facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


حكايات الحب الاول في "إيقاعات من جرانيت"

ياسمين السيد () الثلاثاء, 04-يوليو-2017   02:07 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » حكايات الحب الاول في "إيقاعات من جرانيت"
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

علي شرفة الوجد أقف، وأكتب للمجهول، فهل في ذالك حماقة؟" تلك هي افتتاحية الكاتبة والمبدعة إيمان الزيات" في مجموعتها القصصية "إيقاعات من جرانيت" الصادرة عن الهيئة العامة للكتاب بالقاهرة، في حوالي 100 صفحة، وتحتوي على 15 قصة متنوعة الرؤي والتشابك في أسلوب إبداعي راق يأخذنا الي عتبات الماضي وتحدثنا في البداية عن "عمارات النصر" وما تحتويها في مكنونها الداخلي من ذكريات طفولية مازالت محفورة بشكل أخدودي بداخل عالمها الفكر وتركيبها الوجداني. وتناولت بعبقرية فائقة زوايا الرؤيا لتلك العمارات.
في البداية تحدثنا عن تلك الذكريات الجميلة لها مع "شرفة القمر" حيث كانت تلك النافذة القمرية تحل كل مساء عليها هي وأمها بالاستمتاع بالقهوة التي تصر على إعدادها لأمها التي تسرح بخيال واسع مع أغاني أم كلثوم، مثلها مثل كل الشعب المصري والعربي الذي انتقي تلك الجمل الموسيقية الرائعة وتماثل معها في أداء لا شعوري بصحبة تلك الأشعة القمرية التي تهرب مع نسمة بحرية تحرك تلك الستائر الخفيفة، فيأتي إليها النوم بأسراره وأحلامه في صورة إبداعية حيث نجحت الكاتبة في رسم صور رائعة لتكون تلك العتبة هي بداية انطلاق إلى عالم عمارات النصر لنبحر معها في مدخل آخر تحت عنوان "عمارات النصر" حيث التناسل الاجتماعي والصراع الديمغرافي بين من يسكن داخل تلك العمارات وتلك الطبقات الطفيلية التي فرضت نفسها في تلك الاماكن المهجورة التي كانت تمثل منفذا لسكان تلك العمائر التي بنيت بشكل هندسي لأغراض خاصة تمثل الحماية لسكانها وقت السلم ووقت الحرب، إلا أن قاطني تلك العمارات لم يستوعبوا تلك المزايا في هذا التصميم الهندسي البديع.
نجحت الكاتبة في خلق حالة من حالات التشابك الفكري والثقافي الذي تولد بين تلك الفئات غير المتجانسة اجتماعيا ومحاولة استغلال كل منهما الآخر بشكل عفوي أو سلمي من خلال تلك المتاجر التي حلّت عفويا بتلك المناطق المجهولة لسكان العمائر.
وفي عصر الانفتاح حاولت الدولة التدخل لفض هذا الاشتباك المجتمعي الذي تحول الي العنف في وقت من الأوقات، فكانت عاجزة عن فعل أي شيء سوى بناء هذا السور الذي كان يمثل عنوانا سيئا للدولة، فهي لم ترتق بهذا أو ذاك ويصل الصراع على أشده اجتماعيا حتى يحل جيل محل جيل سابق متوارث تلك المفاهيم العنصرية بين من يعيش داخل أو خارج هذا السور المقيت، الذي ترك الأثر السيئ في عقبة الكاتبة فوقفت على عتبة الزمن تحاكيه في أسلوب سردي بديع.
وتنتقل بنا الكاتبة في أسلوب سلس دون أن نشعر الى عتبة أخرى حيث تأخذنا في نوبة شجن عن قسم المنتزة، وما يدور فيه، ومدى الأثر النفسي الذي تركه فيها لأنها كانت محبة للشعر وتمتلك إحساسا مرهفا، وكم هامت حبا وسموا بذالك الشاب الذي بادلها الكثير من الإحساس والمشاعر رغم أن هذا الحبيب ظل لها مجهولا، مجرد خيال في قصائدها الشعرية من خلال نافذتها التي تطل على الشارع العمومي، وكانت تمثل لها إطلالة على حبيب سوف يأتي، حتي جاء "نبيل"، ليأخذها الى عالم الوجود، ولأنهما يمتلكان حسا مرهفا كانت قسوة ما يدور داخل هذا القسم خصوصا "حجز التحري" صدمة وجدانية عاصفة ظلت حتى قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير حين علمت أن هذا الضابط قُتل على يد الضحايا التي انكسرت أرواحهم داخل ملابسهم من جراءة ما حدث لهم في هذا القسم، وكان هذا التناقض فيما كانت تحلم به كشاعرة وما تراه على أرض الواقع إضافة جمالية لتلك القصة التي تمثل انطلاقا إلى التأمل والتذكر ما بين البداية والنهاية.
وتستمر الكاتبة إيمان الزيات فترسم ملامح تلك البيئة الجغرافية وما يدور فيها من مشاغبات ومراهقات الشباب والبنات حتى الكبار حيث جارهم الذي كان يترقب أمها حين تخرج لغلق الشرفة، وكيف كانت هائمة بذالك الفتى الطائر حين كان يحرز أهدافا في الدورات الرمضانية معلنا أن هذا الهدف هو إهداء إلى حبيبة قلبه فقط فكانت تكتفي بالابتسامة والتنهد مع كل نظرة خاطفة منه.
وتبلغ الاثارة ذروتها في تلك المربعات الثلاثة الأخيرة من تلك العتبة الأولي "عائلة بوسي- الروك – الرسالة" لتحلق بنا في منافسة عاطفية بينها وبين بوسي التي لا تمتلك من التعليم أي شيء ولا من الجمال رونقها وكدالك ممدوح السوهاجي الذي يمتلك جسدا صلب وقامة قصيرة لم ترق لها في يوم من الأيام وهيامه بها في كل تحركاته رغم علمه بأنها تبادل صديقه نبيل مشاعر خاصة حيث كان تعثره في الثانوية العامة بداية تحطم أحلامه.
تأتي الكاتبة في نهاية تلك المربعات الحياتية للبطلة لتقلب كل موازين الحدث الدرامي بسبب تلك الرسالة التي وضعها نبيل في يدها إلا أن القدر وحده أرسل اليهم "أم بوسي" لتصنع من الحدث وشاية كبيرة أخفضت راس أمها المرتفعة في العمارة وتنكسر كل أحلامها بالفوز بـ "نبيل" وتنتهي بها الأيام بالزواج من "ممدوح" الذي لم يكن يوما حبيبا لها بعد فرار "نبيل" إلى زوجة لم تعش أبدا بداخله رغم إنجابه منها خمسة أولاد.
وفي إطلالتها الثانية في هذه المجموعة القصصية تأخذنا الكاتبة الى إطار من الفكر الفلسفي والخيال العقلي من خلال عنوانها "إيقاعات من الجرانيت" لتؤكد لنا أن المخزون النفسي والعقلي الذي حفر في الصغر من المستحيل خروجه من هذا الجسد وأنه يحاول الخروج إلى المشارف الحياتية في صوره المتعددة، إما عفويا كما نرى في المربع الاول "اغماضة" حيث ينجلي النور الروحاني لحبه الأول وهو في أحضان زوجته وينام علي صدرها مما أصابها بالوجع والمرار الا انها تحاول ان تلتمس له ألف عذر فهي كذلك لديها ذالك المخزون العاطفي والوجداني لشخص آخر غائب عن جسدها، لكنه يسكن قلبها، وكم من مرة حاولت فتح باب الذكريات والتعايش معها الا انها كانت تهرب الى واقعها الحالي والتعايش معها رغم وجعها وانكساراتها الروحية، وفضلت أن يظل هذا الباب مغلقا للأبد تحت عنوان "وتركته مغلقا".
وتتجلي إثارتها المجتمعية في المربع الأخير وهو بعنوان "عزيز" الذي يمثل حالة من حالات الإفصاح المعنوي عما كان يدور في الخفاء بعيدا عن الظواهر عندما صرخت زوجة صديقه حين توفي بكلمة "يا عزيز عيني" وكانت تلك الصرخة مدوية في نفسه وروحه لما لهذا الصديق من مكانه في عقله ووجدانه في شئون حياته، رغم ما يحمله من حب وعشق لتلك الزوجة الصارخة، وظن أن الأيام قد تمنح هذا الحب فرصة للطفو إلى علياء القلوب بعد الرحيل إلا أن تلك النظرة الصادمة للزوجة المكلومة له كانت لها معاني أخرى، في تلك اللحظة أحس أن ظهره أصبح عاريا، وكاد يصرخ للجميع أنه لم يكن خائنا لذالك العزيز الذي رحل بل هو من تزوج بحبيبته في يوم ما؟

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

عبدالناصر.. هل كان إخوانيا ؟ عبدالناصر.. هل كان إخوانيا ؟

أسئلة كثيرة، يطرحها القيادي السابق في جماعة «الإخوان المسلمين» ثروت الخرباوي في كتاب «هل كان عبدالناصر إخوانياً؟» (كتاب اليوم) محاولاً الوصول إلى التفاصيل

رواية رواية " صاحب الابتسامة " تبوح بأوجاع اليمنيين

جمعت الكاتبة اليمنية فكرية شحرة قصصا ومشاهد من الحرب في رواية جديدة بعنوان "صاحب الابتسامة" صدرت مؤخرا عن دار الدار العربية للعلوم- ناشرون (بيروت)، التفاصيل

طريق التوازن نحو النجاح طريق التوازن نحو النجاح

ما كان لهذا المؤلَّف أن يصدر في طبعة ثالثة لولا أنه حقق نجاحاً باهراً في وسط القراء العرب والأجانب على اختلاف ألوانهم ومشاربهم، فأن ينشد المرء في التفاصيل

ملامح روائية .. قراءات في روايات الألفية الثالثة ملامح روائية .. قراءات في روايات الألفية الثالثة

"ملامح روائية .. قراءات في روايات الألفية الثالثة" أحدث كتاب للناقد محمد عطية محمود ، صدرعن وكالة الصحافة العربية "ناشرون" 2017 ، يطرح الكتاب ملامح التفاصيل

القصيدة .. تجربة الشاعر عبد الرزاق الربيعي القصيدة .. تجربة الشاعر عبد الرزاق الربيعي

يقدّم الناقد حيدر عبدالرضا في كتابه الجديد "القصيدة بين مرجعية الذات وحداثة المحتمل النصي" الصادر ببغداد عن دار الجواهري، قراءة في عوالم شعرية التفاصيل

أنظر إليَّ .. الطبعة العربية لرواية نيكولاس سباركس أنظر إليَّ .. الطبعة العربية لرواية نيكولاس سباركس

عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت صدرت النسخة العربية من رواية "SEE ME انظري إليّ" والرواية من تأليف نيكولاس سباركس - الكاتب الأكثر مبيعاً بحسب التفاصيل

دليك العلمي للارتقاء النفسي دليك العلمي للارتقاء النفسي

صدر حديثاً عن الدار المصرية اللبنانية كتاب "إنسان بعد التحديث – دليك العلمي للارتقاء النفسي" لمؤلفه الدكتور شريف عرفة - الباحث في علم النفس الإيجابي التفاصيل




رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب
ورقة أخرى من شجرة الإبداع المغربي تسقط من جديد، يتعلق الأمر بالكاتب والروائي والصحافي والمؤرخ والسياسي عبد...
شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً
الإرهاب طاعون العصر، الوباء الكاسح الذي لم نعثر له على علاج حتى الآن، المرض الباثولوجي الذي يتغذى على حرق...
تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»: تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»:
أتى فيلم «شروق» كمرحلة انتقال بين حقبة الأفلام الصامتة وتلك الناطقة، الذي أُنتج قبل تسعين عاماً، لا يُعتبر...
اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين» اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين»
يكتب أحمد الصياد منذ زمن روايات ودراسات في الفكر السياسي والتجربة اليمنية وقد أصدر الكثير من النصوص الأدبية...
المصطلحية الرقمية المصطلحية الرقمية
تغتني اللغات الحديثة يوميا بالعديد من المفردات والمصطلحات، التي تطور رصيدها المعجمي باطراد. ولهذا السبب نجد...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017