facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


الروائية جليلة السيد : هاجس الموت يتحول إلى كتابة

زكي الصدير (العرب:) الثلاثاء, 25-يوليو-2017   03:07 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » الروائية جليلة السيد : هاجس الموت يتحول إلى كتابة
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

أصدرت الروائية البحرينية جليلة السيد مؤخراً عن دار الفراشة الكويتية روايتها الأولى “أنا لست لي”، والتي تأتي بعد عدة مشاريع ثقافية اشتغلت عليها السيد ضمن رؤيتها الإبداعية لمفهوم الكتابة.
السيد تجعلنا نقر بأننا أمام كاتبة متحفزة على الدوام للتأمل والعمل، فدائمًا هناك جديد على طاولتها، تأمل أن يكون شيئا تترقبه ويترقبها. فطالما هناك غد ثمّة جديدٌ ما، قد لا تكون تعرفه حتّى، أو تراه مُغيّبًا لكنه أمامها. فالكتابة بالنسبة إلى جليلة ليست مسألة وقتٍ على أيّ حال. فالعمل الروائي -حسب تعبيرها- لا يخضع لرقابة الزمن، فإن أرادَ عصفَ بعالمها حدّ أن لن تتمكن من كبت جِماحه بعيدًا عن الورق.
عن مناخات روايتها “أنا لست لي” تحدثنا ضيفتنا قائلة “كانت لرواية ‘أنا لستُ لي‘ مناخاتٌ عاصِفة، مُربكة، تستدعي التوتر والقلق، والاحتضار أحيانًا. لكن، وللحق، لو لم تكن مُشمسةً في بعض الأحيان لوقفتُ مليًّا أمام طقوسها المتقلّبة، فإما أن أسلّم نفسي لها أو أستسلم منها. هنا، كانت فصول التحدّي المُقلقة، لا سيما أن هاجس الموت الذي لازمني كظلّي طوال فترة الكتابة أضاف مناخًا كاملًا من الخوف، الخوف من أن يأتيني فأتركها مُعلّقةً في مكانٍ ما، من دينِها عليّ إن فارقتها قبل أن تفارقني، أو انتهيتُ قبلها. وكل هذه الطقوس لم تكن لتأتي، لو لم أوفّر لها جرحًا مُلهِمًا كالذي مددتهُ إياها، وفهمت أنّ ‘أنا لستُ لي‘ كانت وسيلتي الوحيدة للتصالح معه. فكان مناخًا مغذّى من عمق الوجع تمامًا”.
الرواية تنتصر للحالة العروبية وتحاول بجدية أن تعالج بعض القضايا المصيرية من خلال صراع الأزمات النفسية لأبطالها. ويذهب البعض إلى أن هنالك أيديولوجيات أعلنت هزيمتها من وقت مبكر بينما لا يزال بعض المؤدلجين العرب (من العروبيين والشيوعيين مثلاً) يحاولون بعث روحها الميتة في زمن يديره جيل ثقافي جديد لا يؤمن بهذه الأيديولوجيا.
وتعتقد جليلة السيد أنّ ما مِن سمةٍ بارزة لإدارة كافة المؤسسات الثقافية -في كلّ جيل- على حدٍ سواء، وبالتالي لا يمكن تعميم الاعتقاد بموت روح القومية العربية أو حتى فكرة جهل جيلنا الثقافي الحالي بإرث ما مضى. وهذا لا يعني إنكار وجود نهضة سرديّة حداثية ابتعدت نوعًا ما عن مدارس الأجداد والموروث السردي القديم، إلا إنّه وفي كل الأحوال لا تجد الكاتبة والياً ومديراً ومسيطراً على الرواية إلا مؤلفها.
رواية “أنا لست لي” احتاجت من جليلة السيد بحثا ميدانياً طويلاً وحفراً في السجلات والتاريخ، حيث الانتقال الزمني من الحاضر إلى الماضي والعكس.
وعن اختيارها لهذه المنطقة الروائية بالتحديد تقول روائيتنا “أثناء كتابتي للرواية، فهمتُ أن ليس للكاتب سلطته المطلقة التي يدّعي. تحديدًا، أنا لم أختر أن تتداخل الأزمنة وتتشكل معًا كتكوينٍ مُتكامل لن يفلح أحدها دونَ الآخر”.
وتتابع السيد “احتجتُ الأمس حتّى أكتبَ بطلي اليوم، وربّما احتجتُ أن أعرف إلى أين يتوجّه لأفهمَ أين كان. وبحثي المطوّل في السجلّات والتاريخ ما كان إلّا مُجاراةً لصراعٍ لستُ أقوده. بل كنتُ أذهب معه أين يضعني، سواء كنتُ أثقب قلبي وأنا أحفر عميقًا في مناطقَ مُلغمةً وشائكة، أو كنتُ عرّافةً لحبيبين جاءاني من رحمِ اليأس. ما أريد قوله هو، أنا لم أختر، حقيقةً… أنا لم أكن لي”.
المشهد البحريني
شغلت جليلة السيد مناصب عديدة في وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ولها دراسات وبحوث في مجال عملها التخصصي، وقادت الكثير من الدورات والورش والعديد من أوراق العمل على الصعيد المحلي والخليجي والعربي، كما أنها عضو في العديد من اللجان الوطنية والخليجية كناشطة ثقافية وكاتبة أدبية، وربما هذا ما ينبئنا بغنى عملها الروائي الأول الذي يرى النور.
كما شاركت كاتبتنا في أعمال ومبادرات كثيرة في مجال العلوم والثقافة والآداب، منها مبادرة المتكأ الثقافي للإصدارات الأدبية التي دشّنت عام 2008. وترى السيد أن “المتكأ وصل إلى الحد الذي نفتخر به ويفتخر بنا كلّ منصفٍ عاصرها، أو لمسها عن قرب، منذُ عام 2008 حين دشّن المتكأ الثقافي مشروعه الأكبر على مستوى المؤسسات الثقافية الأهليّة المحليّة بل الخليجية، إصداره الشعري ‘بأيّ ذنبٍ قُتِلَت’ للشاعرة زهراء المتغوي حتى تبعها بشكل متسلسل كمٌّ جميل من إصدارات مُتميّزة أخرى في مجالات الأدب المتنوعة من مجموعاتٍ قصصية ودواوين شعرية، كـ’أبيض أحيانًا’، و’ولد’، و’طقوس أثينية’، و’وجع أبيض’، و’يوم واحد من العزلة’، و’ظل’.. وحتى اليوم، ما زال الكادر المُجد يواصل عطاءاته التي عهِدها المُتكأ وإن كانت تحت مسميات أخرى. وما زالت الطاقات الشبابية والإبداعية التي تبنّاها المتكأ الثقافي في حينٍ ما، تُكمل الدرب الذي تنبّأه لها”.
ليس للكاتب سلطته المطلقة التي يدّعي
وفي إطار رأيها حول اتهام بعض النقاد للروائيات العربيات بالاهتمام بالجانب العاطفي وإغفال القضايا الكونية والوطنية المصيرية تقول جليلة السيد “من المُهين أن نحصر دور الروائيات العربيات في إطارٍ واحد وكأنّهن لم يبرعنَ في غيره، وإن لم يكن هذا الجنوح منقصةً لإنتاجهن. رغم قناعتي التامة بأنّ كثافة الإصدارات ذات الطابع السردي الرومانسي ليست تهمة لتُلصق على جبين جنسٍ دونَ آخر، لا سيما أنّ الروايات في إطارها العاطفي أو سِواه، تتحدث باسم كاتبها، العكسُ لن يحدث”.
وتؤكد ضيفتنا في ختام حديثها أنها لا تشك أبداً في أن النتاج الروائي البحريني في السنوات الأخيرة شهد حضورًا -وإن بدا خجولًا- مقارنة بأشقائه في الخليج والعالم العربي.
وتقول “على الرغم من وجود إرثٍ روائيٍ ممتدٍ منذ ستينات القرن الماضي، إلا أنني أعتقد وبحسب مفاهيم الحداثة في مكونات السرد الروائي أنّ التجربة البحرينية ما زالت غضّة الغصن، بطيئة النموّ وتحتاج إلى الكثير من النضج، ببيئةٍ أمثل ومحميّات رعايةٍ أجدى، ما زالت بحاجة إلى جهودٍ ذاتيةٍ فرديةٍ من الكتاب أنفسهم وجهودٍ معززةٍ لها من المجتمع المؤسساتي الأدبي والثقافي المحلي ممن يؤمن برسالتها ويثق بجهودها، لمواكبة نهضة إصدارات الوطن العربي، وبما يتفق مع تطلعات المجتمع الثقافي العربي، وهذا لا يعني خلوّ الساحة من نضج التجربة واكتمال نشأتها عند بعض الكتاب أمثال أمين صالح، محمد عبدالملك، حسين المحروس، فريد رمضان، أحمد المؤذن، عبدالعزيز الموسوي، وغيرهم من الكتاب المبدعين”.
إلا أنّ الكاتبة البحرينية ترى أن المراقب للساحة الأدبية البحرينية يقرّ بأن المشهد الثقافي في البحرين ينحاز بقوة إلى الشعر، ومن ثم القصة القصيرة لتأتي الرواية جنسًا أدبيّا في مرتبة متأخرة، وهذا لا يعني، في رأي السيد، أن البحرين التي أنتجت قامة شعرية بحجم قاسم حداد تعجز عن أن تأتي بروائي بحريني جدير بالمنافسة عربيّا.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

المسرحي مهدي سلمان: ما هي القصيدة في عصر الوسائط الحديثة ؟ المسرحي مهدي سلمان: ما هي القصيدة في عصر الوسائط الحديثة ؟

أصدر الشاعر والمسرحي البحريني مهدي سلمان مؤخرا عن دار مسعى مجموعة “موت نائم، قصيدة مستيقظة” متزامنة مع صدور مجموعة أخرى بعنوان “مرايا آدم” عن دار التفاصيل

أحمد صبري أبو الفتوح : الروائيون مغرورون وثقافتنا الوطنية ليست بخير أحمد صبري أبو الفتوح : الروائيون مغرورون وثقافتنا الوطنية ليست بخير

الروائي المصري أحمد صبري أبو الفتوح (1953) هو محام تألق في عالم الرواية بعد أن بدأ في تقديم خماسيته «ملحمة السراسوة»، وفاز عن الجزء الأول منها التفاصيل

الشاعرة رباب إسماعيل : زهرة دوار الشمس يقابلها الوجود الشاعرة رباب إسماعيل : زهرة دوار الشمس يقابلها الوجود

أصدرت مؤخرا الشاعرة السعودية رباب إسماعيل باكورة أعمالها الشعرية عن دار الفارابي في بيروت حاملة عنوان “رسائل دوّار الشمس” مقدما لها الشاعر السوري التفاصيل

أحمد عبداللطيف: دراسة الأدب ضرورية للكاتب أحمد عبداللطيف: دراسة الأدب ضرورية للكاتب

يعتبر أحمد عبداللطيف من أهم الروائيين الشباب في مصر، وهو أيضاً أحد أبرز مَن يترجمون عن اللغة الإسبانية. نشر روايته الأولى «صانع المفاتيح» عام 2010 التفاصيل

الكاتب الكبير صبرى موسى : الصحراء علمتنى الزهد الكاتب الكبير صبرى موسى : الصحراء علمتنى الزهد

لأول مرة أعى معنى أن يشبه الكاتب أبطاله، أن يخرج «نيكولا» من بين الأوراق، وأتحدث إليه. أن يخرج من عزلته الاختيارية لأجرى معه حوارًا صحفياً. ترددت التفاصيل

نصير شمة يصوغ رؤاه الموسيقية في رسالة ماجستير نصير شمة يصوغ رؤاه الموسيقية في رسالة ماجستير

يعد الفنان نصير شمة واحدا من أبرز عازفي العود إن لم يكن أبرزههم وأكثرهم شهرة وحضورا في الوطن العربي والعالم ليحلق في فضاءات الموسيقى بمختلف الوانها التفاصيل

موسى حوامدة : ماذا سيكون دور الشعر في كل هذا الخراب ؟ موسى حوامدة : ماذا سيكون دور الشعر في كل هذا الخراب ؟

“التمرد” و”المقاومة” ملمحان حاضران بقوة في قصائد موسى حوامدة بأشكال متباينة؛ سواء على المستوى الخاص المتعلق بأسئلة الشاعر خصوصًا والإنسان عمومًا، أو التفاصيل




في ذكراه .. ماذا تبقى من غيفارا؟ في ذكراه .. ماذا تبقى من غيفارا؟
"ماذا تبقى من غيفارا؟” كتاب جديد، تأليف د.مسعد عربيد، وهو طبيب عربي فلسطيني الأصل ويقيم في الولايات المتحدة...
فيلم «حادثة النيل هيلتون» للمصري طارق صالح فيلم «حادثة النيل هيلتون» للمصري طارق
في فيلمه «حادثة النيل هيلتون»، الذي عُرض ضمن مهرجان لندن السينمائي (4 إلى 15 أكتوبر/تشرين الأول) يقدم المخرج...
الواقع السوري في مسرحية من دون خشبة ولا كلمات الواقع السوري في مسرحية من دون خشبة ولا
كيف يمكنك أن تقول كلّ شيء من دون أن تقول أيّ شيء في اثنين وعشرين دقيقة، من دون أن تستخدم كلمة أو ممثلاً أو...
الترجمة والمترجمون عبر التاريخ الترجمة والمترجمون عبر التاريخ
«أنا لا أعرف إن كان أحد قد كتب تاريخاً للترجمة، سيكون كتاباً طويلاً ولكنه مثير جداً للاهتمام»، هذا ما قاله...
معرض الشارقة للكتاب يستقبل مشاهير من شبه القارة الهندية معرض الشارقة للكتاب يستقبل مشاهير من
تستضيف الدورة الـ36 من معرض الشارقة الدولي للكتاب التي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب خلال الفترة من الأول وحتى...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017