facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


المسرحي مهدي سلمان: ما هي القصيدة في عصر الوسائط الحديثة ؟

زكي الصدير (العرب:) الثلاثاء, 17-اكتوبر-2017   02:10 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » المسرحي مهدي سلمان: ما هي القصيدة في عصر الوسائط الحديثة ؟
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

أصدر الشاعر والمسرحي البحريني مهدي سلمان مؤخرا عن دار مسعى مجموعة “موت نائم، قصيدة مستيقظة” متزامنة مع صدور مجموعة أخرى بعنوان “مرايا آدم” عن دار المتوسط. وتأتي هاتان المجموعتان بعد سبع مجموعات شعرية أطلقها سلمان بين ورقية وإلكترونية، نذكر منها “السماء تنظف منديلها البرتقالي” و”أخطاء بسيطة” و”هذا أيضا ليس شعرا” (نسخة إلكترونية) و”لن أقول شيئا هذه المرة” (نسخة إلكترونية). كما أنه يعمل حاليا على إعداد جديد لإحدى مسرحيات يوجين يونسكو لعرضها في الربيع المقبل.
بداية يحدثنا مهدي عن أسباب اختياره الذهاب للطباعة الإلكترونية ثم العودة من جديد للورقية، وهل هو ظرف زمني، أم ثقافي، أم ثوري. ليقول ضيفنا “ثمة ظرف سياسي أولاً يتمثل في تقلص الحرية، ما يجعل من العسير صدور كتاب مثل ‘وهذا أيضاً ليس شعرا’ في البحرين، لذا كان الأفضل بالنسبة إليّ أن يصدر إلكترونياً ليلتف على مسألة الرقابة، وليكون متاحا في وطن الكتاب الذي يتحدث عن الثورة في البحرين أساسا وعن الثورات العربية بشكل عام”.
التغير والنقاش
يقرّ مهدي سلمان أن تجربة النشر الإلكتروني قادته إلى أسئلة أخرى تتعلق بماهية الشعر، وماهية القصيدة في عصر الوسائط الحديثة، والأسئلة التي ما تزال مستمرة، وما يزال يرواح بين قناعاته الجديدة التي تبنّاها بعد صدور ديوانين له، وبين ما يفرضه الواقع الذي ما يزال ينظر إلى الأمور نظرة قديمة، تعلي من الكتاب الورقي، والنشر الورقي، حتى على حساب جودة الكتابة.
فيما إيمان ضيفنا أن هذا الواقع أيضا سيتغيّر، لكنه يحتاج وقتا، وكما كل شيء في ما قبل 2011، ستتخلخل مفاهيم، وتبنى أخرى، وتترجرج ثانية، حتى تستقر الأمور ربما بعد عقود، وعلينا فقط أن نبشّر بالجديد، نبشّر بالنظرة المختلفة التي تقود نحو التغيير.
في شهادة شعرية قدّمها شاعرنا ضمن مشروع “وجود” بالتعاون مع دار فراديس البحرينية أشار إلى أنه وُلد من جديد بعد 14 فبراير 2014 ولادةً جديدةً تمت غير عابئة بالنتائج السياسية.
يقول مهدي سلمان “بالرغم من كون الشعر كائنا متغيرا، لكن ثباته الوحيد هو في انتحائه باتجاه الدهشة والجمال، ولحظة الربيع العربي وما بعدها، بكل ما فيها من آلام وخسارات لكنها لحظة شعرية بامتياز، لأنها لحظة اللاتوقع، إننا بعد الربيع العربي كائنات مصابة بالدهشة المستمرة، كل شيء من حولنا يتزعزع ويتخلخل، لا شيء مستقر، كلما اتكأت على ثبات فكرة أثبتت بعد فترة أنها قابلة للهزيمة وقابلة للسقوط، ولكل هذا، فشعر يعيش في مثل هذه المناخات لا بد أن يكون مختلفا، ولا بد أن يكون مدهشاً ومجنوناً وفاقداً، كل هذا شرط أن يعيش الشعراء في ظل هذه اللحظة، وأعتقد أن أغلب الشعراء العرب الشباب هم كذلك، خصوصاً في البلدان التي طالتها هذه اللحظة هم كذلك، حيث ثمة نماذج من الشعراء الشباب تقف أمام نصوصهم بإجلال عظيم، للنص نفسه، وللواقع الأليم الذي أنتجه، عزاؤنا فقط إيماننا بتغير هذا الواقع، وبقاء الروح التي عاشته والتي سترفض بالتأكيد العودة إلى ماقبله، والعودة إليه كذلك”.
ويوضح سلمان بأن الأجمل في ما بعد 2011 أنها أعطت المثقفين القدرة على فهم التغير. يقول في هذا الشأن “مع بداية 2011 كنا جميعا- وانطلاقاً من الواقع القديم- نرفض أن نتغير، هذا أمر مفهوم الآن، لكن بعد سنوات، صار لزاما على الجميع أن يفهم ألا مفر من هذا الاختلاف، ولا مفر من التغيير أيضا، وفي ظل بقاء الوضع مأزوما كما هو الآن، فإن على المثقفين أن يسيروا في طرق ألغام، بين رؤاهم وأفكارهم، وبين واقع يرفض هذه الأفكار، والمثقف الموالي أو المعارض عليهما أن يدركا ذلك، وعليهما الخوض في النقاش لأن ذلك هو ما يقود نحو التغيير، ولا يمكن أن يحدث نقاش طالما أنّ الطرفين يتقاطعان، علينا إيجاد وسائل للنقاش، ليس الأمر عاطفيا ليلتقي الجميع وليكونوا سعداء بالتقائهم، ليس الأمر بهذه السهولة، الأمر الأعقد هو أن لا نقف في وجه النقاشات بدعوى ‘ثبات’ كل على رأيه، لأن واقع ما بعد 2011 يرفض أيّ نوع من أنواع الثبات. علينا أن نعي هذا التغير”.
من جانب آخر يرى ضيفنا بأنه من المستحيل تحييد الثقافي عن السياسي، خصوصا في دول الحكم المطلق، ويوضح أنه يمكن تحييد المثقف عن السياسي، أو عزل الثقافي عن السياسي في ما يخص النظر والحكم للأشخاص، ويشخّص سلمان اللبس الذي حصل في كون الحكم السياسي يقود إلى الحكم الشخصي.
يقول “صرنا ننظر إلى الأشخاص والنتاجات من خلال المنظور السياسي، هذا أمر خاطئ كما أعتقد، إننا نتعلم الآن كيف نختلف، تصوّر أننا لم نتعلّم كيف نناقش، كيف نختلف، أعني كمثقفين، لم نتعلم ذلك، لأن البنية القائمة (والتي ما تزال قائمة) لم تكن تتيح الاختلاف، ولا النقاش، لكن على هذا أن يتغيّر، وعلينا أن نساهم في هذا التغيير، وسواء في أي طرف كنت عليك أن تخوض النقاشات”.
مسرح بلا هوية
بعد ربع قرن من العمل المسرحي، مخرجا وكاتبا وممثلا، يرى ضيفنا بأن المشهد المسرحي في البحرين يتراجع، ويرجع ذلك أولا إلى انحسار الحرية التي كانت نسبيا أفضل مما هي عليه الآن، وثانيا لأن المسرحيين البحرينيين يعجزون عن تحديد هوية حقيقية لهم، سواء على مستوى الشكل أو على مستوى المضمون.
يقول متحدثا عن المسرح “كل ما هو موجود محاولات، لكنها تعجز عن وضع أهداف حقيقية وقادرة على صنع مشهد فعلي، لا يسأل المسرحيون السؤال الجوهري في المسرح، وهو ‘لماذا؟’. إنهم يصنعون مسرحا ويحاولون، ويواجهون عجز الواقع، وذلك في الحقيقة أمر جيد، لكن من دون بوصلة قادرة على الإجابة عن الأسئلة والاتكاء على هذه الإجابات لصنع واقع مغاير، فإن كل الجهود للأسف تضيع سدى، لأنها تُبنى على رمال رجراجة، ما يلبث كل بناء عليها ينهار، لهذا أظن أننا نحتاج لصدمة تنبّهنا إلى عبثية محاولاتنا، وتعيدنا إلى البحث والتجديد، لأن إنتاج المسرحيات بغرض أن يظل المسرح مستمرا وكفى لا يقيم مسرحا مهماً، ولا ينتج رؤى توسّع من آفاق المجتمع، ولا يصنع فناً ذا قيمة حقيقية”.
وعن سؤالنا حول قراءته للمشهد الشعري العربي بعد الربيع، يجيب سلمان “إننا في ما يخص الشعر بعد الربيع صرنا أكثر رحابة، ثمة مساحات كانت مغلقة على قصيدة النثر مثلا صارت تسع قصائد التفعيلة والعمود، هذا على مستوى الشكل، ثمة مساحات كانت مغلقة على النص الفلسفي صارت تتقبل النص الرومانسي والنص اللغوي، وغيرهما، أعني بهذه المساحات الصحف والمجلات والمواقع والجرائد والمسابقات، ربما ساعدت وسائل التواصل الجديدة في ذلك.
لكن تهشم البنى القديمة التي كانت تتحكم بتوجه الكتابات الشعرية، مثل الاتحادات الأدبية والجوائز، والصحف وغيرها، بتفككها أو انزياحها، أتاح المجال لأشكال وأفكار جديدة لأن تتقارب، هذا الأمر مشجع، بالرغم مما يبدو عليه من خطورة، لكنْ ثمة زمن قادم لا نعلم بعد ماذا يحمل لنا. علينا ربما تعزيز مكانة ما نؤمن به، والانتظار في هذا الخضم الذي لم يهدأ بعد ولا أظنه يهدأ إلا بعد عقود”.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

عبدالمنعم رمضان : رحلة الشاعر بلا نهاية وقطاره بلا محطات عبدالمنعم رمضان : رحلة الشاعر بلا نهاية وقطاره بلا محطات

يعد الشاعر عبدالمنعم رمضان من أهم الأصوات الشعرية المصرية، شارك في تأسيس جماعة “أصوات” إحدى الجماعتين اللتين مثلتا حصريا ما يسمى بشعراء السبعينات، التفاصيل

الناقد السوداني عيسى الحلو: المثقف العربي محبط الناقد السوداني عيسى الحلو: المثقف العربي محبط

حذّر الأديب والناقد السوداني، عيسى الحلو، من أن المثقف العربي يعيش “حالة من الإحباط، جعلته يشعر بأن كل الآفاق مسدودة أمامه، بسبب فشل ثورات الربيع التفاصيل

سيد الوكيل: الكتابة طقس للحياة في مواجهة طقوس الموت سيد الوكيل: الكتابة طقس للحياة في مواجهة طقوس الموت

الكاتب المصري سيد الوكيل كاتب لا يكرر نفسه، كما يرى الكثير من متابعيه، إذ يسعى للتجديد الدائم في موضوعاته وينزع للتجريب، بحثا عن طرق جديدة في التفاصيل

مصطفى نصر .. روائي أخلص للإسكندرية فعاقبته القاهرة مصطفى نصر .. روائي أخلص للإسكندرية فعاقبته القاهرة

مصطفى نصر روائي يمتلك سحر الحكي، يلتقط مفردات المألوف والعادي لكنه يعيد صياغته وتقديمه عبر حكايات مدهشة، في أولى رواياته "الصعود فوق جدار أملس" عبر التفاصيل

فنانة تشكيلية ليبية تتصيد في لوحاتها روح الطبيعة فنانة تشكيلية ليبية تتصيد في لوحاتها روح الطبيعة

تحدثنا الفنانة التشكيلية زينب الضراط حول بداياتها الفنية، التي انطلقتِ منها إلى عوالم الفن التشكيلي بتنوعها اللوني والشكلي، أسلوبا ومضامين، لتعود بنا التفاصيل

حبيب السامر: الحداثة هي التواصلية المشهدي حبيب السامر: الحداثة هي التواصلية المشهدي

الشّاعر حبيب السامر من أبرز الأسماء التي لها حضور شعريّ في الوقت الرّاهن، وقد صنع لنفسه طريقًا خاصا نحت فيه بقوّة ومثابرة؛ ميّزته عن غيره في السّاحة التفاصيل

شعبان يوسف : كتاب كثيرون دهستهم عجلات التهميش والنسيان شعبان يوسف : كتاب كثيرون دهستهم عجلات التهميش والنسيان

كأننا نكأنا جرحا غائرا حينما سألنا الشاعر والناقد شعبان يوسف عن سبب تأخر ديوانه الأول في الصدور لخمسة عشر عاما، شرد قليلا ثم تدفقت الذكريات، ليقول التفاصيل




كُتّاب يحملون جنسيات غير عربية..  لكنهم اختاروا لغة الضاد كُتّاب يحملون جنسيات غير عربية.. لكنهم
تضم جامعة الدول العربية (1945) في عضويتها 22 دولة، منها 12 في قارة آسيا و10 في قارة إفريقيا، ويأتي أغلب الأدب...
الفيلم الكوري الجنوبي «وحيدا على الشاطئ ليلاً» الفيلم الكوري الجنوبي «وحيدا على الشاطئ
للمخرج الكوري الجنوبي سانغ ـ سو هونغ ثلاثة أفلام شاركت في مهرجانات عالمية العام الماضي وبعدها بدأت بالخروج...
السرقة والاستعارة السرقة والاستعارة
مؤخرا أشار الكاتب التونسي كمال الرياحي على صفحته الشخصية في فيسبوك، إلى كاتب أكاديمي نقل مقالا له منشورا على...
إدوار الخراط كرس رواياته لقضية المواطنة إدوار الخراط كرس رواياته لقضية المواطنة
من الروائيين الذين اهتموا بقضايا المواطنة وطرحوها مرارا في أعمالهم الكاتب المصري الراحل إدوار الخراط، مما حدا...
الحروفية المتنوعة في أعمال الكويتي جاسم المعراج الحروفية المتنوعة في أعمال الكويتي جاسم
يركب الخطاط جاسم المعراج مجموعة من الحروف والخطوط المختلفة في نسق متكامل برمزية وإيحاء، ليقدم بلاغة خطية...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018