facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


حين نحاور لوحة الرسام بيسر أكثر

فوزي كريم (الجريدة الكويتية:) الأربعاء, 28-يونيو-2017   02:06 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » حين نحاور لوحة الرسام بيسر أكثر
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

مبدعون أحاطوا بالرسام ﭭان ﮔوخ بالاستيحاء والتأويل: دارسون، سينمائيون، مسرحيون، موسيقيون. أنت قد تفهم الرسام عبر رؤية لوحاته وحدها، لكن فهمك سيظل قاصرا دونهم. هذا يصح على كل أحد ذي إرث إبداعي متميز، ولقد أغنتْ الثقافةُ الغربية هذا الجانب بصورة مثيرة: عبقرية فنية معذبة، مأخوذة بالرسم، مع شيء من مرض عقلي، في حياة تتعثر بالخيبات والعلاقات غير المجزية. فشل في أن يكون واعظاً كنسياً، وفي علاقته مع المرأة. حصل على اعتراف خاطف من بعض الرسامين، وخاصة من صديقه ﮔوﮔان. لم يبع من أعماله غير لوحة واحدة. في حين تقف لوحته في سوق الفن الأحمق اليوم كأغلى عمل فني بلغ البليون ونصف البليون دولار. لم يجد احتضانا في حياته إلا من أخيه ماثيو، وقد خلف لنا تحفة من رسائله إليه، تعتبر اليوم مفتاحا أساسيا لفهمه، إلى جانب لوحته.
رأيت الكثير من لوحات هذا الفنان في متاحف ومعارض لندن وفي أوروبا، لكني شاهدتُ عدداً من الأفلام حول حياته: كلاسيكي أميركي بعنوان Lust for life (1956)، وفرنسيVan Gogh (1990)، وإنكليزي The Yellow House، وإنكليزيAnew Way of Seeing (2015)، وإنكليزي Painting with Words (2010) وهو الأروع، والآن في لندن فيلم كارتون إنكليزي/ بولندي لم أره بعد، بعنوان Loving Vincent. كل واحد من هذه الأفلام ينصرف إلى جانب أو مرحلة من حياة الرسام المضطرب: في المصح العقلي، في علاقته بالفنان ﮔوﮔان، في تأمل لوحاته وحدها، وفي حياته عبر رسائله.

ثم إن ولعي بفن الأوبرا وفّر لي الإصغاء أخيرا إلى عمليْن وُضعا عن حياته الروحية والعقلية هذه، والموسيقى أولى بالانصراف إلى هذين العالمين من حياة إنسان على هذا القدر من العمق والالتباس: الأوبرا الأولى وضعها الموسيقي الفنلندي روتاﭭارا Rautavaara (1928 - 2016)، والثانية وضعها البريطاني/ الأميركي بيرنارد راندز Bernard Rands (مواليد 1934)، صدرت هذه الأيام عن دار Naxos. وثمة عمل ثالث للموسيقي التركي Nevit Kodallı لم أحصل عليه.
ألف روتاﭭارا عمله بعنوان Vincent، وهو الاسم الأول للرسام، عام 1987 في ثلاثة فصول. وقد سبق أن كتبتُ عن هذا الموسيقي الملهم في عمودي الأسبوعي مرتين، وعن "كونشيرتو الطيور" خاصة. سنة ميلاده كانت السنة التي توقف فيها الموسيقي الفنلندي الرائد سيبيليوس عن التأليف. روتافارا هذا لم يهجر خطَّ سيبيليوس الموسيقي باسم ما بعد الحداثة، والتمرد على الجذور، بل تابع المجرى. وعَبر هذا المجرى أنضج خصائصه الفردية، رغم أنه، بعد دراسته في هيلسينكي، واصلها بالولايات المتحدة، وفي سويسرا.
لكلِّ فصلٍ افتتاحيةٌ أوركسترالية، تستوحي لوحةً معروفة: الأول مع لوحة "ليل كثير النجوم"، والثاني مع لوحة "حقل حنطة مع غربان"، والثالث مع لوحة "كنيسة أوفيرس". والفصول جميعا تدور أحداثها في المصح، لكن تداعيات الماضي لا تتوقف. أكثرها تأثيراً تلك التداعيات التي تبعثها مخيلة مليئة بالرؤى الروحية/ الدينية.
في مشهد يُدعى فيه إلى العشاء، يرى نفسه وسط 12 مريضاً على طاولة الطعام، وبفعل عمق الرغبة بالتضحية والفداء يعرض على المرضى خبزه/ لحم جسده، وخمرته/ دمه، متمثلاً المسيح في العشاء الأخير. جفّل المرضى عن أماكنهم فهربوا مذعورين.
في الأوبرا الجديدة Vincent لبيرنارد راندز، والتي تدور أحداثها في المصح أيضا، يأخذ العمل خطوة أكثر طليعية. الأحداث تكاد تُستوحى جميعاً من الرسائل المتبادلة بين الرسام وأخيه "ماثيو"، وهناك كثير من الشواهد ترد على لسان الطرفين، وكأن لوحة الرسام التي تعتمد التعارضات الدرامية الواضحة تتحول إلى تعارضات أنغام وكلام. فالموسيقى كثيرا ما تحاكي بصورة بالغة الرقة أشياءً وأفكاراً؛ هناك كورس، وعنف هارموني، إلى جانب رقة أوركسترالية. كنت أصغي، وأعاود الإصغاء، بفعل جدة العمل، ولا أتجاوز متابعة النص المطبوع الملحق بالإصدار. حين عدتُ إلى لوحة ﭭان ﮔوخ، بعد رؤى السينما والموسيقى، صرت أحاورها بيسر أكثر.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

لقاء بصوت أم كلثوم في باريس لقاء بصوت أم كلثوم في باريس

عبثا أزمع الفــراق وآلى ** كلما جن الليل حن وعــادا ذكريات حاصرته فلـولا ** وشريط لأم كلثـوم زادا كان لقائي بصوت السيدة أم كلثوم في باريس في صيف التفاصيل

مي زيادة وصالونها الأدبي مي زيادة وصالونها الأدبي

وجدت دعوة الإمام محمد عبده وتلميذه قاسم أمين وغيرهما من المصلحين آذانا صاغية في المجتمع العربي، وهو يدب نحو الرقي ويسعى نحو النهضة في نهاية القرن التفاصيل

الجوائز العربية وجبر الخواطر الجوائز العربية وجبر الخواطر

قال كاتب عربي صديق في تعليقه على قائمة إحدى الجوائز الأدبية العربية الهامة، إن هناك كتابا معينين يدخلون تلك القوائم ليس بسبب إبداعهم المستحق، ولكن التفاصيل

لا أحد يُراسل الكولونيل لا أحد يُراسل الكولونيل

ما بين نزع الكولونيل غطاء علبة البُن والتي لم يبق فيها سوى قدر ملعقة صغيرة، وبين اللحظة التي تأمل ملياً زوجته بعد أن جذبته من عنق قميصه وهزته بقوة التفاصيل

ما يريده الأدباء ما يريده الأدباء

منذ فترة قليلة، رحل الكاتب المصري صبري موسى، صاحب رواية «فساد الأمكنة»، الممتعة، الغريبة في أحداثها، التي تدور في بيئة لم تكن مكتشفة، ولا تزال غامضة التفاصيل

المثقف وجاذبية الديكتاتور المثقف وجاذبية الديكتاتور

المثقف والتطلع السياسي، والديكتاتور، والأخلاق، وتطابق الفكرة والعمل... الخ، تدور في محور واحد. تشغل كُتاب الغرب، ويُفترض أن تشغل كُتابنا أيضاً التفاصيل

بحثا عن شرق آخر بحثا عن شرق آخر

أي شرق نريد؟ الشرق المصنّع الذي ابتدعته اتفاقيات سايكس بيكو وكل ما تلاها لتمزيق ما بقي واقفا بعد الانهيارات العثمانية والهزائم المتتالية، أم شرقا آخر التفاصيل




اليوم.. انتهاء قبول طلبات تشغيل 850 عاملا اليوم.. انتهاء قبول طلبات تشغيل 850
تنتهي وزارة القوى العاملة، اليوم، الخميس، من قبول طلبات تشغيل 850 عاملا إنتاج بإحدى الشركات بمحافظة بورسعيد،...
افتتاح معرض فني بدار الأوبرا افتتاح معرض فني بدار الأوبرا
يفتتح الدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا المصرية والدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح...
جميلة بوحيرد من أسوان جميلة بوحيرد من أسوان
أكدت المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد، إن الشعب المصرى والجزائري نسيج واحد منذ عهد الزعيم الراحل جمال عبد...
 نصف مليون زائر لمعرض الدار البيضاء الدولي للكتاب نصف مليون زائر لمعرض الدار البيضاء
طيلة أيامه واصل المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء انفتاحه على تجارب روائية وقصصية من العالم العربي...
موسم «الديماغوجيا» في الجزائر موسم «الديماغوجيا» في الجزائر
في الجزائر، الجميع يتكلم في الوقت نفسه، الأصوات تتداخل في ما بينها، والصراخ يطغى على الحوار الهادئ. كل فكرة...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018