facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


أعراض الأمية الثقافية

أحمد فضل شبلول (ميدل ايست أونلاين:) الخميس, 05-اكتوبر-2017   02:10 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » أعراض الأمية الثقافية
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

تتجلى أعراض الأمية الثقافية في العديد من المشاركات والشواهد، وبخاصة المشاركات الشبابية في البرامج الحوارية وفي الأحاديث اليومية وفيـما يصل إلينا في الصحافة الثقافية من أخطاء في الكتابة والتعبير والأسلوب، ناهيك عن قواعد النحو والصرف والإملاء.
أيضًا تتجلى هذه الأعراض لدى بعض من يدعون الثقافة ويقومون بتقديم جوانب منها في بعض وسائل الإعلام فيخطئون في المعلومات العامة، وحتى في نطق الحروف العربية، وقواعد نحوها وصرفها. كنت جالسًا أمام شاشة التليفزيون – منذ أيام قليلة - فوجدت إحدى المذيعات في قناة فضائية تبدأ حديثها بقولها: ثلاثةِ أهداف (بكسر المبتدأ) وطوال عمرنا نعرف أن المبتدأ يُرفع بالضمة ولا يجر بالكسرة أبدًا. وكان من الأفضل لها أن تنطق الرقم بالعامية مع تحفظنا على كثرة العامية المتفشية في جميع وسائل الإعلام الآن، والذي يعد عرضًا آخر من أعراض الأمية الثقافية. مع يقيننا بأن الثقافة أوسع من ذلك بكثير بطبيعة الحال.
أيضًا تتجلى هذه الأعراض فيما نراه من كتب عن الخرافات والجن والشعوذة والفتاوى غير المستندة إلى أحاديث صحيحة وغير منطقية أو علمية، وغير ذلك من أعراض تتفشى وتنتشر في جسد المجتمع العربي عمومًا كانتشار النار في الهشيم.
أما عن أسباب الأمية الثقافية فهي كثيرة أيضًا ولكن البداية تكون دائمًا من التعليم، فالتعليم هو القاعدة الأساسية للثقافة، وبغير التعليم لا تكون هناك ثقافة حقيقية، وقد يقول قائل إن عملاقًا مثل العقاد لم يحصل في تعليمه سوى على الشهادة الابتدائية، ولكن العقاد هو الاستثناء الكبير من قاعدة التعليم، وليت عندنا آلاف العقادين (أو العقاقيد) الذين ثقفوا أنفسهم بعيدًا عن قالب التعليم الذي يخرج لنا شبابًا (من الجنسين) لا يعرفون عن أمور حياتهم ودينهم ودنياهم وماضي أمتهم ومستقبلها شيئًا سوى بعض التهريج ونحت بعض الكلمات الغريبة على مجتمعاتنا وبيئاتنا.
وكلنا نلمس الآن الأوضاع المتدهورة للتعليم في البلاد، ليس في مصر فحسب، ولكن في دول الخليج العربي أيضًا التي تنفق بسخاء على التعليم في مدارسها وجامعاتها، وأحيلك إلى أوراق مؤتمر "مخرجات التعليم وسوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي" الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ونقرأ فيها أن التعليم في دول مجلس التعاون يعاني الكثير من أوجه القصور؛ ومن ذلك: تبني أساليب تدريس تقوم على الحفظ والتلقين، بدلًا من التفكير والتحليل العلميين، وضعف استخدام التكنولوجيا، وتدني عدد الطلبة المقيدين في برامج الدراسات العليا مع ملاحظة تزايد التركيز على التعليم العام على حساب التعليم الفني والتعليم المهني. وهي أساليب نراها متفشية في معظم مجتمعاتنا العربية، فهل يحقق مثل هذا النوع من التعليم ثقافة نفخر بها، وتكون امتدادًا لثقافة الأجيال الماضية التي كانت في معظمها ثقافة موسوعية.
أما العلاج فيبدأ أيضًا من التعليم، فلو انصلح حال التعليم في بلادنا لانصلح معه حال الثقافة، وتغير وجه المجتمع، وهذا الكلام ينطبق على الثقافة الإلكترونية أيضًا التي بدأت تنتشر في مجتمعاتنا دون أرضية رصينة أو حقيقية للحاسب الآلي الذي أصبح وجوده في كثير من الأماكن وجودًا مظهريًا فقط، دون الاستفادة الثقافية الحقيقية منه ومن شبكة الإنترنت المتشعبة الأغراض.
وأنهي هذه المداخلة بتجربة لي في كوريا الجنوبية حيث قمت بزيارتها عام 2007 ووجدت مجتمعًا متقدمًا مثقفًا ينافس الدول الكبرى الآن، وبالمناسبة، كوريا الجنوبية بدأت نهضتها واستقلالها مع مصر تقريبًا في أوائل الخمسينيات، أو بعد عمر الثورة المصرية بعام، فهم بدأوا مسيرتهم عام 1953 ولكن تجاوزونا بكثير، وعندما سألت عن سر تلك الطفرة هناك في المصانع والشركات والمدارس والجامعات وأساليب الحياة والثقافة الحقيقية هناك قالوا لي: التعليم، ثم التعليم، ثم التعليم.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

مي زيادة وصالونها الأدبي مي زيادة وصالونها الأدبي

وجدت دعوة الإمام محمد عبده وتلميذه قاسم أمين وغيرهما من المصلحين آذانا صاغية في المجتمع العربي، وهو يدب نحو الرقي ويسعى نحو النهضة في نهاية القرن التفاصيل

الجوائز العربية وجبر الخواطر الجوائز العربية وجبر الخواطر

قال كاتب عربي صديق في تعليقه على قائمة إحدى الجوائز الأدبية العربية الهامة، إن هناك كتابا معينين يدخلون تلك القوائم ليس بسبب إبداعهم المستحق، ولكن التفاصيل

لا أحد يُراسل الكولونيل لا أحد يُراسل الكولونيل

ما بين نزع الكولونيل غطاء علبة البُن والتي لم يبق فيها سوى قدر ملعقة صغيرة، وبين اللحظة التي تأمل ملياً زوجته بعد أن جذبته من عنق قميصه وهزته بقوة التفاصيل

ما يريده الأدباء ما يريده الأدباء

منذ فترة قليلة، رحل الكاتب المصري صبري موسى، صاحب رواية «فساد الأمكنة»، الممتعة، الغريبة في أحداثها، التي تدور في بيئة لم تكن مكتشفة، ولا تزال غامضة التفاصيل

المثقف وجاذبية الديكتاتور المثقف وجاذبية الديكتاتور

المثقف والتطلع السياسي، والديكتاتور، والأخلاق، وتطابق الفكرة والعمل... الخ، تدور في محور واحد. تشغل كُتاب الغرب، ويُفترض أن تشغل كُتابنا أيضاً التفاصيل

بحثا عن شرق آخر بحثا عن شرق آخر

أي شرق نريد؟ الشرق المصنّع الذي ابتدعته اتفاقيات سايكس بيكو وكل ما تلاها لتمزيق ما بقي واقفا بعد الانهيارات العثمانية والهزائم المتتالية، أم شرقا آخر التفاصيل

ثقافة ما قبل الدولة ثقافة ما قبل الدولة

ما أعنيه بما قبل الدولة، يأتي في سياق مضاد لما يطلق عليه المابعديات، سواء تعلق الامر بالدولة أو الحداثة أو الثقافة، وقد يستغرب البعض أن بيان موت التفاصيل




غلق بوغاز مينائي الإسكندرية والدخيلة بسبب سوء الأحوال الجوية غلق بوغاز مينائي الإسكندرية والدخيلة
قررت سلطات ميناء الإسكندرية، صباح اليوم الأحد، غلق بوغاز مينائي الإسكندرية والدخيلة أمام حركة الملاحة...
تعليق «الخارجية» على طلب تأجيل اجتماع سد النهضة تعليق «الخارجية» على طلب تأجيل اجتماع
علق المستشار أحمد أبوزيد، المتحدث باسم الخارجية، على قرار السودان تأجيل الاجتماع الوزاري الثلاثي الخاص بسد...
وزيرة الثقافة تلتقي العاملين بالمسرح القومي وزيرة الثقافة تلتقي العاملين بالمسرح
حرصت الدكتورة ايناس عبد الدايم وزير الثقافة على لقاء الفنانين والعاملين بالمسرح القومى مساء أمس الأربعاء،...
البابطين تستعد لمنح الراحل فاروق شوشة جائزتها التكريمية البابطين تستعد لمنح الراحل فاروق شوشة
تستعد مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية لإقامة مهرجان ربيع الشعر العربي في موسمه الحادي عشر وذلك في...
من الإشراقات الشّعرية الى الإشراقات الفكرية والفلسفية من الإشراقات الشّعرية الى الإشراقات
لا شك أن رواد الحداثة المبكرة في العراق قد رسموا اتجاهاتهم الشعرية الخاصة بهم، بعد أن انتقلوا من شكل الشعر...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018