجوالون على مقاهي وسط القاهرة استقروا ببضائعهم على سور حديقة الأزبكية المواجهة آنذاك لمبنى الأوبرا الخديوية القديمة (1869 - 1971)، فمن جهة ارتاحت أجسادهم من عناء التجول، ومن جهة أخرى بات موقعهم مقصداً لأشخاص يريدون الكتب. إلا أن رفاهيتهم لم تستمر، فقد عكرها اندفاع شديد للمياه من عربات إطفاء جلبتها السلطة أو ربما إدارة الأوبرا بعدما رفض الباعة دعوات كثيرة سلمية تطالبهم بالرحيل، خصوصاً أن مظهرهم البسيط وغبار كتبهم الرثة يعكر صفاء مشهد الأوبرا التي تستعد لاستقبال شخصيات رفيعة المستوى.
فشلت المياه في إطفاء حماسة الباعة الذين تصدوا للمياه بصدورهم وكتبهم، حتى المثقفين لم يجدوا حرجاً من شراء كتب عرجت أوراقها المياه، داعمين بذلك ما اعتبروه نضالاً لأصحاب الكتب أمام السلطة؟ كم استمرت تلك المحاولات لإجلاء الباعة لا نعلم تحديداً، غير أنها انتهت بقرار من رئيس الحكومة الوفدية آنذاك مصطفى النحاس يثبت به أركان باعة الكتب على سور حديقة الأزبكية، كما أمر ببناء أكشاك لهم أيضاً.
العم حربي محسب (62 سنة) وقليلون من كبار الباعة يعلمون قصة نضال السور تلك، فقد حكاها لهم أجدادهم، كما أنهم وحدهم من يستيقظون باكراً ويفتحون مكاتبهم في الصباح بين السابعة والتاسعة، متمسكين بعادات أصيلة كما ثقافة عصرهم والكتب التي يبيعونها، وسط شباب لهم الغلبة الآن على السور. تقوم تجارتهم في الأساس على تزوير كتب وروايات حديثة تجذب شباناً مطعوناً في ثقافتهم كما في مضمون الكتب. ومن ثم كان من الطبيعي ألا يفتح غالبية هؤلاء الباعة مكاتبهم سوى عقب الظهر، فمن يقصدونهم من المشترين لا يستيقظون قبل ذلك.
على خلاف الفلسفة التي تسيطر على جيل جديد من باعة الكتب «المضروبة» في سور الأزبكية باعتبارها «تجارة» لا «ثقافة»، كانت علاقة مختلفة تربط بين بائع الكتب وما يبيع، يقول حربي: «منذ صغري كنت أجد الكتب فوق سريري وتحته وفي مخزن الملابس وفي كل موضع في الشقة فارتبطت بها. كان منزلنا في ضاحية باب الشعرية (ضاحية شعبية وسط القاهرة) الذي يبعد 10 دقائق عن مكتبة جدي في السور، وكنت أمضي فيها معظم الوقت بصحبة أبي، ومن شدة ارتباطي بتلك المهنة لم أكمل دراستي للتفرغ لها. كان جدي يجلب لي مجلات «الكوميكس» للأطفال «طرزان»، «سوبر مان» وبعض المجلات الأخرى المستوردة من لبنان. في مراهقتي بدأت أقرأ القصص البوليسية لأغاثا كريستي وسلسلة روايات أرسين لوبين، وحين توسعت مداركي أكثر بدأت أقرأ في التاريخ والتصوف». ويضيف: «الآن، كثير من الشباب المترددين على السور لا يسألون سوى عن كتب أحمد مراد وأحلام مستغانمي وفي الشعر محمد إبراهيم»، مستطرداً: «إذا سألت أحداً يريد كتب محمد إبراهيم كشاعر عامية هل قرأت لبيرم التونسي، لما عرف من هو بيرم التونسي من الأساس».
يفسر الناقد الأدبي الدكتور مدحت الجيار التناقض بين تمهيد سبل المعرفة أمام الجيل الحالي، وبين الناتج الإبداعي له الذي لا يقارن بجيلي الستينات والسبعينات قائلاً: «قديماً كانت القرى التي أخرجت عظماء لم تدخلها الكهرباء، فكانوا ينكبون على «لمبة الكاز» ليقرأوا، أما الآن فعلى رغم إتاحة المعلومات بسهولة ووجود الكتب الرقمية التي يستطيع الشاب تحميلها على هاتفه، يضيع معظم وقته أمام مواقع التواصل وفي كل ما لا يفيد. لذلك كان الناتج الثقافي كما نرى الآن».
وعلى «لمبة الكاز» كان بائعو السور الأوائل ينيرون أكشاكهم إلى أن أمر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بإدخال الكهرباء إلى تلك الأكشاك، ويضيف حربي ذاكراً موقفاً جمعه بالأديب نجيب محفوظ الذي كان زبوناً في السور: «كنت في الـ 15 تقريباً، وكان نجيب محفوظ قد ذاع صيته خصوصاً من خلال تجسيد روايته سينمائياً، جاء يسألني «جدك مسابليش حاجة» فأجبته «لا» وقبل أن يغادر استوقفته «ممكن اسأل حضرتك سؤال، أنت أديب وبتكتب روايات بتقرأ ليه كتب فلسفة» فابتسم محفوظ وكان طيب النفس متواضعاً، ومرر يده على شعري وقال «لما تكبر هتعرف». وعندما كبرت عرفت أن الفلسفة والفكر هما من صنعا محفوظ خصوصاً أنه متخّرج في كلية الآداب - قسم فلسفة».
ويشير إلى أنه رفض مشاركة أبنائه له في العمل، مفسراً: «أنا محبط من وضع السور الآن، لذلك حرصت على أن أبعدهم عنه. لا نلقى أي اهتمام رسمي، ونقلنا مرات عدة».
أمام مكتبة العم حربي يقف حسين عادل، وهو شاب ثلاثيني ترك وظيفته ليعمل مع والده في المكتبة متخصصة في كتب القانون وبعض الروايات الأدبية والكتب المتنوعة من دون أن تتضمن كتباً مزورة.
يقول عادل: «لا نقبل أن نعمل في تلك الكتب على رغم أن غالبية المكتبات تفعل ذلك من دون الالتفات إلى حرمته»، مشيراً إلى أنهم يحافظون على صورة مكتبتهم كإحدى المكتبات العريقة التي تضم كتب القانون والمراجع ويقصدها الباحثون. وأوضح أنهم يحصلون على تلك الكتب عبر نشر إعلانات في الصــحف عن استـــعدادهم لشراء الكتب القديمة التي يبيعها غالباً ورثة أحد القانونيين الكبار، أو من خلال التعامل مع الجمعيات الخيرية، إذ يتبرع البعض بكتب فتبـــيعها هي للاستفادة المادية، أو من خلال من يقصدون السور لبيع الكتب وليس فقط الشراء.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

جبل قارة .. صخور وكهوف وتاريخ وحكايات جبل قارة .. صخور وكهوف وتاريخ وحكايات

ما من زائر أو عابر سبيل مرّ بالأحساء إلَّا وتوقَّف أمام أبرز مَعْلَم طبيعي فيها: جبل قارة. فمنذ زمن بعيد، عُرفت كهوفه بأنها كانت ملجأ الهاربين من حر التفاصيل

أسوار المدن القديمة الحماية للسلطان والموت للرعية أسوار المدن القديمة الحماية للسلطان والموت للرعية

قصة الإنسان على كوكب الأرض دراما مثيرة متنوعة المشاهد والتجليات. وقصة المدن إحدى هذه التجليات التي لعبت دورها في دراما البشر والتاريخ. ولعبت البيئة، التفاصيل

متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية.. ملتقى الشرق والغرب متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية.. ملتقى الشرق والغرب

عندما أهدى أحد الفنانين الألمان 210 عملا فنيا إلى بلدية الإسكندرية خلال عام 1904، جاءت فكرة إنشاء متحف خاص للفنون الجميلة يضم كافة الأعمال الفنية التفاصيل

متحف إخناتون بالمنيا.. يكشف خبايا التاريخ الفرعوني متحف إخناتون بالمنيا.. يكشف خبايا التاريخ الفرعوني

بدأ التفكير في إنشاء متحف بالجهة الشرقية من النيل في قرية “أبو فليو” التابعة لمحافظة المنيا منذ عام 2000، ليكون تحت مسمى متحف “إخناتون”، والذي شيد التفاصيل

حقيقة قصر قارون وكنوزه الغارقة في البحيرة حقيقة قصر قارون وكنوزه الغارقة في البحيرة

من الأساطير والحكايات ما لها قوة الأثر رغم تباعد بونها الزمني، وإن أمعن في البعد التاريخي، فرب قول لم يعرف قائله إلا أنه له من قوة الإصداء وتعاقب صدى التفاصيل

فيينا بلد الموسيقى والتاريخ والفن والموضة فيينا بلد الموسيقى والتاريخ والفن والموضة

لم تحمل الفنانة الراحلة أسمهان الجنسية النيمسوية، ولم تمتلك منزلاً في مدينة فيينا، إلا أن هويتها العربية لم تمنعها من أن تكون الواجهة الأبرز للترويج التفاصيل

اغتيالات.. تتحول إلى مزارات تاريخية اغتيالات.. تتحول إلى مزارات تاريخية

شهدت عدة أماكن حول العالم أحداثا خاصة، تحولت على إثرها إلى وجهات سياحية ذات أهمية تاريخية وأثرية، حيث عاصرت عمليات اغتيال كبرى، بعضها كان لرؤساء دول التفاصيل




رسائل كافكا إلى ميلينا عشق بلا لقاء رسائل كافكا إلى ميلينا عشق بلا لقاء
في عام 1997 ظهرت “رسائل كافكا إلى ميلينا” باللغة العربية وقد ترجمها الدكتور الدسوقي فهمي عن الهيئة العامة...
الشارقة للكتاب 2017 يستضيف كتابا عالميين الشارقة للكتاب 2017 يستضيف كتابا عالميين
يستضيف معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ36 التي تنظمها هيئة الشارقة للكتاب خلال الفترة من 1-11...
"الخال" .. راعي الغنم وحرامي الرمان
طالبت الإعلامية نهال كمال أرملة الشاعر الراحل عبدالرحمن الأبنودي في الاحتفالية التي نظمها بيت السناري الأثري...
الثورة الرابعة الثورة الرابعة
وأنا أواصل قراءة الكتاب الرائع الصادر نهاية سبتمبر/أيلول 2017 لمؤلفه لوتشيانو فلوريدي، وترجمة لؤي عبد المجيد...
إذا أخبرت أحدا في الشارع أنها كاتبة، سيسأل إذا أخبرت أحدا في الشارع أنها كاتبة،
باتت الكثير من الكاتبات العربيات مكتفيات بالنشر الإلكتروني، لكنهن في هذا الفضاء كما يبرزن يختفين، ويعود...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017