facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


هل يرسم الزبون مستقبل الإعلام؟

وليد الأحمد (الحياة:) الثلاثاء, 01-اغسطس-2017   03:08 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » هل يرسم الزبون مستقبل الإعلام؟
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

لا ينبغي أن تُغضب الإجابة بـ «نعم»، على سؤال هذه المقالة، المؤسسات الإعلامية التقليدية الراسخة، حتى وإن رأت في الرضوخ لمزاج «الزبون»- الجمهور المستهلك لمواد الإعلام، تحريفاً لصناعتها وتهميشاً لمنتجاتها الصحافية الرئيسة، سواء أكانت في قالب خبر أم قصة أم تقرير أم حوار أم تحقيق. فالزبون تناقص اهتمامه بقراءة الصحيفة ومشاهدة نشرة الأخبار التلفزيونية أو الاستماع إلى الإذاعة، ليس لأنه لم يعد في حاجة إلى الخبر، ولا بسبب ظهور وسائل الإعلام الجديد أو الاجتماعي (سوشال ميديا)، بل لأن مؤسسات الإعلام التقليدي تلك لم تتحرك باكراً لفهم نمط حياته المتغير، وتلبية حاجاته المتنامية، كما هي طبيعة الإنسان في كل مكان وزمان.
لعل هذا القصور في فهم حاجات الزبون هو ما حذر منه ثيودور ليفيت قبل 57 سنة، في مقالته في مجلة «بيزنزس هارفرد ريفيو» وأعادت المجلة نشرها في 2015 ضمن أهم عشر مقالات تجب قراءتها، حين اعتبر أن قصر النظر التسويقي هو العدو الأول لأي صناعة. إذ إن أي قطاع مـــهدد بتوقف النمو، وربما الاضمحلال والزوال، ليس بسبب تشبع السوق، بل لفشل إدارة القطاع في فهم حاجات الزبائن، حتى وإن كانت مؤسساته تعيش عصراً ذهبياً الآن.
واستشهد ليفيت بهوليود التي نجت بالكاد من السيطرة المطلقة للتلفزيون عليها، وذلك ليس بسبب ورطة غزو التلفزيون، وإنما لقصر نظر هوليود حينها، إذ أعطت تعريفاً غير صحيح للقطاع الذي تعمل فيه، واعتقدت أنه مجال للأفلام فقط، والحقيقة أنها كانت تعمل في مجال الترفيه، لأن مجال الأفلام يمثل منتجاً محدوداً، «ما ولد قناعة خاطئة جعلت المنتجين ينظرون إلى التلفزيون باعتباره تهديداً، ولذلك ازدرت هوليود التلفزيون ورفضته، في وقت كان يجب أن ترحب بهذا الاختراع، بوصفه فرصة لتوسيع قطاع الترفيه. فاليوم يعد التلفزيون قطاع عمل أكبر بكثير من قطاع الأفلام القديم». يشير الكاتب أيضاً إلى أن جميع شركات الأفلام العريقة مرت بعملية إعادة تنظيم جذرية، بينما اختفى بعضها من المشهد تماماً، ومن أنقذ هوليود وجعل الحياة تدب فيها من جديد هم «الكتاب والمنتجون والمخرجون الشباب، الذين تسببت نجاحاتهم السابقة في التلفزيون في تقويض شركات الأفلام القديمة وهز عروش أساطين السينما العمالقة».
هذا جانب مهم من المأزق الذي تعيشه المؤسسات الإعلامية اليوم، إذ لم يعد منتجها مغرياً للاستهلاك لدى الشباب، الذي يشكل غالبية الزبائن المستهدفين في قطاع الإعلام، حتى بات من الملاحظ تجاهل الشباب لقراءة الصحف، وهي معروضة مجاناً في أرفف المقاهي التي يرتادونها، ويفضلون التحديق في جوالاتهم حتى آخر قطرة من كوب القهوة، فضلاً عن أن أحدهم قد لا يذكر آخر مرة قرأ فيها الجريدة أو تسمر أمام الشاشة نصف ساعة لمشاهدة برنامج تلفزيوني.
وهو ما يفرض على إدارات المؤسسات الإعلامية أن تعيد تعريف دورها في شكل أشمل من الدور الضيق الذي اعتادت أن تؤديه باقتدار قبل ثورة «آيفون» و «سوشال ميديا» ومجتمع المعلومات، وأن تغتنم كل الفرص الممكنة لاستثمار إمكاناتها المادية والبشرية وتطويع التقنية والمعرفة لتقديم خدمات مبتكرة على مزاج الزبون. فهل من الصحيح أن يبقى دور الصحف والتلفزيونات الإخبارية متمحوراً حول الخبر والعمل الصحافي التقليدي؟ والاكتفاء بتسويقه على المنصات الاجتماعية؟ أم أنه حان الوقت أن يتسع ليشمل الترفيه مثلاً؟
في الأشهر الماضية، بدا لافتاً أن قنوات إخبارية، مثل «العربية» و «سكاي نيوز» العربية و «الجزيرة»، و «سي أن أن» أطلقت منصات في «سناب شات ديسكوفر»، وبررت «الجزيرة» في أيار (مايو) الماضي الخطوة بأنها «اختارت الحضور عبر التطبيق الأكثر استخداماً بين الشباب من فئة الـ20 لرواية قصص متنوعة لتغطية الأحداث، عبر رواية قصة في شكل سريع وخفيف، ليس لغرض المتعة فقط بل لصناعة مستقبل جديد للأخبار- كما قالت القناة في «تويتر»- فهناك 12 مليون مستخدم نشطون يومياً». وقبلها بمدة وجيزة أطلقت مجموعة «أم بي سي» خدمة «شاهد»، لمشاهدة محتوى البرامج في شبكة «إنترنت»، كما تعاقدت مع مشــاهير في «ســـوشال ميديا» لتقديم برامج تلفزيونية في أوقات الذروة. مجلات نسائية مثل «سيدتي» وأخرى تغطي المناسبات كـ «ليالينا»، حجزت أيضاً موقعاً لقصة يومية في سناب شات، وبدت مختلفة في رسالتها وتصميمها عن المحتوى الورقي لتلك المجلات. لا يمكن فهم تحول تلك المؤسسات «القديمة» لتصميم محتوى «جديد» يعده فريق من الصحافيين والمؤثرين في «سوشال ميديا»، استجابة لحاجات الزبون. فهل هذا التحول كافٍ؟
إن درس نمط سلوك الجمهور المستهلك (الزبون)، الذي أشرت إليه في الجزء الأول من المقالة، سيساعد المؤسسات وإداراتها في الإجابة على أسئلة كثيرة من هذا النوع، فضلاً عن حفز الابتكار لأفكار خلاقة، من شأنها الحفاظ على النمو والازدهار في قطاع الإعلام، الذي يشهد تحولات سريعة حد الإرباك تتطلب تحولاً رئيساً في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية.
وإذا كان الشاب الياباني العشريني «اشيدا» توقف عن اقتناء التلفزيون في منزله عام 2007 لأنه لم يعد يلبي حاجاته، فهل تستطيع مؤسسات الإعلام في المنطقة تلبية حاجات نحو 175 مليون شاب وفتاة دون الـ25 سنة، يمثلون أكثر من 50 في المئة من سكان العالم العربي، بحسب تقرير التنمية الإنسانية العربية 2016، المنشور في موقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي؟

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

القصة تنتهي عند الصحافي لتبدأ لدى الجمهور القصة تنتهي عند الصحافي لتبدأ لدى الجمهور

يزداد اهتمام الصحافيين حول العالم بصحافة الحلول التي تعنى بمعالجة المشاكل في القصة الصحافية بدلا من التركيز على المشاكل نفسها، وتوضيح الهدف منها، من التفاصيل

المدونات نهضت بالإعلام البديل فخسرت أمام مواقع التواصل المدونات نهضت بالإعلام البديل فخسرت أمام مواقع التواصل

أوجدت تقليدية الإعلام الرسمي أشكالا أخرى للتعبير، بدأت مع “المدونات” التي استعملت أدوات محفزة لعبت دورا في جذب المتلقي. ولاقى التدوين نجاحا كبيرا في التفاصيل

علاقة جدلية بين السوشيال ميديا والكتب علاقة جدلية بين السوشيال ميديا والكتب

الكتاب صديق الوحدة الثقيلة وأنيس الإنسان أينما كان، سفر طويل في الأمكنة والأزمنة، لكنه بات في زمن العولمة والحروب والجري وراء متطلبات الحياة من أكل التفاصيل

الاعتداءات الجنسية داخل مؤسسات الفن والسياسة والمخابرات والرياضة الاعتداءات الجنسية داخل مؤسسات الفن والسياسة والمخابرات والرياضة

بعد اتهامات عدد كبير من النساء للمنتج السينمائي الأمريكي هارفي واينستين باعتداءات جنسية عليهن، انتقلت موجة الاتهامات، نحو فئات أخرى كالسياسيين التفاصيل

الصحافة تعود إلى جمهورها المستعد لدفع ثمن أخبارها الصحافة تعود إلى جمهورها المستعد لدفع ثمن أخبارها

تعول المؤسسات الإعلامية اليوم على المحتوى المدفوع في ظل تراجع إيرادات الإعلانات، وتبحث عن شتى الحلول والأساليب التي تجذب القراء والمستخدمين للدفع التفاصيل

لماذا يعود جورج أورويل إلى بي بي سي؟ لماذا يعود جورج أورويل إلى بي بي سي؟

أزيح الستار عن تمثال للروائي البريطاني الشهير جورج أورويل في باحة مبنى هيئة الإذاعة البريطانية الجديد (نيو برودكاستنغ هاوس)، وذلك على بعد دقائق قليلة التفاصيل

تجربة «فايسبوك» الجديدة تعمّق أزمة المؤسسات الإعلامية تجربة «فايسبوك» الجديدة تعمّق أزمة المؤسسات الإعلامية

لم يعد هناك مفر سوى الخضوع إلى شروط «فايسبوك» وقوانينه بغض النظر عن طبيعة المؤسسات أو الأفراد الذين يملكون حسابات على هذه المنصة. ونظراً إلى الاعتماد التفاصيل




نجيب محفوظ والسينما نجيب محفوظ والسينما
تعتبر الدراسات التي تعتمد على مقارنة حقيقية بين الآداب والسينما قليلة للغاية، رغم وجود كم كبير من الأفلام...
الوَلَعُ الدِّيني في مِصر الوَلَعُ الدِّيني في مِصر
ولأن كثيرين لم يقرأوا ما يكتب عن تجديد الخطاب الديني أو تطويره فوق المنابر وأسفلها أيضا ، ولأننا على إصرارنا...
محسن حامد والمغادرة غربا محسن حامد والمغادرة غربا
تنافس رواية " مغادرة الغرب" للكاتب الباكستاني محسن حامد على جائزة "المان بوكر"، إنها رواية عن الهجرة...
أحمد مجدي همام يقدم الوصفة السحرية الرقم 7 أحمد مجدي همام يقدم الوصفة السحرية
أرض جديدة هي «اللابوريا»، وأبطال ليسوا من البشر ولا العفاريت، بل «الحراصيد» وحكايات تتخذ طابع المغامرات،...
تاريخ العنف، والعنف الجنسي تاريخ العنف، والعنف الجنسي
قد يبدو مفاجئًا جدًا للقارئ، لا سيما العربي الذي يعيش في ظروف تاريخية عنيفة: كلُّ أنواع العنف البشري، من...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017