facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


حرية الصحافة وأخونة الاعلام في الدستور

د. خالد غازي (جريدة صوت البلد) الجمعة, 18-يناير-2013   09:01 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » حرية الصحافة وأخونة الاعلام في الدستور
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

 

 

الصحافة هي عين المجتمع التي يبصر بها ؛ ومن أهم الوسائل التي تعنى بالاتصال الجماهيري والتأثير فيه  ؛ لذا يقول الكاتب الروسي "ليون تولستوي" : الصحف نفير السلام وصوت الامة ، وسيف الحق القاطع ،ومجبرة المظلومين ، وشكيمة الظالم ، فهي تهز عروش القياصرة وتدك الظالمين  .

(1)

ظلت علاقة ملوك ورؤساء مصر بـ "الصحافة" هادئة نسبياً ومشتعلة أحياناً كثيرة، وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير وتولي الرئيس محمد مرسي – صاحب الانتماء الاخواني - رئاسة الجمهورية زادت حدة الهجوم علي الصحفيين، لدرجة جعلت قيادات الإخوان يصفونهم بأنهم "سحرة فرعون"، وهذا ما جعل جموع الصحفيين والإعلاميين يرفضون سياسات الهيمنة الرامية إلى "أخونة الإعلام المصري" واحتكار فصيل سياسي واحد للمنابر الإعلامية والسيطرة على المؤسسات الاعلامية والصحفية القومية، مما يعد سيراً علي نفس سياسات الرئيس السابق والحزب الوطني المنحل وممارسة أساليبه داخل مؤسسات الدولة، والتي أفسدت الحياة الاجتماعية والسياسية والصحفية والإعلامية في مصر.

إن الدساتير السابقة لمصر منذ دستور 1923 كفلت حرية الصحافة، وأضيفت إليها بعض المكتسبات بعد ثورة يوليو 1952، ولكن بعد صعود الإسلاميين وإزاحة النظام السابق ألغت ما حصلت عليه الجماعة الصحفية من مكاسب في عهد الرئيسين "أنور السادات" و"حسني مبارك"، فجاءت مواد الإعلام وحرية الصحافة في الدستور الجديد "كارثية"؛ لأنها سمحت بإغلاق وتعطيل الصحف، وهو ما يتنافى مع حرية الإعلام، بزعم "مقتضيات الأمن القومي" التي تفتح الباب إلى محاكمة وتكميم أفواه الإعلاميين.

(2)

إن لجنة حماية الصحفيين العالمية، ومقرها نيويورك، قالت: " إن الدستور المصرى يفرض عدة قيود جديدة على حرية الصحافة- بما فى ذلك إقامة هيئة تنظيمية حكومية جديدة وسلطة جديدة للحكومة لإغلاق وسائل الإعلام- وفى الوقت نفسه لن يغيّر شيئاً لإيقاف الملاحقات الجنائية ضد الصحفيين التى كانت سمة تميّز نظام حسنى مبارك" . 

وقد وجدت المنظمات المحلية والدولية المعنية بحرية الصحافة، أن الدستور يضع قيودًا شديدة على حرية التعبير فى حين يزعم أنه يضمن حرية التعبير، في حين أنه يضع القيود التي تكبل حرية الرأي ولا يسعى لحماية الصحفيين .

ورغم أن المادة 45 من الدستور الجديد تنص بصفة فضفاضة على أن «حرية الفكر والرأى مكفولة»، فإن النص يحتوى على عدة مواد تتناقض مع هذه المادة، بما فيها المادة «44» التى تحظر «الإساءة أو التعريض بالرسل والأنبياء جميعاً»، وبموجب هذا النص يمكن ملاحقة من ينتقدون ، بسبب «ازدراء الأديان» و«إهانة الرئيس».

كما أن المادة «215»، تستبدل المجلس الأعلى للصحافة - ويتألف من صحفيين- بالمجلس الوطنى للإعلام الذي تعيّن أعضاءه الحكومة ، ويتولى المجلس «وضع الضوابط والمعايير الكفيلة بالتزام وسائل الإعلام المختلفة بأصول المهنة وأخلاقياتها»، و«مراعاة قيم المجتمع وتقاليده البناءة»، مما يمنح الهيئة الحكومية الجديدة سلطة السيطرة الاعلامية والصحفية على التغطيات الإعلامية وتوجيهها ؛ لما يخدم مصالح الحكومة . وأشار الخبراء إلى أن وضع الفضائيات أكثر تعقيدًا في الدستور، وجاء في المادتين 215 و216 إنشاء مجلس وطني للإعلام، وهيئة وطنية للإعلام والصحافة لضمان تنظيم الإعلام ؛ حيث تمتلك الحكومة وسائل إعلام عديدة، وتقوم بدور الرقيب في نفس الوقت. وتعلن المادة «216» عن تأسيس وكالة تُدعى الهيئة الوطنية للصحافة والإعلام، كى تدير المؤسسات الصحفية والإعلامية المملوكة للدولة، ولا تحدد هذه المادة طريقة اختيار أعضاءها، كما لا تقدم تفاصيل حول الكيفية التى ستضمن فيها الهيئة التزام وسائل الإعلام بـ«أداء مهنى وإدارى واقتصادى رشيد». والتخوف من أن هذه المادة ستكرث لخدمة حزب جماعة الإخوان المسلمين، وتعيين أعضاء من الجماعة فى مناصب قيادية فى وسائل الإعلام والمؤسسات الصحفية .

وتتيح المادة «48» للمحاكم إغلاق  وسائل الإعلام، إذا وجد القضاء أن أحد العاملين فى الوسيلة الإعلامية المعنيةلم يحترم شروط هذه المادة، حيث تنص على أن "حرية الصحافة، والطباعة والنشر، وسائر وسائل الإعلام مكفولة، وتؤدي رسالتها بحرية واستقلال لخدمة المجتمع، والتعبير عن اتجاهات الرأي العام، والإسهام في تكوينه وتوجيهه، في إطار المقومات الأساسية للدولة والمجتمع، والحفاظ على الحقوق والحريات والواجبات العامة، واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين ومقتضيات الأمن القومي؛ ويحظر وقفها أو غلقها أو مصادرتها إلا بحكم قضائي، والرقابة على ما تنشره وسائل الإعلام محظورة، ويجوز استثناء أن تفرض عليها رقابة محددة في زمن الحرب أو التعبئة العامة".

 وهذا النص لم يتغير في الدستور الجديد بل تم نقله حرفيًا من دستور 71، بإضافة بعض الجمل المطاطة بعبارات غامضة تفتح الباب أمام البطش بحرية الصحافة، كما أن الصحف كان لا يجوز حلها في دستور 1971 أما في الدستور الحالي يجوز حل الصحف بحكم قضائي، كما تم حذف "السلطة الرابعة" رغم أنها سلطة شعبية خاصة بالصحافة.

ورغم مطالبات نقابة الصحفيين المتكررة من عدم سجن الصحفيين واستبدال السجن بالغرامة ؛ إلا أن الدستور لم يستجيب لرؤية الجماعة الصحفية ؛ وأنه بموجب قانون العقوبات يمكن ملاحقة الصحفيين جنائياً بتهمة التشهير. ولم يحمي الدستور حرية التعبير الصحفي ؛ التي تعد من الحقوق الجوهرية لأي دستور ديمقراطي .

(3)

إن مواد الإعلام في الدستور كشفت عن عداء مبيت للصحافة والإعلام من تيار الإسلام السياسي، وللأسف وضعوا المواد بمنظور ديني، رغم وضع نص إيجابي بوجوب إصدار الصحف بالإخطار فقط، وهو ما كان يطالب به في العهد السابق، لكن استمرار تبعية الإذاعة والتليفزيون للحكومة، واستمرار تبعية الصحف القومية لمجلس الشورى لا يضمن لهما الاستقلالية والحيادية بعيدًا عن الدولة، بالإضافة إلى أن الدستور لم يمنع حبس الصحفيين، وكان من الأجدى أن يعوض الحبس عند ضرورة معاقبة أي صحفي أو صحفية بالتعويض المادي، حيث أن دستور 71 كان ينص على عدم إغلاق أي صحيفة أو أي قناة حتى عند صدور حكم قضائي، وكان المنصوص عليه أن يعاقب صاحب الجرم أو مرتكب الخطأ فقط، أما في الدستور الجديد فأصبح العقاب جماعيًا وليس لصاحب الخطأ فقط.

لاشك أن الدستور الجديد أضاع هيبة الإعلام، وسيتم بمقتضاه تكميم الأفواه و رادع الجماعة الصحفية والإعلامية ؛ لأن النظام الإخواني الحاكم يرفض الإعلاميين غير الموالين له ويعتبرهم "سحرة فرعون"، ويلقي بكل لائمة أو أزمة تحدث في البلاد على الإعلام، رغم أنه طبيعة عملهم في الأساس "نقل الحدث" من مصادره إلى الرأي العام.

إن المواد الخاصة بالإعلام في الدستور غلب على كثير منها التناقض، فمثلًا جاء في إحدى المواد أن حرية التعبير عن الرأي مكفولة في ضوء مبادئ الدولة والمجتمع، والسؤال: من هي الجهة المنوط بها تحديد مبادئ الدولة والمجتمع ؟ ومادة أخرى زادت من جرائم حبس الصحفيين في حالة إذا تناولوا الذمة المالية لبعض الشخصيات، وفي حالة إهانة رئيس الجمهورية، وعند نشر أخبار تثير البلبلة داخل المجتمع.. ولم يوضع الدستور تفاصيل تفسر هذه المواد وتركها مبهمة تحتمل التأويل .

(4)

من المؤكد أن الصحفيين والاعلاميين الشرفاء يرفضون تصاعد الهجمة ضد حرية الصحافة والإعلام ، ويرفضون السياسات الرامية إلى "أخونة الإعلام" و احتكار فصيل سياسي واحد للممارسة الاعلامية واالاقصاء والانتقام ممن يختلف معهم في الرأي والتوجه .. إن المنظمات الحقوقية والاعلامية الدولية أدانت عودة سياسة إرهاب الصحفيين والصحف و الفضائيات وتهديدها بالإغلاق وإساءة استخدام حق التقاضي والسجن بدعاوى الإساءة لتيار معين أو المساس بقدسية وهيبة "الرموز والشخصيات"  .. كما أن المضي في سياسة الاستحواذ والسيطرة على مفاصل الدولة ومنابر التأثير في الرأي العام يمضي بأسرع من المتخيل .

 

 

 

 

 

 

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

الارهاب الالكتروني الارهاب الالكتروني

ماذا نعني بالإرهاب الإلكتروني؟ Electronic Terrorism هذا المصطلح ارتبط بالإنترنت، ويعني محاولة مجموعة من المهتمين والبارعين في التكنولوجيا التفاصيل

الإنترنت أول سلطة بدون حكومة الإنترنت أول سلطة بدون حكومة

الطفرة التكنولوجية التي أنتجت أجهزة الحاسبات اعتبرت ثورة أحدثت تغيرات جذرية ، ليس في طريقة الانتاج ، ولكن في حياة البشر بما أدخلته من تغيرات في نظم التفاصيل

الارهاب الالكتروني الارهاب الالكتروني

ماذا نعني بالإرهاب الإلكتروني؟ Electronic Terrorism هذا المصطلح ارتبط بالإنترنت، ويعني محاولة مجموعة من المهتمين والبارعين في التكنولوجيا التفاصيل

أسألوا أمريكا : لماذا صنعت داعش ؟ أسألوا أمريكا : لماذا صنعت داعش ؟

حين غزت القوات الأمريكية العراق في عام 2003م دمرت مقدرات البلاد، ومؤسسات الدولة ككيان مادي ومعنوي ، وقضت السياسة العسكرية الأمريكية وقتها بتسريح التفاصيل

داعش .. لماذا توقفت عن مشاهد هوليود ؟! داعش .. لماذا توقفت عن مشاهد هوليود ؟!

لماذا توقفت داعش عن تصوير جرائمها ضد من يقع من ضحايا في يدها؟ هذا السؤال يطرح نفسه الآن، لكن قبل هذا السؤال تداول مراقبون لسلوك داعش أن نفس التفاصيل

الاغتيالات على طريقة الإخوان الاغتيالات على طريقة الإخوان

منذ نشأة جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها الشيخ حسن البنا عام 1928، كان العداء للقضاء والتشكيك في نزاهته راسخا لا يتزحزح، وكان الاغتيال أحد التفاصيل

مجلس النواب والشرعية الدستورية مجلس النواب والشرعية الدستورية

خلال الجلسات الإجرائية لمجلس النواب بدا للمصريين المتابعين للجلسات أن أعضاء البرلمان يحاولون ، من خلال مشهد صاخب يغلب على أدائه المبالغة ، التغلب التفاصيل




رسائل كافكا إلى ميلينا عشق بلا لقاء رسائل كافكا إلى ميلينا عشق بلا لقاء
في عام 1997 ظهرت “رسائل كافكا إلى ميلينا” باللغة العربية وقد ترجمها الدكتور الدسوقي فهمي عن الهيئة العامة...
الشارقة للكتاب 2017 يستضيف كتابا عالميين الشارقة للكتاب 2017 يستضيف كتابا عالميين
يستضيف معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ36 التي تنظمها هيئة الشارقة للكتاب خلال الفترة من 1-11...
"الخال" .. راعي الغنم وحرامي الرمان
طالبت الإعلامية نهال كمال أرملة الشاعر الراحل عبدالرحمن الأبنودي في الاحتفالية التي نظمها بيت السناري الأثري...
الثورة الرابعة الثورة الرابعة
وأنا أواصل قراءة الكتاب الرائع الصادر نهاية سبتمبر/أيلول 2017 لمؤلفه لوتشيانو فلوريدي، وترجمة لؤي عبد المجيد...
إذا أخبرت أحدا في الشارع أنها كاتبة، سيسأل إذا أخبرت أحدا في الشارع أنها كاتبة،
باتت الكثير من الكاتبات العربيات مكتفيات بالنشر الإلكتروني، لكنهن في هذا الفضاء كما يبرزن يختفين، ويعود...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017