facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


الكتب القديمة

أمير تاج السر (القاهرة:) الخميس, 08-سبتمبر-2016   03:09 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » الكتب القديمة
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

في تبليسي عاصمة جورجيا، إحدى دول القوقاز الرائعة، وفي ميدان رئيسي في المدينة، ممتلئ ببهارات السياحة والمطاعم والناس وأيضا مكاتب السفر الخاصة بشركات الطيران، عثرت على عدد كبير من باعة الكتب المستعملة، التي رصوها على الأرض في شكل صفوف مرتبة أو مهملة، وبالطريقة نفسها التي قد تشاهدها بها في أي بلد عربي، وثمة عدد منهم، وضعوها على عربات خشبية، يمكن التحرك بها من مكان لآخر بسهولة.
كانت كتبا متعددة الأحجام، معظمها باللغة المحلية، كما بدت لي، وبعضها باللغة الإنكليزية أو الروسية،، لكن أغلفتها وأسماء المؤلفين على تلك الأغلفة، تشير إلى أنها متنوعة، فيها كتب أدبية، في الرواية والشعر والمسرح، وأخرى علمية في شتى ضروب المعرفة، وحقيقة كان منظرا جذابا أن تجد الكتب موجودة بهذا الثقل، في قلب مكان سياحي، وتجد السكان المحليين والسياح، لا يعبرون بسرعة أمام تلك المعرفة المتدفقة على الأرض، وإنما لا بد من الوقوف قليلا، وتقليب الكتب، والشراء بغرض القراءة، للذين يقرأون بلغة المكان، أو للذكرى مثلي، حين اشتريت كتابا للمعلم دوستويفسكي، وأعرف أنني لن أستطيع قراءته أبدا، ولكن قرأت نسخة منه مترجمة إلى لغتي.
في أسفاري لكل مكان، وفي سعيي للبحث عن كتب لا توجد بطبعات جديدة، وتكاد أن تكون امحت من ذاكرة النشر منذ زمن، كنت أغشى أماكن الكتب المستعملة، تلك التي تم تنظيمها في بعض المدن، وتركت عشوائية، وسط الضجة، في مدن أخرى، ودائما ما أعثر على بعض ما أردت، وتكون ثمة فرحة كبرى، خاصة إن كان الكتاب بحالة جيدة، لم تمسه أياد كثيرة، أو مسته بالفعل، ولم تسع لطمس صفحاته أو تمزيقها أو ثنيها، أو التعليق داخلها، كما يحدث في أحيان كثيرة، ولطالما انتقدت طريقة زخرفة الصفحات أثناء القراءة بدافع الملل، كما يقول البعض، وانتقدت وضع خطوط تحت بعض الجمل، واختراع هوامش غير موجودة في الأصل، واعتبرت سلوكيات القراءة تلك، سلوكيات ضد القراءة في الواقع، ومثلما استل القارئ بعض المتعة أو المعرفة من كتب قرأها، لا بد يأتي قارئ آخر، يمت له بصلة القرابة، كأن يكون ابنه أو حفيده، يسعى للمتعة والمعرفة نفسيهما، ومن المؤلم حقا، أن يحصل عليها من كتب مشوهة.
لقد قرأ والدي السيرة الهلالية، قرأ المنفلوطي وجبران خليل جبران، وعباس العقاد، وطه حسين والحكيم، وغيرهم كثيرين من كتاب العرب والغرب، الذين برزوا في الخمسينيات، والستينيات من القرن الماضي، وترك لنا تلك الثروة المعرفية، جميلة وأنيقة، وما تزال منتعشة وبراقة، لم يمسها أي ضرر، ونحن بدورنا تركناها لمن يريد في المكتبة نفسها التي أنشأها والدي، وما تزال في مكانها من البيت، تغير حولها كل شيء، ولم تتغير هي، وربما أضاف لها أشقائي ثروة جديدة، للأجيال الجديدة.
أذكر أنني كنت أبحث عن كتاب يتحدث عن مجتمع الخرطوم في القرن الثامن عشر، ومثل ذلك الكتاب، احتاج إليه بشدة، في عملي الإبداعي.
لم يكن الكتاب قديما، ولا من المفترض أن يمحي من ذاكرة النشر، لكن في الواقع لم يكن موجودا في أي مكتبة طرقتها، وأعتقد شخصيا أن ندرة مثل هذه الكتب لا تأتي من تهافت الناس عليها، وبالتالي نفادها من سكك البيع، وإنما من ندرة عدد النسخ التي تطبع، فالناشر الذي يضطلع بنشر كتاب في التاريخ، أو الفلسفة أو علم الجمال، يعرف جيدا أن منتجه هذا لن يكون مثل المنتج الإبداعي الذي تتهافت عليه القراءات عادة، خاصة الرواية، التي أضحت الآن عروس ملتقيات القراءة العامة والخاصة، دائما الحديث حولها، ودائما الندوات من أجلها، ودائما كل التسهيلات في النشر والتوزيع، توضع تحت أمرها..
إذن مررت على كثير من منافذ البيع، بحثا عن ذلك الكتاب، وكتاب آخر كتبه المرحوم حسن نجيلة، عن ذكرياته في بادية البطاحين في شمال غرب السودان، حين عمل معلما هناك وخرج بالكثير مما يروى، وكم كانت فرحتي طاغية حين عثرت على الكتابين عند بائع كتب مستعملة في مدينة بورتسودان التي زرتها منذ عدة أشهر، وهي مدينتي التي نشأت فيها، وتعلمت من مجتمعها الكثير، وكانت قديما تحتفي بالكتب الجديدة، ولا تعرف شيئا عن عرض الكتب المستعملة، لكن كل شيء تغير، ومعروف أن العالم كله تغير. كان ثمة هاجس دائما يتبع تزودي بالكتب المستعملة، وهو سؤال تقليدي: لماذا يبيع القراء كتبا، اشتروها ذات يوم؟
أظن، لا توجد إجابة محددة لهذا السؤال، وأسعار الكتب المستعملة لا تمثل ثروة لأي قارئ حتى لو تخلص من مكتبته كاملة، والبائع نفسه، أي الذي يشتري من الأفراد ويعرض الكتب على الأرض، لا يستفيد كثيرا، وإنما هو ربح قليل فقط. ربما كانت مساحة البيوت الصغيرة لدى معظم الناس، لا تسمح بتخزين الكتب، وهذا هو المرجح، وهو في رأيي السبب الرئيسي لدى الأوروبيين في تخلصهم من الكتب، التي قرأوها، وإفساح المجال لكتب أخرى ستمكث عندهم فترة قراءتها وتذهب أيضا.
سؤال آخر، هل يتخلص القارئ من كل أنواع الكتب التي عنده؟، بمعنى هل تستوي الكتب المعرفية بالكتب الأدبية، بكتب التراث، حين يتعلق الأمر بالتخلص من كتاب ما؟
قطعا لا، فالكتاب يقيم بواسطة القارئ أولا قبل أن يشرع في عرضه للبيع، وهناك كتب تظل موجودة في بيوت قرائها إلى الأبد، تنتقل معهم من مكان إلى مكان، وتترحل خلفهم، جيلا إثر جيل، ولا يمكن تركها هكذا، لذلك لن تجد إلا نادرا، كتابا مثل «ألف ليلة وليلة»، تائها أو ضائعا على رصيف من أرصفة الكتب المستعملة، قد تجد روايات لعظماء، قرأها من باعها، ولا يظن أنه بحاجة إليها، تجد كتابا في فن المطبخ أو فن تنسيق الحدائق، أو الديكور الداخلي للمنزل، ويمكن أن تجد كتبا في التنجيم وعلم الفلك، لكن بالمقابل لن تجد كتبا أخرى في تلك الفنون نفسها التي ذكرتها، ذلك ببساطة أن القارئ ابتاعها كلها، وتصفحها كلها، وأبقى تلك التي يظن أنها لا تعوض.
عموما تبقى مكتبات الأرض في أي مدينة، مزارا مهما، لمن أراد الحصول على كتاب ضائع أو معرفة تائهة، لا توجد على رفوف راقية.
....
كاتب سوداني

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

الشخصيات الحقيقية للروايات العربية والأجنبية الشخصيات الحقيقية للروايات العربية والأجنبية

يعاني كتاب القصة والرواية من الشخصيات الحقيقية لقصصهم ورواياتهم – فمن الممكن أن تطاردهم هذه الشخصيات - فالراحل محمد الجمل كتب روايته من "كفر الأكرم التفاصيل

الاستشراق تزوير .. الأصول الثقافية في الشرق الاستشراق تزوير .. الأصول الثقافية في الشرق

قال كافافيس شاعر الإسكندرية: عندما تشرع عائداً الى ايثاكي لا تتعجل ... تمنَّ أن تكون الرحلة طويلة ... مليئة بالمغامرات، غنية بالمعلومات ... فمثل التفاصيل

الشعر اليوناني .. محاولات للتحرر من الرّمز التاريخي الشعر اليوناني .. محاولات للتحرر من الرّمز التاريخي

الدلالات الوجدانية في الشعر اليوناني الحديث دلالات متنوعة وعديدة وهو الشعر الذي يمكن وصفه بأنه الشعر الذي احتفظ ببيئته حيث عبر عن موروثه ووقائعه التفاصيل

حين تقرأ أميركا الشعر العربي المترجم حين تقرأ أميركا الشعر العربي المترجم

لم أكنْ أتخيل أنْ تحتفيَ دار للنشْر بمؤلف، كما فعلت دار النشْر الأميركية BOA، التي أصدرتْ أخيراً ديواني «منارة للغريق» باللغتيْن العربية والإنكليزية. التفاصيل

الشاعِرُ وَالصوفِي الشاعِرُ وَالصوفِي

إذا كان الصوفي يرى بعين الغوص في الذات، الذوق والكشف لتحقيق الحلول والفناء في الذات الإلهية، وتمزيق ظلماتها وستائرها، التي تخفي أسرارها وحقائق التفاصيل

الحداثة الشعرية تستوعب الأسطورة والرمز بشكل جديد الحداثة الشعرية تستوعب الأسطورة والرمز بشكل جديد

قهرت الحداثة الشعرية ما كان مكتنزنا في النسيج الشعري القديم وفي المقابل فقد اكتشفت حدود الفهم والمقبولية في اللغة إن بقيت على حالها قديما أو ما تم من التفاصيل

ذكرى ذكرى "هاري بوتر"

عشرون عاما مرت منذ أصدرت الكاتبة البريطانية ك. ج. رولينغ كتابها الأول من سلسلة «هاري بوتر»، التي ستغدو شهيرة بعد ذلك، وتباع نسخها الورقية وغير التفاصيل




مهرجان القاهرة السينمائي .. إبهار في التنظيم على حساب المضمون مهرجان القاهرة السينمائي .. إبهار في
لم يكن لدى إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي حلما أكبر من وجود راع له يتولى مهمة سداد العجز المالي، هذا...
معرض الفنان إيهاب شاكر بقاعة معرض الفنان إيهاب شاكر بقاعة " أفق "
يفتتح د. خالد سرور رئيس قطاع الفنون التشكيلية معرض الفنان إيهاب شاكر في السادسة من مساء الأحد 26 نوفمبر/تشرين...
مجلة الفكاهة وجريدة البلاهة .. دراسة لفترة نادرة من تاريخ مصر مجلة الفكاهة وجريدة البلاهة .. دراسة
كتاب "مجلة الفكاهة وجريدة البلاهة .. دراسة شاملة لفترة نادرة من تاريخ مصر" لمؤلفه عبدالرحمن بكر يؤرخ لقطاع في...
سقراط الذاكرة والإنترنت سقراط الذاكرة والإنترنت
هذا عصر الإنترنت دون منازع. وللإنترنت مسراته البالغة، وأوجاعه البالغة أيضاً. وإذا كنا على دراية بالمسرات التي...
مشروع ذاكرة العرب خلال العام 2018 مشروع ذاكرة العرب خلال العام 2018
تستعد مكتبة الإسكندرية لإطلاق مشروع ذاكرة العرب خلال العام 2018. وصرح الدكتور مصطفى الفقي؛ مدير المكتبة أن...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017