facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


مصر واختبار الأسئلة المغلقة

د. بليغ حمدي إسماعيل () الأحد, 23-اكتوبر-2016   06:10 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » مصر واختبار الأسئلة المغلقة
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

ما بين مقطع الفيديو لسائق التوك توك الأكثر تداولا على شبكات التواصل الاجتماعي وصولا إلى المساجلات التفهة والتراشق الكلامي المستفز بين بيعض جماهير الكرة المصرية بسبب مباراة رياضية في النهاية، والمشهد الاجتماعي المصري الراهن لا يمكن رصده إلا في ضوء زاوية واحدة لا أكثر، ألا وهي زاوية الخطاب الديني الذي كثر الحديث الإعلامي والرسمي والمؤسسي عن فعاليات تقام بهدف تجديده وصولا إلى خطاب ديني ودعوي مستنير يليق بوطن عريق كمصر المحروسة. ولا يمكن اليوم رصد المشهد الاجتماعي بعيدا عن رهانات السياسة والطرح الديني القائم بالفعل سواء أكان هذا الطرح معتدلا متسامحا مع ذاته والآخر، أم كان أكثر تطرفا وتشددا وغلوا.

وخلال شهر منصرم والمشهد الاجتماعي المتصل طوعا أم كرها بالسياسة يزداد تعقيدا حتى يمكن وصف الحالة المصرية بالمسار المعقد، هذا المسار ينعكس بالضرورة على حكومة الدكتور شريف إسماعيل ويزيد من قلق الوصول إلى حالة ترضي المواطن الذي هو بالحتمية يرفض ويشجب وتذمر ويعارض ولا يتظاهر. ولعل كافة الممارسات المجتمعية التي شهدتها مصر خلال شهر انقضى يعكس التركيبة النفسية للمواطن المصري الذي يحتاج إلى قدر عميق من التحليل والتأويل لردود أفعاله وأفكاره التي تبدو أكثر عجبا.

وهذا المواطن الذي يمثل محطة مهمة في المسار المعقد أصبح بالفعل فريسة سهلة وفرصة سانحة للاقتناص من قبل بعض وسائط الإعلام المشبوهة والمشوهة والمعادية لمصر العظيمة، لاسيما القنوات الفضائية التي تبث برامجها خارج مصر وخصوصا الكيان العثماني المعروف دوليا بتركيا، وأيضا بعض الأقلام ذائعة الانتشار والرواج وهذه الأقلام تروج ليل نهار إلى حالة من الاستنفار والتربص والقنص ضد الدولة والحكومة ومؤسسات الوطن وتؤجج نيران مشتعلة أو خامدة ضد النظام السياسي، وهذا كله لا يجعلنا نتغافل عن مشهد اقتصادي متردي، وطاقة استهلاكية متنامية لدى المواطن، وإصلاحات اقتصادية تسير بخطى وئيدة، وهذا هو حال كل الدول التي تسير في طريق التعافي الاقتصادي.

لكن تنامي الأصوات المحتدة ونعرات الهجوم المستدامة تدفع المواطن البسيط البعيد عن تأويل المشهدين السياسي والاجتماعي لأن يكون جنديا في صفوف أعداء الوطن لا حجر بناء في الداخل، وبتحليل التركيب النفسي له نكتشف مسرعين أن رجلا يعني بالاستهلاك اليومي ويعيش بمنطق صائد الأسماك المترقب للمفاجأة المائية بأن يصطاد اليوم ليأكل اليوم أيضا فقط. وهؤلاء المساكين فعلا هم جمهور تلك الفضائيات المشبوهة التي تعادي الوطن والدولة بمؤسساتها والنظام السياسي. ناهيك عن العشرات بل المئات من صفحات مجهولة المنبع والرافد على شبكة التواصل الاجتماعي الشهيرة فيسبوك تدغدغ مشاعر المواطن وتلعب بعقله وتمارس استلابا موجها صوبه لاستقطابه ضد الوطن مستخدمة في ذلك منشورات إلكترونية مفبركة وأخبارا كاذبة من شأنها تقويض استقرار الوطن وأمنه. وتلك الوسائط الإعلامية المشوهة فكرا ومضمونا وعمقلا لا تزال تعيش وسط أصداء حلم عودة المعزول شعبيا ممثل تنظيم حسن البنا لحكم مصر في نسخة جديدة، متناسين بلادة سياسية وخيبة أمل في تحقيق سمعة جيدة للوطن، ولا وقت للحديث عن هؤلاء ولا أحلامهم ولا حتى كوابيسهم.

وبغير اجترار لذكريات المشهد المصري فالمسار بحق معقد جدا، ولا يحتاج إلا لبصيرة نافذة من المواطن وإلى تفاعل وإدراك لخطورة المرحلة كما أشار إلى ذلك الرئيس عبدالفتاح السيسي، ورغم هذا النداء فالمواطن المصري يريد أن يضغط على المفتاح طلبا لاستجابة سريعة، ولعله يفكر طويلا عن أسباب عدم التقدم في تجديد الخطاب الديني منذ الإعلان عن ضرورة تجديده بما يتناسب مع فكر المرحلة الراهنة وبما يواجهه من تيارات وفصائل وأفكار متطرفة.

ولعل الملمح الأخير وهو تجديد الخطاب الديني يعد الأكثر تصدرا للمشهد المصري المجتمعي. فبرغم تناول الشيوخ والمفكرين وأصحاب الأقلام الوطنية الجادة للمسألة الطارئة لاتزال حملات التطرف قائمة بالفعل سواء على الاستخدام اللفظي أو التراشق الكلامي خلال الفضائيات أو الصحف، أو عن سبيل الممارسات العنيفة باستخدام الأسلحة. ولا أغفل تقاعس المؤسسات الدينية الرسمية رغم جهودها في التصدي للخطاب الديني المتطرف، فقط هي تقيم مؤتمرات وندوات لمن لا يحتاجون إلى التذكرة أو التوعية أو التنبيه، ويدشنون حملات ترويجية لخطاب ديني معاصر لكنه يقدم لعلماء أجلاء أو لمفكرين يشكلون وعي الأمة لكن المواطن المستهدف نفسه لا يزال بمنأى عن كنه التجديد وفضيلته.

ووجدت أشخاصا كثيرين لا يعبأون بموضوع تجديد الخطاب الديني وهم في ظن أن الحديث عن التجديد هو هجوم ممنهج ضد الدين، ولهم الحق وعليهم أيضا الخطأ، فالحق لهم حينما يتباطئ القائمون على أمر التجديد في توضيح المصطلحات المهمة المرتبطة بالخطاب المقصود تجديده، ولهم الحق في عدم توضيحهم وتبصيرهم بالتحديات التي تواجه الخطاب الديني الراهن، أما الخطأ الذي يعتريهم فهو أنهم لا يفرقون بين نص ديني مقدس وبين خطاب ديني بشري كتب في ظروف غير مماثلة ولا يخضع لرقابة تاريخية فيعد بذلك خطابا مغلقا لا يدعو إلى التفكير أو التأمل ولا يتكيف مع إحداثيات مغايرة لطبيعة زمنه أيضا.

وحينما أراجع مع ذاكرتي أسماء الأعلام المصرية الرائدة في مجال التجديد لا أستطيع حصرها، تلك الأسماء التي تجد دوما هجوما مضادا من أصحاب العقول المغلقة أو تلك التيارات الدينية المتطرفة التي لم تخرج بعد عن عصورها الكهفية البائدة. لكن وقتما تسعى المؤسسات الدينية الرسمية في مصر بجدية وقصد وعمد لتجديد خطابها الديني فلابد من إطالة النظر والوقوف طويلا وكثيرا بعمق وروية صوب اجتهادات الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده، الذي يفرض باسمه وطرحه التنويري الرصين وبمجهوداته الإصلاحية على المشهد الراهن.

وربما أيضا لا أجد مانعا أو عائقا في ضرورة التأكيد على الطرح التنويري للإمام المجدد محمد عبده وإن امتقع المنتسبون إلى الفصائل الدينية المتطرفة أو المعادية لكلمة التنوير. ولعل الشيخ الإمام اجتهد فأصاب في توصيفه للخطاب الديني حينئذ بالجمود، وأرجعه إلى دخول عقائد ومفاسد كثيرة في قلوب المسلمين واتباع الهوى وخطوات الشياطين، وكثيرا ما تعجب الإمام محمد عبده من إحداثيات ومشاهد هذا الجمود الديني لاسيما غلق أبواب الاجتهاد بطرائق مشروعة وسليمة، ولم يلتفت القائمون اليوم على أمر تجديد الخطاب الديني على ما خلفه هذا الجمود من جناية على اللغة، ففي الوقت الذي كان الخطاب الديني وقت الإمام محمد عبده يفتح آفاقا كثيرة للتعددية والتفكير وينطلق بالعقل في سعة العلم ويسبح به في الأرض ويصعد به إلى أطباق السماء كان خطابنا الديني اليوم أكثر جناية على اللغة العربية نفسها في المنزل والمدرسة والجامعة بقاعات المحاضرات والندوات والمؤتمرات والمسجد أيضا لم يستطع الهروب من آثار جمود الخطاب.

حتى جمود الخطاب الديني أصاب حركة البيع والشراء وهذا ما نلمح آثاره في عمليات الاحتكار والبيع والتربح السفيه لدى كثير من التجار اليوم. ولعلي أسرد ما ذكره الإمام محمد عبده حينما سأل أحد المعلمين في بعض المذاهب، فقال له: هل تبيع وتشتري وتصرف النقود على مقتضى ما تجد في مذهبك؟ فأجاب: إن تلك الأحكام قلما تخطر بباله عند المعاملة بالفعل، وإنما يفعل ما يفعل الناس. هكذا فعل الجمود بأهله ولو أرادوا أن تكون للشريعة حياة يحيا بها الناس، لفعلوا، ولسهل عليهم وعلى الناس أن يكونوا بها أحياء.

وأعود فأذكر، إن القائمين على أمر تجديد الخطاب الديني لم يصنعوا شيئا واحدا يذكر إزاء المدرسة، لاسيما المدرسة الثانوية في مصر، وهي مرحلة خطيرة بالفعل تحتاج إلى إعداد وتمكين وتأهيل مناسب، ودعوات التجديد لا تزال قائمة وقاعدة ومغلقة على فئة المشايخ وحدهم مستهدفة الأئمة وخطباء المساجد وبعض المواطنين لكن وسط غفلة مطلقة تجاه فئة هم بحق أولى بالاهتمام والتاريخ وتلك السطور ستكون خير شاهد على جمود عمليات التطوير والتجديد واستهداف الفئات المحتاجة بالفعل.

 

 

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

تجريب مُستمر لبقاء النَّص على قيّد الحياة تجريب مُستمر لبقاء النَّص على قيّد الحياة

يصنعُ الشاعر من الكلمات أشياء لا يستطع غيره صنعها، فقدراته على امتلاك البيئة التخيلية لا حدود لها، لا تخضع لقياسِ ما، كما أن أدواته التعبيرية تزدحم التفاصيل

من المُغلق إلى الفضاء المفتوح من المُغلق إلى الفضاء المفتوح

في الشعر تعتيم ونبذ لجوهر الحقيقة، باعتبار (بيركلي) إن الأشياء الحقيقية لا تصل الى حلم دائم، لذا فأن تغييب الحقيقة ينسجم مع ما يفرزه العمل الأدبي من التفاصيل

هؤلاء .. لماذا اشتهروا؟ هؤلاء .. لماذا اشتهروا؟

كثيراً ما أتساءل عن سبب شهرة فئة محددة من الفنانين والكتاب الشعراء والروائيين على حد سواء، أكثر من غيرهم، وأذكر منهم بهذه المناسبة، أولئك الذين ماتوا التفاصيل

ميلاد الطيب ميلاد الطيب

في الأسبوع الماضي احتفل موقع غوغل العملاق كعادته في الاحتفاء بالخالدين عامة، وفي أي مجال من مجالات الحياة المختلفة، بالذكرى الثامنة والثمانين لميلاد التفاصيل

آداب تدريب الحواس آداب تدريب الحواس

ليست بالفكرة الجديدة فكرة «آداب لغة الحواس» التي تحدث عنها توفيق الحكيم ذات يوم، فلكل حاسة لدينا لغة وكل لغة تحتاج لتأسيس وترويض وتهذيب، حتى تكون التفاصيل

مكافحة الذاكرة مكافحة الذاكرة

بعيداً عن الخوض في غمار القيود المدرسيّة، يمكن الاستئناس بسطوة الذاكرة وقوّتها كي ينطلق المرء إلى الغد. الذاكرة الحيّة المتوقّدة تمنح أصحابها امتياز التفاصيل

رحلتي مع العود.. العزف بيد واحدة! رحلتي مع العود.. العزف بيد واحدة!

«إن الفن طريق المعرفة، وعالم الفن نظام خاص ذو قيمة للإنسان، يضارع عالم الفلسفة والعلوم، والحق أننا لا نبدأ في تقدير أهمية الفن في تاريخ البشرية إلا التفاصيل




النمنم: «3 يوليو» امتداد لما حدث في النمنم: «3 يوليو» امتداد لما حدث في" 23
قال حلمي النمنم، وزير الثقافة، إن ما حدث يوم 3 يوليو 2013 امتداد لما حدث في 23 يوليو 1952، مشيراً إلى أنه...
رئيس وزراء المجر: سنوقف هجرة المسلمين رئيس وزراء المجر: سنوقف هجرة المسلمين
قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، المناهضة للهجرة إن قادة الاتحاد الأوروبي والملياردير المجري – الأميركي،...
الإمارات: من الصعب بقاء قطر في مجلس التعاون الخليجي الإمارات: من الصعب بقاء قطر في مجلس
حذرت مندوبة الإمارات في الأمم المتحدة، لانا نسيبة، من أن "رفض قطر قبول المبادئ الأساسية لتحديد مفهوم الإرهاب...
جورج لوكاتش الشاب وما يبقى منه جورج لوكاتش الشاب وما يبقى منه
استهل الهنغاري جورج لوكاتش (1885 - 1970) حياته الفلسفية عام 1909 بكتاب عنوانه «الروح والأشكال»، ورحل، بعد ستة...
جوزيف بوليتزر مؤسس الصحافة الصفراء والفضائحية جوزيف بوليتزر مؤسس الصحافة الصفراء
من المدهش أن يكون جوزيف بوليتزر، مؤسس أرقى جائزة في حقول الصحافة العالمية، وفي الحقول الأدبية والفنية، التي...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017