facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


الكاتب المشهور قبل الكاتب الجيد

مصطفى نصر () السبت, 07-اكتوبر-2017   02:10 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » الكاتب المشهور قبل الكاتب الجيد
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

يقول صالح جودت في مقالة له بمجلة الزهور (ملحق مجلة الهلال) العدد السادس يونيو/حزيران 1974: من الحكايات المأثورة عن الكاتب الإيرلندي العظيم جورج برنارد شو، إنه كان في أول شبابه ينتج ويرسل نتاجه إلى الصحف، فيرد إليه مع الاعتذار بضيق المجال، أي الرفض.
وكان شو لا يمزق ما يرفض من نتاجه، بل يحتفظ ويواصل تحريك قلمه في نتاج جديد، ويتكرر الرفض مرة وأخرى وثالثة، حتى جاء اليوم الذي انقلبت فيه الأوضاع، وأصبحت الصحف ترحب بنتاجه، وتألق اسم "برنارد شو"، وارتقى إلى المستوى العالمي، وأصبح اسمه ملء أسماع الوجود، وعندئذ أخرج من أضابير الماضي كل نتاجه - عندما كان شابا مغمورا - ونشره على الناس، واحتفى القراء وربح منه أكثر مما ربح من نتاجه الذي كتبه وهو مشهور، وهو يقول:
- إن الشهرة كالغانية، إذا جريت وراءها هربت منك، وإذا أدرت لها ظهرك، جرت وراءك.
وذكرني ذلك بما حدث بين الدكتور الطبيب محمد بشير صفار وأستاذه الدكتور يوسف عز الدين عيسى، فقد تقرب صفار من عز الدين عيسى، طالباً مشورته، بحكم أنه أهم كاتب إذاعي على مستوى البلاد العربية كلها، فأعطاه الرجل خبراته الفنية.
وقدم "صفار" تمثيلياته إلى إذاعة الإسكندرية، فرفضوها، فشكا ليوسف عز الدين عيسى، فقال له في هدوء شديد:
-    لا تهتم، أرسل غيرها.
ثم أكمل مشددا:
- إياك أن تمزق التمثيليات المرفوضة، أحتفظ بها.
وأرسل صفار غيرها، فرُفضت أيضا، حتى كاد يمل الكتابة للإذاعة، لكنهم فجأة وافقوا على تمثيلية له، ثم أخرى وأخرى، وفي كل مرة يتحدث مع أستاذه – يوسف عز الدين عيسى في ذلك. وبعد أن اشتهر اسم "صفار"؛ قال يوسف عز الدين عيسى:
-    أبدأ من الآن في إرسال التمثيليات التي سبق أن رفضوها.
وأرسل صفار التمثيليات التي سبق أن رفضتها الإذاعة، فرحبوا بها، وأثنوا عليها، وأذاعوها، حتى صار من أهم مؤلفي التمثيليات في إذاعة الإسكندرية.
وقد حكي خيري شلبي في مقالة له: إنه عرض قصة قصيرة له على يحيي حقي، ففكر حقي بعض الوقت ثم قال له:
-    ماذا لو فعلت كذا، وغيرت كذا.
واقتنع خيري شلبي برأيه، وفي اللقاء التالي عرض عليه القصة بعد تعديلها، فقرأها حقي وأعجب بها، ثم سأله:
-    أين القصة الأخرى؟
قال: مزقتها ورميتها.
فصاح حقي غاضبا:
- لا تمزق قصصاً كتبتها، فقد تكون القصة الأولى أفضل من الثانية.
وقد ذهبتُ مع السيد الهبيان إلى مجلة "الثقافة"، ولم أكن أعرف مكانها، ولا مكان أي مجلة للنشر، فقال الهبيان لي:
-    استبشر خيرا من هذه الزيارة، فقد أخذت سعيد سالم معي في زيارة مماثلة، وها هو أصبح مشهورا.
ودخلنا على السكرتيرة، فطلبتْ منا أن ننتظر بعض الوقت، لكن الهبيان لم يعجبه هذا، وأمسك أكرة الباب ودخل إلى الدكتور عبدالعزيز الدسوقي - رئيس التحرير- وتبعته مضطرا. والسكرتيرة وزميلتها غاضبتان في الخارج.
يومها قال الهبيان للدسوقي:
-    أنا الذي عرَّفت سعيد سالم بالمجلة، وأخذته معي ليعرف الطريق.
ودار حديث طويل، لم يرتح فيه الدسوقي للهبيان، فقال:
-    لو نشرت قصة لكاتب مثل سعيد سالم، فهو المسئول عن مستواها.
وأخرج الهبيان قصة وأعطاها له، فقال الدسوقي إمعانا في مضايقته:
-    سأعرض هذه القصة على سعيد سالم، لو أعجبته؛ سأنشرها لك .
وبمناسبة الدكتور عبدالعزيز الدسوقي، فقد قال أحد العاملين معه في مجلة الثقافة عنه:
-    لا يستطيع أحد أن يذم غيره أمامه، فهو لا يتورع أن يُبلغ هذا للمتهم بالذم.
وكان مديرنا في العمل هكذا، لو جاءه نمام وقال له "فلان يقول عليك كذا"، تجده يثور، ويستدعي المتهم، ويصيح فيه غاضبا: أنت بتقول عليه كذا وكذا؟! فيسأله، "من أخبرك بذلك" فيقول "فلان" فيفتضح أمر النمام، ولا يقدر على فعل هذا ثانية.
ونشر الدسوقي قصة في المجلة لصديقنا محمود عوض عبدالعال. وجاء الكاتب السكندري اللواء سالم حقي من الإسكندرية لزيارة الدسوقي، وقال معترضاً على قصة محمود عوض:
-    ما هذا الذي تنشرونه في المجلة، أنا لم أفهم شيئاً من قصة محمود عوض عبدالعال.
وأجاب الدسوقي بمفهومه للشهرة:
- محمود عوض أصبح في وضع يسمح له بأن يكون مسئولاً عن مستوى قصصه التي أنشرها له.
ومن سوء حظ اللواء سالم حقي، أن جاء محمود عوض في نفس الجلسة، فرحب الدسوقي به قائلا:
-    اللواء سالم حقي لسه كان بيلومنا لأننا نشرنا قصتك الأخيرة.
فأحس سالم حقي بالخجل، ولم يجب بشيء.
وجاء الناقد الكبير رجاء النقاش إلى قصر ثقافة الحرية بالإسكندرية. فوقف الشاعر مهدي بندق ولامه لأنه لم ينشر أشعاره ومقالاته التي يرسلها إليه بصفته رئيسا لتحرير مجلة الهلال.
فقال النقاش: إنه لا يستطيع أن يقرأ كل الأعمال المرسلة إليه، وليس لديه العدد الكافي من المساعدين لمتابعة كل الرسائل الواردة إليه.
وذلك يذكرني بزيارتي لمكتب الشاعر الكبير فاروق جويدة منذ سنوات طويلة عندما كان ينشر قصصا وشعرا كل يوم أربعاء في باب "صالون الأربعاء" فوجدتُ مائدة كبيرة جدا، كلها ظروف مغلقة لم تفتح بعد.
وقد تقابل جويدة مع الصديق محمد عبدالله عيسى في الإسماعيلية، ودار حديث بينهما عن كتاب القصة بالإسكندرية، وأثني عيسى عليّ، فلفت نظره نحوي، مما جعله يفتح رسائلي التي سبق أن أرسلتها إليه ، وينشر لي كثيرا في هذا الباب.
وهذه مشكلة النشر في مصر والبلاد العربية كلها، فالشهرة أهم من الجودة. وقال لي الدكتور رءوف سلامة موسى، الذي كان ينشر كتبا لنا في الإسكندرية:
- يهمني الكاتب المشهور، قبل الكاتب الجيد.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

تطويق الزمن تطويق الزمن

تخترق كل الجدران الصباحية عبارة يختارها ابني من أحد عوالمه فيسألني سؤالاً وجودياً محيراً مثل: «هل السمكة نيني تعرف الديناصور؟»، ويكون لزاماً عليّ التفاصيل

من الصدف العجيبة من الصدف العجيبة

هناك أحداث، تحدث فجأة دون أن نخطط لها، ودون أن نفكر فيها من قبل، وبحسابات الدنيا، لا نجد لها منطقا أو قانونا، فحكى لي صديق بأن أسرته كانت تعاني من التفاصيل

الكاتب المشهور قبل الكاتب الجيد الكاتب المشهور قبل الكاتب الجيد

يقول صالح جودت في مقالة له بمجلة الزهور (ملحق مجلة الهلال) العدد السادس يونيو/حزيران 1974: من الحكايات المأثورة عن الكاتب الإيرلندي العظيم جورج التفاصيل

أعراض الأمية الثقافية أعراض الأمية الثقافية

تتجلى أعراض الأمية الثقافية في العديد من المشاركات والشواهد، وبخاصة المشاركات الشبابية في البرامج الحوارية وفي الأحاديث اليومية وفيـما يصل إلينا في التفاصيل

حجم الروايات حجم الروايات

أقرأ هذه الأيام رواية اسمها: ألعاب العمر المتقدم، للإسباني: لويس بانديرو، وهي رواية صدرت بلغتها الأصلية، أواخر تسعينيات القرن الماضي، لكنها نقلت التفاصيل

كامل الشناوي ونقابة حكماء خلع الأسنان كامل الشناوي ونقابة حكماء خلع الأسنان

الحي كله يعرف خلف الله – حلاق الصحة – دكانه في السوق. بجوار دكان بتلو العجلاتي وصالح الفكهاني. نعرف ونحن صغار إن خلف الله يختن أطفال الحي بجانب التفاصيل

صفقة المصالحة بين حماس وفتح..لماذا؟! صفقة المصالحة بين حماس وفتح..لماذا؟!

عشرة أعوام مُرّة ثقيلة مرّت على هيمنة حماس على قطاع غزة في العام 2007 منتصف حزيران،تكرّس خلالها الانقسام بين الفصيلين اللذين قادا سلطتي رام الله التفاصيل




أفلام عربية وأجنبية تتنافس بمسابقة مهرجان دبي السينمائي أفلام عربية وأجنبية تتنافس بمسابقة
كشفت إدارة مهرجان دبي السينمائي الدولي عن المجموعة الأولى من الأفلام المشاركة في مسابقته "المهر الطويل" والتي...
حين يقع الكاتب في فخ نصه فيعيد إنتاجه حين يقع الكاتب في فخ نصه فيعيد إنتاجه
صدرت أخيراً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب طبعة جديدة من رواية الكاتب المصري إبراهيم فرغلي «كهف الفراشات»،...
المسرحي مهدي سلمان: ما هي القصيدة في عصر الوسائط الحديثة ؟ المسرحي مهدي سلمان: ما هي القصيدة في
أصدر الشاعر والمسرحي البحريني مهدي سلمان مؤخرا عن دار مسعى مجموعة “موت نائم، قصيدة مستيقظة” متزامنة مع صدور...
السيرة الذاتية في الأدب العربي : نصوص مبتورة ترهقها التابوهات السيرة الذاتية في الأدب العربي : نصوص
خلّفت مذكرات عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية الأسبق، وأحد أشهر وزراء الخارجية في عصر مبارك، سلسلة من...
مصطفي مشرفه في مصطفي مشرفه في " ذاكرة مصر المعاصرة "
نشرت مجله "ذاكره مصر" التابعة لمشروع ذاكرة مصر المعاصرة التابع لمكتبة الإسكندرية في عددها الثلاثين مقاله...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017