facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


السرد التاريخي

سعيد يقطين (القدس العربي :) الخميس, 29-يونيو-2017   03:06 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » السرد التاريخي
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

بدأت الرواية العربية الجديدة تعتمد بصورة كبيرة المادة التاريخية أساسا لحبكاتها الحكائية. وقد أثار هذا قراءات نقدية لهذا «النوع» من الروايات التي يرفض أصحابها انتماءها إلى «الرواية التاريخية». غير أن مشكلة هذه القراءات تأبى النظر إليها في الصيرورة، باعتبارها كتابة جديدة.
جاء مفهوم التخيل التاريخي محاولة ملتبسة لتقديمها نوعا بديلا عن الرواية التاريخية، مع رفض تام لنظرية الأنواع السردية. كان موقفنا واضحا من الكتابات الروائية التي تمتح مادتها الحكائية من التاريخ العربي، وذلك باعتبارنا إياها رواية تاريخية «جديدة»، ساهمت في تطوير العلاقة بين السرد الروائي والتاريخ عبر تقديمها من زوايا جديدة ومتنوعة، تختلف عن الطريقة التي اعتمدها الروائيون العرب منذ البدايات إلى أواخر الستينيات من القرن الماضي. ويلزم هذا التطوير إعادة النظر في هذه النصوص الروائية بكيفية ترصد تطور النوع وسياقاته وضروراته، بما يتلاءم مع تطور الأنواع السردية العربية بوجه عام.
كما أن هذا التطوير، وهو ينطلق من تطور الأنواع، يهدف إلى تجاوز النظرة السلبية إلى الرواية التاريخية العربية، من جهة، ويُمكِّن الروائيين العرب، الذين يتعاملون مع التاريخ من امتلاك رؤية واضحة، من جهة ثانية، ويدفع الباحثين إلى قراءة الرواية العربية الجديدة التي تستلهم التاريخ بوضعها في نطاق تطور الوعي بالتاريخ وبالسرد، وكيفية التعامل معه من خلال الإبداع الروائي، من جهة أخرى. بهذا التصور، يكون تعاملنا مع تطور الرواية التاريخية العربية يصب في اتجاه التحول الذي سارت عليه الرواية الأجنبية، وتنظيراتها السردية، ويكشف بالملموس أن التطور سمة العصر الذي نعيش فيه، وأن إبداعنا يواكب الإبداع العالمي في تحوله وتطوره.
لقد كتب الروائي العربي الرواية التاريخية في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، لضرورات تتصل بالحقبة التاريخية التي ظهرت فيها الرواية العربية، وتفاعلا مع الإنتاجات الروائية الغربية، التي اطلع عليها. وما حلم جورجي زيدان بكتابة رواية تاريخ الإسلام، وبعده محفوظ بكتابة تاريخ مصر، في السير على منوال والتر سكوت، سوى دليل على ذلك. ومنذ ذلك الزمان، والرواية التاريخية محط اهتمام الدارسين الغربيين، وإلى الآن ما تزال رفوف الكتابات السردية في المكتبات الغربية تحفل بهذا النوع، الذي صار يكتب بكيفية جديدة ومتطورة عن الرواية التاريخية الكلاسيكية الغربية التي كانت وليدة بدايات القرن التاسع عشر.
لكن الفرق بيننا وبين الغربيين في كتابة الرواية التي تتفاعل مع المادة التاريخية، والتنظير لها، كبير جدا. ففي الوقت الذي نجد ضبط العلاقات المختلفة بينهما قائما سواء على مستوى الإبداع أو الدراسة، تأكيدا للميثاق السردي في الكتابة، نجد الالتباس في إبداعنا ونقدنا، فلم تتضح أمام أعيننا أوجه الاختلاف والائتلاف، فضاعت مواثيق الكتابة، وتقنيات كل نوع ومستلزماته التي تتطلب التحول مع مقتضيات العصر. إن هذا الالتباس كان وليد رؤية تسربت إلينا من التنظيرات الباختينية حول الرواية، التي ذهبت إلى أن الرواية تستوعب كل الأنواع وتتضمنها في بنيتها الخاصة. فكان ذلك بمثابة اعتبارها «نوع الأنواع» الذي لا يضيق باستخدام وتوظيف الأنواع والأجناس المختلفة. ومن ثمة جاءت قولتنا «الرواية ديوان العرب». لكن الديوان ليكون ديوانا لا بد أن يكون قابلا لأن يؤطر ضمن نوع محدد، وفي نطاقه تتضمن الأنواع الأخرى، أو لم يكن ذلك كذلك حين كنا نعتبر الشعر ديوان العرب: ألم تجتمع في القصيدة العربية التواريخ والأخبار والوقائع والأمثال والخرافات؟ ألم تكن القصيدة تتأطر ضمن نوع أو غرض محدد يحافظ على ميثاقها التعبيري؟ ويكفي لتأكيد هذه الفكرة الرجوع إلى كتابات باختين التنظيرية للرواية الغربية، لنجده يحتفي ويهتم اهتماما بالغا بالأنواع السردية المختلفة التي تحققت في الرواية خلال تطورها.
إن العلاقة بين السرد والتاريخ قديمة قدم الإنسان. فما الأساطير والأخبار والمصنفات التاريخية القديمة على اختلاف أنواعها ومناهجها، سوى تأكيد لهذه العلاقة ذات البعد «المرجعي». وما نتعامل معه نحن اليوم باعتباره أساطير وخرافات، كان القدماء يتعاملون معه على أنه وقائع وحقائق. وحين كانوا يسردون، وفق الأنواع السردية المختلفة، كانوا يتعاملون مع «يروى» بأنه «وقع» في زمان ما، وتبعا لذلك لم تكن هناك مسافة بين ما نسميه حاليا: الواقع والخيال. كان كل شيئا قابلا للوقوع، إن لم يكن قد وقع بالفعل. ويبدو لنا هذا بجلاء في تصور ابن خلدون، وهو ينتقد كتابات المؤرخين العرب السابقين عليه. إن دخول الرؤية النقدية في قراءة الوقائع كانت منطلقا للتمييز بين الواقع والخيال، وبين الكذب والصدق، والزيف والحقيقة.
ولهذا السبب عندما ظهرت الرواية الغربية في بدايتها كانت تسعى من خلال «السرد» تمثيل الواقع المعيش (الرواية الواقعية)، أو الواقع الذي كان (التاريخ). ولذلك كان الروائي في القرن التاسع عشر (بلزاك مثلا) يعد نفسه «مؤرخ» العصر.
منذ القرن العشرين تطور الوعي بالتاريخ، وبكتابة التاريخ، سواء في الدراسات العلمية، أو الكتابات السردية، سواء اعتمدت اللغة أو الصورة، وصارت العلاقات متعددة بتعدد أنواع السرد الروائي الذي يتعامل مع التاريخ. فما هي الأنواع السردية القائمة على التاريخ؟
.......
٭ كاتب مغربي

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

العصر العربي الجديد؟ العصر العربي الجديد؟

لا داعي للتذكير بأن العالم العربي يعيش أسوأ مراحله التاريخية؛ حيث انطفأ أي أفق للنهضة الفعلية التي تدفع بالدول العربية إلى واجهة الحداثة والتقدم. بعد التفاصيل

فرج فودة .. مفكر اغتالته الكلمة فرج فودة .. مفكر اغتالته الكلمة

في نبوءة كتبها شهيد القلم الراحل فرج فودة ، الذي اغتيل وقد كتب بدمه اسمه يُضاف لأسماء شهداء الكلمة ، تنبأ قائلا " إن السلطة الدينية تؤدى إلى سلطة التفاصيل

الفلاسفة بين التأكيد والإنكار الفلاسفة بين التأكيد والإنكار

في بدايات القرن التاسع عشر قدم الفيلسوف أرتور شوبنهور كتابه الشهير "العالم امتثال وإرادة" بعد أن اضمحلت المفاهيم الفلسفية التي نادى بها من سبقوه في التفاصيل

أبوة الإبداع أبوة الإبداع

منذ فترة قليلة، تعرفت افتراضيا، إلى شخص في منتصف العمر، وتواصل معي بوصــــفه عاشـــقا للكتابة الإبداعية بشتى أنواعها، يقرأ الكتب، ويستمع إلى الشعر في التفاصيل

الشعر .. إهانة المألوف والمُتكرر البالي الشعر .. إهانة المألوف والمُتكرر البالي

هل يتوجه الشاعر بندائه للمجهول؟ هل يقيم علاقات عبثيةٍ لوعيه المنبثق عن رؤيته الواضحة، وهل تزدوج لديه انُساقهِ التخيلية وإشاراته ودلالاته في غير التفاصيل

الجَد والحفيد .. وجهًا لوجه على الإنترنت الجَد والحفيد .. وجهًا لوجه على الإنترنت

مع التراكم العظيم الذي تشهده شبكة الإنترنت يوما بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة، لأخبارنا ومشاعرنا ومؤلفاتنا وصورنا وفيديوهاتنا، سنجد أننا أمام مكتبة ضخمة التفاصيل

أدب الكتب وأدب الحياة أدب الكتب وأدب الحياة

رغم تعقيدات مشاغل الدنيا التي تجفف أوعية الذاكرة أستعيد من حين لآخر حرارة إحدى جلساتي الممتعة مع المثقف اللامع ورجل الدولة الجزائري الاستثنائي التفاصيل




مسلسلات الأجزاء: ضرورة درامية أم تجارية؟ مسلسلات الأجزاء: ضرورة درامية أم تجارية؟
ارتبطت مسلسلات الأجزاء التي قدمت بمعظمها في العقود الماضية بالضرورة الدرامية، خصوصاً أن أحداثها كانت تغطّي...
أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا عديم الجمهور ومهمّش إعلامياً أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا
في الدول المأزومة ترى الغالبية أن الفن التشكيلي شكل من أشكال الترف، وأن هؤلاء الفنانين يعيشون في عالم آخر...
العناوين هي: البوابة الأولى لتلقي الأفلام السينمائية العناوين هي: البوابة الأولى لتلقي
لا شك في أن العنوان جزء لا يتجزأ من السرد السينمائي، وهو الرسالة الأولى لفهم مضمون الفيلم ودلالته، كما يساهم...
التشكيلية المغربية شامة مؤدن تغازل التجريد التشكيلية المغربية شامة مؤدن تغازل
تشتغل التشكيلية شامة مؤدن وفق منهج تعبيري مليء بالحجب، وهو مسلك يمتح مقوماته من التجريد، حيث تعمد المبدعة إلى...
الاضطهاد الديني يحاصر المبدعين العرب الاضطهاد الديني يحاصر المبدعين العرب
في ليبيا اتهم خطيب جامع من على المنبر الكاتب وعازف العود الليبي خليل الحاسي بأنه “كافر شيعي” وطالب المصلين...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017