facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


من الصدف العجيبة

مصطفى نصر () السبت, 14-اكتوبر-2017   02:10 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » من الصدف العجيبة
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

هناك أحداث، تحدث فجأة دون أن نخطط لها، ودون أن نفكر فيها من قبل، وبحسابات الدنيا، لا نجد لها منطقا أو قانونا، فحكى لي صديق بأن أسرته كانت تعاني من الفقر الشديد، فأرسلته أمه لكي يقترض مبلغا صغيرا من "أم صابر" – قريبتها - لكنه لم يجدها في بيتها.
فوقف وحده على ناصية الشارع حزينا، فإذ بجنيه يطير ويأتي نحوه، فأسرع خلفه، وامسك به وأعطاه لأمه التي سألته: أعطته لك أم صابر؟
قال: لا، وجدته في الشارع.
وحدثت في البيت حركة، فقد ارتدت أمه ملابسها وحمل – هو – القفة الفارغة، وذهبا لشراء الدقيق، عجنت أمه الخبيز، وأوقدت أخته الكبيرة وابور الجاز، لكي تعد طعام العشاء.
وحكى لي آخر، بأن أخاه الصغير كان مريضا، فأخذه والده وأمه إلى الطبيب.
ركبا به الترام التي سارت ببطء شديد في شارع الخديوي، وطل أبوه من النافذة، كانت السماء تمطر، وتجمعت المياه على جانبي الشارع.
كان الرجل حزينا، فهو لا يعرف من أين سيأتي بثمن علاج الطفل المريض.
وتوقفت الترام عن السير، ربما لتوقف ترام أمامها، وفجأة هبط الرجل من الترام، وجرى في الشارع. وغاب قليلا، ثم عاد ممسكا بنقود ورقية مبتلة، أخذ يفردها، ويمسح الماء عنها، فقد رآها تطير فوق مياه الشارع على الجانب الآخر، فأمسكها، وعاد لزوجته وطفله المريض.
وفي قصة "المليونير" لمحمد حافظ رجب، في مجموعته الثانية "غرباء": رجل مسن يجلس على مقعد في قطار الدرجة الثالثة الذاهب للإسكندرية، هو غني، شديد الثراء، ولشدة بخله جلس في عربة الدرجة الثالثة، وشم رائحة الشاي الساخن الذي يشربه جاره في القطار، كما أنه شعر بالعطش من شدة الحر، ولو طلب كوب ماء من بائع الشاي والمثلجات، سيطالبه بثمن كوب شاي، هذا هو الحال في القطارات، كل شيء له ثمن.
وتوقف القطار في محطة طنطا، وكانت القطارات في ذلك الوقت تتوقف طويلا في طنطا. فطلب المسن الثري البخيل من جاره، أن يحجز له مكانه حتى يعود.
هبط من القطار ودخل بوفيه المحطة ليشرب كوب ماء دون ثمن. وفي لحظة نهض أربعة رجال كانوا يجلسون خارج البوفيه من فوق مقاعدهم كالمذعورين، وتمتموا: "لقد عرف، ولكين كيف عرف؟!"
فقد اتفقوا على أن يحصلوا على مزاد كافتريات السكة الحديد، بعيدا عنه، لأنه يحصل عليه كل عام.
فجمعوا له مبلغا كبيرا من المال، لكي لا يشترك معهم في المزاد، فدس الرجل النقود في ملابسه وعاد لقطاره، وجلس في المكان الذي حجزه جاره له، وأكمل الرحلة وكأن شيئا لم يحدث.
وحكت لي زميلة في شركتنا، تعمل في الحجرة المجاورة لحجرتنا: إن شقيق زوجها، جاء لمقر الشركة بسيارته النصف نقل، واتصل بها تليفونيا من البوابة، لكي تأتي إليه، ليسلمها قيمة الجمعية المشترك فيها معها. فأوقف سيارته أمام مقهي مواجه للبوابة، وطلب كوب شاي، وقبل أن ينتهي من شرب الشاي، وجد ثلاثة رجال يأتون إليه، ويضعون في "حجره" مبلغا كبيرا من المال، بشرط ألا يشترك في المزاد المقام في الداخل، فقد أعلنت شركتنا عن مزادها السنوي الذي تبيع فيه المستغني عنه من آلات ومكاتب وأدوات.
ومن الصدف العجيبة أيضا ما حكاه لي جاري، قال:
جاءني صديق يعمل معي، قائلا:
- سأذهب لشراء قطعة أرض في سيدي بشر، وأريدك أن تأتي معي، فصاحبها صعب للغاية.
وذهبت معه، قابلنا صاحب الأرض، وتناقش صديقي معه في حدة، جعلت صاحب الأرض يضيق به، ولا يرغب في البيع له، بينما كنت أربت ساق زميلي قائلا من وقت لآخر:
- اهدأ، ودعك من حدتك هذه.
فوقف صاحب الأرض وقال له في غضب:
- لو ستعطيني ملأ جوال ذهب، لن أبيعها لك.
ووقف الرجلان في حدة، فأخذت اهدئهما، فإذ بصاحب الأرض يقول بهدوء شديد بعد أن جلس:
- والله لأبيعنها لهذا الرجل الطيب.
وأشار إلي، فقلت مبتسما:
- لكنني لا أمتلك مالاً يكفي لثمن الأرض.
قال في ود شديد:
- لقد ارتحت إليك، وسأبيع لك بثمن قليل جدا، وتدفع كل شهر ما يمكنك دفعه.
وتم الاتفاق على ذلك، وامتلكت بيتا، أسكنه الآن مع أولادي.
**
والصدفة العجيبة هي التي جعلت الفنان يوسف وهبي، يتعاقد مع متعهد سوداني، لكي تعرض فرقته (فرقة رمسيس) مسرحياتها في الخرطوم، وسافر محمود المليجي معه، فهو يشترك في كل المسرحيات التي ستعرض هناك.
وكان من من المفترض أن يمثل محمود المليجي بطولة فيلم "العزيمة"، هكذا وعده مخرجه كمال سليم – وظلا يبحثان عن منتج ينفق على الفيلم دون فائدة – وما أن سافر محمود المليجي حتى وجد المشرفون على استوديو مصر إنهم في حاجة لملء الفراغ في عمل الاستوديو – بعد أن أعتذر فجأة المخرج الذي كان يجب أن يبدأ عمله في إخراج فيلمه.
وعلموا إن كمال سليم عنده فيلم جاهز للتصوير – فاسرعوا في طلبه، ولم ينتظر كمال سليم محمود المليجي حتى يعود من السودان، فقد واتته الفرصة التي ينتظرها منذ سنوات طوال، ولا يجب أن يفرط فيها – فدله البعض على نجم جديد اسمه حسين صدقي، فاختبره كمال سليم واقتنع به واتفق معه، وبذلك أصبح حسين صدقي بطلا للأفلام وظل محمود المليجي يقوم بالأدوار الثانية.
**
والصدف العجيبة هي التي جعلت الملحن محمد الموجي ينتهى فجأة من تلحين أغنية "ياما القمر عالباب" من تأليف مرسي جميل عزيز والتي يلحنها لكي تغنيها حورية حسن، وهي دائما، تتابعه، وتسأله عن أغنيتها.
فرح الموجي للانتهاء من تلحينها، وبحث عن حورية حسن، فوجدها مسافرة في رحلة فنية.
ومحمد الموجي قلق، يريد الإسراع بتسجيل الأغنية، التي يحس بإنها ستحقق نجاحا كبيرا، فاضطر أن يقدمها لفايزة أحمد - المطربة التي وفدت من سوريا في القريب وغنت له من قبل أغنية "أنا قلبي لك ميال"، وحققت نجاحا ملحوظا.
سجلت فايزة أحمد الأغنية في الإذاعة، فإذ بها تحقق نجاحا غير متوقع، جعلها في المقدمة، لدرجة أنهم اطلقوا اسم الأغنية على الأنفلونزا التي انتشرت في ذلك الشتاء، أطلقوا عليها اسم "انفلونزة ياما القمر عالباب" - وإيحاء كلماتها أثار مشاكل في مجلس الأمة وقتذاك، وقدم بعض النواب استجوابا بسببها، وحرم البعض – في حينا الشعبي – بناتهم من غنائها. وطلب المخرج حسين فوزي من فايزة أحمد أن تغنيها في فيلمه الجديد - "تمر حنة".
**
وقد أعدت سهير القلماوي نفسها لكي تدرس المحاماة، وأحست بالأسى والحزن، فقد وجدت أن لائحة التعليم الجامعي لا تسمح للفتيات بدراسة القانون، فعرض عليها طه حسين الانتقال لكلية الآداب- التي بدأت في تقبل دراسة الآنسات بكلياتها، فقبلت، والغريب إنها نجحت وحققت شهرة كبيرة في عالم الأدب.
وذهبت الآنسة زينات صدقي مع صديقتها التي تعشق التمثيل إلى مسرح الريحاني، لتقدم صديقتها نفسها – على أمل أن يختارها نجيب الريحاني للتمثيل في فرقته، لكنه رفضها واختار زميلتها – زينات صدقي التي لم يخطر التمثيل لها على بال قبل مقابلة الريحاني.
وكانت أمينة محمد عاشقة لفن التمثيل، وشجعت ابنة أختها – أمينة رزق - على ذلك، وذهبتا معا لفرقة رمسيس، وقابلتا يوسف وهبي، فرحب بهما ممثلتين في فرقته، كانت أمينة محمد أكثر جرأة، لكن يوسف وهبي اقتنع أكثر بموهبة البنت الخجولة أمينة رزق، وشجعها، وأعطاها أدوارا أهم من أدوار خالتها أمينة محمد، حتى ملت وتركت الفرقة، واتجهت للإخراج السينمائي، فقد أخرجت فيلم "تيتا ونج".
**
والفنانة ماجدة كانت تلميذة بمدرسة الراهبات، وكان معها فتاتان يونانيتان تعشقان فن السينما، فألحا علي ماجدة بأن تذهب معهما لاستوديو الأهرام لمشاهدة ممثلي السينما هناك، فذهبن معا، ثم ذهبن بعد ذلك إلى استوديو شبرا بمرافقة ابنة أخت "مسيو سابو" صاحب الاستوديو، الذي كان يبحث عن ممثلات جديدات، فلفتت ماجدة نظره بعينيها السوداوتين ووجهها الشرقي، وعرض عليها أن تمثل، ولم يكن التمثيل قد خطر ببالها، كان كل أملها أن تعمل محامية، فقالت وهي مستغنية:
- ما تجرب صديقاتي.
لكنه أصر عليها هي. وبذلك عملت ماجدة في السينما بينما لم تتمكن صديقتاها من ذلك.
**
يبحث المخرج السينمائي – البريطاني – العالمي – دافيد لين في عام 1961، عن ممثل مصري – يجيد الإنجليزية – ليقوم بدور الأمير علي (ابن الشريف حسين) في فيلمه "لورانس العرب". فدله البعض على رشدي أباظة، فهو يجيد الإنجليزية وقام بأدوار صغيرة في أفلام عالمية، وأراد دافيد لين أن يختبره أمام الكاميرا، لكن رشدي أباظة لم يعجبه هذا، وطلب منه مشاهدة دوره في فيلم "في بيتنا رجل" الذي كان يعرض وقتها في السينمات المصرية، وبالفعل شاهد دافيد لين الفيلم، فشده أكثر بطله - النجم عمر الشريف - فقرر أن يتعاقد معه ليقوم بدور الأمير علي. وهكذا أصبح عمر الشريف نجما عالميا.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

الاستشراق تزوير .. الأصول الثقافية في الشرق الاستشراق تزوير .. الأصول الثقافية في الشرق

قال كافافيس شاعر الإسكندرية: عندما تشرع عائداً الى ايثاكي لا تتعجل ... تمنَّ أن تكون الرحلة طويلة ... مليئة بالمغامرات، غنية بالمعلومات ... فمثل التفاصيل

الشعر اليوناني .. محاولات للتحرر من الرّمز التاريخي الشعر اليوناني .. محاولات للتحرر من الرّمز التاريخي

الدلالات الوجدانية في الشعر اليوناني الحديث دلالات متنوعة وعديدة وهو الشعر الذي يمكن وصفه بأنه الشعر الذي احتفظ ببيئته حيث عبر عن موروثه ووقائعه التفاصيل

حين تقرأ أميركا الشعر العربي المترجم حين تقرأ أميركا الشعر العربي المترجم

لم أكنْ أتخيل أنْ تحتفيَ دار للنشْر بمؤلف، كما فعلت دار النشْر الأميركية BOA، التي أصدرتْ أخيراً ديواني «منارة للغريق» باللغتيْن العربية والإنكليزية. التفاصيل

الشاعِرُ وَالصوفِي الشاعِرُ وَالصوفِي

إذا كان الصوفي يرى بعين الغوص في الذات، الذوق والكشف لتحقيق الحلول والفناء في الذات الإلهية، وتمزيق ظلماتها وستائرها، التي تخفي أسرارها وحقائق التفاصيل

الحداثة الشعرية تستوعب الأسطورة والرمز بشكل جديد الحداثة الشعرية تستوعب الأسطورة والرمز بشكل جديد

قهرت الحداثة الشعرية ما كان مكتنزنا في النسيج الشعري القديم وفي المقابل فقد اكتشفت حدود الفهم والمقبولية في اللغة إن بقيت على حالها قديما أو ما تم من التفاصيل

ذكرى ذكرى "هاري بوتر"

عشرون عاما مرت منذ أصدرت الكاتبة البريطانية ك. ج. رولينغ كتابها الأول من سلسلة «هاري بوتر»، التي ستغدو شهيرة بعد ذلك، وتباع نسخها الورقية وغير التفاصيل

منابع الحكاية منابع الحكاية

منذ فترة أرسل لي الزميل الروائي حامد الناظر صاحب رواية «نبوءة السقا» صورة من مكان ما في مدينة طوكر، أقصى شرق السودان قريبا من الحدود الإريترية، التفاصيل




كائنات لنا عبد الرحمن في «صندوق كرتوني يشبه الحياة» كائنات لنا عبد الرحمن في «صندوق كرتوني
على رغم أن شخصيات قصص الكاتبة اللبنانية لنا عبدالرحمن في مجموعتها «صندوق كرتوني يشبه الحياة» (الهيئة المصرية...
شعبان يوسف : كتاب كثيرون دهستهم عجلات التهميش والنسيان شعبان يوسف : كتاب كثيرون دهستهم عجلات
كأننا نكأنا جرحا غائرا حينما سألنا الشاعر والناقد شعبان يوسف عن سبب تأخر ديوانه الأول في الصدور لخمسة عشر...
الاستشراق تزوير .. الأصول الثقافية في الشرق الاستشراق تزوير .. الأصول الثقافية في
قال كافافيس شاعر الإسكندرية: عندما تشرع عائداً الى ايثاكي لا تتعجل ... تمنَّ أن تكون الرحلة طويلة...
أسعد عرابي في معرض بيروتي أسعد عرابي في معرض بيروتي
انطلق معرضٌ استعاديٌّ للرسام والناقد أسعد عرابي بعنوان «إطفاء الجمر في الصقيع» (غاليري أيّام - بيروت)، على أن...
«النشوة المادية» كتاب لوكليزيو في ترجمة عربية «النشوة المادية» كتاب لوكليزيو في ترجمة
ترجمة عربية لكتاب «النشوة المادية» للكاتب الفرنسي جان ماري غوستاف لوكليزيو الفائز بجائزة نوبل في الآداب عام...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017