facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


كلام عن العرب وأميركا

د.جلال أمين () الأربعاء, 26-يوليو-2017   03:07 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » كلام عن العرب وأميركا
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

اتسم نمط الحياة الأميركية من البداية بميزة لم تتوفر لأي نمط آخر من الحياة، وهي توفر السوق البالغ الاتساع، الناتج عن الحجم الكبير للسكان مع ارتفاع متوسط الدخل. سمح هذا للسلع والخدمات بأن تنتج بنفقة مخفضة، وبتطوير وسائل الدعاية والتسويق مما سمح لهذه السلع بغزو العالم.
هكذا كانت بداية ظاهرة نجوم السينما في هوليوود، الذين قدموا للناس باعتبارهم رموزا للحياة السعيدة، الجمال والرشاقة والصحة والرخاء.
لا عجب إذن أن أصبحت معايير النجاح في هذه الأمور هي ما يتوفر لنجوم أميركا من النساء والرجال المشهورين، وتطلع الملايين من الشباب الراغبين في حياة أفضل إلى أية فرصة تتاح من أجل الوصول إلى ما وصل إليه الأميركيون، أو على الأقل استخدام ما اعتبر رموزا للحياة الأميركية، كبنطال الجينز، أو تقليد قصة الشعر، أو الإهمال المتعمد فيما يرتدى من ملابس..إلخ.
بدأ هذا كله منذ أكثر من سبعين عاما، ومن الشيق أن نتساءل عما حدث لهذه الظاهرة الأميركية منذ ذلك الوقت؟!.
لقد جاءت هذه الظاهرة إلى الوجود في أعقاب عقد من المتاعب الاقتصادية، التي انتشرت في البلاد الصناعية ثم انتقلت منها إلى سائر أجزاء العالم، وهو عقد الثلاثينيات من القرن العشرين، تلته خمس سنوات من المشاق والقيود التي فرضتها الحرب.
لم يكن غريبا إذن أن تبدأ بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ظاهرة المجتمع الاستهلاكي، التي تعتبر ارتفاع مستوى الاستهلاك أهم أهداف الحياة وأهم عناصر السياسة الاقتصادية، ومن ثم اتخاذ ما يحدث في الولايات المتحدة مثالا يحتذى به واعتباره رمزا للحياة الناجحة والسعيدة.
من الطريف أن نتذكر ما كتبه المؤرخ الأميركي والت روستو (W.Rostow) في كتاب شهير بعنوان، مراحل النمو الاقتصادي، وحقق نجاحا مبهرا في العالم كله وقال فيه إن«أعلى مراحل النمو الاقتصادي هي مرحلة الاستهلاك الكبير» حيث يعم استهلاك السيارة والثلاجة الكهربائية وسائر السلع المعمرة، ويصل إليها المجتمع بعد أن يمر بما أسماه مرحلة المجتمع التقليدي«، ثم مرحلة التمهيد للانطلاق، ثم مرحلة الانطلاق( Take Off) ثم يعقبها اتساع نطاق الاستهلاك الكبير وانتشاره في المجتمع، وهو ما يوحي كتاب روستو بأنه يعتبره»الهدف الأسمى" للتطور الاقتصادي.
ظهر هذا الكتاب في مطلع الستينيات، أي منذ أكثر من نصف قرن، وكم تبدو لنا هذه الفكرة الآن ساذجة، كما يبدو أنها تنطوي على تبسيط للأمور يزيد على الحد.
ولكن انتشارها في ذلك الوقت لا بد أن يدل على استعداد كثيرين لقبول تلخيص أهداف الحياة في هذا الهدف الواحد: مزيد من استهلاك السلع والخدمات التي تجلب المتعة والراحة.
كانت السبعون عاما الماضية كافية، فيما أظن، لتعلمنا أن الحياة أكثر تعقيدا من هذا بكثير، ولكن هذا التطور يعلمنا أيضا كيف تخضع أفكار الناس لتأثير عوامل عارضة، وسرعان ما تتغير الأفكار متى زالت هذه العوامل، ما الذي حدث يا ترى لتحدث هذه النتيجة؟
هل مجرد النجاح في تحقيق الهدف سبب كاف لاكتشاف أنه لم يكن هدفا جديرا بالسعي من أجله؟ أي أن مجرد تحقيق ارتفاع كبير في مستوى الاستهلاك كاف لبدء البحث عن هدف آخر أكثر جدارة؟ أم أن الآثار المتعددة لارتفع الاستهلاك كانت غائبة عنا ومن ثم لم تكن مدارك أن بعد هذه الآثار قد يكون مكروها بل ومدمرا لأشياء أخرى طيبة في الحياة؟
ما أريد أن انتهي إليه هو أنه قد حدث في العقود السبعة الماضية ما أدى إلى تغير نظرة ملايين من الناس في مختلف بلاد العالم، ما أدى إلى أن فقد النمط الأميركي للحياة الكثير من سحره.
....
* نقلا عن "البيان"

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

فرج فودة .. مفكر اغتالته الكلمة فرج فودة .. مفكر اغتالته الكلمة

في نبوءة كتبها شهيد القلم الراحل فرج فودة ، الذي اغتيل وقد كتب بدمه اسمه يُضاف لأسماء شهداء الكلمة ، تنبأ قائلا " إن السلطة الدينية تؤدى إلى سلطة التفاصيل

الفلاسفة بين التأكيد والإنكار الفلاسفة بين التأكيد والإنكار

في بدايات القرن التاسع عشر قدم الفيلسوف أرتور شوبنهور كتابه الشهير "العالم امتثال وإرادة" بعد أن اضمحلت المفاهيم الفلسفية التي نادى بها من سبقوه في التفاصيل

أبوة الإبداع أبوة الإبداع

منذ فترة قليلة، تعرفت افتراضيا، إلى شخص في منتصف العمر، وتواصل معي بوصــــفه عاشـــقا للكتابة الإبداعية بشتى أنواعها، يقرأ الكتب، ويستمع إلى الشعر في التفاصيل

الشعر .. إهانة المألوف والمُتكرر البالي الشعر .. إهانة المألوف والمُتكرر البالي

هل يتوجه الشاعر بندائه للمجهول؟ هل يقيم علاقات عبثيةٍ لوعيه المنبثق عن رؤيته الواضحة، وهل تزدوج لديه انُساقهِ التخيلية وإشاراته ودلالاته في غير التفاصيل

الجَد والحفيد .. وجهًا لوجه على الإنترنت الجَد والحفيد .. وجهًا لوجه على الإنترنت

مع التراكم العظيم الذي تشهده شبكة الإنترنت يوما بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة، لأخبارنا ومشاعرنا ومؤلفاتنا وصورنا وفيديوهاتنا، سنجد أننا أمام مكتبة ضخمة التفاصيل

أدب الكتب وأدب الحياة أدب الكتب وأدب الحياة

رغم تعقيدات مشاغل الدنيا التي تجفف أوعية الذاكرة أستعيد من حين لآخر حرارة إحدى جلساتي الممتعة مع المثقف اللامع ورجل الدولة الجزائري الاستثنائي التفاصيل

في «العزلة» وقرينها في «العزلة» وقرينها

أنت تتحدث عن عُزلتي، وكأنك تتحدث عن الوحدة. وبين العزلة والوحدة بحرٌ محيط. لقد تعرّفتُ على عزلتي وانتخبتُها منذ سنوات، قد تعود إلى أيام الشباب التفاصيل




رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب
ورقة أخرى من شجرة الإبداع المغربي تسقط من جديد، يتعلق الأمر بالكاتب والروائي والصحافي والمؤرخ والسياسي عبد...
شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً
الإرهاب طاعون العصر، الوباء الكاسح الذي لم نعثر له على علاج حتى الآن، المرض الباثولوجي الذي يتغذى على حرق...
تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»: تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»:
أتى فيلم «شروق» كمرحلة انتقال بين حقبة الأفلام الصامتة وتلك الناطقة، الذي أُنتج قبل تسعين عاماً، لا يُعتبر...
اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين» اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين»
يكتب أحمد الصياد منذ زمن روايات ودراسات في الفكر السياسي والتجربة اليمنية وقد أصدر الكثير من النصوص الأدبية...
المصطلحية الرقمية المصطلحية الرقمية
تغتني اللغات الحديثة يوميا بالعديد من المفردات والمصطلحات، التي تطور رصيدها المعجمي باطراد. ولهذا السبب نجد...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017