facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


قلم شريف

د. عبدالرازق مختار محمود () الأحد, 04-ديسمبر-2016   02:12 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » قلم شريف
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

الكلمة نور...وبعض الكلمات قبور.. بعض الكلمات قلاع شامخة... الكلمة نور ودليل تتبعه الأمة... الكلمة حصن الحرية ، فليس هناك شيءٍ أخطر من الكلمة، ففي البدء كانت، وفي النهاية تكون، والكلمة هي المسئولة عن الحب والبغض بين الناس؛ فكم من كلمةٍ غرست المودة والرحمة والحب والألفة في قلوب الناس، وكم من كلمةٍ زرعت البغضاء، والحقد والكراهية في القلوب،فأشعلت الفتنة وعمت بسببها النقم، وتفككت بسببها أواصر المجتمع .. تللك الكلمة المقدسة التي تقف بمحاذاة أدوات البناء الكبرى، وفي ذات اللحظة تقف بجوار أدوات التدمير الكبرى، تلك الكلمة تحتاج إلى قلم شريف يسطرها وهو أمين، ويحرسها وهو يقظ الضمير.
فالإعلامي الذي ينقل ويحلل الخبر، ويشكل وجدان  الأمة، ويذود عن ذوي الحاجات، ويسلط الضوء على ممارسات يرجي دعمها أو علاجها، عندما يفعل ذلك وهو يراعي ضميره، وتحرصه قيمه، ويردعه خوفه من سيف الحق، وسلطان الصدق، هو قلم شريف.
والمعلم وهو يبث رسالته المقدسة، ويرسخالقيم في نفوس طلابه، ويصنع من نفسه قدوة، ونموذجا يحتذي به، ويسهم في علاج المفاهيم الخطأ لدي أبنائه، ويضعهم علي طريف المستقبل مسلحين بمعرفه رصينة، ومهارات مميزة، واتجاهات وميول صائبة، هو أيضا قلم شريف.
والضابط المؤتمن الذي يسجل تحريات تُلقي بأفراد في أحضان البراءة والسلامة، أو تقذف بهم في غياهب الظلمات، وهو يفعل ذلك يتحرى الدقة، ويعمل جهده ويبذل وقته، ولا يبخل وهو يفعل ذلك  أن تكون الرحمة رائدا ودليلا له، هو أيضا قلم  شريف.
والطبيب الذي تحتضن يديه آلام المرضى، وآهات الموجوعين، وهو  يشخص ويكتب العلاج بعيدا شركات الأدوية التي يحابيها، أو يرسل مرضاه إلى معامل تحاليل له شراكة فيها، دون جدوى أو فائدة ترجي من تلك التحايل، أو يكلف مرضاه مالا يطيقون من الأموال، ويحول رسالته إلى تجارة، هو أيضا قلم شريف.
والمهندس الذي يرسم ويخط بمهارة وأمانة ما يؤثر علي حياه البشر، بعيدا علي كوارثالمحليات، وتقاريرها الوهمية، هو أيضا قلم شريف.
والأديب الذي يضع في خلفيته قيم  راقية ينبغي أن يسهم في غرسها في وجدان أمته، ويحرص أن يعزز مكانة وطنه بين الأمم، ويبث من خلال كلماته كل ما يقوي أوصر المجتمع، ويستخدم قلمه نارا تحرق كل الداعين إلى هدم القيم، ودس الفرقة، وغرس الانحلال، هو أيضا قلم شريف.
والقاضي الذي تفرد دون البشر أن  يصدر أمرا بقبض الأرواح بأمر من الله، وأن يحبس الحرية،وهو يفعل ذلك عندما يواصل الليل بالنهار متحرياً، ومدققا، وباحثا عن الحق والحقيقية، خالعا رداء الهوى، ومتقلدا وشاح الشرف، ومرتديا لباس الفضيلة، هو أيضا قلم شريف.
والوزير والمدير والمسئول مهما كانت حدود مسئوليته، وهو يضع أمامه ما يؤذي من يتولىأمرهم؛ فيبادر بالعودةإلي ضميره، ولا يعملإلا الصواب، ولا ينتصر إلا للحق، ولا يسعى إلا للصالح العام، هو أيضا قلم شريف.
القلم الشريف هو كذلك في كل الأحوال، ومع كل الأشخاص، وفي كل الحالات، فالشرف سلعة غالية، يسجل  صاحبهافي وجدانهما يجعله ينام قرير العين، خالي البال، مستريح الضمير، حسن السمعة، يورث أولاده ثروته من  تلك السمعة التيلا تعدلها كنوز الأرض مجتمعة، فأولئك الذين يخشون على أولادهم بعد مماتهم، قد وعدهم الله بعدم الخوف على ذريتهم، فالله قد تكفل بهم، وذلك إن هم  قالوا قولا سديا، والقلم الشريف ينعكسعلي كامل المجتمع رقيا، وسموا، وإشراقا، ويصبح الشرف هواء نقيا يتنفسه الجميع،ويصبح سلعة رائجة في كل الأسواق، بل يصبح عدوي حميدة تتنشر في كل الساحات. فقلم شريف ينتج قيما، ويرسخ عدلا، وينثر حبا،هو أداة الوطن في معركته ضد التخلف، وضد الفساد، وهو أيضا طريق الأمة الممهد للعبور إلى مستقبل نحلم به، ونتمناه جميعا.
.....
أستاذ علم المناهج وطرائق التدريس بجامعة اسيوط

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

الشخصيات الحقيقية للروايات العربية والأجنبية الشخصيات الحقيقية للروايات العربية والأجنبية

يعاني كتاب القصة والرواية من الشخصيات الحقيقية لقصصهم ورواياتهم – فمن الممكن أن تطاردهم هذه الشخصيات - فالراحل محمد الجمل كتب روايته من "كفر الأكرم التفاصيل

الاستشراق تزوير .. الأصول الثقافية في الشرق الاستشراق تزوير .. الأصول الثقافية في الشرق

قال كافافيس شاعر الإسكندرية: عندما تشرع عائداً الى ايثاكي لا تتعجل ... تمنَّ أن تكون الرحلة طويلة ... مليئة بالمغامرات، غنية بالمعلومات ... فمثل التفاصيل

الشعر اليوناني .. محاولات للتحرر من الرّمز التاريخي الشعر اليوناني .. محاولات للتحرر من الرّمز التاريخي

الدلالات الوجدانية في الشعر اليوناني الحديث دلالات متنوعة وعديدة وهو الشعر الذي يمكن وصفه بأنه الشعر الذي احتفظ ببيئته حيث عبر عن موروثه ووقائعه التفاصيل

حين تقرأ أميركا الشعر العربي المترجم حين تقرأ أميركا الشعر العربي المترجم

لم أكنْ أتخيل أنْ تحتفيَ دار للنشْر بمؤلف، كما فعلت دار النشْر الأميركية BOA، التي أصدرتْ أخيراً ديواني «منارة للغريق» باللغتيْن العربية والإنكليزية. التفاصيل

الشاعِرُ وَالصوفِي الشاعِرُ وَالصوفِي

إذا كان الصوفي يرى بعين الغوص في الذات، الذوق والكشف لتحقيق الحلول والفناء في الذات الإلهية، وتمزيق ظلماتها وستائرها، التي تخفي أسرارها وحقائق التفاصيل

الحداثة الشعرية تستوعب الأسطورة والرمز بشكل جديد الحداثة الشعرية تستوعب الأسطورة والرمز بشكل جديد

قهرت الحداثة الشعرية ما كان مكتنزنا في النسيج الشعري القديم وفي المقابل فقد اكتشفت حدود الفهم والمقبولية في اللغة إن بقيت على حالها قديما أو ما تم من التفاصيل

ذكرى ذكرى "هاري بوتر"

عشرون عاما مرت منذ أصدرت الكاتبة البريطانية ك. ج. رولينغ كتابها الأول من سلسلة «هاري بوتر»، التي ستغدو شهيرة بعد ذلك، وتباع نسخها الورقية وغير التفاصيل




سيرة سيلفيا بلاث الكاملة كما ترويها الرسائل سيرة سيلفيا بلاث الكاملة كما ترويها
عن ثلاثين عاماً، قررت الكاتبة الأميركية سيلفيا بلاث الانتحار. هذه المرة لم ترد لمحاولتها أن تفشل كما...
داخل المكتبة خارج العالم داخل المكتبة خارج العالم
في كتاب «داخل المكتبة.. خارج العالم»، الذي ترجمه السعودي الشاب راضي النماصي، وصدر عن دار «أثر» في الدمام منذ...
سِيرْخيُو رَامِيرِيثْ يحصد جائزة سيرفانتيس في الآداب لعام 2017 سِيرْخيُو رَامِيرِيثْ يحصد جائزة
حصل الكاتب النيكاراغوي سيرخيو راميريث على جائزة سيرفانتيس الإسبانية في الآداب، التي تعتبر بمثابة نوبل في...
الرواية الأفريقية نافذة على السحر الأسطوري الرواية الأفريقية نافذة على السحر
شهد "أتيليه الإسكندرية" أخيرا ندوة لمناقشة كتاب "الرواية الأفريقية.. إطلالة مشهدية" للناقد والباحث شوقي بدر...
التوظيف السياسي للأدب الكلاسيكي في روسيا التوظيف السياسي للأدب الكلاسيكي في روسيا
لعلنا لا نجافي الحقيقة إذا قلنا، إن الأدب الكلاسيكي الروسي، هو الإسهام الروسي الحقيقي في تطور الثقافة...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017