facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


صلاح عيسى.. نهاية رحلة من اليسار إلى السلطة

سلامة عبد الحميد (العربي الجديد:) الخميس, 28-ديسمبر-2017   02:12 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » صلاح عيسى.. نهاية رحلة من اليسار إلى السلطة
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

عام 1986، صدر كتاب "مثقفون وعسكر" (مدبولي) في القاهرة لـ الكاتب المصري الراحل صلاح عيسى (1939-2017)، والذي أعلن وفاته اليوم الإثنين، في مستشفى المعادي العسكري، بعد صراع مع المرض امتد لأسابيع.
في الكتاب، رصد عيسى عدداً من الوقائع التي دونها في مقالات أو كان شاهداً على تفاصيلها، وأغلبها يدور حول نفاق المثقفين للسلطة في عصر الرئيسين المصريين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات، وهي الفترة التي كان الكاتب منتمياً فيها إلى اليسار المصري، حتى أنه تعرض للسجن عدة مرات في 1966 و1977 و1981، وللطرد من عمله مرات أخرى بسبب أرائه السياسية.
يفصّل عيسى حقيقة مثقفي الأنظمة في كتابه قائلاً: "عرفنا أنماطاً من المثقفين يفهمون الثقافة والفكر على أنها لسان ذرب، وقلم سيال، وعقل يملك مهارة الاحتيال على الحق ليصبح باطلاً، وعلى الأسود ليجعله أبيض، يلعبون بالأفكار ويضحكون على الذقون، ويسربلون الأغراض الدنيئة بأنبل الشعارات".
ويضيف "معظم هؤلاء للأسف من أصول اجتماعية متواضعة، نحتوا بأظافرهم فى الصخر طريقاً صعباً ودامياً ليصعدوا من أسفل السلم الاجتماعى إلى حيث يصبحون أقرب ما يكونون إلى القمة، وحين يجدون أنفسهم هناك، تأسرهم أضواء الكاميرات، ويفقدون تقدير أنفسهم، فيستكثرون ما وصلوا إليه، ويعضون بالنواجذ عليه، حتى لا يضيع، ويتملكهم رعب السقوط إلى القاع الذى صعدوا منه، وتصطك أوصالهم وأسنانهم فرقاً من أعباء الانتماء للفقراء الذين كانوا منهم يوماً، ورعباً من السجون والفصل والتجميد، فيتطوعون لتبرير كل ما يفعله السادة، ويقنعون أنفسهم بأن الثقافة حرفة كالحدادة والسباكة والنجارة".
ويتابع "كما أنه ليس من حق الحرفي أن يرفض عملاً، اعتراضاً على رب العمل، فليس من حق المثقف أن يضن بحرفته على أي نظام حكم، وبذلك أصبحوا بعضاً من حاشية السلطان، يدافعون بشراسة عن الذين لا يؤمنون به، ويهاجمون بشراسة ما يعتقدون أنه الصواب والحق، يقفون كالحجّاب على أبواب السلاطين، لا يغادرون مكانهم حين يغادر السلطان عرشه، ولكنهم يغيرون مواقفهم إذا ما عنّ للسلطان أن يغير مواقفه، أو يوم يخلفه خليفة يسير على خط سلفه بممحاة".
ينتقد الكتاب الكاتب الراحل يوسف السباعي، ويتهمه بالتضييق على الكتاب اليساريين، ويسميه في الجزء المخصص عنه "الكولونيل"، في إشارة صريحة إلى كونه عسكري سابق، كما ينتقد مواقف الكاتبين الراحلين نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم المؤيدة لاتفاق السلام الذي عقده السادات مع إسرائيل في كامب ديفيد، ويرصد أيضاً حواراً له مع الكاتب محمد حسنين هيكل حول كتابه "خريف الغضب" الذي يتناول عهد السادات بانتقاد شديد.
من النصوص اللافتة في الكتاب قوله "عرفنا مثقفين أقوياء فيهم صلابة حقيقية وشجاعة داخلية، تتوزع على مدى العمر، وتنمو مع التجربة، وتؤثر إيجابياً في بناء الآخرين، وأخرى فيها صلابة هشة تتجمع في موقف، أو تتركز في بضع سنوات، ثم تنكسر مع العمر فتنثني ولا تعتدل! جيلنا من المثقفين العرب، مصريين وغير مصريين، سيدخل التاريخ من باب السيكولوجيا، لا من باب الأدب أو الفن أو الفكر".
في سنوات لاحقة، أصبح عيسى أحد رجال سلطة حسني مبارك، ودخل ما كان يطلق عليه وزير ثقافة مبارك، فاروق حسني، حظيرة الدولة، فبات يكتب في صحفها الرسمية، ويظهر في قنواتها الرسمية، ثم أسند إليه رئاسة تحرير صحيفة وزارة الثقافة، والتي تسمى "القاهرة"، ليصبح أحد منظري النظام في ميدان الثقافة، وينتهي عيسى المعارض، حتى وفاته مؤيداً لعبد الفتاح السيسي.

وكان عيسى أحد المثقفين الذين قابلوا مبارك يوم 30 سبتمبر/أيلول 2010، قبل أقل من أربعة أشهر على ثورة يناير التي أطاحت به، وقد أفردت لهم صحيفة "الأهرام" الرسمية، صفحة عنوانها "لقاء مبارك مع المثقفين.. بأقلام كتاب الأهرام"، مزينة بصورهم.
لم يكن مفهوماً لكثيرين أسباب التحول، خاصة وأنه طاول عدداً من المثقفين اليساريين، ومنهم الراحلين محمد سيد أحمد ورفعت السعيد، والكاتب محمد سلماوي وغيرهم، فمن يقول إن المناضلين أتعبهم النضال فاختاروا الركون إلى الراحة لأنهم اكتشفوا أن النضال بلا جدوى، ومن يرى أنه تم تخييرهم بين الانضمام إلى حظيرة السلطة أو البقاء في السجون، وربما السبب هو ذلك الذي أورده عيسى في كتابه، من أنهم "يتملكهم رعب السقوط إلى القاع الذي صعدوا منه، ورعب من السجون والفصل والتجميد، فيتطوعون لتبرير كل ما يفعله السادة".
في سنة 2010، أصدر صلاح عيسى كتاباً بعنوان "شخصيات لها العجب"، يمكن اعتباره نقيضاً مناسباً لكتابه "مثقفون وعسكر". الكتاب الأحدث كان أيضا تجميعاً لمقالات منشورة مثل الكتاب الأقدم، لكن تلك المقالات نشر أغلبها في صحيفة وزارة الثقافة التي كان عيسى يرأس تحريرها، وبالطبع كانت محددة بسقف النظام، وفيها يلتمس الكاتب الأعذار لكثير من الشخصيات التي صب عليها غضبه في سنوات حياته السابقة، وكأنه يعتذر عن تهوره في انتقاد المثقفين والكتاب في عهدي عبد الناصر والسادات، واتهامهم بنفاق السلطة وتشويه وعي المجتمع، ربما لأنه فعل مثلهم في عهد مبارك.
من أوضح ما كتبه عيسى في "شخصيات لها العجب"، والذي يمكن اعتباره نموذجا للتحول من النقيض إلى النقيض، ما كتبه عن الكاتب الراحل لطفي الخولي (1928 ـ 1999)، وعنه يقول: "تعلّم جيلنا الثورة والتمرد من الخولي، ومن جيله، لاحقاً، كنا ننظر إليهم بغضب، لأنّهم، في ما كنا نعتقد، كفّوا أن يكونوا ثواراً، وتخلّوا عن قضايا الأمة والوطن والشعب، واستناموا إلى المقاعد الوثيرة التي منحتها لهم السلطة في أحد الجوانب القصية من صالة المسرح. وكما يفعل الأبناء مع الأباء عادةً، اتخذنا منهم شواخص أولى لسخطنا. وكان سخطنا فواراً بمقدار حبنا لهم، وعنيفاً بقدر ما نظن أنّه خديعتنا فيهم. في ما بعد أيقنت أن تلك سنن الله في خلقه وفي كونه".

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

السرقة والاستعارة السرقة والاستعارة

مؤخرا أشار الكاتب التونسي كمال الرياحي على صفحته الشخصية في فيسبوك، إلى كاتب أكاديمي نقل مقالا له منشورا على أحد المواقع الثقافية في الإنترنت، ونشره التفاصيل

السرياليون والإنتقال الى العالم الإنكاري السرياليون والإنتقال الى العالم الإنكاري

إعتبر السرياليون الواقعية بأنها حركة ناقصة بل وعابرة وأضافوا اليها بأنها غير صافية وإن هذا المذهب قد جرفه الزمن واستهلك بكليته، وكان هناك إعلان واضح التفاصيل

إدامة الغيبوبة في عالمٍ مجهول إدامة الغيبوبة في عالمٍ مجهول

إلى حد ما، فإن قصيدة سان جون بيرس تنتظم مشاهدها الشعرية من أجزاء غير متناسقة المعنى اعتمادا على العقل الباطني الذي يفيض بغير معنى الواقع، فالصور التفاصيل

الهريسة والمياه الغازية في الإسكندرية الهريسة والمياه الغازية في الإسكندرية

المياه الغازية : ما أذكره جيدا – رغم مرور سنوات طويلة على ما حدث – أن عبدالحليم حافظ كان يغني أغنية "لا تكذبي" في حفل أضواء المدينة. وأخذ يعيد التفاصيل

سؤال الوسيط الثقافي سؤال الوسيط الثقافي

مفهوم الوسيط الثقافي جديد في الدراسات المتصلة بالثقافة حاليا في البلدان المتطورة. حاولت أن أبين، من خلال حديثي عن «الوساطة الثقافية» في مقال سابق أن التفاصيل

صيانة المعنى للوصول لمعنى المعنى صيانة المعنى للوصول لمعنى المعنى

مع ترتيبات توضع كأساس في بناء النص يمكن التحرر التدريجي عما يثقل المعنى باتجاه اقتناص المُعَبر المُفيد إذ ذاك ينطق النص (بأجمل صور النطق) كما عبر التفاصيل

النقد وشواغله الخفية النقد وشواغله الخفية

كان النقد الأدبي يسير باتجاهات مختلفة، أي بمفهوم رؤية النقد للجمال، وهذا لا ينطبق على الشعر فقط بل انطبق على معظم الفنون الأخرى حيث اعتبر البعض من التفاصيل




كُتّاب يحملون جنسيات غير عربية..  لكنهم اختاروا لغة الضاد كُتّاب يحملون جنسيات غير عربية.. لكنهم
تضم جامعة الدول العربية (1945) في عضويتها 22 دولة، منها 12 في قارة آسيا و10 في قارة إفريقيا، ويأتي أغلب الأدب...
الفيلم الكوري الجنوبي «وحيدا على الشاطئ ليلاً» الفيلم الكوري الجنوبي «وحيدا على الشاطئ
للمخرج الكوري الجنوبي سانغ ـ سو هونغ ثلاثة أفلام شاركت في مهرجانات عالمية العام الماضي وبعدها بدأت بالخروج...
السرقة والاستعارة السرقة والاستعارة
مؤخرا أشار الكاتب التونسي كمال الرياحي على صفحته الشخصية في فيسبوك، إلى كاتب أكاديمي نقل مقالا له منشورا على...
إدوار الخراط كرس رواياته لقضية المواطنة إدوار الخراط كرس رواياته لقضية المواطنة
من الروائيين الذين اهتموا بقضايا المواطنة وطرحوها مرارا في أعمالهم الكاتب المصري الراحل إدوار الخراط، مما حدا...
الحروفية المتنوعة في أعمال الكويتي جاسم المعراج الحروفية المتنوعة في أعمال الكويتي جاسم
يركب الخطاط جاسم المعراج مجموعة من الحروف والخطوط المختلفة في نسق متكامل برمزية وإيحاء، ليقدم بلاغة خطية...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018