facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


عبدالوهاب المقالح: نقل أعمالنا بأيدينا إلى لغات أخرى إشكالية كبيرة

أحمد الأغبري (القدس العربي :) الأحد, 30-يوليو-2017   03:07 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » عبدالوهاب المقالح: نقل أعمالنا بأيدينا إلى لغات أخرى إشكالية كبيرة
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

 في الحوار مع المُترجِم اليمني عبدالوهاب المقالح نقارب عدداً من إشكالات الترجمة العربية، انطلاقاً من تجربته بين ثقافتي الشرق والغرب. صدر للمقالح، وهو شاعر وأستاذ ترجمة في جامعة صنعاء، العديد من الترجمات عن عدد من المؤسسات المحلية والعربية، ولعل من أحدث ترجماته «بيتٌ بجانبِ الطريق»، وهو مختارات شعرية من الشرق والغرب صدرت ضمن سلسلة «كتاب الرافد» في الشارقة:

- من واقع تجربتك؛ ما أبرز المعوقات التي تواجهك كمُترجِم؟

يخيل لي أحياناً أن المعوق الأبرز هو تعاملي الجدي وحتى البريء ـ مع ما هي الترجمة جديرة به من الجدية، الجدية بمعنى أنها جزء من حياتي وكينونتي الشخصية، والبراءة من أي أغراض مادية أو معنوية، في زمن صار اللهاث وراء المادة بالذات هو ما يستحث الناس للخروج من بيوتهم، بمن فيهم الناشر والسياسي والتاجر وغيرهم. هذا العائق الشخصي البحت جعلني مؤخراً أُترجِم وأودع ما أترجمه في درج ما، بل إن ذلك ما كنتُ أفعله منذ البداية، حتى اقتحم خالد الرويشان حين كان رئيس الهيئة اليمنية للكتاب، عليّ خصوصيتي وأخرج تلك الأعمال.
- من ترجماتك نجد اهتماماً خاصاً بالترجمة من ثقافة الشرق، لِمَ اتجهتْ شرقاً؟
تخرجت من قسم اللغة العربية، وكنتُ أُدرس اللغة العربية في معاهد المعلمين. ولما حظيت بفرصة دراسة الماجستير في أمريكا كانت في مجال التربية، وخلال دراستي هناك بذلتُ كل الجهد للالتصاق باللغة الإنكليزية، ثم رُشحت للدراسة في اسكتلندا بعد أن حولت من تدريس العربية إلى تدريس الإنكليزية، للحفاظ على اللغة الأجنبية، وكنتُ، خلال ذلك، أواصل ترجماتي المنتقاة. وعندما أُتيحت لي فرصة مواصلة الدراسات العليا في الهند اخترتُ موضوع رسالة الدكتوراه في الترجمة وتعلم اللغة الإنكليزية، لكي أتمكن من تأسيس نفسي إلى حد ما في هذا المجال. أما عن الاتجاه شرقاً ـ إن جاز التعبير ـ فهو لم يكن إرادياً، بل نَجَمَ عما استجد من صلة بالقراءات. إن من أول ترجماتي كُتيب «طواف» ورواية «روزهالده» لهرمان هيسه الألماني، ورواية «الأرامل» التشيلية، وبعد ذلك جاءت ترجمة الملحمة الهندية «المهابهاراتا» وترجمة القصص الصينية «الباحثون عن الذهب»، وما تبع ذلك من ترجمات شرقية على حد قولك.

خصوصية شرقية
- ما الذي يُحدد اختياراتك للأعمال التي تترجمها؟ ولِمَ تمحور معظم ما ترجمته شرقاً في الأدب والفكر الروحي والفلسفي.. هل باعتبارها، من وجهة نظرك مثلاً، خصوصية شرقية جديرة بالترجمة ونقلها عربياً أم ماذا؟
 التعامل الجدي مع الترجمة يبدأ ـ حسب ظني ـ من هذه النقطة، أياً كان نوع العمل الذي يُقدِم عليه المُترجِم، قصيدة أو قصة أو رواية أو عملاً فكرياً. ينبغي للمُترجِم أن يعلقَ في شراك العمل الذي يقرأه فلا يستطيع منه فكاكاً إلا بترجمته، وتشارُك بهجة الأسر ذاك مع الآخرين. هذا هو ما يُحدد اختياراتي لما أترجمه غالباً، سواء كان شرقياً أم غربياً. أما ما ذكرته عن كون ما ترجمته خصوصية شرقية جديرة بالنقل إلى العربية، فلا ريب أن في ذلك قدراً كبيراً من الصحة. وقد أشرتُ في مقدمة كتاب «مقولات يوغا بتنجالي» إلى هذه النقطة حين ذكرتُ أن ذلك الكتاب تُرجم إلى اللغات الأوروبية قبل أكثر من مئة سنة؛ فكان رافداً عظيماً من روافد الثقافة الغربية في مجال الفلسفة وعلم النفس، وحتى في حياة الأفراد العملية. وفي العام الماضي ترجمتُ كتاب «معجزات الزن» لأمريكية قضت خمسا وعشرين سنة تُعالج المرضى النفسانيين، ثم ألفتْ ذلك الكتاب مشيرة إلى أنه يقدم حلولاً في مجال الطب النفسي تتفوق على ما توصل إليه الجهد العلمي الغربي في هذا المجال.
- لكن ما ترجمته عن ثقافة الشرق هو عن كتابات وترجمات إنكليزية، إلى أي مدى تؤثر اللغة الوسيطة في مضمون ما تترجِم؟
لا، لم تكن الأعمال التي ترجمتها هي ترجمات إنكليزية من لغات شرقية باستثناء «حصاد الهايكو» و«طواف» و«روزهالدة» للألماني هرمان هيسه المنقولين من الألمانية. أما بقية الترجمات فهي كُتبت بالإنكليزية، خصوصاً ما كان منها من تأليف كُتاب هنود أو حتى صينيين. نعم، الترجمة عبر لغة وسيطة موجودة. ولو توقفنا عند مقولة أحد الايطاليين الذي قال إن الترجمة خيانة، فالترجمة عبر لغة وسيطة هي خيانة الخيانة. ومهما حمله هذا القول من الصحة، إلا أن هذا النمط من الترجمة ساري المفعول. وهناك ترجمات من هذا النمط فاقت الترجمات المباشرة من لغة المصدر. الأمر يتوقف على مَن هو المُترجِم، وما هو العمل الذي يترجمه، وكيف تعامل معه.
- بم تفسر هذه العلاقة البائسة في اهتمامنا العربي بثقافة الشرق…وقله المُترجمِين المشتغلين على هذه الثقافة، على الرغم من قُربها وحرصها على التقارب معنا؟
قد لا يكون ما سأقوله بهذا الشأن دقيقاً مقنعاً. غير أني أتصور أن العامل الديني لعب دوراً مهماً في هذا؛ إذ يعتقد العرب أنهم أصحاب الرسالة السماوية الأخيرة، في حين أن الشرقيين عبدة أبقار وأوثان، ناسين أن خالق البشر كلهم هو الله، وهو القائل في القرآن الكريم: «آمَنَ الرَسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌ آمَنَ بِاللَهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِن رُسُلِه» و«لِكُلٍ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجا». صحيح أن الممارسات الإنسانية للأديان كلها قد اعتراها التطبيق المغلوط أو التحريف الممنهج، بما في ذلك ديننا الإسلامي للأسف الشديد، فضلاً عن أن التقدم الغربي التكنولوجي بالذات، والتخلف الشامل الذي يسود عالمنا العربي قد جعل الأعين تتطلع صوب هذا الغرب بوعي أو بدون وعي.

ترجمة أنفسنا
-أليس مُخجلاً أن ما يترجمه الغرب عنا أكثر بكثير مما نترجم له عن أنفسنا، وهنا يسأل بعضهم: لم لا نُترجم أنفسنا بأيدينا إلى اللغات الأخرى؟
لابد أن الأمر، في جزءٍ منه، يعود إلى حالتنا السياسية والثقافية والتكنولوجية وحالتهم. وفي جزء آخر يعود إلى العامل المادي التجاري بالذات. أقصد ما الذي يجعل رواية كرواية «بنات الرياض» تًترجم في زمن قصير إلى عدة لغات. أهي عظمة الرواية وروعتها؟ أم هو موضوعها وبلدها وما يمكن أن يدره تسويقها للناشر والكاتب والمُترجِم؟ أما ترجمة أنفسنا بأيدينا إلى لغات أخرى فإشكالية كبيرة، وهذا يذكرني بالمتُرجِم الإنكليزي دينس جونسون ديفيز، الذي أمضى أكثر من سبعين عاماً ينقل الأدب العربي إلى الإنكليزية. وقد ذكر الكثير من الإشكاليات والمحن في كتابه «ذكرياتي عن الترجمة». الترجمة من اللغة الأم إلى لغات أجنبية محفوفة بصعوبات كثيرة، لذا فإن قدراً كبيراً من الترجمة يتم من اللغات الأجنبية ـ في العالم أجمع تقريباً ـ إلى اللغة الأم. وحين ذكر(جونسون) هذا لطلاب ومُترجمِين في جامعة دمشق، عجز عن إقناعهم، فأسعفه الراحل جبرا إبراهيم جبرا، الذي كان حاضراً، فقال ما خلاصته إنه ترجم الكثير من الأدب الإنكليزي والأمريكي، لكنه لو أراد أن يُقدم إحدى رواياته هو إلى القارئ الإنكليزي فسيطلب من «جونسون ديفيز» أن يتولى هذه المَهمَة، فاقتنع الحاضرون.
- لكن، للأسف، الترجمة الغربية للمنتج الثقافي العربي محكومة بخيارات وأحكام ووعي غربي مغلوط تجاه ثقافتنا…ولهذا فترجمته لنا لا تخدم معرفته الإنسانية بنا بقدر ما توسع الهوة بين الثقافتين؟
صحيح إلى حد بعيد، خصوصاً إذا كان ما يُحرك الترجمة والمتُرجمِين هو الغاية المادية أو السياسية؛ فإن الترجمة عندئذ يعتريها الكثير من التشويه والتحريف والحذف بسبب الاستعجال. أما الترجمة الأمينة المبرأة من كل هذا، فمسألة أخرى. قل لي: ما الذي يجعل مُترجِم «ألف ليلة وليلة» يُنفق في ترجمته خمسة وعشرين عاماً؟ وما الذي يجعل أمريكية تُنفق عشر سنوات متنقلة بين بلادها واليابان وهي تُعد كتابها وترجمتها لهايكو ماتسو باشو؟
- ونحن نناقش إشكالاتنا مع الترجمة لا يمكن أن نتجاوز دور الجوائز الأدبية؛ فالأعمال الفائزة في كثير منها محكوم بمعايير قد تكون هي المعايير نفسها التي تحكم ترجمة هذه الأعمال، وتدفع كُتابا عربا إلى الكتابة في هذا الاتجاه، رغبة منهم في ترجمة أعمالهم…هنا تصبح الجوائز إحدى مشاكل الترجمة؟
رأيي الشخصي في الجوائز عموماً، بما في ذلك جوائز الترجمة، وحتى جائزة نوبل، أنها محكومة إلى حدٍ بعيد بمعايير عديدة ليست بالضرورة هي المعايير الإبداعية. وأوافقك القـــــول إن هناك من الكُتاب من ذهبوا يكتبون بطريقـــــة ما في موضوعات يحسبون أنها كفيلة بإثارة الكثير من اللغط، ومن ثم الحماس لترجمتها إلى اللغات الأخرى، فتتفتح أمامهم أبواب الشهرة والكسب والوصول إلى العالمية. ما يمكن أن يرجوه المرء بهذا الخصوص هو ألا يكون ذلك على حساب القضايا الوطنية أو على حساب الذوق الرفيع والإبداع النبيل.

الأدب والترجمة التجارية
- يبقى الأدب طاغياً على مجمل ما يُترجم من أعمال إلى العربية فيما تغيب الأعمال ذات العلاقة بالعلوم والدين والسياسة، أهو غياب الحرية أم قصور وعي الناشر؟ أم ماذا؟
أحسب أن الأدب ـ على صعوبة ترجمته ـ ميدان مفتوح يمكن لأي عابر سبيل أو هاوٍ أن يدلي بدلوه فيه. أما العلوم فتخصص لا يُقدِم عليه إلا متخصص، وأخشى أن أقول إن المتخصصين القادرين المتمكنين من نقلها بعربية سليمة حصيفة هم قليلون. ولعل حال المجال الديني والسياسي أفضل من حال المجال العلمي، وإن كانا محفوفين ببعض المحاذير، فهناك أعداد أكبر من المُترجمِين في هذين المجالين.
- كذلك في مجمل ما نترجمه إلى العربية، نجد كثيرا من الأعمال تعاني من قصورٍ واضح؟
الحوافز المادية في زمننا هي ما يُخرج الناس من بيوتهم بمن فيهم الناشر والسياسي والفقيه والتاجر، هل تريدني أن أضيف الكاتب والمُترجِم؟ ليكن. نعم صار هناك كم هائل من الكتابات والترجمات أيضاً هي نتاج هذا السعي المحموم وراء الكسب. فلا عجب إذن أن تجد ترجمات عديدة من تلك التي أشرتْ إليها. والجامعات والمؤسسات هي جزء من هذه الحال.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

فنانة تشكيلية ليبية تتصيد في لوحاتها روح الطبيعة فنانة تشكيلية ليبية تتصيد في لوحاتها روح الطبيعة

تحدثنا الفنانة التشكيلية زينب الضراط حول بداياتها الفنية، التي انطلقتِ منها إلى عوالم الفن التشكيلي بتنوعها اللوني والشكلي، أسلوبا ومضامين، لتعود بنا التفاصيل

حبيب السامر: الحداثة هي التواصلية المشهدي حبيب السامر: الحداثة هي التواصلية المشهدي

الشّاعر حبيب السامر من أبرز الأسماء التي لها حضور شعريّ في الوقت الرّاهن، وقد صنع لنفسه طريقًا خاصا نحت فيه بقوّة ومثابرة؛ ميّزته عن غيره في السّاحة التفاصيل

شعبان يوسف : كتاب كثيرون دهستهم عجلات التهميش والنسيان شعبان يوسف : كتاب كثيرون دهستهم عجلات التهميش والنسيان

كأننا نكأنا جرحا غائرا حينما سألنا الشاعر والناقد شعبان يوسف عن سبب تأخر ديوانه الأول في الصدور لخمسة عشر عاما، شرد قليلا ثم تدفقت الذكريات، ليقول التفاصيل

عزت القمحاوي: أحب رواية المعرفة على طريقة دوستويفسكي عزت القمحاوي: أحب رواية المعرفة على طريقة دوستويفسكي

في روايته الجديدة «يكفي أننا معاً» (الدار المصرية اللبنانية)، قد يشعر قارئ عزت القمحاوي بصدمة ما، إذ يدخل عالماً جديداً، سارداً حكاية «جمال منصور»، التفاصيل

بعيدا عن أعمالها الأدبية بعيدا عن أعمالها الأدبية " لنا" تعتلي منصات النقد

تنتقل الأديبة والناقدة د. لنا عبد الرحمن بسلاسة بين الإبداع الأدبي والإبداع الموازي المتمثل في النقد، ما بين أربعة كتب نقد، وثلاث مجموعات قصصية، وخمس التفاصيل

جوخة الحارثي: بلا حرية لن أكتب كلمة ... والأدب روح الحياة جوخة الحارثي: بلا حرية لن أكتب كلمة ... والأدب روح الحياة

حازت رواية «نارنجة» للكاتبة العمانية جوخة الحارثي جائزة السلطان قابوس للثقافة والعلوم، وهي رواية ترسخ من خلالها الحارثي تجربة على مقدار كبير من التفاصيل

المسرحي مهدي سلمان: ما هي القصيدة في عصر الوسائط الحديثة ؟ المسرحي مهدي سلمان: ما هي القصيدة في عصر الوسائط الحديثة ؟

أصدر الشاعر والمسرحي البحريني مهدي سلمان مؤخرا عن دار مسعى مجموعة “موت نائم، قصيدة مستيقظة” متزامنة مع صدور مجموعة أخرى بعنوان “مرايا آدم” عن دار التفاصيل




نجيب محفوظ والسينما نجيب محفوظ والسينما
تعتبر الدراسات التي تعتمد على مقارنة حقيقية بين الآداب والسينما قليلة للغاية، رغم وجود كم كبير من الأفلام...
الوَلَعُ الدِّيني في مِصر الوَلَعُ الدِّيني في مِصر
ولأن كثيرين لم يقرأوا ما يكتب عن تجديد الخطاب الديني أو تطويره فوق المنابر وأسفلها أيضا ، ولأننا على إصرارنا...
محسن حامد والمغادرة غربا محسن حامد والمغادرة غربا
تنافس رواية " مغادرة الغرب" للكاتب الباكستاني محسن حامد على جائزة "المان بوكر"، إنها رواية عن الهجرة...
أحمد مجدي همام يقدم الوصفة السحرية الرقم 7 أحمد مجدي همام يقدم الوصفة السحرية
أرض جديدة هي «اللابوريا»، وأبطال ليسوا من البشر ولا العفاريت، بل «الحراصيد» وحكايات تتخذ طابع المغامرات،...
تاريخ العنف، والعنف الجنسي تاريخ العنف، والعنف الجنسي
قد يبدو مفاجئًا جدًا للقارئ، لا سيما العربي الذي يعيش في ظروف تاريخية عنيفة: كلُّ أنواع العنف البشري، من...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017