facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


هل يمكن للإعلانات أن تكون فنا ؟

عمار المأمون (العرب:) الخميس, 08-فبراير-2018   02:02 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » هل يمكن للإعلانات أن تكون فنا ؟
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

تمتلك المنتجات الفنية المرتبطة بالبوب أرت قيمة نقديّة تقف بوجه ما يسمى الفن “الراقي”، إذ تحمل في داخلها سواء على الصعيد الجمالي أو تقنية الإنتاج مفارقة ساخرة مرتبطة بالهيمنة الأكاديميّة على الفني والتي كانت تدّعي أنها تمثل جوهر الفنّ الخالص، إذ اعتمد رواد هذه الحركة وخصوصاً في الولايات المتحدة على أشكال التمثيل الفني المرتبطة بالشعبي واليومي إلى جانب توظيف الثقافة الجماهيرية والشعبيّة، وذلك للسخرية من مفهوم الفن بوصفه خلاصا روحيا من نوع ما، فالبوب أرت يتبنى الُمستهلك والمعاد إنتاجه وما هو متاح للجميع، ثم ينزعه من سياقه ويحوله إلى عمل فني.
يشهد متحف مايول في العاصمة الفرنسية باريس معرضا بعنوان “بوب أرت- أيقونات ذات قيمة” وذلك بالتعاون مع متحف ويتني للفن المعاصر في نيويورك، إذ تستضيف باريس أهم أعمال البوب أرت منذ منتصف القرن العشرين حتى الآن كلوحات أندي وارهول وجاسبر جونس وغيرهما، ويحوي المعرض ما يقارب الستين عملا من مقتنيات المتحف، والتي تنتمي إلى حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى نهاية السبعينات.
الأعمال التي تحضر في المعرض تعكس تطور تاريخ حركة البوب أرت سواء على المستوى الفني بوصفها رد فعل على التجريدية التي انتشرت في تلك الفترة، أو على المستوى التقني حين استخدم ففنانو تلك المرحلة آليات تعبير مرتبطة بالمنتجات الجاهزة والإعلانات والمناشير، فهذه التقنيات وأشكال التمثيل تعكس الموقف النقدي من الواقع السياسي وأشكال الهيمنة الثقافية، عبر تجريد العمل الفني من مرجعيته سواء الساميّة والروحانيّة، والتركيز على ما صنعته الآلات والماكينات بأعداد هائلة، وذلك في سخرية من أشكال الإعلان والغواية الاستهلاكية التي يعيشها الفرد وتتحكم بجوانب حياته بل وتشكّل ذوقه في بعض الأحيان.
تتنوع الأعمال في المعرض سواء كانت لوحات أو منحوتات، وأغلبها تتبنى ما هو يومي واستهلاكي، أي أنها تحاكي نقديا تقنيات الإنتاج الصناعي ومنتجاته، هي لا تحاول أن تحاكي عوالم بعيدة أو فوقية، بل تشبه ما يحيط بنا بوصفه مستنسخا ومتوافرا، وذلك عبر إضافة ملامح أخرى لها أو تشويه سياقها كمنحوتة “بطاطا وكاتشب” لإدوارد روسكا، إذ لا أصالة في مجتمع الاستهلاك، كل شيء قابل للاستنساخ، وما يحرك المدن الكبرى وسكانها هو البضائع واستهلاكها، فهم غارقون بالمنتجات الثقافية والإعلانات وألوان النيون الزاهيّة والأجساد شبه العارية، فالبوب أرت يفضح تقنيات الغواية هذه منتقدا وحشية التعليب كلوحات “مارلين مونرو” و”جاكي كينيدي” لأندي وارهول، كما لا ينتقد الشكل الاستعراضي فقط، بل أيضا شروط الإنتاج اللا إنسانية التي تمتلك القدرة على تسليع حتى الجسد الإنساني وضبطه صناعيا ومعايرا وبيعه وخلق رد فعل مدروس واقتصادي كمنحوتة “محطة الباص” لجورج سيغال، وكأننا أمام ممارسة تخريبيّة للسياق اليومي الخاضع وكشف عيوبه وآليات صناعته.
تسائل أعمال البوب أرت الصيغة التواصلية التي تحملها الإعلانات والأعمال الفنية على حد سواء، فما نراه بريئا في البداية يخفي وراءه آليات التعبير والإنتاج المرتبطة بشكل سياسي واقتصادي ما، وهذا ما تسعى أعمال البوب أرت لانتقاده، إذ تشكك بأساليب التشفير وتعيد توليدها “الروائع الفنيّة” كمنحوتة روي ليشنشتاين “سمكة زينة في وعاء” التي تعتبر بارودي للوحة ماتيس “السمكات الحمراء”.
أن تشتري أي أن تكون كالآخرين، فجميعنا نستهلك لنكون متساوين، وكأن خلاصنا كأفراد يكمن في السلع سواء كانت أغراضا يومية أو أعمالا فنيّة، إذ تفضح أعمال البوب أرت آليات التشفير المستخدمة للتلاعب برغباتنا ومعتقداتنا، وإقناعنا بأن الظروف من حولنا طبيعية واعتيادية ولا سبيل لتغييرها.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

هل يمكن للإعلانات أن تكون فنا ؟ هل يمكن للإعلانات أن تكون فنا ؟

تمتلك المنتجات الفنية المرتبطة بالبوب أرت قيمة نقديّة تقف بوجه ما يسمى الفن “الراقي”، إذ تحمل في داخلها سواء على الصعيد الجمالي أو تقنية الإنتاج التفاصيل

رجل الأعمال في السينما المصرية.. طفيلي رجل الأعمال في السينما المصرية.. طفيلي

يتلقى اتصالا هاتفيا، يبدأ في التعرّق، يحرّر ربطة عنقه، يلقي السماعة على الأرض مغشيا عليه أو ينتحر.. يعتبر ذلك المشهد هو المفضل لدى المخرجين المصريين التفاصيل

مؤتمر مكتبة الإسكندرية: الخيط رفيع جدا بين التفكير والتكفير مؤتمر مكتبة الإسكندرية: الخيط رفيع جدا بين التفكير والتكفير

فلأقف هنا، ولأرى الطبيعة مليا شاطئ بحر رائع، أزرق أصفر، في صباح سماؤه صافية كل شيء جميل مفعم بالضياء فلأقف هنا، ولأخدع نفسي بأني أرى هذه التفاصيل

وسائط جديدة وآليات قرائية متغيرة وسائط جديدة وآليات قرائية متغيرة

نشر الناقد الأمريكي نيكولاس كار سنة 2008 مقالا بعنوان «هل يجعلنا غوغل أغبياء؟»، خلّف ردود أفعال عديدة، الأمر الذي دفع الكاتب إلى تطوير الفكرة في كتاب التفاصيل

الإنترنت تضعِف عواطف الأطفال وتصيبهم باكتئاب الإنترنت تضعِف عواطف الأطفال وتصيبهم باكتئاب

يتزايد القلق في الأوساط التربوية وعلماء النفس والأطباء والعائلات من تأثير الإنترنت في النمو الاجتماعي والفكري والجسدي للأطفال. وتشير دراسة حديثة إلى التفاصيل

رسوم متحركة تستقبل عودة السعوديين لدور السينما رسوم متحركة تستقبل عودة السعوديين لدور السينما

بدأت السعودية مطلع هذا الأسبوع عرض أفلام سينمائية طويلة من الرسوم المتحركة للأطفال وذلك في قاعة مؤقتة للعروض السينمائية بعد أن رفعت حظرا على دور التفاصيل

كتب حاول البيت الأبيض منعها.. وغيّرت أميركا كتب حاول البيت الأبيض منعها.. وغيّرت أميركا

لم يحظ كتاب سياسي في القرن الحادي والعشرين إلى الآن بالشعبيّة والانتشار اللذين حصل عليهما كتاب الصحافي الأميركي مايكل وولف «النار والغضب: داخل بيت التفاصيل




 روابط الفكر والروح بين العرب و«الفرنجة» روابط الفكر والروح بين العرب و«الفرنجة»
وصاحب المؤلفات المهمة مثل البناء اللغوي للصورة في شعر محمود درويش وغيرها كثير والمبدع كاتب قصص الأطفال أيضا...
تجليات الهوية في «رسائل زمن العاصفة» للمغربي عبدالنور مزين تجليات الهوية في «رسائل زمن العاصفة»
ترتبط الهوية، أي هوية، بصوت صاحبها، ولذلك فإن الهوية في الرواية قرينة المتكلمين في هذه الرواية. وإن كان...
«عار» للمخرج البريطاني ستيف ماكوين: حين يصبح الجسد أداة لتدمير الذات «عار» للمخرج البريطاني ستيف ماكوين: حين
في فيلمه «عار» ( Shame) 2012 يجرد المخرج البريطاني ستيف ماكوين الجنس من لذته الحسية ومن إشباعه أو أي إحساس...
 صدور كتاب صدور كتاب "جوهر الحياة" للسوداني النيل
يلخص الكاتب السوداني النيل أبو قرون في كتابه الجديد «جوهر الحياة» الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر...
ربيع ياسين: الأهلى ملوش منافس.. والمصرى أحق بالمركز الثانى فى الدورى ربيع ياسين: الأهلى ملوش منافس.. والمصرى
أكد ربيع ياسين، المدير الفنى لمنتخب مصر مواليد 2001، أن النادي الأهلى ليس له منافس هذا الموسم، مشيرا إلى أن...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018