facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


التربية على ثقافة التفاعل.. أدب الأطفال

زهور كرام (القدس العربي :) السبت, 24-يونيو-2017   02:06 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » التربية على ثقافة التفاعل.. أدب الأطفال
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

حظيت مقالتي السابقة حول «الوسائط التكنولوجية والديمقراطية الجديدة» بتفاعل نوعي، كما جعلت بعض القراء يتواصلون معي، ويطرحون أسئلة حول إمكانية حدوث ما تم الاصطلاح عليه بـ»الديمقراطية الجديدة»، ومن هي الطبقة «الافتراضية»، المُؤهلة لتحقيق هذه الديمقراطية، وهل الأوضاع التي تعيشها المجتمعات العربية، وما تعرفه من خلل في التنمية الاجتماعية والتدبير السياسي، وما تشهده المنظومة التعليمية من ارتباك في الرؤية، كفيل بتحقق هذه الديمقراطية مع هشاشة الحرية السياسية.
تعتبر مجمل هذه الأسئلة التي طُرحت حول هذا المفهوم الجديد للديمقراطية، وللفئة الجديدة المُؤهلة لتحقيقها، إمكانية لتفعيل التفكير حول واقع المفاهيم الجديدة، التي تشهد ـ اليوم- مرحلة التكون. وعليه، يمكن فتح نقاش معرفي، وفي الوقت ذاته تفاعلي حول علاقة فهمنا لهذه المفاهيم، وكيفية تمثلها، من أجل انتماء وظيفي ومُنتج في الزمن التكنولوجي. عربيا، إذا كان زمن النهضة ظل سؤالا للتجاذب الفكري، وشكل الجواب عليه، اختلافات في الخيارات السياسية، وإذا كان مشروع الحداثة قد استهلكه التنظير، وبقي خارج التفعيل، وتحويله إلى سلوك اجتماعي وسياسي، ومعاملات اقتصادية، ما عمّق الهوة بين الحداثة باعتبارها مشروعا مُفكرا فيه، والحداثة باعتبارها واقعا مُلتبسا، فإن التفكير في منطق الزمن التكنولوجي يختلف بنيويا عن منطق الزمن الصناعي الذي جاء مع النهضة والحداثة. ولعل تمثل الفرق بين الزمنين، يسمح لنا بالاقتراب من تمثل مفاهيم الزمن الجديد، بمنطق مختلف، ومعجم جديد وأسئلة مختلفة. ولنبدأ بعملية قد تبدو بسيطة، لكنها عميقة، إذا ما قمنا بإعادة ترتيب علاقتنا بالمعرفة والفهم والتعلَم.
مع الزمن الصناعي، كان الفهم يحتاج إلى تكوين قبلي. بمعنى، من أجل استعمال الآلة كان على المُسْتعْمِلِ أن يأخذ تكوينا في طريقة الاستعمال، وأن يُجرَب الاستعمال، أي، أن الفهم يتم عبر التكوين والتجريب والتطبيق، من أجل قياس الفهم. مع الزمن التكنولوجي، فإن الوضع يختلف إلى حد ما، لأن التقنية جعلت الإنسان ينتقل مباشرة إلى الاستعمال – في غالب الأحيان- ويتوازى فعلان اثنان في التحقق، وهما فعل الاستعمال وهو الأول، ثم فعل الفهم وهو الثاني. غير أن الفهم لا يطرح نفسه باعتباره حاجة مُلحة، وضرورة تقنية، لأن فعل الاستعمال السريع، بات يُخفي ملامح فعل الفهم، الذي أصبح ضمنيا، لم يتلاشَ، ولم يتم التراجع عنه، إنما، لم يعد حالة مُفكرا فيها، لكون الفهم تداخل مع الاستعمال، بفعل طبيعة التقنية التكنولوجية التي باتت تسمح بالاستعمال المتزامن مع التعلم والفهم. هذه الإمكانية خلقت نوعا من الديمقراطية في التعلم. يكفي أن تشتري مثلا جهازا ذكيا، لكي يعرض الجهاز أمامك مجموعة من الخيارات التي تأتي على صيغة تطبيقات، عندما تتبع التعليمات، فإنك تجد نفسك وقد بدأت الاستعمال الذاتي، دون الحاجة إلى وسيط للتعلم والفهم.
قد تبدو، أيضا هذه المسألة طبيعة، بحكم وضعية التكنولوجيا، ولكن الأمر يأخذنا أبعد من ذلك، عندما يجعلنا نُعيد التفكير في طبيعة عقلنة الأشياء. لكن، إذا كان التعلم يأتي متوازيا مع الاستعمال، فإن ذلك يحمل معه مقصدية، تتجلى بعض مظاهرها، في إتاحة الفرصة للفرد لكي يفعل في واقعه وعالمه بسرعة. نتحدث هنا عن مفهوم» تدبير الزمن». تشكل هذه المفاهيم والتصورات من بين محددات منطق التكنولوجيا، ولذلك، تتطلب تمثلا ثقافيا ومعرفيا، من أجل استعمال وظيفي. وبالعودة إلى أسئلة التفاعل مع مفهومي «الديمقراطية الجديدة» و»الطبقة الافتراضية»، فإن الأمر يحتاج إلى تخطيط واستراتيجية، وفق رؤية تشتغل على بناء الفرد المؤهل لكي يشكل هذه الطبقة، ويُنجز هذه الديمقراطية. وعليه، يتطلب الأمر، تهيئ مناخ تخصيب سياق هذه الديمقراطية، والفاعلين فيها.
ولعل من أهم برامج هذا التخطيط، الاهتمام بالطفل قبل كل شيء، من خلال منظومة تعليمية وتربوية تعتمد منطق التفاعل في التكوين والتعليم، مع ضرورة اهتمام المشتغلين بالأدب، وبالأخص بأدب الطفل، بالكتابة الأدبية التفاعلية الموجهة إلى الطفل.
تسمح الكتابة التفاعلية للطفل/اليافع بالتدرب في سن مبكرة، على مواجهة الخيارات المتعددة والمتنوعة، وأخذ مبادرة الاختيار، وإعادة بناء الحكاية باللون أو اللغة أو الصورة أو الأشكال. يخرج الطفل من تجربة هذا التفاعل بإمكانيات مع تطورها، تُصبح خاصية تميز شخصيته، منها الاكتشاف الذي يعد في تصور السوسيولوجي الأمريكي، ورائد تاريخ تكنولوجيا المعلومات الباحث تيد نلسون أساس النص الترابطي، المبني على فكرة اكتشاف ما وراء الرابط، عكس الكاتب الأمريك بوش فنيفار الذي جعل أساس معنى النص في الانتقاء وليس الإبحار، إضافة إلى الملاحظة، والتجريب، والمشاهدة، والتركيب، وقبل هذا تُصبح للطفل – مع تكرار تجربة التفاعل- القدرة على اتخاذ قرار الاختيار، ومرافقة هذا القرار في إعادة البناء. تُعبر كل هذه المراحل من التكوين عن مسار تكون ثقافة التفاعل المُنتج لدى الطفل، التي ستحدد شخصيته مستقبلا، وتكون عاملا مُساعدا على قدرته على الانخراط في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بالموقف والقرار والانتقاء والاختيار.
إذا كان أدب الطفل في وضعيته الورقية، لا يشكل – إلى حد ما- اهتماما كبيرا من قبل الكتاب، ولا نلتقي بتراكم مهم، على الرغم من الإغراءات التي تقترحها بعض الجوائز العربية، من أجل تحفيز الكتابة إلى الطفل، وتنظيم مؤتمرات ولقاءات للحديث عن أدب الطفل، وخصائصه وأهميته في تطوير القدرات اللغوية والمعجمية والأسلوبية للطفل، وتوسيع مساحة خياله، وتمكينه من الصور والألوان والأشكال، وإذا كان الكتاب الأدبي الغربي يحضر بقوة في المقررات المدرسية، سواء بلغاته الفرنسية، أو الإنكليزية، أو عبر الترجمة، فإن التأخر في الانخراط في كتابة الأدب التفاعلي للطفل، سيشكل ثغرة بين واقع الطفل الذي ينمو اليوم في مناخ تكنولوجي، ويفتح عينيه على الوسائط واللعب الإلكترونية، وواقع التعليم/ الأدب الذي لا يستجيب لوضعه الجديد. ولعل المفهوم الذي يُمنح للأدب التفاعلي للطفل في التعبير الفرنسي، «الأدب حيث أنت بطل»، يعبر ببلاغة عن المفهوم الجديد للطفل، والذي لم يعد مجرد ذاكرة يتم ملؤها بالمفردات والأساليب والمستويات اللغوية، والصور الخيالية، المُبرمجة مسبقا، وفق منظومة جاهزة، إنما الطفل الذي تتشكل ذاكرته بالتوازي مع شخصيته المتفاعلة، التي تملك قدرة إنجاز الاستقلالية عن الجاهز، والاختلاف عن المألوف.
لا يُقصد من هذه المُقاربة، بث نوعٍ من التشاؤم، في عدم إمكانية إنجاح التجربة الممكنة لـ»الديمقراطية الجديدة» عبر المواقع الاجتماعية، في الوضعيات الراهنة للمجتمعات العربية، وبالإمكانيات المتوفرة، ومن خلال طبيعة المستعملين لهذه المواقع، وعبر المفهوم المُسْتعمل للتفاعل، إنما، القصد من العودة إلى الطفل، والتركيز على منظومة تعليمه، ونوعية الأدب الموجه إليه، هو التذكير بأهمية وضع استراتيجيات وبرامج تهتم بتكوين الفرد منذ طفولته، من أجل خلق أجيال قادرة على حسن تدبير ثقافة الزمن التكنولوجي، برؤية إيجابية، تخدم الإنسان والعالم.
يستطيع الفرد أن يشتري آخر صيحات التكنولوجيا، لكن لن يضمن انتماءه إلى الزمن التكنولوجي. تستطيع الدول أن تفتح أسواقها لآخر المنتجات التكنولوجية، لكن لن تستطيع أن تضمن تقدما حضاريا لمجتمعاتها، يستطيع أي فرد أن يتواجد كل دقيقة بالمواقع الاجتماعية، ويقتسم المنشورات، ويُعبَر عن إعجابه، لكن لن يضمن حضورا وظيفيا تفاعليا. مثلما حدث/يحدث مع الحداثة، يحدث مع التكنولوجيا.
..
٭ روائية وناقدة مغربية

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

العصر العربي الجديد؟ العصر العربي الجديد؟

لا داعي للتذكير بأن العالم العربي يعيش أسوأ مراحله التاريخية؛ حيث انطفأ أي أفق للنهضة الفعلية التي تدفع بالدول العربية إلى واجهة الحداثة والتقدم. بعد التفاصيل

فرج فودة .. مفكر اغتالته الكلمة فرج فودة .. مفكر اغتالته الكلمة

في نبوءة كتبها شهيد القلم الراحل فرج فودة ، الذي اغتيل وقد كتب بدمه اسمه يُضاف لأسماء شهداء الكلمة ، تنبأ قائلا " إن السلطة الدينية تؤدى إلى سلطة التفاصيل

الفلاسفة بين التأكيد والإنكار الفلاسفة بين التأكيد والإنكار

في بدايات القرن التاسع عشر قدم الفيلسوف أرتور شوبنهور كتابه الشهير "العالم امتثال وإرادة" بعد أن اضمحلت المفاهيم الفلسفية التي نادى بها من سبقوه في التفاصيل

أبوة الإبداع أبوة الإبداع

منذ فترة قليلة، تعرفت افتراضيا، إلى شخص في منتصف العمر، وتواصل معي بوصــــفه عاشـــقا للكتابة الإبداعية بشتى أنواعها، يقرأ الكتب، ويستمع إلى الشعر في التفاصيل

الشعر .. إهانة المألوف والمُتكرر البالي الشعر .. إهانة المألوف والمُتكرر البالي

هل يتوجه الشاعر بندائه للمجهول؟ هل يقيم علاقات عبثيةٍ لوعيه المنبثق عن رؤيته الواضحة، وهل تزدوج لديه انُساقهِ التخيلية وإشاراته ودلالاته في غير التفاصيل

الجَد والحفيد .. وجهًا لوجه على الإنترنت الجَد والحفيد .. وجهًا لوجه على الإنترنت

مع التراكم العظيم الذي تشهده شبكة الإنترنت يوما بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة، لأخبارنا ومشاعرنا ومؤلفاتنا وصورنا وفيديوهاتنا، سنجد أننا أمام مكتبة ضخمة التفاصيل

أدب الكتب وأدب الحياة أدب الكتب وأدب الحياة

رغم تعقيدات مشاغل الدنيا التي تجفف أوعية الذاكرة أستعيد من حين لآخر حرارة إحدى جلساتي الممتعة مع المثقف اللامع ورجل الدولة الجزائري الاستثنائي التفاصيل




مسلسلات الأجزاء: ضرورة درامية أم تجارية؟ مسلسلات الأجزاء: ضرورة درامية أم تجارية؟
ارتبطت مسلسلات الأجزاء التي قدمت بمعظمها في العقود الماضية بالضرورة الدرامية، خصوصاً أن أحداثها كانت تغطّي...
أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا عديم الجمهور ومهمّش إعلامياً أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا
في الدول المأزومة ترى الغالبية أن الفن التشكيلي شكل من أشكال الترف، وأن هؤلاء الفنانين يعيشون في عالم آخر...
العناوين هي: البوابة الأولى لتلقي الأفلام السينمائية العناوين هي: البوابة الأولى لتلقي
لا شك في أن العنوان جزء لا يتجزأ من السرد السينمائي، وهو الرسالة الأولى لفهم مضمون الفيلم ودلالته، كما يساهم...
التشكيلية المغربية شامة مؤدن تغازل التجريد التشكيلية المغربية شامة مؤدن تغازل
تشتغل التشكيلية شامة مؤدن وفق منهج تعبيري مليء بالحجب، وهو مسلك يمتح مقوماته من التجريد، حيث تعمد المبدعة إلى...
الاضطهاد الديني يحاصر المبدعين العرب الاضطهاد الديني يحاصر المبدعين العرب
في ليبيا اتهم خطيب جامع من على المنبر الكاتب وعازف العود الليبي خليل الحاسي بأنه “كافر شيعي” وطالب المصلين...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017