facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن
فاطمة الشيدي


الضوء و«الذاكرة السمكية»

عبدالوهاب العريض () الخميس, 19-يناير-2017   05:01 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » الضوء و«الذاكرة السمكية»
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

 

يتقافز الواحد منا بين نهرين وجدولين في مخيلته الحاضنة للأحلام والرؤى، ويجد نفسه في مخططات «رمادية» اللون قاطعة دروب الواقع، مستنشقة لرؤيته التي يصنعها لذاته، فيجد حينها الآخرين حوله يتقاذفون كرة «ثلجٍ» متدافعة على عتبة جليدٍ غائب.

قد نتساءل بين الحين والآخر ماذا في الأعماق يمكن انتشاله بعد كل هذا الضجيج الذي يأخذنا برؤيته الغارقة في السواد، والروح المنكسرة في عتمة الدروب، أي طريق يمكننا أن نسلك وأي هاوية يمكن أن تستقبلنا بعد؟!؛ حيث يقول نيكوس كازانتزاكيس – 1957-1883م (نأتي من هاوية مظلمة وننتهي إلى مثيلتها، أما المسافة بين الهاويتين فنسميها الحياة)، وتلك حقيقة الجسد التي يقول عنها كازانتزاكيس (بدأت من نقطة مظلمة هي الرحم، وأسير نحو نقطة مظلمة أخرى هي القبر)، ولكن ما بين النقطتين هناك حالة من الضوء نسير في أعماقها قد تخلدنا إلى ضوء أكثر قوة حينما نخرج من الحديث «التبابوتي»، الذي يكرره على مسامعنا الخطباء ورجال الدين وعابرو «المنابر»، لنذهب إلى النقطة الأكثر قوة في حياتنا.

 يظل الواحد منا يبحث عن نقاط ضوء يبصر منها قوته؛ كي لا يستنفد قواه داخل أرواح عابرة، ولا يتوه في أحلام غير واقعية ولا يستطيع تنفيذها؛ حيث إن المرحلة العمرية مقسمة ما بين الطفولة التي تأخذه في ثنايا مكنونها الاجتماعي، وبداية التشكل الوجودي له، في مرحلة الـ 7 سنوات الأولى، ومن ثم يبدأ في عوالم أخرى مكررة ذات الرقم الذي يتجدد معه، ولكن الـ 7 سنوات الثانية تشكل ذاكرة لا تنسى، وتبقى محفورة في أعماق الفرد، حتى يبدأ مرحلة ثالثة لبلوغ الـ 21، حينها تصقل شخصيته، ويبدأ في توجهاته التي سيصنع منها مستقبلاً آخر، وهي المرحلة الأكثر سطوعاً وشغباً في حياته، تؤثث لأيام مقبلة وتمثل المرحلة الربيعية في حياة (هو/هي)، وقد تكون القرارات حينها مبنية على الأحلام المزهرة التي في الغالب تكون متأثرة بأعماق الشخصية، تلك الأحلام التي جسدتها المرحلة الثانية من العمر وانتقلت للمرحلة الثالثة، وفي الغالب تتعثر بالمجتمع، الذي تأثر بمؤسساته الرسمية وغير الرسمية، فتحولت التقاليد إلى واجبات، والدين إلى مقبرة الحياة، وأصبحت الأسرة تحاول تقييد أبنائها وليس إطلاق الفكر الحر واستغلاب مواهبهم، أو مرحلة البناء في داخلهم، مما جعل ذلك يؤثر كثيراً على الأجيال واحداً تلو الآخر، وما كانت تلك المؤثرات إلا من خلال الصورة الذهنية «البليدة» التي رسمتها سلطة الأسرة المخططة لأبنائها، وتقوم بتفصيل الأثواب لهم الواحد تلو الآخر.

هنا تنطلق مرحلة التمرد الداخلي لدى بعض الأفراد الذين يقومون بتربية «المارد» في داخلهم، المارد المنطلق من الوعي الكوني بالحياة، الباحث عن التميز وصناعة القرار، وهنا يكمن الفرق بين صانع القرار وبين مُستقبِله، وهذا ما تختزنه المرحلة الثالثة في التجربة العمرية؛ حيث يعتقد حينها بأن «الذاكرة السمكية»، قامت بالتخلص من تلك الصور السلبية التي مر بها، لكنها تظل في مخزونه لصناعة مرحلة مقبلة، حتى يتجاوز المرحلة الرابعة، فيبدأ بالانطلاق بعد أن يحقق ما يريده الآخرون منه وتعتقد الأسرة بأنه من ضروريات الحياة (درجات علمية، مكانة وظيفية، صورة اجتماعية)، ولكن الشخصية «المتمردة/ الذئبية» تنتظر النهوض و»العواء» بين مرحلتين مظلمتين (الرحم/ التربة) ليبقى في عمق الضوء الساطع بإنارة يقوم (هو/هي) بتحديدها من خلال «الرؤية» التي أصبحت نقية بداخله.

ما بين تلك المراحل يرى علماء النفس أن الإنسان يمر بمتغيرات كثيرة ويدعو كثير منهم لأن يذهب الإنسان إلى مرحلة المتعة التي يحدد (هو/هي) مدى تلاؤمها مع شخصيته، فتكون الروح المتمردة مسكونة بعمق (3+4) سبع خطوات أربعة للوراء وثلاثة لمرحلة القفز في (عمق البحر)، للبحث عن الكنز الإنساني من خلال القفز في الهواء، وهذا ما نجده في كثير من الرؤى الأسطورية حينما تدعو الفرد لاكتشاف كنوزه الخاصة التي لن يستطيع أحدٌ غيره اكتشافها والذهاب لها، بعد ذلك تأتي المرحلة الربيعية التي يكنس (هو/هي) أوراق الخريف التي سقطت خلال الفصول الماضية، ومن خلال ذاكرته «السمكية» يبدأ في استعادة حيوات وعوالم أخرى، أكثر وعياً بأسرار الصعود والوصل لمرحلة التميز في صناعة القرار، والدخول لمنطقة الإبداع التي يجدها سبيلاً لهذا التميز، ليقول في قرارة نفسه: عليك التحرر (من الزمان والمكان، وانظر إلى داخلك.. وقتها فقط ستجد ما تبحث عنه).

كل تلك المراحل السابقة لا يمكن الوصول لها حينما نضيع مزيداً من الوقت في ضجيج الآخرين، واليوميات المستهلكة لحياة باردة تأخذ كثيراً منا، ولا نستطيع معها التخلص من تلك الدوائر المعتمة، إلا من خلال الخلوة مع الذات، والقسوة في كنس «الأوراق الخريفية» من يومياتنا والإبقاء على الأغصان «المزهرة»؛ كي تمنح للربيع معنى في حياتنا المقبلة. ولا نجعل الطاقات السلبية تتسلل بداخلنا من خلال الشخوص الذين يستمتعون ببعثرة «العظام»، بل السعي للبحث عن «رقصة الذئب» التي بداخلنا والذهاب إلى القمة دون البكاء على تساقط «الأوراق»، فالربيع قادمٌ بدونها.

....

•  شاعر وكاتب سعودي

 

   

التعليقات
   

أنا القمر أنا القمر

كتابات الخرافات التي يأتي ذكرها وتمثلها على ألسنة الحيوانات أو الطيور والأشجار والرياح والأنهار وكل مظاهر الطبيعة، ومحاولة أنسنتها، بوضعها في ظروف التفاصيل

خطاب التنوير في مواجهة راديكالية المعرفة خطاب التنوير في مواجهة راديكالية المعرفة

تظل كلمة التنوير شائكة وشائقة لأولئك المتربصين والمكترثين بكل منتج كلامي أو كتابي يتعلق بالعقل المهموم بتقصي العقيدة أو النصوص التراثية أو حتى التفاصيل

يحزنني بوشكين في كل مرّة يحزنني بوشكين في كل مرّة

فعلت ثقافة مصر شيئاً جميلاً بنصب تمثال فني مميز للشاعر الروسي الفذ ألكسندر بوشكين، في "حديقة الحرية" أمام دار الأوبرا المصرية، وذلك في شهر أبريل/ التفاصيل

عليم القراءة عليم القراءة

قرأت منذ فترة إعلانا عن ورشة لتدريب من يرغب بالاشتراك فيها، على كيفية قراءة الكتب، وكتابة المراجعات في الصحف والمجلات أو مواقع الإنترنت المهتمة التفاصيل

كازانوفا وجوته ومتعة القراءة كازانوفا وجوته ومتعة القراءة

القراءة كتعبير عن الانشغال بالذات، زاد روحي وعقلي دائم موصول بقصص وحكايات عن أشواق التجربة الإنسانية وعذاباتها. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بداية هو التفاصيل

" قصر الأحلام " .. التنقيبُ عن وجه آخر للصراع

على الرغم من حالة طغيان العلم على حياة الإنسان ومُحاولة تفسير الظواهر المحايثة للكائن الإنساني، وفقاً للمنهج العلمي ونزع طابع الغرابة والسحرية من التفاصيل

اللاوعي الجهة المنفذة للنظام الرقابي اللاوعي الجهة المنفذة للنظام الرقابي

يقدم الشعر مثالا حيا على مجمل التحولات النفسية التي تحدث تحت تأثير الأزمات، وفي الشعر وتحت ظل ظروف ما يختلط العام بالخاص خصوصا في تلك التي تسمى التفاصيل




مثقفون جزائريون يدعون إلى قراءة جديدة لـ مثقفون جزائريون يدعون إلى قراءة جديدة
دعا مثقفون جزائريون إلى تثمين الإرث الفكري والثقافي الذي خلفه الباحث والمفكر محمد أركون، الذي كرس حياته...
حقوق العمال في مصر الفرعونية.. كيف كانت ؟ حقوق العمال في مصر الفرعونية.. كيف كانت
لم تكن حقوق العمال منحة استجدها العاملون من الدولة حديثا، لكنها سرا قديما ضمن الأسرار التي عصيت الدولة...
بابلو نيرودا شاعر التساؤل الميتافيزيقي بابلو نيرودا شاعر التساؤل الميتافيزيقي
كان بابلو نيرودا، شاعر تشيلي الأعظم (1904 – 1973) في مطلع حياته الشعرية، يحسب حساباً لولت ويتمان الأميركي...
الخليل.. نبع الحضارة والتاريخ العتيق الخليل.. نبع الحضارة والتاريخ العتيق
الخليل.. مدينة فلسطينية قديمة تقع في جنوب الضفة الغربية، على بُعد 30كم (19 ميلاً) إلى الجنوب من القدس، وترتفع...
مصطفى نصر يبحث في أوراقه القديمة مصطفى نصر يبحث في أوراقه القديمة
"البحث في الأوراق القديمة" كتاب جديد للروائي مصطفى نصر، يضم بين دفتيه مقالات متنوعة في مختلف المجالات، فيتاول...

هل تتوقع حدوث اعمال ارهابية جديدة فى فرنسا؟

نعم
لا
لا اعرف






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017