facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


محمد عبد النبي: لا أفكر في المحظورات بقدر تفكيري في فانتازيا الحياة

صفاء ذياب (القدس العربي :) السبت, 04-مارس-2017   01:03 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » محمد عبد النبي: لا أفكر في المحظورات بقدر تفكيري في فانتازيا الحياة
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

يقدّم الروائي المصري محمد عبد النبي في روايته التي وصلت للقائمة القصيرة في الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) «في غرفة العنكبوت» الصادرة عن دار العين، حياة كاملة لنموذج من المثليين المصريين، الذين يلقى القبض عليهم ويوضعون في السجن، وقد بنى عبد النبي عمله بعد حادثة (كوين بوت) التي كُتب عنها الكثير في الصحافة المصرية.
يأتي عمل عبد النبي هذا بعد روايته الأولى «رجوع الشيخ»، وأعمالٍ قصصية، وترجمات كثيرة.. غير أنه يرى أنه حاول أن يكون عمله هذا بسيطا وبعيدا عن تعقيدات الأساليب السردية التي قدّمها في روايته الأولى. عن البوكر، وعمله هذا، وحياة الكتابة لديه، كان لنا معه هذا الحوار:

- ما الذي دفعك لاختيار موضوع المثلية في مجتمع مغلق، ربما يشكل تهديدا على من يتحدث فيه.. وكيف اقتربت من الحادثة واقعيا ومتخيلا؟

 ليس هناك سبب محدد قاطع يمكن الرجوع إليه باطمئنان عند تحديد الدافع وراء كتابة عمل ما، أو اختيار موضوع ما، ربما تتشابك في سياق واحد دوافع عديدة، بعضها ظاهرة وبعضها خفية. جزء من المسألة أن أبناء المجتمع الواحد لا يعرفون بعضهم بعضا، نظرا للأسوار الاجتماعية التي تُبنى بينهم، أسوار تكرسها السلطة ويغذيها التفاوت الطبقي وحتّى الأديان– في صورتها الجامدة– تحميها، فضلا عن الميول الجنسية المختلفة. لكن بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وفي أثنائها تحديدا، وضحَ للجميع أننا لم نكن نعرف بعضنا بعضا بما فيه الكفاية، وأننا نعيش معا من دون أن نتكلم ونتواصل إلا مع أشباهنا فقط.
 ربما يكون هذا أحد الدوافع الظاهرة لاختيار موضوع المثلية الجنسية، وربما يكون لقائي ببعض الناشطين ممن عاصروا قضية «الكوين بوت» سببا آخر، وربما لكتابة قصة حُب غير معتادة ولم تُكتب من قبل (بهذه الطريقة) في السرد العربي. لم نعد في مجتمع مغلق، صحيح أنه ليس مجتمعا متحررا وناضجا بما يكفي، لكنه ليس مغلقا بكل تأكيد، فالانفتاح على العالم لم يعد خيارا نملك أن نأخذه أو نرفضه، بل أقرب إلى ضرورة للبقاء.
مسائل مثل المثلية الجنسية تُطرح في الإعلام وفي الأعمال الفنية بين الحين والآخر، لكن المشكلة غالبا تكون في طريقة الطرح نفسها، التي تتراوح بين الإدانة الصريحة والإشفاق والدعوة لعلاج المثليين، إلى آخر تلك المواقف المتحفظة والمغلوطة من وجهة نظري. لهذا لم أر تهديدا واضحا في تناول هذا الموضوع، ما دمت قررت أن أكتب نصا جادا وجميلا وبعيدا عن الابتذال، بالعكس كان التخوّف داخليا، وهو ألاّ أستطيع أن أكتب بحرية كافية في طرحي للموضوع وأن أستسلم لتوقعات القارئ المحافظ من ناحية اللغة أو الأسلوب أو طريقة التناول، لذلك فقد كان الرقيب الداخلي هو مَن يجب تجاوزه وليس الخارجي.
 لجأت إلى قضية (الكوين بوت) كخلفية لعالم هاني محفوظ، ولتقديم صور واضحة عن طريقة تعامل السُلطة مع المثليين، واستغلالهم اجتماعيا وسياسيا، والتضحية بهم أحيانا في صراعات بعيدة عنهم. اعتمدت على وقائع حقيقية كما تُبنى الأحلام على أحداث يومنا، أي دون تقيّد حرفي مئة في المئة، إلاّ في الأمور التي تسند رؤيتي وحكايتي، في ما عدا ذلك سمحت للخيال أن يملأ كل الفجوات، وكان الأساس عندي هو شخصيتي الرئيسة هاني محفوظ، مشاعره وأفكاره وتفاصيل سجنه وحياته قبل السجن وبعده، لذلك كان الخيال هو البناء، لكن الوقائع كانت هي الأساس التحتي الذي قام عليه البناء.

- هل يمكن أن تكون هذه الرواية تمردا على الأطر الاجتماعية التي يسجن الكثير من الكتاب أنفسهم داخلها؟ وما الذي يمنعنا من التحدث عن خفايانا بصراحة يمكن أن تحوّلها بمرور الزمن إلى سياقات طبيعية نتقبلها نحن ونسعى من خلال ذلك لتقبل المجتمع لها؟

 لا أستطيع أن أتصوّر عملا فنيا، وأدبيا على الخصوص، لا تكون فيه درجة من التمرد على الأطر الاجتماعية. قد لا يكون هذا هدفا في حد ذاته، لكن الفن بطبيعته ثائر ورافض للمتعارف عليه والمألوف، يسبق المصلحين والمجددين والثوار برؤيته الإنسانية الواسعة التي لا تسجنها عقائد جامدة. أسباب كثيرة قد تمنع البعض من طرح بعض الموضوعات الشائكة ـ التي لم تعد خفايا بالمعنى التام ـ منها الرغبة في قول المقبول والمتوقع والمطمئن، لكسب رضا القراء بدرجاتهم وأنواعهم، وطبعا خشية الاصطدام بالسلطة الأبوية والنقدية بأشكالها. لن أكون متفائلا إلى حد أن أقول إن الأعمال الفنية قد تدفع المجتمع لتقبل بعض الاختلافات، بوصفها أمورا «طبيعية»، فهذه مسيرة طويلة تساهم في قطعها عوامل عديدة من حراك اجتماعي ونضال وتشريعات وتجديد الخطاب والتوعية، لكن الفن يظل قادرا على الإشارة للطريق من بعيد، وسحر الدراما تحديدا ينبع في جزء منه بأن نجد أنفسنا في موضع أشخاص آخرين غيرنا، ونتخيل أوضاعهم ونتورّط في مشاعرهم وأفكارهم، وهذه هي الخطوة الأولى نحو تقبّل الآخر أيا كان.

- ربما لا يشكل موضوع الرواية في سياق الروايات الفائزة بجائزة البوكر موضوعا مقترحا لمثل هذه الجائزة، فأغلب الأعمال التي حصلت عليها تدور حول الأقليات، أو المناطق ذات الصراع السياسي والعسكري، أو ما شابه ذلك.. إلى أي مدى تمكنت في هذا العمل من الاقتراب لمزاج لجنة الجائزة؟ وكيف؟
 قد أتفق معك على أن ثمّة ميل أو مزاج عام في أغلب الروايات الفائزة بجائزة البوكر، التي لا أدّعي أنني قرأتها جميعها، ربما يكون هذا الميل أقرب إلى تناول أسئلة الهوية والتاريخ والصراعات السياسية والعسكـــــرية، إلى آخره. ورغم هذا فهذا الميل يتراوح من سنة إلى أخرى، ولا يعد وصفة مضمونة، فهناك استثناءات على الدوام، كما أن اللجنة تتغيّر، ولا يضمن أحد مزاجها لأنها مجهولة. كان مجرد التقدم برواية تتحدث بوضوع عن المثلية العاطفية في مصر مغامرة، لكن الرهان كان في الأساس ـ من جديد ـ على طريقة الحكي والطرح والتناول. بصرف النظر عن الجائزة كان من بين طموحاتي في أثناء العمل على الرواية أن أقدم للقارئ حكاية بسيطة، ذات قوام متماسك، حتى إن لجأت إلى تكسير خط الزمن في بعض الأحيان، لكي لا تقف التقنيات حائلا بينه وبين التورط في عالم أشخاصي وأزمتهم. كان رهاني الأساسي على توريط القارئ البسيط، وليس إغواء لجنة التحكيم بموضوع شائك.

- ما التقنيات التي حاولت تقديمها سرديا في هذا العمل، خصوصا أنك خارج من معطف القصة القصيرة أولا، ومن الترجمة الأدبية ثانيا؟

 روايتي الأولى «رجوع الشيخ» كانت أقرب إلى مهرجان تقنيات، لعبت فيها بطرق السرد، كما لا أظن أنني سألعب بعد ذلك أبدا، وقلت لنفسي إنني سأقع في كل الأخطاء التي أعرفها أو لا أعرفها، بحثا عن شجاعة التجريب، وقد كان، أعجبت البعض ولم تعجب البعض الآخر، كالعادة. كانت الرحلة مختلفة تماما، مع روايتي الثانية «في غرفة العنكبوت»، كان الهدف هو الحرفة التي تخفي نفسها بنفسها، وأن تكون الصدارة للحكاية والمشاهد والشخصية الرئيسية، هاني محفوظ، والإنصات إلى صوته هو، فجاءت حيلة كتابة سيرته في دفاتر كوسيلة علاجية وفي الوقت نفسه طريقة للتأمل أحيانا في مغزى الكتابة وقوتها وقدرتها على التحرير وتجاوز العقبات النفسية والاغتراب الاجتماعي.
بمعنى ما، كنت أستبعد كل حيلة أو تقنية لا تفيد الدراما الأساسية أو تثقلها بلا داع.  ما استعنت به من تجــــربتي البســــيطة في القصة القصــــيرة هو الاستبعاد والحذف، فاستغنيت عن مقاطع وربما فصول كاملة بعد كتابتها للحفاظ على الرشاقة والتوتــــر في حــــركة السرد، أمّا الترجمــة فتعلمت منها الحرص على اختيار المفردة المناسبة للسياق دون استسهال أو تراخ، وأيضا توخي سلاسة الجملة مهما طالت وامتدت.

- في مقال لك، أشرت إلى ما سميته (لعبة الكتابة) وكيفية الاشــــتغال عليها.. هل فعلا تمثل الكتابة بالنسبة لك لعبة؟ وما طقوس هذه اللعبة؟ وكيف تفكر في إتقانها؟
 ليس المقصود بالكتابة كلعبة هو الاستهانة بها، كأنها رمية نرد أو طـــــريقة للتسلية في أوقات الفراغ، بل المقصود أساسا هو الممارسة مع الاستمتاع، تماما كما يستغرق الأطفـــــال في ألعابهم وعوالمهم المتخيلة، ويتعاملون معها بمنــتهى الجدية، ربما يكون علينا نحن أيضا الاستغراق واللعب بمنـتهى الجدية.
ولن تكون لأي لعبة متعة أو معنى دون قـــــواعد ما، لكن المختلف مع لعبة الكتابة أن تلك القواعد قد تتغير من كاتب إلى آخر ومن نص إلى آخر، نعيد اكتشافها ونعيد صياغتها مرة بعد أخرى. أنا من المهتمين بالقراءة عن الكتابة كممارسة وقواعد وتقنيات وأسرار، أتعلم من تلك الكتابات قدر الإمكان، لكني عند الممارسة أحاول امتحانها في التجربة العملية، بحيث لا تكون مجرد أصنام، فعفوية اللعب شرط ضروري.ولا طقوس عندي، وربما تكون ممارسة اللعبة نفسها هي الطقس الأساسي، ولا أطمح لإتقانها بقدر ما أرجو مواصلة الاستمتاع بها بصرف النظر عن نتائج المباريات ونقاط التحكيم.

- وصول عملك هذا للقائمة القصيرة ربما سيضعك في زوايا حرجة وأنت تقدم أعمالا جديدة مستقبلا.. ما الذي تفكّر فيه؟ وما المحظورات التي ستفتح طلاسمها في رواياتك المقبلة؟
 أراهن على قدرتي على النسيان، فأن تجلس لتكتب هو أن تجلس لتنسى، تنسى عالمك الخاص وشروطك الراهنة، سواء كنت معروفا أم مجهولا، تنسى ما قبل عن كتابتك سابقا من مدح أو خلافه، تنسى النشر والناشرين والقراء والجوائز، وبقدر ما ينجح الكاتب في وضع هذا كله جانبا بقدر ما يتحرر ويكتشف ويغامر. أخشى طبعا من أن ينتظر مني الآخرون إعادة إنتاج ما قرأوه لي وأعجبهم، لكني أراهن على قدرتهم هم أيضا على النسيان والاستعداد نفسه للمغامرة والاكتشاف، لذلك ليس عندي الآن أي محظورات أفكّر فيها وأحاول النبش وراءها، بقدر ما أفكّر في الحكايات الخرافية والفانتازيا، وأعمل على قصص تستلهم تلك العوالم، ربما لأن جرعة الواقع في رواية العنكبوت كانت زائدة أشعر الآن بحاجتي لأن أذهب في الاتجاه العكسي، دون وعود كبيرة غير الاستمتاع باللعب طبعا.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا عديم الجمهور ومهمّش إعلامياً أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا عديم الجمهور ومهمّش إعلامياً

في الدول المأزومة ترى الغالبية أن الفن التشكيلي شكل من أشكال الترف، وأن هؤلاء الفنانين يعيشون في عالم آخر خلقوا مفرداته واستكانوا إلى تفاصيله. ومع التفاصيل

أحمد عبداللطيف : أحمد عبداللطيف : " حصن التراب" رواية آلام المورسكيين

الموريسكيون هم أحفاد المسلمين الذين اعتنقوا المسيحية بعد سقوط المملكة الإسلامية وصعود التاج الكاثوليكي للحكم، والذين تم تهجيرهم من إسبانيا قبل أربعة التفاصيل

عبدالله إبراهيم: دخلاء على السرد «يعبثون» بالرواية العربية عبدالله إبراهيم: دخلاء على السرد «يعبثون» بالرواية العربية

عبدالله إبراهيم ناقد وأكاديمي عراقي، مختصّ بالدراسات السردية. حاصل على جائزة الملك فيصل العالمية في الآداب لعام 2014، وجائزة الشيخ زايد لعام 2013. التفاصيل

عبدالوهاب المقالح: نقل أعمالنا بأيدينا إلى لغات أخرى إشكالية كبيرة عبدالوهاب المقالح: نقل أعمالنا بأيدينا إلى لغات أخرى إشكالية كبيرة

في الحوار مع المُترجِم اليمني عبدالوهاب المقالح نقارب عدداً من إشكالات الترجمة العربية، انطلاقاً من تجربته بين ثقافتي الشرق والغرب. صدر للمقالح، وهو التفاصيل

عبدالعزيز جاسم: الشعر فلسفة وجود .. ووحدتي تدفعني إلى التنوع عبدالعزيز جاسم: الشعر فلسفة وجود .. ووحدتي تدفعني إلى التنوع

قد لا يحتاج هذا الحوار مع الشاعر الإماراتي عبدالعزيز جاسم إلى تقديم، فما دار خلاله من نقاش كاف لتقديم الشاعر في تجربته الفريدة ومساره الذي استهله التفاصيل

الروائية جليلة السيد : هاجس الموت يتحول إلى كتابة الروائية جليلة السيد : هاجس الموت يتحول إلى كتابة

أصدرت الروائية البحرينية جليلة السيد مؤخراً عن دار الفراشة الكويتية روايتها الأولى “أنا لست لي”، والتي تأتي بعد عدة مشاريع ثقافية اشتغلت عليها السيد التفاصيل

علي عبدالخالق: الدولة أهملت السينما وعبد الناصر وحده ساندها علي عبدالخالق: الدولة أهملت السينما وعبد الناصر وحده ساندها

قد يتوقف الفنان الموهوب ذو الرؤية عن صناعة أعمال جديدة لكن تظل أعماله السابقة بمثابة سجل حافل ينهل منه الجمهور فتجعله حاضراً على الدوام. وهذا ما التفاصيل




مسلسلات الأجزاء: ضرورة درامية أم تجارية؟ مسلسلات الأجزاء: ضرورة درامية أم تجارية؟
ارتبطت مسلسلات الأجزاء التي قدمت بمعظمها في العقود الماضية بالضرورة الدرامية، خصوصاً أن أحداثها كانت تغطّي...
أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا عديم الجمهور ومهمّش إعلامياً أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا
في الدول المأزومة ترى الغالبية أن الفن التشكيلي شكل من أشكال الترف، وأن هؤلاء الفنانين يعيشون في عالم آخر...
العناوين هي: البوابة الأولى لتلقي الأفلام السينمائية العناوين هي: البوابة الأولى لتلقي
لا شك في أن العنوان جزء لا يتجزأ من السرد السينمائي، وهو الرسالة الأولى لفهم مضمون الفيلم ودلالته، كما يساهم...
التشكيلية المغربية شامة مؤدن تغازل التجريد التشكيلية المغربية شامة مؤدن تغازل
تشتغل التشكيلية شامة مؤدن وفق منهج تعبيري مليء بالحجب، وهو مسلك يمتح مقوماته من التجريد، حيث تعمد المبدعة إلى...
الاضطهاد الديني يحاصر المبدعين العرب الاضطهاد الديني يحاصر المبدعين العرب
في ليبيا اتهم خطيب جامع من على المنبر الكاتب وعازف العود الليبي خليل الحاسي بأنه “كافر شيعي” وطالب المصلين...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017