facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


عبدالله البصيّص : الحداثة الشعرية ابنة الموروث

زكي الصدير (العرب:) الأربعاء, 24-يناير-2018   01:01 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » عبدالله البصيّص : الحداثة الشعرية ابنة الموروث
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

حصدت رواية “طعم الذئب” للكاتب الكويتي عبدالله البصيّص جائزة أفضل كتاب عربي في مجال الرواية لعام 2017، في النسخة الـ36 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب. وتأتي هذه الرواية بعد مجموعة إصدارات، قدم من خلالها تجربته الأدبية على مستوى الشعر والسرد، فقد صدرت له مجموعتان قصصيتان “الديوانية” و”السور”، ورواية “ذكريات ضالة”، وديوان شعر نبطي حمل عنوان “ديوان الأفكار”. وقد منعت روايتاه في الكويت. وهو الآن على وشك الانتهاء من رواية لها طابع الجريمة، وليست من أدب الجريمة، ربما ستكون في متناول القراء في منتصف السنة القادمة.

الذئب والبوادي

بداية يحدثنا البصيّص عن فوز “طعم الذئب” قائلاً “لا شك أنني سعدت بفوز روايتي في جائزة مرموقة ومشهود لنزاهتها كجائزة معرض الشارقة، وهذا يعني أنها اختيرت على أكثر من خمسمئة رواية؛ هذا من جهة، ومن جهة أخرى أنها جاءت في وقت منعت فيه الرواية من النشر في وطني الكويت، ومن إمارة الشارقة المعروفة كإمارة محافظة ذات طابع إسلامي معتدل، لتؤكد للرقابة أن الرواية خالية من المحاذير التي حاول الرقيب إلصاقها بها. وعموما أنا أعتبر هذا الفوز فوزا للرواية الكويتية وتأكيدا على حضورها في المشهد الثقافي العربي”.
تمثّل رواية “طعم الذئب” الصادرة في 2016 عن المركز الثقافي العربي، الصراع الأبدي بين الذات والكون، بين الأنا والطبيعة بكل حمولاتها الثقافية والفلسفية، حيث تستنطق حقيقة الإنسان في أعقد تفاصيله الغائبة عن الوعي، لترسم بذلك كله حالات التحوّل العميقة لطبيعة الإنسان وحقيقته. إنها إلى حد كبير تستشرف من منطق التحليل النفسي سلوكاً في تركيبها البنائي. خصوصاً في منطقة الصراع المتعالي بين بطلها “ذيبان” ممثلاً لضعف الإنسان، وبين الذئب الممثل الموازي لقوة وشراسة الحياة والطبيعة.
وحول هذا المعنى يرى ضيفنا أنه لا يمكن أن تخلو الرواية من الصراع، فهو أساس الحدث وهو معْقَد الحبكة. يقول “من خلال الصراع يمكن معرفة سلوك الإنسان الحقيقي دون تصنّع. عندما كتبت ‘طعم الذئب‘ اخترت أن يكون البطل بدويا بعيدا عن مواطن الحضارة حتى يكون ذهنه متجردا من أي تصور مسبق أتت به العلوم والمعرفة عن الكون والحياة والذات، وتركته يواجه مخاوفه وحيدا في الفلاة، لأن المخاوف من وجهة نظري هي التي تحرك توقنا إلى المعرفة، ومن خلال سلوكه وتحليل هذا السلوك قلت ما أريد أن أقوله بصوت البطل ذيبان البدوي الذي يفهم الأشياء بتجرّد”.

تذكرنا الرواية في منحناها الغريزي برواية “الشيخ والبحر” لآرنست همنغواي، ويعتقد البصيص أن “وجه الشبه بينهما هو في جزئها الثاني فقط، عندما يتحول الصراع بين البطل والذئب، ويتكاثف حديث ‘ذيبان‘ مع نفسه وتبرز هنا، بطبيعة الحال، غريزة ‘الصراع على البقاء‘. لكن الرواية في مجملها بعيدة عمّا كتبه همنغواي. مع العلم أنه يسعدني أن تقارن برائعة عالمية كالشيخ والبحر”.
يتكئ اشتغال البصيّص الروائي في رواية “طعم الذئب” على الموروث عبر سبر أسرار الصحراء ومفاتنها وألغازها. ويرى أن الحداثة في الأصل هي ابنة الموروث ووريثته الشرعية. يقول “الحداثة التجديد الواعي، والموروث أيضا كان في يوم من الأيام حداثة في زمنه، وما وصلنا إليه الآن من نصوص حداثية ليست سوى كميات موروثة أحدث تراكمها نقلة نوعية في الشكل فقط دون المساس بالمضمون، لأن لكل زمن تطلعاته ومشاكله، والموروث الشعبي هو أحد أفضل تلك المرتكزات التي دفعت بالنصوص الحداثية لتصبح على ما هي عليه الآن، لا يمكن أن نفهم أي ثقافة شعبية دون الرجوع إلى موروثها، ودون أن نراها وفق ما توصلنا إليه من الحداثة”.

هوية جامعة
ينتقل ضيفنا البصيّص من منصة الشعر إلى منصة السرد، ويوزّع كتاباته الإبداعية بينهما شاعراً وروائياً، فلا فرق لديه ساعة التجلي الإبداعي بين المنصتين، فكلتاهما عالم واحد. يقول موضحاً انتقاله بين العالمين الشعري والسردي “لماذا نفرق بين الشعر والسرد؟ إذا علمنا أن الشعر في نشأته الأولى كان سردا للأساطير الإغريقية، كما جاءت الإلياذة والأوديسة وحتى مسرحيات الرومانيين. ولمّا كتب أفلاطون كتابه الشهير ‘الشعر‘ كان يتحدث فيه عن الرواية وليس عن الشعر، ففكرة أن نفصل بين الشعر والسرد ليست منطقية من وجهة نظري، لكن ربما يمكن القول إن هناك شعراً بصورة ‘قصيدة‘، وشعراً بصورة ‘رواية‘، وأنا كتبت الرواية بلغة شعرية، لأن الشعر هو المادة الخام التي تتكون منها كافة الأجناس الأدبية، والرواية من وجهة نظري تفوقت على القصيدة في عدة جوانب، منها عمق التحليل، وإثارة التعاطف، وأن تأثيرها لا يحتاج إلى عوامل خارجية، وأيضا إمكانية اشتمالها على القصيدة، أما القصيدة فتأثيرها يعتمد على مقومات أخرى، كالإلقاء والمَوقف، وأمور أخرى يطول الحديث عنها”.
وإثر سؤال عن ملف المبدعين البدون في الكويت وكيف يتعامل معه كمثقف، يجيب الكاتب “البدون قضية كتبت عنها في روايتي ‘ذكريات ضالة‘، وقد منعت في الكويت. ولعلي لا أبوح بسر إذا قلت إن البدون في الكويت هم الأجود إبداعا في الوطن العربي؛ في الشعر لدينا دخيل الخليفة وسعدية المفرح، في الرواية لدينا ناصر الظفيري، وهؤلاء يعتبر كل واحد منهم علما في مجاله، وليس إبداعهم في حاجة لاعتراف الحكومات، وتشهد شهرتهم بذلك، لكن هذا يضر بالمؤسسات التي تهمش مثل هؤلاء دون أن يفرض عليها إلتزامها الإنساني الالتفات إليهم، عندما يتم تهميشهم فهذا يضر المؤسسة ولا يضرهم كمبدعين لا يزال لديهم الكثير ليقدموه”.

وفي الشأن العربي “الربيع وما بعده” توقفنا مع روائينا حول مفهوم الهوية الجامعة للمثقف العربي، لا سيما وأن الحرب مزّقتهم، خصوصاً بعد انعكاسات الربيع، وتكشّف المواقف والاتهامات والتخوينات بين طرفين كانا في يوم من الأيام في الصف النضالي ذاته ضد إسرائيل.
يعلّق قائلاً “هنالك أصلا هوية جامعة بين الثقافات الإنسانية جمعاء فما بالك بالهوية العربية القوية للثقافة العربية والمثقف العربي، ومن واقع تجربتنا في الكويت نتشارك مع كافة المثقفين العرب همومهم الثقافية دون النظر إلى الانتماء -شريطة عدم دعم الطغاة-، لأن هنالك مثقفين دخلوا معترك السياسة لاستقطاب الجماهير وليس لتوعيتها، متناسين أن من أهم خصائص الثقافة العربية حميّة الروح العربية. وبالفعل لدينا أكثر من مئة قلم عربي يتثاقف لسياسات فاسدة تستهدف تقسيم الشعوب والأوطان. ربما كان هذا خافيا في زمن سابق لكن بعد الربيع العربي سقطت الأقنعة، وكشفت الأقلام خطورة الفكر الذي كانت تكتب به. واستهدف العربي بعروبته ووطنيته، ولم أكن أتصور أن كاتبا عربيا سيدعو يوما إلى التطبيع مع إسرائيل بنفس الأساليب التي كان يدعو بها لدعم القضية الفلسطينية، والمحزن أن هناك من يتقيأ بقلمه على أن القضية الفلسطينية قضية الفلسطينيين وحدهم ضاربا بالعروبة عرض الحائط. ومع هذا أنا متفائل، وتفائلي مبعثه رفض المتلقي العربي الأصيل للأصوات الداعية إلى الخضوع للمحتل وإلى فصل تلك القضية المفصلية عن العروبة”.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

زاهي حواس: مصر تمتلك أكبر قوة ناعمة في العالم زاهي حواس: مصر تمتلك أكبر قوة ناعمة في العالم

أكد د. زاهي حواس، عالم الآثار ووزير الآثار المصري الأسبق، إن مصر تمتلك أكبر قوى ناعمة في العالم، باعتبار أننا نملك التراث والآثار، مدللًا على حديثه التفاصيل

أحمد سراج: «الشهادة الإبداعية» تكشف العالم الخفي للأدباء أحمد سراج: «الشهادة الإبداعية» تكشف العالم الخفي للأدباء

أحمد سراج كاتب مصري ومحرر أدبي عام، مهتم بالصناعات الثقافية وتطوير المحتوى الإلكتروني، وهو عضو فريق الشروق لتأليف المناهج التعليمية. صدر له ديوان: التفاصيل

عبدالله البصيّص : الحداثة الشعرية ابنة الموروث عبدالله البصيّص : الحداثة الشعرية ابنة الموروث

حصدت رواية “طعم الذئب” للكاتب الكويتي عبدالله البصيّص جائزة أفضل كتاب عربي في مجال الرواية لعام 2017، في النسخة الـ36 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب. التفاصيل

منصور الصُويّم: كسل في تعاطي العرب مع الأدب السوداني منصور الصُويّم: كسل في تعاطي العرب مع الأدب السوداني

تشكل أعمال الروائي السوداني منصور إدريس الصُويّم إضافة مهمة لمسيرة الرواية السودانية، ليس فقط على مستوى الشكل والأسلوب واللغة وجماليات تقنيات السرد التفاصيل

التشكيلية اليمنيّة آمنة النصيري: اللوحة موقف جمالي وفلسفي التشكيلية اليمنيّة آمنة النصيري: اللوحة موقف جمالي وفلسفي

فنانة مُغامِرة وتجاربها قد تكون جريئة على مستوى كل لوحة، التشكيلية والناقدة والأكاديمية اليمنية «آمنة النصيري»، التي تنتمي للصف الثاني في المحترف التفاصيل

عبدالمنعم رمضان : رحلة الشاعر بلا نهاية وقطاره بلا محطات عبدالمنعم رمضان : رحلة الشاعر بلا نهاية وقطاره بلا محطات

يعد الشاعر عبدالمنعم رمضان من أهم الأصوات الشعرية المصرية، شارك في تأسيس جماعة “أصوات” إحدى الجماعتين اللتين مثلتا حصريا ما يسمى بشعراء السبعينات، التفاصيل

الناقد السوداني عيسى الحلو: المثقف العربي محبط الناقد السوداني عيسى الحلو: المثقف العربي محبط

حذّر الأديب والناقد السوداني، عيسى الحلو، من أن المثقف العربي يعيش “حالة من الإحباط، جعلته يشعر بأن كل الآفاق مسدودة أمامه، بسبب فشل ثورات الربيع التفاصيل




 روابط الفكر والروح بين العرب و«الفرنجة» روابط الفكر والروح بين العرب و«الفرنجة»
وصاحب المؤلفات المهمة مثل البناء اللغوي للصورة في شعر محمود درويش وغيرها كثير والمبدع كاتب قصص الأطفال أيضا...
تجليات الهوية في «رسائل زمن العاصفة» للمغربي عبدالنور مزين تجليات الهوية في «رسائل زمن العاصفة»
ترتبط الهوية، أي هوية، بصوت صاحبها، ولذلك فإن الهوية في الرواية قرينة المتكلمين في هذه الرواية. وإن كان...
«عار» للمخرج البريطاني ستيف ماكوين: حين يصبح الجسد أداة لتدمير الذات «عار» للمخرج البريطاني ستيف ماكوين: حين
في فيلمه «عار» ( Shame) 2012 يجرد المخرج البريطاني ستيف ماكوين الجنس من لذته الحسية ومن إشباعه أو أي إحساس...
 صدور كتاب صدور كتاب "جوهر الحياة" للسوداني النيل
يلخص الكاتب السوداني النيل أبو قرون في كتابه الجديد «جوهر الحياة» الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر...
ربيع ياسين: الأهلى ملوش منافس.. والمصرى أحق بالمركز الثانى فى الدورى ربيع ياسين: الأهلى ملوش منافس.. والمصرى
أكد ربيع ياسين، المدير الفنى لمنتخب مصر مواليد 2001، أن النادي الأهلى ليس له منافس هذا الموسم، مشيرا إلى أن...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018