facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


أنا القمر

فوزية شويش السالم (الجريدة الكويتية:) الخميس, 22-يونيو-2017   08:06 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » أنا القمر
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

كتابات الخرافات التي يأتي ذكرها وتمثلها على ألسنة الحيوانات أو الطيور والأشجار والرياح والأنهار وكل مظاهر الطبيعة، ومحاولة أنسنتها، بوضعها في ظروف تشابه حياة الإنسان لتنطق بالخير والشر والحكمة التي تأتي من وراء ذلك، طريقة الكتابة هذه ممتدة جذورها منذ أعماق التاريخ الإنساني، فما الذي أدى إلى انتشارها عبر تاريخ العالم كله تقريبا، بدءا من خرافات "أيسوب" (620-650 ق. م)، ثم "حكايات لافونتين" (1621- 1695)، فتبع منهجها رود يارد كبلنغ- 1902، وبعدها "خرافات من زمننا" لجيمس ثيربر 1940، و"مزرعة الحيوانات" لجورج أورويل 1945، و"الخرافات الصينية" التي ترجمها د. طلعت الشايب باقتدار كبير وبلغة شاعرية رهيفة ربما تفوقت على الأصل ذاته، وضع مختارات منها في كتاب "أنا القمر".
ويذكر طلعت الشايب أن الثقافات القديمة كلها تقريبا عرفت ذاك النوع من الحكي الباقي إلى اليوم، كجزء مهم من الموروث الشعبي، وربما تكون اليونان هي مهد ذلك القالب الأدبي، بداية مع أيسوب ثم فيدروس وبابريوس وروملوس. ومن الهند تأتي خرافات "البيدياي"، وهي التي ترجم منها ابن المقفع نصوصه المعروفة بـ"كليلة ودمنة".
الخرافات استمرت بعد ذلك لأزمان طويلة وبلاد متعددة، كأنها تتناسل مع بعضها البعض.
لكن السؤال الذي يحضرني هو: ما الذي أو ما الأسباب والدوافع التي أدت إلى نشأتها وامتدادها عبر قرون من الزمن تتوالد فيه باختلاف الأمكنة؟!
هل هو الخوف من الجهر بكتابة الأفكار التي تدور حولها الخرافة بشكل واضح علني، ما يدفع كاتبها للتخفي من وقع سطوتها وإيذائها بنسبها إلى عالم الحيوانات أو الطبيعة واللجوء إلى لغة مقنعة تحميه من السلطة وأدواتها؟
أو ربما استهوت الكتاب شكل الكتابة على لسان الحيوانات، لظرافتها وخفة ظلها وملاحة انطباق كلامها على الحيوان الذي ينطق بها، وسهولة تناقلها على الألسن، كأمثلة للحكمة المرسومة، طبقا لشخصية الحيوان المماثل لصفاتها.
وفي زمننا هذا، أليست الكتابات والأفلام الكرتونية هي النسخة المماثلة لتلك الخرافات القديمة، فقط اختلفت عنها في تخفيها بثوب عصري يناسب وقتنا هذا؟
يبدو أن هناك استلطافا ومحبة كبيرة لهذا النوع من الكتابة التي تلبس الحيوان والطبيعة فكر وعادات وتصرفات الإنسان، ربما ليرى كل منا صورته وردات فعله في مرآة الحيوان الذي يماثله ويشابهه.
كتاب "أنا القمر" يحكي قصصا قصيرة على لسان الحيوانات في منتهى التهكم الساخر المغلفة بظرف ماكر، وفي رأيي أنها أجمل من قصص "كليلة ودمنة".
من هذه القصص حكاية "الثعبان والموسيقى": "قتل ثعبان حجلا يبحث عن طعام، وحزنت زوجة الحجل، وأخذت تبكي وتولول، وعندما سمع موسيقي نواحها، وضع لحنا فيه كل مشاعر الحزن والفقد والألم، ولما استمع إليه سكان الغابة ثاروا وقتلوا كل الثعابين في طريقهم".
الحكمة من وراء هذه القصة تقول: "إن الفن لابد أن يكون دائما من أجل العدل والحرية، فهو الذي يستحث الإنسان دوما ويحفزه ليحشد قواه لمعاقبة كل الشرور" كتبها فنج زو فنج.
مجموعة الأشعار والقصص هذه تشبه فن شعر الهايكو، لكنها قصص تنتهي بحكمة واضحة لا متوارية، مثل الهايكو الذي يبثها في مشاعر حسية خفية غامضة.
أجمل قصص المجموعة هي ذات المصدر المجهول، لشدة غورها في زمن سحيق، ومنها هذه القصة: "طلب ثري بخيل من خادمه شراء خمر من دون أن يعطيه ثمنها، وقال له حين طالبه الخادم بثمنها: إن أي إنسان يمكنه أن يشتري خمرا بنقود، وهذا أمر عادي، أما أن يشتريها دون نقود، فذلك والله الذكاء بعينه، وهو دليل كفاءة ومقدرة، وعندما عاد الخادم من السوق قدم لسيده الزجاجة فارغة، فقال له سيده البخيل: ماذا أشرب أيها الأحمق، إنها فارغة؟ قال الخادم: إن أي إنسان يمكنه أن يشرب الخمر من زجاجة مملوءة به، أما أن يشربها من زجاجة فارغة، فذلك والله الذكاء بعينه، وهو دليل كفاءة ومقدرة".
قصة "الحقيقة والوهم" تحكي حينما أرادت الحقيقة مقابلة الملك رفض مقابلتها بكل مرة تذهب له متخفية باسم مختلف، إلى أن ذهبت إليه باسم الوهم، حينها استقبلها الجميع، وخرج الملك والملكة والحاشية وعلية القوم، ليكونوا جميعا في استقبال الوهم. هكذا استطاعت الحقيقة أن تدخل القصر في النهاية.رغم أن الحكمة والموعظة ظاهرتان ومباشرتان كدروس تعليمية، فإن حسن الصياغة والخيال وخفة الظل تجعلهما قيمة تراثية مهمة.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

فرج فودة .. مفكر اغتالته الكلمة فرج فودة .. مفكر اغتالته الكلمة

في نبوءة كتبها شهيد القلم الراحل فرج فودة ، الذي اغتيل وقد كتب بدمه اسمه يُضاف لأسماء شهداء الكلمة ، تنبأ قائلا " إن السلطة الدينية تؤدى إلى سلطة التفاصيل

الفلاسفة بين التأكيد والإنكار الفلاسفة بين التأكيد والإنكار

في بدايات القرن التاسع عشر قدم الفيلسوف أرتور شوبنهور كتابه الشهير "العالم امتثال وإرادة" بعد أن اضمحلت المفاهيم الفلسفية التي نادى بها من سبقوه في التفاصيل

أبوة الإبداع أبوة الإبداع

منذ فترة قليلة، تعرفت افتراضيا، إلى شخص في منتصف العمر، وتواصل معي بوصــــفه عاشـــقا للكتابة الإبداعية بشتى أنواعها، يقرأ الكتب، ويستمع إلى الشعر في التفاصيل

الشعر .. إهانة المألوف والمُتكرر البالي الشعر .. إهانة المألوف والمُتكرر البالي

هل يتوجه الشاعر بندائه للمجهول؟ هل يقيم علاقات عبثيةٍ لوعيه المنبثق عن رؤيته الواضحة، وهل تزدوج لديه انُساقهِ التخيلية وإشاراته ودلالاته في غير التفاصيل

الجَد والحفيد .. وجهًا لوجه على الإنترنت الجَد والحفيد .. وجهًا لوجه على الإنترنت

مع التراكم العظيم الذي تشهده شبكة الإنترنت يوما بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة، لأخبارنا ومشاعرنا ومؤلفاتنا وصورنا وفيديوهاتنا، سنجد أننا أمام مكتبة ضخمة التفاصيل

أدب الكتب وأدب الحياة أدب الكتب وأدب الحياة

رغم تعقيدات مشاغل الدنيا التي تجفف أوعية الذاكرة أستعيد من حين لآخر حرارة إحدى جلساتي الممتعة مع المثقف اللامع ورجل الدولة الجزائري الاستثنائي التفاصيل

في «العزلة» وقرينها في «العزلة» وقرينها

أنت تتحدث عن عُزلتي، وكأنك تتحدث عن الوحدة. وبين العزلة والوحدة بحرٌ محيط. لقد تعرّفتُ على عزلتي وانتخبتُها منذ سنوات، قد تعود إلى أيام الشباب التفاصيل




رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب
ورقة أخرى من شجرة الإبداع المغربي تسقط من جديد، يتعلق الأمر بالكاتب والروائي والصحافي والمؤرخ والسياسي عبد...
شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً
الإرهاب طاعون العصر، الوباء الكاسح الذي لم نعثر له على علاج حتى الآن، المرض الباثولوجي الذي يتغذى على حرق...
تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»: تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»:
أتى فيلم «شروق» كمرحلة انتقال بين حقبة الأفلام الصامتة وتلك الناطقة، الذي أُنتج قبل تسعين عاماً، لا يُعتبر...
اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين» اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين»
يكتب أحمد الصياد منذ زمن روايات ودراسات في الفكر السياسي والتجربة اليمنية وقد أصدر الكثير من النصوص الأدبية...
المصطلحية الرقمية المصطلحية الرقمية
تغتني اللغات الحديثة يوميا بالعديد من المفردات والمصطلحات، التي تطور رصيدها المعجمي باطراد. ولهذا السبب نجد...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017