facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
د. لنا عبد الرحمن
حسام أبو سعدة


بحثاً عن الفلسفة اللبنانية تفكيراً وتعبيراً

موريس أبوناضر (الحياة:) الثلاثاء, 14-فبراير-2017   01:02 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » بحثاً عن الفلسفة اللبنانية تفكيراً وتعبيراً
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

لم يعد التفكير الفلسفي العربي معبّراً عن طموحات العقائد الضيقة في الاستيلاء على الواقع، كما عند المتفلسفين الجدد. لقد تفلّت من أسواره، وانفتح على معاني الصراع والثورة، والقلق والتحرّر ودخل في الآن نفسه معركة الإيديولوجيات، ساعياً الى ترسيخ مجتمع عربي جديد لا يعاني من الانقسمات الطائفية، ولا من التشرذم والتعصّب، أو من الإرهاب السياسي، والتسلط العسكري، وواصفاً أسباب الهزائم الإيديولوجية، وفشل الثورات القومية، ونكسات النضال الاشتراكي. وقد تبدّى لهذا التفكير من خلال نظرته الناقدة أن العلل تكمن في الذهنية العربية، والمجتمع البطريركي، وإنكار الآخر، وإهمال التحولات التاريخية.
لا يبتعد التفكير الفلسفي في نسخته اللبنانية كثيراً عن مشاكل أو مهمات التفكير الفلسفي العربي، على رغم بعض الخصوصيات التي تميّز كتابات الفلاسفة اللبنانيين والتي يمثلها كمال الحاج وفريد جبر وناصيف نصار على ما يذكر الباحث الأكاديمي جيرار جهامي في كتابه «من مسالك التراث إلى معابر النهضة» (دار المشرق).
عرّف الفيلسوف اللبناني كمال الحاج الفلسفة انطلاقاً من بعديها الثقافي والحضاري، ورآها تزاوج بين الفكر المثالي والعمل الواقعي، وقعّدها على أساسين متلازمين هما الفكر والوجدان، على رغم أن في الجمع بين هذه العناصر مفارقة عند الفلاسفة إلا أنه عند الحاج محلّ تطابق، لأنه لا ينبغي تأسيس الفلسفة خارج إطارها العملي والإجرائي. وهذا ما يتماشى مع واقع لبنان حيث يتواصل الدينان الإسلامي والمسيحي، وقد ابتدع الحاج مصطلح «النصلامية» دلالة على اللقيا الجامعة بين النصرانية والإسلام، وتجسيداً لطائفية بنّاءة ضرورية لإبقاء وحدة الأرض اللبنانية والدولة وجوامع الشعب. هذه الطائفية البناءة تغدو في تفلسفها عند الحاج فلسفة «عبور» ترقّي الإنسان نحو الانفتاح على الآخر. كما واحترام الذات حفاظاً على المبادىء الإنسانية الراقية ولا سيما الحرية منها، ما يحدو الميثاق على ترسيخ الشراكة في الوطن.
وجد فريد جبر وهو الفيلسوف اللبناني الثاني الذي يتناوله جهامي في مؤلّفه، عند قراءة نصوص الفكر التراثي العربي وتحليلها، أن اليقين الذي تورثه الحقيقة في النفس لا يقتصر على مجرد اطمئنان قلبي أو نفسي عايشه الغزالي والمتصوفون، بل يأتي نتيجة تدقيق وتحقيق ذاتيين للعقل، ما دفعه إلى طرح منهج فكري جديد سماه «التحقيق الفلسفي» الذي يقوم على التدقيق في ما ينقله «الخبر» من معلومات وأنباء يتحدّث بها كالذي يروي عن شخص، ومنه الى آخر، مسنداً إلى واحد منهم، ومتواتراً من جماعة الى جماعة أخرى عبر التاريخ، وكل خبر يحتمل بطبيعته الصدق والكذب، الصحة والخطأ.
عنى جبر بالتحقيق الفلسفي صياغة من القول تترجم عن بنية في الذهن نازلة في العقل صورة للحقيقة التي يدّعي العرفان الأصيل بأنه ينطوي عليها، وبذلك طرح جبر فلسفة واقعية وجودية يحدّها المكان في موضعه، والزمان بسيرورته ومسراه، ومن شروطها أن يجمع المحقّق فلسفياً الذوق الأجنبي إلى الأصل العربي والعبقرية السامية. كي يستطيع القيام بترجمات ونقول كما فعل هو في مؤلفاته فقد خرّج مصطلحات جديدة وعلّل استعمالها ووضع الفهارس والمعاجم التي تسهّل فهم نص القول الفلسفي العربي.
شاء جبر في تبنيه مقولة التحقيق الفلسفي تهيئة أرضية صالحة لفكر فلسفي أجدر باللبناني صياغته تحقيقاً فلسفياً لبنانياً، نظراً الى أنه سامي الأصل، متعدّد اللغات قديمها وحديثها، وما عليه في تحقيقه إلا أن يتتبّع العقلية السامية طوال تاريخ لبنان والمنطقة التي نمت فيها الهلنستية والسريانية والعربية، ما يسهّل عليه الغوص في العلوم الإسلامية، والاحتفاظ بحقه بعدم أخذها بمجرد ما جاءت عليه، أي حقه بالعدل والتجريح.
بين الانشغال بالتراث، والارتباط بالثقافة الغربية هناك من أراد من الفلاسفة أن يستقلّ في التعامل مع التراث، ورسم حدود في التفاعل مع الغرب وفي طليعتهم الفيلسوف الثالث الذي تناوله بالدرس هو ناصيف نصار. وأسباب الاستقلال الفلسفي على ما يدعو اليه نصار، هو التفلّت من التبعية على مستوييها التراثي الماضوي، والغربي الراهن، ومنها أخيراً الإسهام في نهضة فكرية يتجاوز الفلاسفة العرب فيها ما طبع المدارس الفلسفية الحديثة ومذاهبها من مبادىء ومقولات ومنهجيات. لكن هذا الاستقلال دونه عقبات تنبع من داخل الإنسان العربي، ومن خارجه، لذلك سنّ نصار قواعد لسلوك هذا الاستقلال: أوّلها رفض الانتماء الى أي مذهب فلسفي خوفاً من وقوع الفيلسوف في حبائل الانتماء المصطنع، ما يعني النقل من دون التفكّر، أو التمركز داخل الوضعية الحضارية الجديدة، ثاني هذه القواعد، تحديد مشكلة رئيسة مع تقديم طريق معالجتها، والتدليل على علاقتها بمشكلات مختلفة أخرى، ما يحتّم التجاوب بين الفيلسوف والوضعية الحضارية التي ترشده الى المشكلة الرئيسة التي ينبغي له أن ينطلق منها لبناء مذهبه. فلكل زمان على ما يقول نصار محطات وحاجات، معارف ومسالك على الفيلسوف الكشف عنها ليستمد من تاريخ الفكر حلولاً، يجترحها لما ينطوي من امدادات فكرية صالحة للتخريج والتطبيق، او طالحة للتعديل والتجريح. وثالث قاعدة على ما يذكر نصار تكمن في استعمال النقد في مستوياته المنطقية والفلسفية والتاريخية، وذلك في سبيل بلورة نظرة الفيلسوف العربي الى الوجود كما يبتغيه. إنه التفاعل البنّاء مع المذاهب الفلسفية التي تشكّل جدلياً لوامع من الفكر الفلسفي، الى جانب تعاطيه مع العلوم والإيديولجيات والتجارب التاريخية الحيّة، هذا النقد يتجه صوب الآخرين وصوب الذات معاً / مما يمهّد لتوسيع دوائره كي تبلغ المجتمع والأمة والتاريخ.
تواكب هذه القواعد عمليات بحث وتنقيب عن معايير الإبداع الفلسفي، عمليات تتطلّب ذهناً منفتحاً، ووعياً شمولياً. وقد وجد نصار لدى كل من أنطون سعادة وزكي الأرسوزي هذه القواعد متجلية عندهما أكثر من أي فيلسوف عربي حديث، كونهما مهّدا السبيل الى التحرّر الإنساني، والانبعاث القومي.
إن الاستقلال الفلسفي الذي ينشده نصار يؤدي حتماً الى طريق الحرية والإبداع، وإن نسبياً ما دام تحرّراً عقلياً تفاعلياً، لا انعزالياً انطوائياً، إنه كما يقول نصار الاستقلال الجدلي بالمشاركة والتبادل، إنه «العقلانية النقدية المنفتحة» التي توصل الى بناء مجتمع مدني ديموقراطي يقوم على تربية المواطنية الحقّة.

   

التعليقات
   

حدوسات حدس اللحظة حدوسات حدس اللحظة

يسعى غاستون بشلار في حدس اللحظة إلى توضيح عدد من المفاهيم وإزالة الإلتباس عنها، ومنها توضيح الأساس الميتافيزيقي لفلسفته وما وضعت هذه الفلسفة من التفاصيل

المعلمة المعلمة

سخروا منه حتى خرجت السخرية من مناخيرهم، ألّفوا النكت التي استسخفت قصّة حبه لمعلّمته، رسموه رضيعا في أحضانها، وطفلا يركض على الشاطئ وهي تمسك بيده التفاصيل

الزمانُ المُستعاد أو الزمان المفقود الزمانُ المُستعاد أو الزمان المفقود

بقي هناك ما يُشير الى الدوافع المُتناقضة والعلاقة الصميمية ما بين الإنسان والحاجات التي تخدم أغراضه، وليس هناك من شك بأن الاستثناء شيءٌ عابرٌ وأن التفاصيل

السّحرية المُعقدة واستحالة السيطرة على الأشياء السّحرية المُعقدة واستحالة السيطرة على الأشياء

في البدء يأخذ النص السردي لدى ماركيز مجرياته ضمن الحياة العامة من أشياء متقاربة ومتلازمة المحتوى ويتم التعريف بحالته الإشتغالية ككيان معنون تعريفي التفاصيل

أحمد المديني باحثاً عن «ظل الغريب» أحمد المديني باحثاً عن «ظل الغريب»

من عتبة الغلاف الأخير لرواية أحمد المديني «ظل الغريب» (المركز الثقافي العربي، 2007) تبدأ اللعبة الروائية بالإيهام بالسيرية، إذ يخبر الكاتب أن بطل التفاصيل

الخوف من الكتابة الخوف من الكتابة

للكتابة غواية وإغراء، لها رهبة وهيبة، عالمها مثير، وباعث على الخوف في آن واحد، لكن أيّ نوع من الخوف ذاك الذي تثيره الكتابة في نفس الكاتب؟ هل يقتصر التفاصيل

صالح علماني : متى نكرّم المترجم ؟! صالح علماني : متى نكرّم المترجم ؟!

ما زلنا نحن العرب نباهي بتكريم الخليفة العبّاسي المأمون للمترجمين في عصره ، الذين حضّهم على نقل روائع الفكر اليوناني إلى العربيّة ، وكّل ما هو هّام التفاصيل




سرقة أسلحة من قاعدة للجيش الإسرائيلى سرقة أسلحة من قاعدة للجيش الإسرائيلى
أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم الأحد، أنه جرت عملية سرقة لحوالي 30 قطعة سلاح من مستودع...
الحكومة الفلسطينية تتهم حماس بتعزيز الانقسام والانفصال في غزة الحكومة الفلسطينية تتهم حماس بتعزيز
اتهمت حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية، اليوم الأحد، حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، بالعمل على تثبيت...
ترامب غاضب من الإعلام بسبب ترامب غاضب من الإعلام بسبب "الأكاذيب"
هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأحد، تقارير إخبارية معتمدة على مصادر مجهولة ووصفها بأنها مزيفة،...
قطر تدين هجوم المنيا رغم اتهامها بدعم المتطرفين قطر تدين هجوم المنيا رغم اتهامها بدعم
يشار إلى أن الدوحة، التي تدين الهجمات الإرهابية في مختلف أنحاء العالم، بل وتشارك رسمياً في التحالف الدولي ضد...
الأوقاف: الأوقاف: "الرحمة" بدلا من حسن البنا
أحال الشيخ محمد شعلان، مدير مديرية أوقاف البحيرة اليوم الأحد كل من، مدير إدارة دمنهور شرق وأحد المفتشين...

هل تتوقع حدوث اعمال ارهابية جديدة فى فرنسا؟

نعم
لا
لا اعرف






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017