facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


مكافحة الذاكرة

هيثم حسين () الأربعاء, 05-يوليو-2017   02:07 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » مكافحة الذاكرة
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

بعيداً عن الخوض في غمار القيود المدرسيّة، يمكن الاستئناس بسطوة الذاكرة وقوّتها كي ينطلق المرء إلى الغد. الذاكرة الحيّة المتوقّدة تمنح أصحابها امتياز النهْل منها باستمرار، ولاسيّما أنّها تمثّل الخزّان المتجدّد المفعم بالقصص والحكايات والصور. كلّ حادثة، صغيرة أو كبيرة، في الواقع قد تعيد إلى الأذهان ما يماثلها أو يقترب منها من الذاكرة، ما يمنح المرء فسحة للمصالحة بين الأمس والغد، في مسعى أن تكون الذاكرة وسيلة مصالحة منشودة.
بعيداً عن أيّة تعريفات علميّة للذاكرة، وبعيداً عن الخوض في غمار القيود المدرسيّة، يمكن الاستئناس بسطوة الذاكرة وقوّتها كي ينطلق المرء إلى الغد، وتغدو الذاكرة في كثير من الأحيان مصدر قوّة لأصحابها، تسبغ عليهم المشروعية والأصالة، وتمنحهم الأمان المفترض المأمول، لأنّها تؤكّد تشبّثهم بالانتماء وتبقيهم امتداداً للماضي الذي يدلّ على الاستمرارية والديمومة بالنسبة إليهم.
الذاكرة بالنسبة للمثقّف، الأديب، الشاعر، الروائيّ، الفنّان، نبع استلهام دائم، يعود إليها ليبدع أعماله، يستلهم منها العبَر ويستدعي الصور، وهي لا تنفكّ تتجدّد بالإثارة وتتّقد بالحماس.
وقد تشكّل الذاكرة في الوقت نفسه عبئاً على صاحبها، حين يروم التخفّف من الذكريات المؤلمة التي يحتفظ بها، ولاسيّما عن عصور الإقصاء والتهميش والخراب.
في الحالة السوريّة مثلاً، وهي مثال ونموذج عن حالات مشابهة في العالم العربي، فإنّ مخزون السوريّ في العقود الأخيرة، بعد حكم البعث وطغيان حافظ وبشار واستبدادهما، ونسفهما لأسس الحياة السوريّة، يظلّ بؤرة للصراع والأحقاد. إذ تمّ احتكار الوطن في الشخص، وهذا ليس جديداً، لكن الإجرام تشعّب لتكون الثقافة إحدى ضحاياه، فقد أسّس الديكتاتور لنمط معيّن من المثقّفين.
كتب أولئك الكتبَة النصوصَ في تمجيده، وتبارى شعراؤه بتدبيج الأغاني الممجّدة له، وتلك الأغاني والنصوص بحكم تكرارها المَهول في كلّ مكان؛ في المدرسة، في الشارع، في الجامعة، عبر الشاشة الوحيدة والإذاعة اليتيمة، شكّلت مخزوناً مرعباً لدى أجيال من السوريّين، ولم ينجُ منها إلّا قلّة ممّن كافحت تلك الممارسات ودفعت ضريبة مكافحتها سجناً وتعذيباً وإقصاء وتهميشاً وتهجيراً وتشريداً وغير ذلك من الممارسات الإجرامية بحقّها.
إن كان يقال إنّ الإنسان نتاج ذاكرته وذكرياته التي يحتفظ بها، أو هو مدفوع في جانب من ممارساته وتصرّفاته بمخزونه، فهل يمكن أن يتسبّب ذلك بالوقوف عقبة أمام الانطلاق نحو الغد؟ ولكن كيف قد يشكّل العقبة وكلّ ما يتسلّح به هو عبارة عن صور هائمة في الفراغ وتداعيات مطلقة في فضاء التخيّل والاستيهام..؟
عادة ما يحتفي المرء بالذاكرة ودورها الهامّ في الانطلاق نحو الغد، ولكن كيف سيكون حال مَن يمتح من الذاكرة في محاولة منه لمكافحتها؟ وهل بالإمكان مكافحة الذاكرة واقعيّاً؟ متى يجد المرء نفسه أمام امتحان الذاكرة وخيار مكافحتها المؤلم..؟
ألا يتسبّب ذلك، إن تمّ، بقطيعة مع الماضي؟ أليس الماضي مرتكزاً ومصدرَ عبَر للآتي؟ هل يمكن ترويض الذاكرة والذكريات بحيث يخفّ أذاها وتستقى منها العبَر؟ متى يتولّد الشعور بضرورة التناسي؟ هل بالمقدور استعارة عملية فنّيّة بإحلال ذكريات محلّ أخرى؟
هل يتصالح السوريّ مع ذاكرته المترعة بالفجائع يوماً ما، وكيف يمكن أن يكون ذلك؟ ألم تراكم الثورة السوريّة ذاكرة مختلفة تكفل بمصالحة السوريّ مع الغد بعيداً عن علل الماضي وموبقاته؟ كيف يمكن تحقيق التوازن النفسيّ ثقافيّاً بين ما كان وما يكون؟ هل ستشتدّ الحاجة مستقبلاً إلى مكافحة الذاكرة أم إلى تفعليها؟
أسئلة كثيرة تواجه المثقّف السوريّ في المرحلة المقبلة بنوع من التحدّي الظاهر، بانتظار نوعية وطريقة استجابته الإبداعيّة لها.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

مي زيادة وصالونها الأدبي مي زيادة وصالونها الأدبي

وجدت دعوة الإمام محمد عبده وتلميذه قاسم أمين وغيرهما من المصلحين آذانا صاغية في المجتمع العربي، وهو يدب نحو الرقي ويسعى نحو النهضة في نهاية القرن التفاصيل

الجوائز العربية وجبر الخواطر الجوائز العربية وجبر الخواطر

قال كاتب عربي صديق في تعليقه على قائمة إحدى الجوائز الأدبية العربية الهامة، إن هناك كتابا معينين يدخلون تلك القوائم ليس بسبب إبداعهم المستحق، ولكن التفاصيل

لا أحد يُراسل الكولونيل لا أحد يُراسل الكولونيل

ما بين نزع الكولونيل غطاء علبة البُن والتي لم يبق فيها سوى قدر ملعقة صغيرة، وبين اللحظة التي تأمل ملياً زوجته بعد أن جذبته من عنق قميصه وهزته بقوة التفاصيل

ما يريده الأدباء ما يريده الأدباء

منذ فترة قليلة، رحل الكاتب المصري صبري موسى، صاحب رواية «فساد الأمكنة»، الممتعة، الغريبة في أحداثها، التي تدور في بيئة لم تكن مكتشفة، ولا تزال غامضة التفاصيل

المثقف وجاذبية الديكتاتور المثقف وجاذبية الديكتاتور

المثقف والتطلع السياسي، والديكتاتور، والأخلاق، وتطابق الفكرة والعمل... الخ، تدور في محور واحد. تشغل كُتاب الغرب، ويُفترض أن تشغل كُتابنا أيضاً التفاصيل

بحثا عن شرق آخر بحثا عن شرق آخر

أي شرق نريد؟ الشرق المصنّع الذي ابتدعته اتفاقيات سايكس بيكو وكل ما تلاها لتمزيق ما بقي واقفا بعد الانهيارات العثمانية والهزائم المتتالية، أم شرقا آخر التفاصيل

ثقافة ما قبل الدولة ثقافة ما قبل الدولة

ما أعنيه بما قبل الدولة، يأتي في سياق مضاد لما يطلق عليه المابعديات، سواء تعلق الامر بالدولة أو الحداثة أو الثقافة، وقد يستغرب البعض أن بيان موت التفاصيل




غلق بوغاز مينائي الإسكندرية والدخيلة بسبب سوء الأحوال الجوية غلق بوغاز مينائي الإسكندرية والدخيلة
قررت سلطات ميناء الإسكندرية، صباح اليوم الأحد، غلق بوغاز مينائي الإسكندرية والدخيلة أمام حركة الملاحة...
تعليق «الخارجية» على طلب تأجيل اجتماع سد النهضة تعليق «الخارجية» على طلب تأجيل اجتماع
علق المستشار أحمد أبوزيد، المتحدث باسم الخارجية، على قرار السودان تأجيل الاجتماع الوزاري الثلاثي الخاص بسد...
وزيرة الثقافة تلتقي العاملين بالمسرح القومي وزيرة الثقافة تلتقي العاملين بالمسرح
حرصت الدكتورة ايناس عبد الدايم وزير الثقافة على لقاء الفنانين والعاملين بالمسرح القومى مساء أمس الأربعاء،...
البابطين تستعد لمنح الراحل فاروق شوشة جائزتها التكريمية البابطين تستعد لمنح الراحل فاروق شوشة
تستعد مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية لإقامة مهرجان ربيع الشعر العربي في موسمه الحادي عشر وذلك في...
من الإشراقات الشّعرية الى الإشراقات الفكرية والفلسفية من الإشراقات الشّعرية الى الإشراقات
لا شك أن رواد الحداثة المبكرة في العراق قد رسموا اتجاهاتهم الشعرية الخاصة بهم، بعد أن انتقلوا من شكل الشعر...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018