facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


مسلسل "الهيبة"محاولة تطبيع الجريمة المنظمة؟

DW (المحرر الثقافي) الإثنين, 26-يونيو-2017   11:06 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » مسلسل "الهيبة"محاولة تطبيع الجريمة المنظمة؟
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

حاز المسلسل السوري اللبناني "الهيبة" على شهرة كبيرة مع بداية شهر رمضان، وتحول بطله الذي يمثل شخصية خارجة عن القانون كبطلٍ بالنسبة لعديدين بطريقة تثير الاستغراب، فهل تساهم الدراما بتعميم المفاهيم الخاطئة؟

لا تهكلي للهم".. "جبل ابن شيخ الجبل".. " نحن ما مننسرق يا ابن عمّي".. جمل عدة أصبحت ذائعة الصيت رددها الجمهور، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، تيمناً ببطل مسلسلٍ سوري لبناني مشترك، صار حديث الشارع العربي في رمضان، وأشعل العالم الافتراضي مع تداول لهاشتاغ "وسم" عنوان المسلسل الذي حمل اسم "الهيبة" إلى أكثر من 14 مليون، في حين تجاوزت عبارة "لا تهكلي للهم" كهاشتاغ (وسم) العشرين ألف تداول.

"الهيبة" الذي يلعب بطولته الممثل السوري الوسيم تيم حسن بدور "جبل" والممثلة اللبنانية الحسناء نادين نسيب نجيم بدور "عليا"، يحكي قصة زعيم عشيرة يعيش في إحدى القرى الحدودية اللبنانية، ويعمل في أعمالٍ مشبوهة كالسرقة وتجارة المخدرات، عدا عن قيامه بأمور خارجة عن القانون، لكنه في نفس الوقت محبوب من قبل سكان قريته الذين يؤمن لهم الحماية والرزق البسيط، فيولونه الولاء ولو بحياتهم، لتدور على هامش حياة "الأكشن" والإثارة قصة حب تنشأ بينه وبين أرملة أخيه العائدة من كندا.

روبن هود السوري هذه المرة، يعيد إلى الأذهان قصة بابلو إسكوبارا زعيم المافيا الكولومبي وأشهر تاجر للمخدرات، الذي ذاع اسمه في عالم الجريمة، لكن سكان قريته أحبوه لمساعدته لهم، وحله مشاكلهم، حتى أن المخرج استخدم صورته في خلفية العديد من المشاهد، لكن المسلسل برأي آخرين من المتابعين يحكي قصة أكبر مزارع لمادة "الحشيش" في لبنان، والمطلوب للعادلة، وقائد ميليشيا في جبال البقاع "نوح زعيتر"، الذي كان له ولعشيرته دوراً كبيراً في حروب حزب الله في منطقة الزبداني والقلمون على الحدود اللبنانية السورية رغم أن حزب الله قد تنصل منه.

القصة قد تبدو عادية كما في كلّ سباقٍ رمضاني، حيث يبرز اسم أحد رجال الأعمال أو الشخصيات، لكن هناك ما يشبه حمّى تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، يلعب فيها دوراً كبيرا وسامة بطله، حيث راح مستخدمو هذه المواقع يتداولون حوارات المسلسل وجمله وصور أبطاله وحتى حركاتهم، على اعتبارهم أبطال فذين ، ونماذج يحتذى بها حتى أن البعض راح يقلد طريقة كلام البطل أو حركاته.

هل تغير الدراما معايير الأخلاق؟

هذا الانتشار الكبير للمسلسل لم يكن مستغرباً بنظر البعض مع ارتفاع نسب العنف في البلدان العربية، وانتشار الجريمة والزعامات والميليشيات، إذ يرى البعض أن المسلسل يمثل حالة واقعية تعيشها العديد من الدول العربية، كما أن شخصية "جبل" موجودة في كل دولة عربية، بعضها غير معروف والآخر معروف ويعيش حياته ويمارس نشاطه بحرية، بسبب الفساد، لكن المستغرب اليوم هو قبول الجمهور لهذه الشخصية السلبية بالمكون العام من قبل الجمهور واعتبارها رمزاً محبباً، على عكس النفور من مثل هذه الشخصيات بالماضي، واعتبارها مثالاً سيئاً لا يجب تقديمه بصورة مقربة للناس بهذا الشكل.

فهل أصبحت الدراما اليوم تلمع صورة هؤلاء؟ وتقدمهم بـ"بدلات وربطات عنق" ليقبلهم الناس؟ بل أصبحت تعطيهم بعضاً من صفات البطولة والكمال؟ ليتغاضى الجمهور عن كونهم لصوص أو قتلى أو على الأقل تجار مخدرات؟ على هذا يجيب كاتب العمل هوزان عكو لـ DW عربية والذي يؤكد أن "الدراما في الهيبة لا تلمع ولا تجمل. بل تقدم صورة واسعة لشخصية ذات نفوذ في منطقة خطرة. القراءة الدقيقة للشخصية تظهر أن الرجل كبير عائلة وليس زعيم عصابة. وهذا ما ذكرناه في أكثر من موضع في العمل، وأعتقد أن محاولة جر الدراما إلى نوع معروف كالـ"اكشن..عصابات.. مافيا.." يغيب جانب آخر، والذي هو الحالة الاجتماعية التي تحتضن هذه العائلة".

لكن الشباب اليوم اصبح يعتبر بفعل التوقيت والأحداث والدراما أن عملية التعامل مع السلاح أمر طبيعي، حيث انتشرت صورٌ لشبان مع سلاح كانت قد بدأت قبل المسلسل، لكنها ازدادت بتأثيره، في محاولة لتقليد "شيخ الجبل"، بينما أصبح البعض يستسهل رؤية العنف ومشاهده وربما فيما بعد تبريره فمثلاً نشر احد الحسابات على تويتر تصويتاً حول المشاهد التي يجب مشاهدتها في الحلقات القادمة من المسلسل وكان من بين الخيارات رؤية مشاهد بيع أسلحة وهو الخيار الذي حصل على المرتبة الثانية بالتصويت.

حول هذه النقطة يقول الناقد الدرامي ماهر منصور لـ DW عربية "لا بد من أن نقرع ناقوس الخطر بما يخص المشاهد العربي، اليوم أكبر نسبة أمية هي في الوطن العربي وربما الأكبر في مصر، الدراسات تقول أن التلفزيون أصبح مصدر الثقافة الأول، وفي عام 2013 تناولت دراسة فرنسية كيف غيرت الدراما العالم وتحدثت عن أن الغرب أهمل التلفزيون كعامل في التغيير والتأثير لكنهم اكتشفوا قدرة المسلسل كحامل أفكار ووسيلة تغيير، أما نحن اليوم بدأنا نتخلى عن هذه القناعة، في بدايات التلفزيون كان يجب أن يكون البطل إيجابي بالضرورة، عدا عن أن "نفسية المشاهد" العربي قد تغيرت فمنذ زمن كان بإمكاننا تقديم مادة لإحداث تأثير، لكن اليوم المشاهد يؤثر بصناع الإعلام والدراما لتغيير المادة".

ويضيف منصور شارحاً " يسمح للكتاب أن يقدموا مثل هذه الشخصيات لكن عليهم أن يتمتعوا بالوعي، وأن يكونوا حذرين في تقديم هذه الشخصيات، إذ لا يجب أن ترك هذه الشخصيات لتكرس قيم سيئة، لا يمكنا أن نقيم شخصية "جبل" لأن الأحداث لم تنته بعد، لكن يجب أن تعاقب أو أن تغير في نهاية المسلسل، حتى لا يكون تكريس لشخصية سلبية".

هذه النقطة يعلق عليها الكاتب هوزان عكو ويقول "يجب عدم التسرع في الحكم على الشخصية، والعمل على الحكم على شخصية جبل بشكل كامل، وأن ينظروا لجوانب الجيدة بشخصيته والسماح والشهامة التي يبديها". ويلفت عكو إلا أن شخصية "جبل" لا تحكي قصة أي شخصية حقيقة وهي من محض الخيال.

الإعجاب بالشخصية "الشريرة"

عادةً ما يتم عقاب الشخصيات السيئة، التي تموت في النهاية أو تسجن، حتى لو تم التعاطف معها عبر أحداث العمل الدرامي، لكن في ظل أحداث المنطقة العربية المشتعلة، والثورات القائمة على رفض الفساد والانتفاض ضده، تلقى شخصية كهذه رواجاُ في دول أحرق احد مواطنيها نفسه بسب الظلم، أو سجن الآلاف من نشطائها، أو مات مئات الآلاف من أبنائها بسبب والظلم والفساد وفوضى السلاح، فكيف يمكن لمثل هذه الشخصيات أن تلقى رواجاً؟

أحمد. ز شاب من المهوسين بالشخصيات الشريرة كما يقول لـ DW عربية "الانجذاب للشخصية الإجرامية منتشر جداً حول العالم ليس فقط في مجتمعاتنا، فشخصية الجوكر في فيلم "بات مان" أثارت الاهتمام أكثر من بطل القصة نفسها وهو محارب الشر، وهناك العديد من الدراسات التي تؤكد ان الطبيعة البشرية تنجذب للشخصية الشريرة إذا كانت متقنة بالأداء، فالشخصية الطيبة عادة ما تكون عادية".

الناقد الفني ماهر منصور يعتبر أن "الشخصيات الشريرة عادة ما تكون مركبة ودرامية، أما الشخصيات الخيرة فهي ذات وجه واحد، والشخصيات المركبة تنطوي على كل أسباب الإثارة والجذب، كما أن الحكاية تكون لخدمة هذه الشخصية فسنحب الشخصية لحبنا لحكاية التي هي الأساس، كما أن الشخصيات الشريرة تحفل بالصراعات والدراما فعلا". ويضيف "المشاهد يتبع عاطفته ورغبته وعقد نقصه أو بالأحرى ما يتمنى أن يكون عليه، فإذا المشاهد يبحث عن ذلك صانع الدراما يجب أن يمتلك الوعي بأن تناول هذه الشخصيات ليس مشكلة لكن يجب إدراك أن هذه الشخصيات يجب أن تطرأ عليها تغيرات بالنهاية، كلنا نحب "جبل" لكن يجب أن يحمّل جبل قيمة فكرية أكثر من كونه تاجر مخدرات".

ويبقى السؤال كيف يمكن لأقل من ساعة ترفيه بعد الإفطار أن تجعلنا نتحدث عن حياة "مجرم" وكأنها ملحمة بطولية؟ ولتدفع شباباً يحاربون الفساد ويعانون كل يوم من آثاره لأن يكونوا مروجين لشخصية كانت سبباً هي وأشباهها لما تعانيه العديد من الدول العربية اليوم؟

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

المصطلحية الرقمية المصطلحية الرقمية

تغتني اللغات الحديثة يوميا بالعديد من المفردات والمصطلحات، التي تطور رصيدها المعجمي باطراد. ولهذا السبب نجد معاجم بعض اللغات المتطورة يتم تحديثها التفاصيل

ظاهرة الإرهاب عبر الشبكة العنكبوتية ظاهرة الإرهاب عبر الشبكة العنكبوتية

عاش العالم فى أواخر القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين والألفية الثالثة، فى موجة جديدة من التطور الحضارى تعتمد بشكل أساسي على التقدم السريع التفاصيل

هل يرسم الزبون مستقبل الإعلام؟ هل يرسم الزبون مستقبل الإعلام؟

لا ينبغي أن تُغضب الإجابة بـ «نعم»، على سؤال هذه المقالة، المؤسسات الإعلامية التقليدية الراسخة، حتى وإن رأت في الرضوخ لمزاج «الزبون»- الجمهور التفاصيل

جوزيف بوليتزر مؤسس الصحافة الصفراء والفضائحية جوزيف بوليتزر مؤسس الصحافة الصفراء والفضائحية

من المدهش أن يكون جوزيف بوليتزر، مؤسس أرقى جائزة في حقول الصحافة العالمية، وفي الحقول الأدبية والفنية، التي تحمل اسمه، وهي جائزة «بوليتزر»، التي تمنح التفاصيل

كم تبقى من الوقت قبل أن تحتل الآلات مكانك في العمل؟ كم تبقى من الوقت قبل أن تحتل الآلات مكانك في العمل؟

كثيرا ما يُقال لنا إن الآلات ستصبح قادرة على أداء وظائفنا في يوم من الأيام، لكن متى بالضبط يرجح أن يحدث ذلك؟ يعتبر العالم على أعتاب ثورة صناعية التفاصيل

في أفغانستان قناة تلفزيونية للنساء فقط في أفغانستان قناة تلفزيونية للنساء فقط

بعد مرور خمسة عشر عاما على الإطاحة بحركة طالبان، ماتزال تعد أفغانستان واحدة من أسوأ الأماكن في العالم بالنسبة للنساء، إذ لازلن يعانين من التهميش التفاصيل

مسلسل مسلسل "الهيبة"محاولة تطبيع الجريمة المنظمة؟

حاز المسلسل السوري اللبناني "الهيبة" على شهرة كبيرة مع بداية شهر رمضان، وتحول بطله الذي يمثل شخصية خارجة عن القانون كبطلٍ بالنسبة لعديدين بطريقة التفاصيل




مسلسلات الأجزاء: ضرورة درامية أم تجارية؟ مسلسلات الأجزاء: ضرورة درامية أم تجارية؟
ارتبطت مسلسلات الأجزاء التي قدمت بمعظمها في العقود الماضية بالضرورة الدرامية، خصوصاً أن أحداثها كانت تغطّي...
أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا عديم الجمهور ومهمّش إعلامياً أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا
في الدول المأزومة ترى الغالبية أن الفن التشكيلي شكل من أشكال الترف، وأن هؤلاء الفنانين يعيشون في عالم آخر...
العناوين هي: البوابة الأولى لتلقي الأفلام السينمائية العناوين هي: البوابة الأولى لتلقي
لا شك في أن العنوان جزء لا يتجزأ من السرد السينمائي، وهو الرسالة الأولى لفهم مضمون الفيلم ودلالته، كما يساهم...
التشكيلية المغربية شامة مؤدن تغازل التجريد التشكيلية المغربية شامة مؤدن تغازل
تشتغل التشكيلية شامة مؤدن وفق منهج تعبيري مليء بالحجب، وهو مسلك يمتح مقوماته من التجريد، حيث تعمد المبدعة إلى...
الاضطهاد الديني يحاصر المبدعين العرب الاضطهاد الديني يحاصر المبدعين العرب
في ليبيا اتهم خطيب جامع من على المنبر الكاتب وعازف العود الليبي خليل الحاسي بأنه “كافر شيعي” وطالب المصلين...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017