facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


لنا عبد الرحمن: ورش الكتابة الإبداعية لا تصنع روائياً

مايا الحاج (الحياة:) الأربعاء, 19-ابريل-2017   03:04 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » لنا عبد الرحمن: ورش الكتابة الإبداعية لا تصنع روائياً
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

تميل الكاتبة اللبنانية المقيمة في القاهرة لنا عبد الرحمن إلى الشخصيات المهمشة وتمنحها بطولات أعمالها الإبداعية. حين اختارت الكتابة عن الحرب، وجدت نفسها منحازة أيضاً إلى مشاعر الإنسان المأزوم بعيداً عن أيّ حسابات أخرى. كتبت مجموعتين قصصيتين هما: «أوهام شرقية» 2004، و «الموتى لا يكذبون» 2006، قبل أن تتوجه إلى الرواية لتصدر «حدائق السراب» (2006)، «تلامس» (2008)، «أغنية لمارغريت» (2011)، «ثلج القاهرة» (2013)، و «قيد الدرس» (2016). وهي اليوم تعود إلى القصة عبر مجموعة جديدة بعنوان «صندوق كرتوني يشبه الحياة» (2017). هنا حوار معها:

-«صندوق كرتوني يشبه الحياة» عنوان مجموعتك القصصية الصادرة قبل أسابيع. هل تعتبر عودتك إلى القصّ جزءاً من نهضةٍ تعيشها القصة القصيرة بعد عقود من التهميش؟

كتبت قصص «صندوق كرتوني يشبه الحياة» (الهيئة المصرية العامة للكتاب) على مدار مراحل متفرقة، تخللها انقطاع عن القصة القصيرة، لانشغالي بكتابة الرواية. وأنا أعترف أنّ إيقاعي الداخلي يميل للسرد الطويل، لذا أجدني مقلة في كتابة القصة القصيرة. أضف إلى ذلك أنّ القصة ليست بالسهولة التي نعتقد، وربما تكون أصعب من كتابة الرواية لكونها تحتاج إلى ذكاء ودقة وسرعة بديهة في نسجها وكتابتها. وأعتقد أنّ قارئ القصة القصيرة أكثر مللاً من قارئ الرواية، لذا على الكاتب أن يجتهد بغية جذبه والإمساك به منذ السطور الأولى حتى النهاية. وأجد أنّ صدور كمّ كبير من المجموعات القصصية خلال هذه الفترة ليس إلا عودة إلى الوضع الطبيعي الذي ينبغي أن يكون عليه الأدب. ليس معقولاً أن يتسبّب طغيان نوع واحد من الأدب بتهميش وأحياناً انعدام وجود الأنواع الأخرى. وهذا ما حصل في الأعوام الماضية، إذ ساهمت كثرة الجوائز المخصصة للرواية وإقبال القرّاء عليها في عزل أنواع أخرى، حتى إنّ دور النشر لم تعد لكتب النقد والشعر والقصة. ولكن نأمل بأن تتغيّر الأمور في السنوات المقبلة وأن تتنوّع الإصدارات الأدبية ولعلّنا نرى كتابات نثرية تتداخل فيها فنون عدة في وقت واحد.

- تتميّز أجواء «صندوق كرتوني يشبه الحياة» بعالم داخلي محتدم في مواجهة الحياة. هل تقصدت التركيز على حالة الاغتراب الإنساني في قصصك؟
صحيح. معظم قصص المجموعة فيها حالة اغتراب يعيشها البطل أو البطلة. هو اغتراب داخلي (ذاتي) حيناً وخارجي (عن المجتمع) أحياناً. لم يكن مقصوداً عند الكتابة، بمعنى أنني لم أشترط مسبقاً على أن يكون الاغتراب الإنساني هو الخيط الذي يشدّ القصص، بعضها إلى بعض. ولكن بعدما قرأت العمل بصيغته النهائية قبل النشر وجدت أنّ هذه الحالة تشكّل تيمة طاغية ومشتركة بين قصص المجموعة.

- أنت منحازة دائماً، قصةً أم روايةً، إلى المهمشين من الناس. وهذا ما تكرس في روايتك السابقة «قيد الدرس» (دار الآداب، 2016) هل يمكن الأدب أن يكون المساحة الوحيدة التي تجعل من الضعفاء أبطالاً؟
أرى الانحياز إلى الضعفاء اختيار إنساني أكثر مما هو أدبي أو ثقافي فقط. وفي هذه المرحلة من تاريخنا العربي، ثمة حالة إنسانية بالغة الضعف تكاد تبلغ حدّ العجز، وهي تنسج خيوطها حولنا. العالم غارق بالحروب، والضحايا، باللاجئين والمهجرين، بالعبث المجنون الذي يدفعك إلى الصمت والتأمل في ما يحدث حولك، وأيّ دوامة تأخذ معها كثيراً من الثوابت. في وسط هذا كله يبدو الأدب بصيص ضوء علينا ملاحقته حتى آخر النفق. ربما نمتلك البصيرة التي تساعدنا على الاستمرار سواء في الكتابة أو الحياة.

- في مجموعتك القصصية «الموتى لا يكذبون» تحدثت عن الحرب من وجهة نظر طفلة، وفي رواية « تلامس» عاشت البطلة هاجس الخوف من الحرب وفي «أغنية لمارغريت» تعيش زينب أهوال حرب تموز. وفي «قيد الدرس» هجرت الحرب معظم الشخصيات وهمشتهم. لماذا الإصرار على تيمة الحرب؟ هل الكتابة عنها يمكن أن تساعدك في الشفاء منها؟

الصور التي تنتمي إلى زمن الحرب كانت لها مساحتها الخاصة في كتابتي، مع محاولتي الدائمة تجنّب هذا الأمر. لم أكن مشغولة بالكتابة عن الحرب بشكل مباشر، إنما انشغلت بالإنسان عموماً، وليس بالإنسان اللبناني الذي يعيش الحرب. ولكن لا أنكر أنّ ذكرياتي عن الحرب ومشاهداتي الواقعية لها تسلّلت إلى كتابتي وتركت أثرها الجلي في أعمالي. ولا أظنّ أنّ الحرب تحضر أدبياً من باب اليقظة، فالأدب اللبناني نادراً ما خلت رواية فيه من ذكر أهوال الحرب، وهذا نتاج طبيعي أن يكتب الشاعر أو الروائي ما يعايشه أو يدور في داخله لكارثة حرب أهلية استمرت أكثر من 15 عاماً. لكن الحروب التي غزت منطقتنا العربية في السنوات الأخيرة تركت ما يكفي من مخزون مُرّ يفيض قيحاً من الذاكرة.
نعم، نقلت الحرب بعين طفلة مرّة، ورسمت في «أغنية لمارغريت» خطين سرديين، أحدهما يتناول حياة الكاتبة الفرنسية مارغريت دوراس، والآخر يحكي عن زينب، بطلة معاصرة تعيش أجواء حرب تموز 2006. لم يكن في نيتي الكتابة عن الحرب أيضاً، بل قادتني مفارقة قدرية إلى ذلك حين كنت في زيارة صيفية إلى أسرتي في بيروت، وفي غمضة عين وبين ليلة وضحاها، وجدنا أنفسنا مضطرين لمغادرة منزلنا من جديد. كانت الصواريخ الإسرائيلية تضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، هكذا كنت أسجل يوميات الحرب التي استمرت 33 يوماً. وكانت زينب بطلة الرواية تراقب الحرب من نافذتها وتكتب رسائل كثيرة لرجل لا تعرفه.

- كانت بدايتك مع النقد حين أصدرت كتاب «شاطئ آخر»، لماذا لم تصدر لك كتب نقدية أخرى؟

- لم أتوقف أبداً عن كتابة النقد الأدبي، فأنا أنشر الأبحاث في المجلات النقدية المتخصصة، والمقالات القصيرة في الصحف سواء الورقية أو الإلكترونية. إنه نوع من الكتابة ممتع جداً، يحمل مع كل كتاب رحلة اكتشاف، وهذا ينطوي على تجربة مغايرة في كل كتابة. في هذا العام استعد لإصدار كتابين في النقد، أحدهما عبارة عن مجموعة أبحاث في الرواية العربية، والآخر قراءات نقدية في روايات عالمية.

- لديك اهتمام بعقد ورش للكتابة الابداعية. ما سرّ هذا التوجّه؟ وهل يمكن المحترفات أن تصنع كتّاباً حقيقيين؟

منذ بدأت في عقد ورش للكتابة الإبداعية في عام 2013، وأنا حريصة على الالتزام بهذا الخطّ عبر عقد ورشة واحدة سنوياً على الأقل. تبدو لي فكرة الإشراف على ورش الكتابة الإبداعية بمثابة تجربة اكتشافية أيضاً، مدفوعة بروح البحث سواء في النصوص التي أقدمها في الورشة، أو في اللوحات التشكيلية أو المقطوعات الموسيقية التي نستمع إليها. والغاية في كل ورشة أقوم بها كسر الحواجز بين الفنون، وتحفيز المخيلة الابداعية للمشارك، والقيام بتمارين على الكتابة، قد تنتج نصاً منشوراً وربما لا، لكنّ تحفيز المخيلة الابداعية هو الأهم. لنتفق أن ورش الكتابة الإبداعية وحدها لا تصنع كاتباً، لكنني أعتقد بأنها قادرة على أن تصنع مشاركاً يمكن أن يتجاوز حاجز الرهبة في التعامل مع الفنون، في التهيّب من قراءة لوحة، أو قراءة فقرات من نص يكتبه أمام المشاركين الآخرين.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

نصير شمة يصوغ رؤاه الموسيقية في رسالة ماجستير نصير شمة يصوغ رؤاه الموسيقية في رسالة ماجستير

يعد الفنان نصير شمة واحدا من أبرز عازفي العود إن لم يكن أبرزههم وأكثرهم شهرة وحضورا في الوطن العربي والعالم ليحلق في فضاءات الموسيقى بمختلف الوانها التفاصيل

موسى حوامدة : ماذا سيكون دور الشعر في كل هذا الخراب ؟ موسى حوامدة : ماذا سيكون دور الشعر في كل هذا الخراب ؟

“التمرد” و”المقاومة” ملمحان حاضران بقوة في قصائد موسى حوامدة بأشكال متباينة؛ سواء على المستوى الخاص المتعلق بأسئلة الشاعر خصوصًا والإنسان عمومًا، أو التفاصيل

أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا عديم الجمهور ومهمّش إعلامياً أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا عديم الجمهور ومهمّش إعلامياً

في الدول المأزومة ترى الغالبية أن الفن التشكيلي شكل من أشكال الترف، وأن هؤلاء الفنانين يعيشون في عالم آخر خلقوا مفرداته واستكانوا إلى تفاصيله. ومع التفاصيل

أحمد عبداللطيف : أحمد عبداللطيف : " حصن التراب" رواية آلام المورسكيين

الموريسكيون هم أحفاد المسلمين الذين اعتنقوا المسيحية بعد سقوط المملكة الإسلامية وصعود التاج الكاثوليكي للحكم، والذين تم تهجيرهم من إسبانيا قبل أربعة التفاصيل

عبدالله إبراهيم: دخلاء على السرد «يعبثون» بالرواية العربية عبدالله إبراهيم: دخلاء على السرد «يعبثون» بالرواية العربية

عبدالله إبراهيم ناقد وأكاديمي عراقي، مختصّ بالدراسات السردية. حاصل على جائزة الملك فيصل العالمية في الآداب لعام 2014، وجائزة الشيخ زايد لعام 2013. التفاصيل

عبدالوهاب المقالح: نقل أعمالنا بأيدينا إلى لغات أخرى إشكالية كبيرة عبدالوهاب المقالح: نقل أعمالنا بأيدينا إلى لغات أخرى إشكالية كبيرة

في الحوار مع المُترجِم اليمني عبدالوهاب المقالح نقارب عدداً من إشكالات الترجمة العربية، انطلاقاً من تجربته بين ثقافتي الشرق والغرب. صدر للمقالح، وهو التفاصيل

عبدالعزيز جاسم: الشعر فلسفة وجود .. ووحدتي تدفعني إلى التنوع عبدالعزيز جاسم: الشعر فلسفة وجود .. ووحدتي تدفعني إلى التنوع

قد لا يحتاج هذا الحوار مع الشاعر الإماراتي عبدالعزيز جاسم إلى تقديم، فما دار خلاله من نقاش كاف لتقديم الشاعر في تجربته الفريدة ومساره الذي استهله التفاصيل




          فلسفة التأويل عند أبي حيان التوحيدي في هيئة الكتاب فلسفة التأويل عند أبي حيان
صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ، كتاب بعنوان " فلسفة التأويل عند أبى حيان التوحيدى " للدكتور عادل...
انتهاك «غوغل» قواعد أوروبا للاحتكار انتهاك «غوغل» قواعد أوروبا للاحتكار
لم تستطع شركة «غوغل» دحض اتهامات الاتحاد الأوروبي بانتهاكها قواعد مكافحة الاحتكار الأوروبية التي قضت المفوضية...
«عايدة» تفتتح موسم الأوبرا السلطانية في عُمان «عايدة» تفتتح موسم الأوبرا السلطانية في
لم تجد دار الأوبرا السلطانية مسقط أفضل من أوبرا «عايدة» التي أبدعها جوزيبي فيردي لتفتتح بها موسمها الجديد...
طارق شوقي VS مدارس بير السلم طارق شوقي VS مدارس بير السلم
لابد وأن يعلم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية أن وزير التربية والتعليم يأخذ من...
من التحريض الغوغائي إلى الندب الميلودرامي من التحريض الغوغائي إلى الندب
لن نتقدم بالتعازي للياس خوري وشركاه ممن لعلعت أصواتهم مع بدء المؤامرة على سورية، والذين نافسوا برنار هنري...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017