facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


خلاف الرأي وما يليه

فوزي كريم (الجريدة الكويتية) الجمعة, 15-يناير-2016   07:01 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » خلاف الرأي وما يليه
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

 

 

 

عادة ما أكون على شيء من حماس حين أنتصر لفكرة، أو حين أعارض أخرى. وهذا شأني حين أحب قصيدة، أو عملاً موسيقياً، أو لوحة أو فيلماً... إلخ. وشأني حين أجد ما يؤخذ عليها. وأعرف أن حماسي ليس طبيعة خالصة وحدها، بل هو توجه عقلي أيضاً. نحن نحتاج إلى الحماس لا لكسب الآخر، بل لتحقيق جدوى في التواصل. والعمل المخلص الصادق عادة ما يتصف بحرارة الحماس رغبة في أن يصل إلى الآخر بيسر. فالحماس هنا صنو الوضوح. والفكرة المتوقدة عادة ما تكون حارة وواضحة.

ولكني في رفض نص ومعارضته إنما تنصرف حماستي لهذا الرفض والمعارضة للنص وحده، ولا تتجاوزه إلى صاحب النص كإنسان ينطوي على حرمة عالية. المبدعون في كل فن يتميزون عادة بتفاوت مستويات أعمالهم، فكم أحببتُ قصيدة للسياب حد الوله، وأنكرت عليه أخرى حد الاستهجان. وكم أكبرتُ قدرات المخرج السويدي بيرغمان في فيلم، واستثقلتها في آخر. على أني في أحيان أخرى أنكر نتاج وأفكار وتوجه كاتب أو فنان برمته. ولا يفتقد إنكاري هذا الحماس. وهذا الحماس للإنكار الجذري مشروعٌ لأنه يعتمد بدوره بصيرة متجذرة هي الأخرى في داخلي. فأنا، على سبيل المثال وحده، قد أجد "الأغراض الشعرية" لعنةً نزلت بالشعر العربي ولظروف موضوعية عديدة، وأزعم أن هذه "الأغراض" مازالت فاعلة في الشعر العربي اليوم، وللظروف الموضوعية ذاتها. وهي تتخذ أقنعة خادعة شتى، ولكني لا أجد رأيي هذا هوساً ولعبةً ذهنيةً واعتباطاً. بل أضعه على قاعدةٍ محكومة بمنطق، وبالغة الوضوح. ولذا أُنكر على ناقد الشعر ومتذوقه أن تهزه أريحيةٌ حين يقرأ قصيدة للمتنبي في هجاء الاخشيد. أو قصيدة لعبدالرزاق عبدالواحد في مدح صدام حسين، أو قصيدة للبياتي في هجاء الشعراء "العوران والخصيان...".

ولكن المأزق الذي أتعرض له حين أقابل هذا الشاعر أو هذا الناقد والمتذوق، على أثر معارضتي وإنكاري لهما، هو نتاج خشيتي من سوء الظن. وهي خشيةُ بصيرة داخلية يقِظة من أن تُخلط الأوراق بين مقدار احترامي للكائن الحي في الإنسان، وبين إنكاري ومعارضتي لقدرته أو أفكاره. إن شعوري بالأسف والحرج مبعثه انعدام رغبتي الكلية في الإساءة الشخصية. فأنا أعتقد أن أفكارَ الكائنِ عرضةٌ لأهوائه، وبالتالي فهي عرضةٌ للتغير والتبدل.

هذا يحدث لي في أحيان متباعدة بسبب ندرة لقاءاتي، ولكنه حين يحدث أشعر بالأسف لحظة أرى تأثيرَ رأيي على مزاج الآخر وموقفه السلبي من شخصي.

نحن جميعا نولّد أفكاراً، ونتحمس لها حين نجدُها لائقة ومؤثرة. ولكن هل يمكن أن نعتمدَ اللياقةَ والتأثيرَ معياراً؟ إن مصداقيةَ الفكرة كامنةٌ في رائحةِ التربة في الفكرة، وفي مقدار تماسّها مع الوجودِ الحي. معظمُ أفكار اليسار الستيني السياسية والأدبية كانت في حينها لائقةً ومؤثرة، ولكن الزمن كشف عن مقدار افتقادها رائحة التربة، ولتماسها مع الوجود الحي. ولم يعد أحدٌ من عصبة "التفكيكيين" أو "النقد الثقافي" العرب يتحدث اليوم باللياقة والتأثير ذاتهما اللذين كان يعتمدهما قبل عشرين عاماً. الحماقاتُ العقائدية اليقينية، متطرفةً كانت أو معتدلة، في ثقتها بالنفس أنضجت في داخلها، وفي سنوات متسارعة، ثعابين من حماقات عقائدية أخرى، أو بدت أخرى، ببشرة مغايرة ما كانت في الحسبان. الشجرة الفارعة الطول ذاتها، ولكن ما يوهم في تكوينها أن بذورها وسمادها الشائب في التربة يختلفان في الشكل والمظهر عن ثمارها في الأفق. على أن الجوهر فيهما واحد.

إن ردود الأفعال الشخصية من الرأي الفكري أو الذوقي غير الشخصي هي التي أضعفت قدراتنا على تحقيق ثقافة التنوع، وثقافة الحرية، والثقافة المتعافية. ولا شك أن لوثةَ اليقين العقائدي، الذي اعتقل العقول منذ عصور، هي التي أورثت التهابَ المفاصلِ في كياننا الروحي والعقلي، بحيث اتسع تأثيرها على كلِّ فاعلية سياسة، وفكرية، وذوقية، وأدبية، وفنية.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

طارق شوقي VS مدارس بير السلم طارق شوقي VS مدارس بير السلم

لابد وأن يعلم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية أن وزير التربية والتعليم يأخذ من رصيده لدى المصريين ، وأن تصريحاته وقراراته التفاصيل

من التحريض الغوغائي إلى الندب الميلودرامي من التحريض الغوغائي إلى الندب الميلودرامي

لن نتقدم بالتعازي للياس خوري وشركاه ممن لعلعت أصواتهم مع بدء المؤامرة على سورية، والذين نافسوا برنار هنري ليفي اليهودي الصهيوني، فهم نفّسوا تماما، التفاصيل

أمينة غصن «ابتسامة» الفيتوري و «صبية» حاوي أمينة غصن «ابتسامة» الفيتوري و «صبية» حاوي

عندما صدر ديوان الشاعر محمد الفيتوري «ابتسمي حتى تمر الخيل» عام 1974 وهو من أجمل دواوين تلك المرحلة، حمل غلافه الأخير كلمة نقدية كتبتها طالبة كانت التفاصيل

أن نفقد القدرة على الجمال أن نفقد القدرة على الجمال

فى السنوات الأخيرة أحرزت مجتمعاتنا تقدما عاليا فى امتلاك القدرات على النقد السلبى ورصد العيوب والنواقص فى كل شيء مقروء أو مسموع أو مشاهد. من المؤكد التفاصيل

عن القوة الناعمة والثقافة الخشنة عن القوة الناعمة والثقافة الخشنة

في السنوات الأخيرة مشي مصطلح القوة الناعمة دليلا على الإنجازات الأدبية والفنية شاملة السينما والمسرح والفنون التشكيلية والموسيقى وغيرها من مظاهر التفاصيل

النشاط القرائي يعني اكتشاف خطاب وصنع خطاب النشاط القرائي يعني اكتشاف خطاب وصنع خطاب

تساهم القراءة في تكوين مجموعة متباينة من الرؤى ضمن طقوس مختلفة وحدود فاصلة بين قراءةٍ وأخرى، ولا تُكمن فائدة القراءة بأنها دالة إستدلالية لإشباع رغبة التفاصيل

عبدالعال الحمامصي يؤكد أن للكتاكيت أجنحة عبدالعال الحمامصي يؤكد أن للكتاكيت أجنحة

الصدفة هي التي جعلتني أذهب إلى قصر ثقافة الحرية في أواخر عام 1967، فقد كنت أمر أمام القصر، فأسمع صوت الغناء والموسيقى، فظننته صالة أفراح من التي التفاصيل




          فلسفة التأويل عند أبي حيان التوحيدي في هيئة الكتاب فلسفة التأويل عند أبي حيان
صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ، كتاب بعنوان " فلسفة التأويل عند أبى حيان التوحيدى " للدكتور عادل...
انتهاك «غوغل» قواعد أوروبا للاحتكار انتهاك «غوغل» قواعد أوروبا للاحتكار
لم تستطع شركة «غوغل» دحض اتهامات الاتحاد الأوروبي بانتهاكها قواعد مكافحة الاحتكار الأوروبية التي قضت المفوضية...
«عايدة» تفتتح موسم الأوبرا السلطانية في عُمان «عايدة» تفتتح موسم الأوبرا السلطانية في
لم تجد دار الأوبرا السلطانية مسقط أفضل من أوبرا «عايدة» التي أبدعها جوزيبي فيردي لتفتتح بها موسمها الجديد...
طارق شوقي VS مدارس بير السلم طارق شوقي VS مدارس بير السلم
لابد وأن يعلم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية أن وزير التربية والتعليم يأخذ من...
من التحريض الغوغائي إلى الندب الميلودرامي من التحريض الغوغائي إلى الندب
لن نتقدم بالتعازي للياس خوري وشركاه ممن لعلعت أصواتهم مع بدء المؤامرة على سورية، والذين نافسوا برنار هنري...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017