facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


البوكر دائما

أمير تاج السر () السبت, 28-يناير-2017   02:01 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » البوكر دائما
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

منتصف الأسبوع الماضي، أعلنت القائمة الطويلة، للجائزة العالمية للرواية العربية، أو البوكر كما يطلق عليها، بوصفها تحت رعاية جائزة مان بوكر البريطانية القديمة، ويصادف هذا العام مرور عشر سنوات على إطلاق هذه الجائزة المفرحة، والمرهقة لجميع من يتنافسون عليها، فيكسب البعض ويبتهج كثيرا، ويخسر البعض الآخر، ويتجهم، لكن المحاولات الجادة لاقتناصها لا تنتهي، والسعي الحثيث وأحيانا الركض، للحاق بغبارها، وما يحدثه الدخول إلى قوائمها من رواج للكتاب، وربما الكاتب وأعماله السابقة إن كان يملك أعمالا سابقة، ما يلبث أن يبدأ بمجرد أن تنطفئ دورة، وتبدأ دورة جديدة في الاشتعال.
وعلى الرغم من أن جوائز عديدة ومهمة، موجودة في الوطن العربي، إما سابقة للبوكر، وإما جاءت بعدها بزمن، وبملامح جيدة للغاية، ومزايا أيضا تجعل الكتاب يبتهجون، ويتحفزون للمنافسة فيها، مثل جائزة كتارا، وجائزة الشيخ زايد، إلا أن البوكر ما تزال الجائزة التي لا يهدأ في شأنها الصخب، وقد اخترعت ضجيجها الخاص، ذلك الضجيج الذي تحدثه الأعمال الفائزة إن فازت، والأعمال المستبعدة إن استبعدت، دائما ما نجد تلك الأسئلة التي تطرح بعنف حينا، وبعنف أشد أحيانا: لماذا وكيف، وإلى متى؟ أسئلة الإحساس بأن العمل لم يقيم جيدا من قبل صاحب عمل لم يدخل المنافسة، وهناك من تبنى فكرة أنه عمل متجاوز ورائع ومهم، وربما الكاتب نفسه، يحس بأن ذلك العمل كان يستحق، ولكن لم ينتبه لاستحقاقه أحد. وأذكر أنني قدمت رواية أعتبرها مهمة في تجربتي، في الدورة الثالثة ربما، وكان كثيرون يعتبرونها كذلك، وجلست أحلم أن أراها في قوائم الجائزة، ثم متوجة بالجائزة نفسها، لكن ذلك لم يحدث، وبالطبع جاءت تلك الأسئلة العنيفة الضاجة، راكضة، لتحتل أفكاري: لماذا وكيف؟ وهل هذا معقول؟ ولأكتشف بعد ذلك، من تعدد التجارب في الدخول والخروج من الجوائز، والعمل في لجان التحكيم أيضا، أن أي سؤال يأتي بعد نهاية المطاف، لن يجدي أبدا، وأي سؤال يتحدث عن نتائج، هي رصدت وأعلنت، ليس سؤالا دافئا، يمكن أن يحتضنه أحد، ويحكي له حكاية. إنها أسئلة وقتية، تأخذ دورتها في بحر الانفعال الإنساني وتذوب، لتأتي بعدها أسئلة أخرى، بسبب أحداث أخرى طارئة.
والأهم من ذلك، أي طرح الأسئلة ومحاولة العثور على إجابات لها، هو الاستمرار في الإبداع، الاستمرار بطاقة قصوى، والإنسان المبدع، يستطيع تدبير تلك الطاقة القصوى، وأعني طاقة الالتقاط من الحياة، وطاقة توظيف ما يلتقط، في العمل الإبداعي، وبلا شك، طاقة الجلوس ساعات طويلة منتظمة، لكتابة نص، ينبغي على الكاتب أن لا يسعى لتلقيبه وتسميته، نصا كبيرا، أو نصا متجاوزا، أو نصا مختلفا في فكرته عن باقي النصوص، فكل ما يكتب، حتى لو تعرض للفكرة نفسها عند الغير، يعد مختلفا أيضا، ومعروف أن الأفكار التي تستدعي الكتابة الإبداعية، محدودة جدا، وما يحدث أن تلك الأفكار، تدخل الأذهان وتخرج من ذهن هذا بزي أبيض، وذهن ذلك بزي أصفر، وهكذا من كل ذهن يفكر، بزي جديد مختلف، ولذلك سنرى كتابة الفانتازيا مثلا عند ماركيز، تختلف عنها عند كثيرين من اللاتينيين، أخذوا المعطيات نفسها، وأعادوا إخراجها، بأزيائها المختلفة التي فصلها كل على حدة. واستخدام أجواء مدينة واحدة في أعمال روائية عدة، بالبيوت والشوارع والمقاهي نفسها ورائحة البحر والصخب، وحتى الموت نفسه، يمنحنا المدينة نفسها، هذا صحيح، ولكن بوجوه لا تشبه بعضها بعضا، ولذلك نقرأ أعمالا متعددة عن مدينة لشبونة، كل يحمل متعته الخاصة: ليلة لشبونة، الشتاء في لشبونة، بيريرا يدعي، هنا كتاب من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، غازلتهم لشبونة، وكتبوها.
أعود لجائزة البوكر، وشبيهاتها من الجوائز، القديمة والمستحدثة، ومعنى أن تكون ثمة جوائز لكتابة ما زال البعض يطرح سؤالها القديم، حتى الآن: لماذا نكتب؟ والسؤال القديم بلا إجابة شافية للذي لا يريد إجابة شافية، وأظن هذا السؤال، من الممكن تفصيله على أجساد كثير من الأنشطة الأخرى، وإن أي إجابة عليه، هي ليست إجابة على الإطلاق، سؤال الحياة نفسه، يمكن للبعض أن يطرحوه، ويتفهون من قيمة الشهيق والزفير، والخوف والضحك، وهكذا أشياء عديدة، أرى أن نتذوقها ونعيشها بلا أسئلة.
إذن الجوائز، وبناء على ما نراه من انفعالات شتى، معظمها صادق، أرى أنها في كل الأحوال، ورغم سلبيات بلا حصر، أغنت المشهد العام للحياة الأدبية، خاصة البوكر، كما ذكرت، وأتعمد أن أمر بعد كل قائمة تعلن لها، على مواقع القراءة، لأجد قائمتها وقد أدرجت هناك، والقراء وضعوها في خانة الكتب التي ستقرأ فورا. وعلى الرغم من أن كتبا عديدة ربما صدرت في الموسم نفسه، ولم تدخل القوائم، أو لم تشارك أصلا في السباق، إلا أن كتب قوائم البوكر، دائما ما تتصدر، وتأتي الكتب الأخرى لاحقا. ولطالما تساءلت كثيرا عن فلسفة أولئك الذين لم تهمهم هذه الجوائز، ولم يسعوا إليها قط، لا متسابقين، ولا أعضاء لجان تحكيم فيها، إن كانوا كبارا ومخضرمين، ولم أعثر على إجابة معينة، فحتى البريق الذي يخطف أبصار الجميع قد لا يخطف بصر أحد ما، وبالتالي، لن يشارك في لحظة الانبهار، وربما هناك من يجد أن الجوائز لن تقيم إنتاجه كما ينبغي، أو يرى أن ما يكتبه أكثر أهمية من تعريضه لخطر أن يلفظ من المنافسات، ويجرح إحساسا ما، خاصة أن اعتقاد الأهمية الكبرى، الذي يحمله بعض المبدعين في صدورهم، ليس اعتقادا نادرا، ويمكن العثور عليه في أي مقهى، يرتاده كتاب وشعراء.
بالنسبة للمواضيع التي تحبها الجوائز، والتي دائما ما نرى أن هناك من يضع قائمة بها، فلا أعتقد أن الجوائز تحب مواضيع معينة، ولا تحب مواضيع أخرى، أو تفضل أسلوبا على أسلوب، كل ذلك غير حقيقي، والحقيقي هو أن العمل يطرح للمنافسة، فيقبل أو لا يقبل، ومهما كان الانفعال عنيفا وردة الفعل قاسية عند صاحب العمل، الذي لم تبتسم له القائمة، فعليه كما قلت أن لا يظنها نهاية الجهد، بل بداية الجهد لمواسم أرحب.

* كاتب سوداني

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

طارق شوقي VS مدارس بير السلم طارق شوقي VS مدارس بير السلم

لابد وأن يعلم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية أن وزير التربية والتعليم يأخذ من رصيده لدى المصريين ، وأن تصريحاته وقراراته التفاصيل

من التحريض الغوغائي إلى الندب الميلودرامي من التحريض الغوغائي إلى الندب الميلودرامي

لن نتقدم بالتعازي للياس خوري وشركاه ممن لعلعت أصواتهم مع بدء المؤامرة على سورية، والذين نافسوا برنار هنري ليفي اليهودي الصهيوني، فهم نفّسوا تماما، التفاصيل

أمينة غصن «ابتسامة» الفيتوري و «صبية» حاوي أمينة غصن «ابتسامة» الفيتوري و «صبية» حاوي

عندما صدر ديوان الشاعر محمد الفيتوري «ابتسمي حتى تمر الخيل» عام 1974 وهو من أجمل دواوين تلك المرحلة، حمل غلافه الأخير كلمة نقدية كتبتها طالبة كانت التفاصيل

أن نفقد القدرة على الجمال أن نفقد القدرة على الجمال

فى السنوات الأخيرة أحرزت مجتمعاتنا تقدما عاليا فى امتلاك القدرات على النقد السلبى ورصد العيوب والنواقص فى كل شيء مقروء أو مسموع أو مشاهد. من المؤكد التفاصيل

عن القوة الناعمة والثقافة الخشنة عن القوة الناعمة والثقافة الخشنة

في السنوات الأخيرة مشي مصطلح القوة الناعمة دليلا على الإنجازات الأدبية والفنية شاملة السينما والمسرح والفنون التشكيلية والموسيقى وغيرها من مظاهر التفاصيل

النشاط القرائي يعني اكتشاف خطاب وصنع خطاب النشاط القرائي يعني اكتشاف خطاب وصنع خطاب

تساهم القراءة في تكوين مجموعة متباينة من الرؤى ضمن طقوس مختلفة وحدود فاصلة بين قراءةٍ وأخرى، ولا تُكمن فائدة القراءة بأنها دالة إستدلالية لإشباع رغبة التفاصيل

عبدالعال الحمامصي يؤكد أن للكتاكيت أجنحة عبدالعال الحمامصي يؤكد أن للكتاكيت أجنحة

الصدفة هي التي جعلتني أذهب إلى قصر ثقافة الحرية في أواخر عام 1967، فقد كنت أمر أمام القصر، فأسمع صوت الغناء والموسيقى، فظننته صالة أفراح من التي التفاصيل




          فلسفة التأويل عند أبي حيان التوحيدي في هيئة الكتاب فلسفة التأويل عند أبي حيان
صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ، كتاب بعنوان " فلسفة التأويل عند أبى حيان التوحيدى " للدكتور عادل...
انتهاك «غوغل» قواعد أوروبا للاحتكار انتهاك «غوغل» قواعد أوروبا للاحتكار
لم تستطع شركة «غوغل» دحض اتهامات الاتحاد الأوروبي بانتهاكها قواعد مكافحة الاحتكار الأوروبية التي قضت المفوضية...
«عايدة» تفتتح موسم الأوبرا السلطانية في عُمان «عايدة» تفتتح موسم الأوبرا السلطانية في
لم تجد دار الأوبرا السلطانية مسقط أفضل من أوبرا «عايدة» التي أبدعها جوزيبي فيردي لتفتتح بها موسمها الجديد...
طارق شوقي VS مدارس بير السلم طارق شوقي VS مدارس بير السلم
لابد وأن يعلم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية أن وزير التربية والتعليم يأخذ من...
من التحريض الغوغائي إلى الندب الميلودرامي من التحريض الغوغائي إلى الندب
لن نتقدم بالتعازي للياس خوري وشركاه ممن لعلعت أصواتهم مع بدء المؤامرة على سورية، والذين نافسوا برنار هنري...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017