facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
د. لنا عبد الرحمن
حسام أبو سعدة


رواية الخيال الواقعي

سعيد يقطين (القدس العربي :) الأحد, 05-فبراير-2017   01:02 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » رواية الخيال الواقعي
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

تضيق المسافة أحيانا بين الواقع والخيال إلى درجة يصعب معها التمييز بين ما هو خيالي، وما هو واقعي. وقد تتسع بينهما حتى يصبح كل منهما مفارقا للآخر ومقابلا له.
كما أن الواقع أحيانا قد يصبح أكثر خيالية من الخيال نفسه. وفي كل الحالات التي تتخذ فيها علاقة الخيال بالواقع بعدا مركبا ومعقدا، سنجد الخيال يستمد أهم مقوماته مما هو واقعي وقد تجرد منها ليتحول إلى مدى يصعب القبول به على أنه وليد الواقع. ولهذا السبب كنا نجد الشعوب والمجتمعات القديمة لا تقيم مسافة بينهما، وتعتبر العالمين متجاورين ومتداخلين. فكان المرء يصدق وجود كائنات غير مرئية تشاركه الحياة، وتتدخل فيها بصور شتى. ومن هنا تولدت الأساطير والخرافات والحكايات العجيبة التي تتعايش فيها الكائنات المختلفة التركيب والطبع.
رغم التطور الذي حصل في تعامل الإنسان مع العوالم المادية المحيطة به، ووصوله إلى التعامل مع الملموس والمادي، ظل الإدراك الإنساني الذي يتصور المسافة واهية بين عالم الخيال والواقع قائمة حتى في المجتمعات التي قطعت أشواطا بعيدة في التعاطي مع المادي، وقطعت أي علاقة مع الخيالي. ونجد في الإبداعات المختلفة بدءا من السرد إلى المسرح والسينما والرسم تأكيدا لهذا التصور التقليدي الذي ظل يمارس منذ القدم، وحتى زماننا هذا. ولعل السؤال التداولي حول الرواية يؤكد ما نذهب إليه. من بين الأسئلة التي تطرحها آن روبول في سعيها لإقامة مقاربة تداولية للسرد، سؤالها الذي تطرحه بالصيغة المباشرة التالية: لماذا نقرأ رواية نعلم مسبقا أنها قائمة على الخيال؟ ونظل نتابع تطورها بنهم وشوق لمعرفة ما ستؤول إليه الأمور؟ لماذا ننغمس في عالم خيالي تبنيه الرواية، ونحن نعلم مسبقا أنها خيالية؟ ولماذا يكون ما نتصرف به حيال نص «خيالي» غير مختلف عما نضطلع به أمام نص «واقعي» يمس حياتنا اليومية أحيانا. لطالما انشغلت الدراسة الأدبية والأنثروبولوجية بالتخييل والمتخيل والمخيال. لكننا في المجال العربي لم نفكر جيدا في هذه المفاهيم بما يكفي لجعلنا نقيم علاقة دقيقة بينها، سواء في الحياة أو التصور أو الإبداع بكيفية ملائمة. ومن آثار غياب هذا التدقيق بقينا نتعامل معهما بصورة ملتبسة. نتحدث الآن عن الرواية والتخييل والتخييل الذاتي، فما هي العلاقات والحدود بين هذه المصطلحات؟ وما مدى تصرفنا إزاءها بالكيفية التي تضمن ملاءمة تقضي بالتمييز الذي لا يؤدي إلى الالتباس؟ حين نطرح مثل هذه الأسئلة أؤكد أن تعاملنا معها يظل في نطاق لا يتعدى حدود الترجمة التي تلح على البعد المعجمي لا الاصطلاحي. وفي ذلك نركز على التعيين اللغوي لا الإيحاء المعرفي.
تظل العلاقة بين الخيالي والواقعي معقدة ومركبة في الإدراك البشري. وحين نتأمل الفارق بينهما من خلال الملاحم والأساطير والحكايات العجائبية القديمة، وما تقدمه لنا الآن روايات الخيال العلمي وروايات الرعب والفانتازيا، لا نجد فروقات كبرى على مستوى التمثيل السردي للعلاقة بين الخيال والواقع. لقد استبدلت الآلهة الآن بالكائنات الذكية التي تزخر بها الكواكب والمجرات خارج مجالنا الفضائي. كما عوضت العفاريت والجن بالأدوات التكنولوجية التي تخترق الزمان والمكان. كما حل محل السحرة الخبراء والمختصون في المعلوميات. وعلى صعيد الزمن، إذا كانت النصوص القديمة تنقلنا إلى الماضي السحيق، فالنصوص الحديثة تبعدنا إلى المستقبل المجهول. فما هو الفارق بين الخيالي والواقعي؟
إن عشقي للسرد المغرق في الخيال الذي مثلت له بالبحث في السيرة الشعبية لا يضاهيه سوى عشقي لروايات الخيال العلمي، والأفلام المتصلة بهذه الروايات. إنها جميعا تجسيد للعلاقة المركبة والمعقدة بين الخيال والواقع، والشعور الإنساني تجاه العالم الطبيعي. غير أني، وأنا أتابع ما يجري في الوطن العربي، خصوصا في المواطن التي تتعقد فيها الأمور جراء الحرب التي تمارس على الإنسان العربي في العراق وسوريا واليمن، وأتأمل «الصور» «والقصص» التي تنقل إلينا عبر الفضائيات، وفي الوقت نفسه أتابع الأفلام التي تتحدث عن نهاية العالم، والحروب مع الكائنات الفوق ذكية، فأجد أن ما يقدمه لنا الـ»واقع الحقيقي» للحرب العربية أبشع وأغرب من الحروب التي تقدمها لنا روايات «الخيال العلمي». وكم من مرة تساءلت مع نفسي: كيف يمكن لروائي عربي أن يرصد لنا هذا «الواقع» الذي صار يبدو لي من خلال صور الدمار، والآثار التي يخلفها على الإنسان في عمل سردي؟ وفي الوقت نفسه، وأنا أتصور صناعة الأفلام الأجنبية عن الحروب، وما تقوم به المؤثرات التقنية في صناعة الدمار، كيف لمخرج عربي أن ينتج فيلما «واقعيا» عن المأساة العربية؟ وكان الجواب الذي يتأكد لي مع الزمن، هو أن «الواقع» العربي أكثر تعقيدا من «خيال» روايات الخيال العلمي، فصغت مفهوم «رواية الخيال الواقعي» للتعبير عن الإبداع العربي الممكن، سواء في السرد أو السينما، ليكون مقابلا وموازيا في رعبه وهوله لما تقدمه لنا «روايات الخيال العلمي».
لم نكتب رواية الخيال العلمي الحقيقية لأن العلم والخيال العلميين غائبان عن ثقافتنا. فهل سنكتب يوما رواية «الخيال الواقعي»؟
......
٭ كاتب مغربي

   

التعليقات
   

حدوسات حدس اللحظة حدوسات حدس اللحظة

يسعى غاستون بشلار في حدس اللحظة إلى توضيح عدد من المفاهيم وإزالة الإلتباس عنها، ومنها توضيح الأساس الميتافيزيقي لفلسفته وما وضعت هذه الفلسفة من التفاصيل

المعلمة المعلمة

سخروا منه حتى خرجت السخرية من مناخيرهم، ألّفوا النكت التي استسخفت قصّة حبه لمعلّمته، رسموه رضيعا في أحضانها، وطفلا يركض على الشاطئ وهي تمسك بيده التفاصيل

الزمانُ المُستعاد أو الزمان المفقود الزمانُ المُستعاد أو الزمان المفقود

بقي هناك ما يُشير الى الدوافع المُتناقضة والعلاقة الصميمية ما بين الإنسان والحاجات التي تخدم أغراضه، وليس هناك من شك بأن الاستثناء شيءٌ عابرٌ وأن التفاصيل

السّحرية المُعقدة واستحالة السيطرة على الأشياء السّحرية المُعقدة واستحالة السيطرة على الأشياء

في البدء يأخذ النص السردي لدى ماركيز مجرياته ضمن الحياة العامة من أشياء متقاربة ومتلازمة المحتوى ويتم التعريف بحالته الإشتغالية ككيان معنون تعريفي التفاصيل

أحمد المديني باحثاً عن «ظل الغريب» أحمد المديني باحثاً عن «ظل الغريب»

من عتبة الغلاف الأخير لرواية أحمد المديني «ظل الغريب» (المركز الثقافي العربي، 2007) تبدأ اللعبة الروائية بالإيهام بالسيرية، إذ يخبر الكاتب أن بطل التفاصيل

الخوف من الكتابة الخوف من الكتابة

للكتابة غواية وإغراء، لها رهبة وهيبة، عالمها مثير، وباعث على الخوف في آن واحد، لكن أيّ نوع من الخوف ذاك الذي تثيره الكتابة في نفس الكاتب؟ هل يقتصر التفاصيل

صالح علماني : متى نكرّم المترجم ؟! صالح علماني : متى نكرّم المترجم ؟!

ما زلنا نحن العرب نباهي بتكريم الخليفة العبّاسي المأمون للمترجمين في عصره ، الذين حضّهم على نقل روائع الفكر اليوناني إلى العربيّة ، وكّل ما هو هّام التفاصيل




سرقة أسلحة من قاعدة للجيش الإسرائيلى سرقة أسلحة من قاعدة للجيش الإسرائيلى
أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم الأحد، أنه جرت عملية سرقة لحوالي 30 قطعة سلاح من مستودع...
الحكومة الفلسطينية تتهم حماس بتعزيز الانقسام والانفصال في غزة الحكومة الفلسطينية تتهم حماس بتعزيز
اتهمت حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية، اليوم الأحد، حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، بالعمل على تثبيت...
ترامب غاضب من الإعلام بسبب ترامب غاضب من الإعلام بسبب "الأكاذيب"
هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأحد، تقارير إخبارية معتمدة على مصادر مجهولة ووصفها بأنها مزيفة،...
قطر تدين هجوم المنيا رغم اتهامها بدعم المتطرفين قطر تدين هجوم المنيا رغم اتهامها بدعم
يشار إلى أن الدوحة، التي تدين الهجمات الإرهابية في مختلف أنحاء العالم، بل وتشارك رسمياً في التحالف الدولي ضد...
الأوقاف: الأوقاف: "الرحمة" بدلا من حسن البنا
أحال الشيخ محمد شعلان، مدير مديرية أوقاف البحيرة اليوم الأحد كل من، مدير إدارة دمنهور شرق وأحد المفتشين...

هل تتوقع حدوث اعمال ارهابية جديدة فى فرنسا؟

نعم
لا
لا اعرف






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017