facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


تركيا الهروب إلى الأمام.. والبحث عن نفوذ في أفريقيا

محمد نوار (القاهرة:) الأربعاء, 04-يونيو-2014   07:06 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » تركيا الهروب إلى الأمام.. والبحث عن نفوذ في أفريقيا
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

يبدو أن أفريقيا هي البديل المحتمل لمنطقة الشرق الأوسط في خارطة السياسة الخارجية لتركيا، وبدأت تركيا في خطوات سبيل تطبيع علاقاتها مع القارة السمراء بإرسال وفد رفيع المستوى لمؤازرة دولة أفريقيا الوسطى في أزمة الصراع الديني، وتلك الزيارة تعكس مدى الاهتمام التركي بأفريقيا وطموحها في تعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي بسبب سياستها المرتبكة تجاه منطقة الشرق الأوسط والتي وضعتها بين الحصار وشبح العزلة، وتتجه تركيا لتحقيق الطموح الذي ظل يراودها في استعادة الحلم العثماني المفقود خاصة بعد فوز حزب العدالة والتنمية في انتخابات البلدية مؤخراً، إلا أن طموحها مواجه بتنافس أوروبي ـ أمريكي من جانب وصيني وهندي من جانب آخر، إلا أن تركيا تملك منصب مراقب في الاتحاد الأفريقي، وعضو شريك البنك الأفريقي للتنمية إلى أن توجت علاقاتها بأفريقيا بانعقاد المؤتمر التركي الأفريقي لتعزيز الشراكة.

ورصد خبراء سياسيون مصريون عدة أسباب لتوجه أردوغان نحو أفريقيا تتمثل في مصاعب إقليمية مع قوى منطقة الشرق الأوسط، أبرزها تصاعد التوتر مع إيران بسبب الأزمة السورية، ومع مصر بسبب استمرار دعمه لجماعة الإخوان المسملين، ومع إسرائيل بسبب عدم اعتذار الدولة العبرية عن مهاجمة أسطول الحرية التركي، بالإضافة إلى مزيج من التناقضات مع منطقة الخليج وتحديداً مع المملكة العربية السعودية، وأشار الخبرء إلى أن هذه الأزمات ستجعل أردوغان يوجه بوصلة بلاده إلى منطقة أفريقيا، أملاً في بسط نفوذه داخل بلاد الصحراء الفقيرة من خلال المساعدات الإنسانية والتجارة المتبادلة.

وفي هذا الشأن يقول د.عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للعلاقات الخارجية: إن تركيا تريد استعادة حلمها المفقود بعودة الخلافة العثمانية القديمة، أو على الأقل ارتداء زعامة العالم الإسلامي داخل أفريقيا، وتابع: ما يدل على أن تركيا تريد بسط نفوذها داخل بلاد الصحراء أصبح عبد الله غول أول رئيس تركي يزور الكاميرون والكونغو، وأكد أن أنقرة تعتقد أنها تحمل العلامة التجارية من الإسلام المعتدل، الذي يحتضن الديمقراطية على النمط الغربي والسوق الحر، ويقدم نموذجاً للمسلمين في أفريقيا، بخلاف أن تركيا تريد البحث داخل أفريقيا عن إيجاد أسواق جديدة، وهو ما يفسر اصطحاب غول في زياراته لدول أفريقيا لنحو 140 من رجال الأعمال الأتراك، خاصةً بعد أن ضربت الأزمة السياسية والاقتصادية في سوريا وأوكرانيا تجارة تركيا مع دول أوروبا، وأوضح أن دول أفريقيا دائماً ما تستجيب بحماس لجميع المستثمرين بغض النظر عن جنسية بلادهم، ويشير د.الأشعل إلى أن أنقرة تسعى لبناء المطارات والمساكن والسدود لتعزيز نفوذها بالقوة الناعمة داخل أفريقيا، في حين أن الخطوط الجوية التركية لديها الآن رحلات منتظمة إلى أديس أبابا، وجوهانسبرغ، ولاغوس ونيروبي، بخلاف دول مثل مصر وليبيا والجزائر والسودان التي كانوا جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، والتي تطمح تركيا في استعادة نفوذها المفقود داخل هذه الدول.

بينما يرى د. محمد عبد القادر الخبير في الشئون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في ذات الاتجاه قائلاً: أن تركيا ترغب بزيادة نفوذها السياسي في أفريقيا، حيث كانت وراء قرار إعلان عام 2005 (عام أفريقيا)، وكان الأمر مرتبطاً بطموحاتها للحصول على مقعد في مجلس الأمن الدولي، وكانت ترغب في الحصول على صوت كل بلد أفريقي في التصويت لصالحها، بالإضافة إلى أنها اتجهت منذ ذلك العام في افتتاح 12 سفارة جديدة في أفريقيا، كما يتم تدريب الدبلوماسيين الأفارقة الشباب في أنقرة لزيادة ارتباط هؤلاء سياسياً بأنقرة في المستقبل، لكنه نبه إلى أن رغبة تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يمكن أن يعقّد في بعض الأحيان طموحاتها الأفريقية، ورغم ذلك رفضت طلباً أوروبياً سابقاً بإلغاء زيارة الرئيس السوداني  عمر البشير إلى تركيا، خاصةً بعد صدور مذكرة تطالب بالقبض عليه من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور، وأرجع تجاهل تركيا للطلب الأوروبي إلى أن أنقرة ناجحة في التودد وتقريب وجهات النظر من جديد بعد أن تسبب المزيد من الصدع الدبلوماسي، ويشير خبير الشئون التركية بمركز الأهرام إلى أن هاجس الحكومة التركية في أن تصبح قوة عالمية يقابله عدد من المعوقات، أبرزها أنها متورطة في استخدام الطائرات المدنية لنقل أسلحة إلى نيجيريا، كما أنها تقوم بتوظيف السفن القتالية البحرية لتسليم المساعدات الإنسانية في أفريقيا، وهو ما يجعلها دولة مشكوك دائماً في نواياها السياسية نحو أفريقيا.

ومن جانبه أوضح د.وحيد عبد المجيد، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تركيا كانت في العقد السابق النجم الإقليمي الصاعد من الناحية الاقتصادية والدبلوماسية في الشرق الأوسط والقوقاز، وهو ما ساعدها على تعميق مكانتها العالمية، حيث استطاعت استغلال حالة عدم الاستقرار الأمني والفراغ السياسي الذي تشهده دول الانتقال العربي في المنطقة، وصعدت أنقرة لأداء دور القيادة من جديد عبر دعم جماعة الإخوان المسلمين، ويشير إلى أن أنقرة تختص سنوياً اجتماعات ممثلي جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي في إسطنبول لخلق شراكة أفريقية تركية، وهو المشروع الذي يهدف إلى تعميق العلاقات بين تركيا وأفريقيا بشكل طموح، والتي من المتوقع أن تكون بنفس أهمية علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا، وتابع: بخلاف محاولات الترويج للأعمال التجارية التركية في أفريقيا، ويرى عبد المجيد أنه من المرجح أن تسعى أنقرة للعب دور جديد في بناء الدول الأفريقية، ولذلك قد يكون من المفيد لدول المنطقة مثل مصر، النظر في نوايا تركيا في أفريقيا، وتحديد الكيفية التي سيتم بها تتبع خطوات النفوذ التركي في "الشرق الأوسط الجديد"، مشيراً إلى  انحسار دورها في العالم العربي بعد الأزمة السورية، وسقوط جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ونبه إلى أن أنقرة لن تترك موطء قدم وضعته داخل دول الصحراء الأفريقية في سياساتها الخارجية، وستواصل التوسع في نفوذها باستخدام قوتها الناعمة.

وفي ذات السياق يضيف د.جهاد عودة أستاذ العلوم السياسة بجامعة حلوان، أنه على الرغم من ارتكاز تركيا على الورقة العربية في سياستها الخارجية، إلا أن النموذج التركي يمكن أن يطبق أيضاً على الدول الأفريقية، ونقل تجربتهم في الإصلاح السياسي، والإصلاح الاقتصادي، وبناء المؤسسات، والتي ساهمت في ديمقراطية دائمة، ويشير إلى أن تركيا في سياق تطوير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ظل النموذج التركي متلوناً ويحمل الكثير من التناقض والغموض، في الواقع هناك عدد من الأسباب لحجب الحماس الأفريقي حول أحلام تركيا في أن تصبح الدولة ذات النفوذ الأكبر  في أفريقيا، حيث لا يزال هناك عدد من العقبات الهيكلية الضخمة التي تترك توتر في العلاقات بين أفريقيا وتركيا، خاصةً وأن أنقرة تتعامل بلهجة استعلاء على دول أفريقيا، وترى أن أفريقيا تجمع دول ليست سوى سوق لبيع منتجاتها فيها، وليس وجهة للاستثمار في الصناعات المنتجة للعمل، ومع ذلك فإن توجه تركيا نحو أفريقيا طموح جريء، لكنه طموح مليء بالتعقيدات الخارجية، لافتاً إلى أن تركيا لن تستطيع مواصلة إمداد دول أفريقيا بالأموال أو المساعدات الإنسانية، كما أنها لن تستطيع مواصلة دفع أموال دون تقديم مردود سياسي على نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أنها غير قادرة على مواجهة طموح ونفوذ الصين والهند الممتد منذ عقود داخل القارة الأفريقية.

ويصف د.حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حزب العدالة والتنمية التركي بأنه ماهر في الدبلوماسية العامة، مشيراً إلى أن تركيا سبقت وأن أطلقت مؤخراً حملة إلى أفريقيا على غرار ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية في مهمة إنسانية تسمى "ما وراء الآفاق"، وهناك  أسطول من أربع سفن بحرية زارت موانىء 27 بلداً أفريقياً مثل (السنغال، موريتانيا، أوغندا، الصومال، جزر القمر، الكاميرون، زامبيا، وغيرها من الدول الأفريقية) لتسليم إمدادات إنسانية للبلدان الفقيرة، وأعتقد –والكلام لنافعة- أن هذه الخطوة ستزيد من عناصر القوة الناعمة لدى تركيا داخل أفريقيا، وأكد أن العلاقات بين تركيا وأفريقيا التي اكتسبت زخماً منذ عام 1998، عند وضع خطة العمل التركية بشأن أفريقيا، بل إن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في عام 2011 أصبح أول شخص أجنبي منذ سنوات عديدة يزور الصومال، ومن وقتها وباتت تركيا لا تردد في تنظيم مؤتمرات خاصة بمحاربة المجاعة في الصومال، كما استضافت القادة الصوماليين في تركيا لبحث تبادل العلاقات بين البلدين في مجال الاستثمار، وأوضح أن حركة غولن التابعة للزعيم الإسلامي فتح الله غولن فتحت داخل أفريقيا الكثير من المؤسسات التعليمية بعيداً عن سلطة الدولة التركية، وبعد إعلان الحرب الكلامية والسياسية بين أردوغان وغولن، يعمل حزب العدالة والتنمية الحاكم على تعبئة الدبلوماسية للحد من أنشطة حركة غولن خارج تركيا، وهناك حملات في وسائل الإعلام التركية بأوامر من أردوغان لتشوية سمعة مدارس غولن في أفريقيا، وترديد مزاعم أنها تستخدم للتجسس على دول أفريقيا، وتابع: من المؤكد أن التوتر الشخصي بين الرجلين سيؤثر سلباً على طموح تركيا في أن تصبح قوة ناعمة داخل بلاد الصحراء، وأكد أن الشكوك المتزايدة حول مهمة هذه المدارس ستخلق علامات استفهام حول نوايا تركيا الإنسانية في أفريقيا، حيث سيتم تصوير الأمر على أن أنقرة تعطي الطعام والمواد اللوجيستية مقابل إغلاق مدارس غولن.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

نبّاشو القبور حاولوا السطو 4 مرات على رفات ديانا نبّاشو القبور حاولوا السطو 4 مرات على رفات ديانا

سبب دفن الأميرة البريطانية ديانا بجزيرة صغيرة محصّنة وسط بحيرة اسمها The Ovel وبعيدة في أبرشية Althorp بإنجلترا 75 كيلومتراً عن لندن، هو لحماية التفاصيل

غياب المنابر البديلة يجبر الحكومة المصرية على إنقاذ الصحافة القومية غياب المنابر البديلة يجبر الحكومة المصرية على إنقاذ الصحافة القومية

تتجه الحكومة المصرية إلى إنقاذ المؤسسات الصحافية القومية من أزماتها المالية ومحاولة إصلاح أوضاعها المتعثرة، ماليا ومهنيا، بعد سلسلة من التراجعات التفاصيل

رحلات  قوارب الموت في «مهمة خاصة» رحلات قوارب الموت في «مهمة خاصة»

شاعت في السنوات الأخيرة نوعية البرامج الاستقصائية الوثائقية التي تغطي رحلات قوارب الموت عبر البحار. ولم يكن ذلك ممكناً لولا الهجرات المتدافعة الواحدة التفاصيل

آثار بلاد الرافدين في مهب الرياح الإيرانية آثار بلاد الرافدين في مهب الرياح الإيرانية

الآثاريون العراقيون وفي مقدمتهم الدكتور الراحل بهنام أبوالصوف ومعهم علماء بارزون في حقل الآثار يؤكدون أن 90 بالمئة من آثار العراق غير مستخرجة من التفاصيل

معرض العملات والطوابع في بيروت.. هواية تعلم التاريخ معرض العملات والطوابع في بيروت.. هواية تعلم التاريخ

تشكل عملات لبنانية وعالمية نادرة وطوابع ومسكوكات ووثائق وميداليات، وغيرها من المقتنيات، توزعت في أرجاء “المعرض اللبناني الثالث للطوابع والعملات” التفاصيل

الحروب الفكرية أنجع من الحروب بالأسلحة الحروب الفكرية أنجع من الحروب بالأسلحة

يركز الباحث والمفكر الأميركي ميخائيل فالزر في كتابه “عن الحرب وعن الإرهاب”، حديثه على مشكلة الإرهاب التي يواجهها العالم راهنا، مشيرا إلى أنه توجد التفاصيل

ملاحقة المفكرين والأدباء المصريين قضائياً… تاريخ طويل من التربص ملاحقة المفكرين والأدباء المصريين قضائياً… تاريخ طويل من التربص

لم يكن الحُكم الصادر بالحبس ثلاث سنوات، الذي صدر مؤخراً ضد الشاعرة فاطمة ناعوت، هو الأول أو الأخير، الذي سيلحقه العديد من أحكام أخرى مُشابهة، طالما التفاصيل




مسلسلات الأجزاء: ضرورة درامية أم تجارية؟ مسلسلات الأجزاء: ضرورة درامية أم تجارية؟
ارتبطت مسلسلات الأجزاء التي قدمت بمعظمها في العقود الماضية بالضرورة الدرامية، خصوصاً أن أحداثها كانت تغطّي...
أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا عديم الجمهور ومهمّش إعلامياً أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا
في الدول المأزومة ترى الغالبية أن الفن التشكيلي شكل من أشكال الترف، وأن هؤلاء الفنانين يعيشون في عالم آخر...
العناوين هي: البوابة الأولى لتلقي الأفلام السينمائية العناوين هي: البوابة الأولى لتلقي
لا شك في أن العنوان جزء لا يتجزأ من السرد السينمائي، وهو الرسالة الأولى لفهم مضمون الفيلم ودلالته، كما يساهم...
التشكيلية المغربية شامة مؤدن تغازل التجريد التشكيلية المغربية شامة مؤدن تغازل
تشتغل التشكيلية شامة مؤدن وفق منهج تعبيري مليء بالحجب، وهو مسلك يمتح مقوماته من التجريد، حيث تعمد المبدعة إلى...
الاضطهاد الديني يحاصر المبدعين العرب الاضطهاد الديني يحاصر المبدعين العرب
في ليبيا اتهم خطيب جامع من على المنبر الكاتب وعازف العود الليبي خليل الحاسي بأنه “كافر شيعي” وطالب المصلين...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017