facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


الرسول " محمد " القائد العظيم والسياسي المحنك

محمد رجب (خدمة ( وكالة الصحافة العربية )) الأحد, 11-ديسمبر-2016   10:12 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » الرسول " محمد " القائد العظيم والسياسي المحنك
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

على الرغم من مقومات الدين الإسلامي وما يتمتع به من شمولية وعلم وثقافة وتحضر، مكنته من الانتشار وإنشاء حضارة عظيمة، ظلت تنير العالم لمئات السنين، إلا أنه ما كان لكل هذا أن يحدث وينتشر هذا الدين حول العالم، ويصل أتباعه لأكثر من مليار ونصف نسمة دون قائد عظيم وسياسي محنك وجنرال عسكري مثل رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام، والذي شرفه الله بتلك القيادة للرسالة الخاتمة، ليقدم النموذج القيادي الأبرز على مدار التاريخ، في إدارة الدولة السياسية والاجتماعية وأيضا النواحي العسكرية والغزوات، والتي كانت بمثابة النواة التي قامت عليها الدولة الإسلامية.

خاض الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ثماني معارك شاهدة على براعته العسكرية، وشخصيته القيادية، وأنه رجل سياسي وعسكري من الدرجة الأولى في فن إدارة المعارك، وكان له فلسفته الإسلامية في  الحروب، حيث كان يأخذ رأي أهل الخبرة قبل القدوم على الحرب أو القتال، وكيفية تعامله مع الأعداء في أوقات النصر والهزيمة بالسياسية والحنكة تارة والقوة والجهاد تارة أخرى. 

فرض على النبي ومن معه من المسلمين خوض أول معركة في تاريخ الإسلام للدفاع عن أنفسهم وحماية الدعوة الوليدة، وكان ذلك في السابع عشر من رمضان، العام الثاني من الهجرة، وهي "غزوة بدر"، والتي وقعت بين المسلمين بقيادة محمد صلى الله عليه وسلم، وجيش قريش بقيادة عمرو بن هشام المخزومي، وانتصر فيها المسلمون نصرا مؤزرا وقويت شوكتهم، وهنا يقول د. محمد الحسيني، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر: غزوة بدر كانت بداية ظهور شخصية النبي العسكرية، من خلال وضعه لخطة المواجهة وقدراته القيادية في الميدان أثناء القتال، كذلك في هذه الغزوة برزت شخصية محمد "ص" في التشاور وأخذ رأي الصحابة، عندما كان يريد القتال، حيث كان بعض الصحابة مترددين في الأمر، إلا أن الأمر رجح في النهاية نحو قتال كفار قريش فأخذ النبي برأي الشورى، وكان النصر المؤزر للمسلمين.

ويتابع: في غزوة أحد حيث رغبة قريش في الانتقام من المسلمين بعد الهزيمة التي ألحقوها بهم في غزوة بدر، واستعادة مكانتها بين القبائل العربية، ظهر موقف النبي محمد صلى الله عليه وسلم القائد عندما شاوره أصحابه في الخروج لملاقاة جيش المدينة أو البقاء في المدينة والتحصن فيها، وقد أراد رجال من المسلمين الخروج لملاقاة أعداء الله، وهنا يتضح سمة الاستماع إلى الآخرين، والأخذ برأيهم، حيث قرر الرسول الخروج لمواجهة جيش قريش عند جبل أحد، موضحا أنه خلال سير المعركة ظهرت حنكة الرسول العسكرية وخبرته الحربية، حين وضع الرماة فوق الجبل لحماية جيش المسلمين من الالتفاف عليه، وهو ما حدث عندما لم يصغ الرماة لأوامر الرسول فكانت الهزيمة، والتي تعد الدرس الأبرز لكون أن مخالفة تعاليم وشريعة الله ورسوله يكون نتيجتها الخذلان والهزيمة والضعف والذل والتأخر. 

كان النموذج الأبرز في التاريخ للتسامح وانتصار قيم الإنسانية وحقوق الإنسان، عندما منَّ الله على المسلمين بفتح مكة ودخلوها بقيادة الرسول دون قطرة دماء، أو أعمال نهب وسلب أو التعرض بالإيذاء لأحد من أهل مكة، حيث أمَّنهم الرسول على حياتهم وممتلكاتهم وكان هذا، وما إن لبث أن فتح الرسول الكريم مكة حتى بلغه بعد خمسة عشر يوما، أن قبيلتي هوازن وثقيف قد جمعت بحُنين جمعا كثيرا بقيادة مالك بن عوف النَصري لقتال المسلمين، فخرج النبي "ص" إليهم في يوم الأحد العاشر من شوال في العام الثامن للهجرة، وأعطى القائد محمد صلى الله عليه وسلم درسا في الرؤية والحكمة، عندما أخذ قرارا بالخروج لمكان متوسط بين هوازن ومكة لمقاتلة العدو بدلا من الانتظار بمكة، والتي كانت تشهد حالة من الارتباك في الدين، فكان الحل الأفضل هو الخروج بدلا من أن تصبح الحرب داخليًّا وخارجيًّا بين صفوف المسلمين، وهو ما يعكس الذكاء العسكري للقائد محمد "ص" وإلمامه بالأوضاع الداخلية.

وعن استعدادات الرسول للمعارك، يوضح د. راغب السرجاني الباحث في التاريخ الإسلامي، أن الخروج للحروب يتطلب عدة ترتيبات، منها استكشاف المكان الذي تقع فيه الحرب وتأمينه لحماية الجيش ومؤنه في حال النصر أو الهزيمة، فكان الرسول الكريم يقوم بتشكيل سرايا سرية، تتراوح أعدادها ما بين ست إلى عشرة أفراد، تخرج في دوريات قبل قدوم العدو لاستكشاف الطرق المحيطة بالمدينة، والتي يمكن أن ينفذ من خلالها وتأمين تلك الطرق، كما كان توجد قوات احتياطية يعتمد عليها النبي في حماية ظهر الجيش ومنع العدو من التقدم، ومن أهم سياسات النبي في الحروب عنصر المفاجأة بتغيير المكان والتوقيت عن الغزوة السابقة، لكي يشل حركة العدو، بالإضافة إلى استخدام طرق مختلفة للقتال، هذا بجانب جهاز الاستخبارات الذي شكّله النبي لجمع المعلومات خاصة عن قريش والأعداء، وتحركاتهم ضد المسلمين، كذلك كانت هناك سرايا مسلحة، يتجاوز عددها المئة مقاتل، تخرج لإرهاب العدو حتى لا يفكر في غزو المدينة، ما يعرف حاليا بالحرب النفسية والمناورات العسكرية، لافتا إلى أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان خلال إدارة المعركة يوزع المهام بين الجميع بالعدل، وبحسب الكفاءة والقدرات فلم يكن يفرّق بين شخص وآخر، فضلا عن أنه كان يشارك في كل شيء من التجهيزات للمعركة والقتال، فعند حفر الخنادق كان الرسول يتحمل حصة من العمل مثل باقي الجيش، ويتحمل معهم الجوع والمشقة أيضا.

ويضيف السرجاني: بعد جمع المعلومات عن العدو واكتشاف وتأمين مكان المعركة، وتأمين النساء والأطفال، كان الرسول يحدد مقر القيادة والاستعداد للهزيمة قبل النصر، وتعبئة الجيش، وتسوية الصفوف، والحرص على إعداد المقاتلين نفسيا ومعنويا ودينيا، قبل إتمام التجهيزات والتسليح، حيث كان الاهتمام الأول للرسول والدين الإسلامي منصبا على الإنسان، وبنائه الفكري والثقافي والأخلاقي والنفسي، وهو ما يعكس قيمة ورقي حضارة المسلمين التي قادها الرسول، مشيرا إلى أن فلسفة الإسلام والنبي في الحروب كانت تقوم على أن الغرض من الحروب هو نبذ الشرك والقضاء على الظلم والطغيان واستعباد الإنسان، ومن فلسفة سيدنا محمد العسكرية أيضا، تشجيع المسلمين على الجهاد في سبيل الله، وكان يقوم بحشد أكبر عدد ممكن لإرهاب العدو، كذلك تحديد أماكن القادة وأماكن تجمع القوات، حيث كانت القوات تخرج متفرقة وتتجمع عند نقطة معينة، حتى يلقي الفزع والخوف في قلـوب الأعداء قـبل أن يبدأ القتال، فقد علّم القائد العسكري محمد "ص" المسلمين، كيفية التعاون بين بعضهم بعضا أثناء الحروب، وقام بتحديد مهام كل فرد داخل الجيش حتى لا يختل التوازن، وكان من مبدئه حسم المعركة، فلا تحسم المعركة إلا بالهجوم.

هذا ويشهد للرسول بحسن الخلق وفن التعامل في وقت الحروب سواء عند الانتصار أو حتى الهزيمة، الأمر الذي يبين مدى تسامح الدين الإسلامي، حيث كان سيدنا محمد يبغض القتال، وكانت جميع الغزوات التي خاضها اضطرارية، لتأمين الدعوة والدفاع عن حرية العقيدة، وحماية الضعفاء وإنهاء الظلم والطغيان والاستعباد، فكان يقول “اغْزُوا جمِيعًا فِي سبِيلِ اللهِ، فقاتِلُوا منْ كفر بِاللهِ، لا تغُلُّوا، ولا تغْدِرُوا، ‏ولا‏ ‏تُمثِّلُوا، ‏ولا تقْتُلُوا ولِيدًا، فهذا عهْدُ اللهِ وسِيرةُ نبِيِّهِ فِيكُمْ”.

كما تظهر رحمة نبي الإسلام أثناء الحروب في التعامل مع الأطفال والنساء والمرضى والشيوخ، وتجنب قتل الولدان والنساء، فكان شديد الحرص على حقن الدماء، ومن أبرز مواقف القائد محمد "ص" في التعامل مع المهزومين بالعفو والصفح، أنه بعد النصر كان يعفو عن زعماء القبائل، ويعيدهم إلى مناصبهم مرة أخرى إذا صدقوه، فقد أعاد الأقرع بن حابس إلى زعامة بني تميم، كذلك أعاد عيينة بن حصن إلى زعامة بني فزارة، والذي كان من المحاصرين للمدينة المنورة يوم الأحزاب، كما أنه كان يعذر أولئك الذين أكرهوا على القتال في جيوش المشركين.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

الإسلام والتنمية المستدامة: تأصيل في ضوء الفقه الإسلام والتنمية المستدامة: تأصيل في ضوء الفقه

يسعى الباحث د. مصطفى عطية جمعة في كتابه الجديد « الإسلام والتنمية المستدامة: تأصيل في ضوء الفقه وأصوله» إلى الإجابة عن السؤال المحوري: هل يمكن التفاصيل

انتفاضة رجال الدين أمل الفتيات لإنقاذهن من زواج الإكراه انتفاضة رجال الدين أمل الفتيات لإنقاذهن من زواج الإكراه

انضمت مؤسسة الأزهر إلى الجهات التي قررت التصدي لظاهرة قيام الأب بإجبار ابنته على الزواج من شاب لا تحبه أو ترغب فيه، وقالت إن ذلك “حرام شرعا، ومن يفعل التفاصيل

مفكر قبطي: آيتان في القرآن تنهيان صراعات العالم مفكر قبطي: آيتان في القرآن تنهيان صراعات العالم

قال اللواء دكتور "نبيل لوقا بباوي" - المفكر القبطي - إنه ترشح لجائزة الدولة عن طريق مجمع البحوث الإسلامية لحصوله على دكتوراه في الشريعة. وأضاف التفاصيل

"برهامي": يفتي بوقوع الطلاق عبر مواقع التواصل

أفتى الداعية السلفى ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، بصحة وقوع الطلاق عبر مواقع التواصل الاجتماعى وشبكة المحمول، لكن محمد الشحات الجندى عضو التفاصيل

البحوث الإسلامية تدرس تطبيق الطلاق الشفوي البحوث الإسلامية تدرس تطبيق الطلاق الشفوي

كشف الدكتور محيى الدين عفيفى، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن موضوع وقوع الطلاق الشفوى بكافة صوره فى اللمسات الأخيرة، ويكاد يكون شبه منتهى، التفاصيل

الرسول الرسول " محمد " القائد العظيم والسياسي المحنك

على الرغم من مقومات الدين الإسلامي وما يتمتع به من شمولية وعلم وثقافة وتحضر، مكنته من الانتشار وإنشاء حضارة عظيمة، ظلت تنير العالم لمئات السنين، التفاصيل

ياسر برهامي: لا يجوز زواج الزاني من زانية حال حملها منه ياسر برهامي: لا يجوز زواج الزاني من زانية حال حملها منه

أفتى الشيخ ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، بعدم جواز زواج الزانى من الزانية بعد الحمل منه، مشيرا إلى أن هذا الأمر يعد باطلا. ورد برهامى على التفاصيل




مفرقعات إعلامية عربية تدفع المواطن إلى كتم الصوت مفرقعات إعلامية عربية تدفع المواطن إلى
يصعب تحديد التاريخ الذي انفجر فيه اللغم في وجه صانعيه. كما يستعصي وضع معايير واضحة لهوية محتويات اللغم...
رواية «نيزك في جالفايش» البرتغالية في ترجمة عربية رواية «نيزك في جالفايش» البرتغالية في
«نيزك في جالفايش» رواية للكاتب البرتغالي جوزيه لويس بايشوتو صدرت في ترجمة عربية عن «العربي للنشر والتوزيع»-...
رواية سوريالية عن كاتب يريد السيطرة على العالم رواية سوريالية عن كاتب يريد السيطرة على
تصف الصحافيّة إلينا جيرادون الكاتب الأرجنتيني سيزار آيرا بأنه يقسّم نهاره للقراءة كما يقسّم الوجبات، ففي...
" آني هول ".. الحب والسخرية من الذات في
في عيد ميلاد المخرج والسيناريست والممثل الأمريكي وودي ألن الثاني والثمانين (الأول من ديسمبر/كانون الأول...
اللحظات التاريخية الفارقة وتشكلات الحداثة الشعرية اللحظات التاريخية الفارقة وتشكلات
أطاحت نتائج الحرب العالمية الأولى بخريطة العالم، وأتت بمتغيرات شاملة عصفت بكل أوروبا. كان الوطن العربي آنذاك...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017