facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


فيروز والرحابنة .. قران فنّي

نصير شمه (القدس العربي:) السبت, 03-اكتوبر-2015   06:10 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » فيروز والرحابنة .. قران فنّي
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

أسس الأخوان عاصي ومنصور الرحباني عبر مشوارهما الفني الغني والعميق أسلوبية موسيقية غنائية أسهمت في تشكيل انعطافة مهمة في الأغنية العربية عموما.
فبينما كان الغناء يتجه نحو الترديد في العبارة والتطريب والتطويل، سواء في المقدمة الموسيقية أو الأغنية وباستعراض الصوت والطبقة، جاءا بفكر موسيقي جديد بسيط وسلس، اعتمد على بساطة تامة مع عمق كبير في الكلمات واللحن، وقدما أسلوبهما المغاير عبر صوت فيروز أولا، ثم توزع على كل من عمل معهما في أغان منفردة أو مسرحيات متعددة.
كانت الذائقة العربية تتجه نحو الأغنية الواحدة، التي تؤدى في حفل كامل كما عودتنا حفلات أم كلثوم، وكان على الفنان أن يستعد في الدخول إلى حالة التطريب منتشيا بمقدمة موسيقية طويلة أو متوسطة الطول، كما كان الجمهور نفسه ينتظر أن يستمع إلى مدخل الفنان ويعيش حالته مع المقدمة، ينتشي ويعايش اللحن مرددا الآه بين الفينة والأخرى، ليأتي الرحابنة بفكر معاكس تماما، مع مقدمة موسيقية مقتضبة، يطل صوت فيروز الآسر برقة متناهية، أو صوت مغن أخر وتنتهي الأغنية لتبدأ أغنية جديدة بكلمات بسيطة.
اعتمد الرحابنة بشكل كبير على ثقافتهما في الموسيقى الغربية عموما والروسية على وجه خاص، مع إلمام واسع بالموسيقى العربية، فقاما أحيانا بإعداد بعض الألحان العالمية ووضع كلمات باللغة العربية، وأحيانا اخرى كان التأثر يبدو واضحا من غير اقتباس من اللحن الأساسي، وفي هذا كان الجمهور يتعرف مع الثلاثي الجديد المؤلف من عاصي ومنصور الرحباني وفيروز على أسلوبية غنائية تستقي كل مادتها وأدواتها من واقع مفرط في البساطة.
وقد شكل الرحابنة وفيروز حالة فريدة لم تكتف بالأغنية ولا بالحفلات الموسيقية، بل اتجهوا نحو المسرح الغنائي ليقلبوه رأسا على عقب، من خلال نصوص مسرحية تعتمد على اللهجة المحكية اللبنانية وتنتقد الحالة الاجتماعية أو السياسية، من خلال الأغنية والموقف، وأحيانا اعتمدوا على الاسكتشات المسرحية السريعة التي يبدو كأنما جاءت لتغطي على ما يحدث على المسرح في الخلفية، كتغيير الديكور أو الدخول في فصل جديد من الحدث المسرحي.
الإضافات التي قدمها الرحابنة للموسيقى والأغنية العربية لم تقف عند حد معين، فقد كانا كلما وصلا لنقطة فنية معينة لعبا بشكل معاكس لها، كانا يجربان وكانت فيروز بشكل أساسي تشكل لهذا الثنائي النابغ حقل تجارب كبيرا وغنيا، ومع ذلك لم تكن الصوت الوحيد بل الأساسي، وحوله العديد من الأصوات الجميلة، التي تتألق فيروز وسطها، خصوصاً كانت الأصوات تلعب في مناطق صوتية مختلفة مثل الباص والتنور والألتو ثم يطل صوت سوبرانو كما تعودت عليه الأذن وعشقته.
لم يلتصق اسم مطرب عربي واحد مع ملحن واحد في تاريخ الموسيقى العربية كما حدث مع فيروز والرحابنة، وعلى الرغم من أن مطربات ومطربين كثيرين، والغالبية منهم مطربات ارتبطن غالبا بالزواج من ملحن، كما وردة وبليغ ومحمد سلطان وفايزة أحمد وغيرهم ممن شكلوا حالة ثنائية خاصة، إلا أنها لم تستمر لأسباب كثيرة قد يكون أحيانا من بينها وقوع الطلاق بين المطربة والملحن، أو لأسباب أخرى.
في حالة فيروز لم يكن الأمر مجرد زواج اجتماعي، بل تعداه إلى قران فني عميق لم يجمع فقط بين اثنين هما عاصي وفيروز، بسبب الزواج الاجتماعي، بل تعداه ليصبح زواجا بين ثلاثة هم فيروز وعاصي ومنصور.
ومع وجود شركاء كثر في هذا القران كهدى حداد شقيقة فيروز أو فيلمون وهبي العبقري، أو الكبير وديع الصافي أو سعيد عقل على الصعيد الشعري، وغيرهم الكثير. ظل هذا الثلاثي وحده في الصورة وكأنما كل ما حوله يشكل حالة لتقوية مناعة هذا الزواج الفني ضد أي أعاصير، حتى أن فيروز نفسها، وعلى الرغم من محاولاتها الفنية في بناء طريقة موسيقية مستمرة لها خصوصا بعد رحيل عاصي، إلا أنها ظلت تحمل اسم «فيروز والرحابنة» حتى عندما قامت بتجربتها المغايرة مع زياد رحباني ابنها من عاصي، ظلت تحمل في صورتها اسم عاصي ومنصور، على الرغم من أن إطلالتها الأولى مع زياد جاءت إلى حد ما كأنما لتسخر من الأسلوبية التي نهجت عليها فيروز ما قبل زياد، ومع احتفاء الجمهور والوسط الفني، على حد سواء، بتجربة فيروز مع الرحباني الابن، إلا أن هذه التجربة على غناها لم تستطع أن تُخرج فيروز من الصورة التي اجتمعت بالقران الطويل الذي سيظل يشكل حالة خاصة في الموسيقى اللبنانية والعربية بشكل عام، مع أنها غنية أيضاً بتحديث المشروع وتملك مقومات جمالها وديمومتها.
أما المادة التي عززت وضوح الأسلوبية في مشروع رحباني كانت متوزعة بين جملة لحنية قصيرة، تكرار أستخدام آلات موسيقية معينة تؤدي صولوهات مع مرافقة هارمونية للأوركسترا مكتوبة بدقة وصرامة لا تسمح للعازفين التلاعب خارج النص، بل أنه أداء جماعي حرفي يستفيد من وجود مجموعة آلات كل آلة لها دورها، وسرعان ما تمت دوزنة الأذن العربية على ذلك الشكل، بينما كان السائد في عموم الأغنية العربية العكس تماماً، ثم أسلوب التلحين ذاته مع صوت واحد لمدة طويلة نسبياً ورؤية في التعامل مع شعر مغاير لما جاءت به الأغاني التي سادت، جعل ملامح الأسلوبية في عملهم تتحول لمنجز حداثي متفرد.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

الشخصيات الحقيقية للروايات العربية والأجنبية الشخصيات الحقيقية للروايات العربية والأجنبية

يعاني كتاب القصة والرواية من الشخصيات الحقيقية لقصصهم ورواياتهم – فمن الممكن أن تطاردهم هذه الشخصيات - فالراحل محمد الجمل كتب روايته من "كفر الأكرم التفاصيل

الاستشراق تزوير .. الأصول الثقافية في الشرق الاستشراق تزوير .. الأصول الثقافية في الشرق

قال كافافيس شاعر الإسكندرية: عندما تشرع عائداً الى ايثاكي لا تتعجل ... تمنَّ أن تكون الرحلة طويلة ... مليئة بالمغامرات، غنية بالمعلومات ... فمثل التفاصيل

الشعر اليوناني .. محاولات للتحرر من الرّمز التاريخي الشعر اليوناني .. محاولات للتحرر من الرّمز التاريخي

الدلالات الوجدانية في الشعر اليوناني الحديث دلالات متنوعة وعديدة وهو الشعر الذي يمكن وصفه بأنه الشعر الذي احتفظ ببيئته حيث عبر عن موروثه ووقائعه التفاصيل

حين تقرأ أميركا الشعر العربي المترجم حين تقرأ أميركا الشعر العربي المترجم

لم أكنْ أتخيل أنْ تحتفيَ دار للنشْر بمؤلف، كما فعلت دار النشْر الأميركية BOA، التي أصدرتْ أخيراً ديواني «منارة للغريق» باللغتيْن العربية والإنكليزية. التفاصيل

الشاعِرُ وَالصوفِي الشاعِرُ وَالصوفِي

إذا كان الصوفي يرى بعين الغوص في الذات، الذوق والكشف لتحقيق الحلول والفناء في الذات الإلهية، وتمزيق ظلماتها وستائرها، التي تخفي أسرارها وحقائق التفاصيل

الحداثة الشعرية تستوعب الأسطورة والرمز بشكل جديد الحداثة الشعرية تستوعب الأسطورة والرمز بشكل جديد

قهرت الحداثة الشعرية ما كان مكتنزنا في النسيج الشعري القديم وفي المقابل فقد اكتشفت حدود الفهم والمقبولية في اللغة إن بقيت على حالها قديما أو ما تم من التفاصيل

ذكرى ذكرى "هاري بوتر"

عشرون عاما مرت منذ أصدرت الكاتبة البريطانية ك. ج. رولينغ كتابها الأول من سلسلة «هاري بوتر»، التي ستغدو شهيرة بعد ذلك، وتباع نسخها الورقية وغير التفاصيل




مهرجان القاهرة السينمائي .. إبهار في التنظيم على حساب المضمون مهرجان القاهرة السينمائي .. إبهار في
لم يكن لدى إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي حلما أكبر من وجود راع له يتولى مهمة سداد العجز المالي، هذا...
معرض الفنان إيهاب شاكر بقاعة معرض الفنان إيهاب شاكر بقاعة " أفق "
يفتتح د. خالد سرور رئيس قطاع الفنون التشكيلية معرض الفنان إيهاب شاكر في السادسة من مساء الأحد 26 نوفمبر/تشرين...
مجلة الفكاهة وجريدة البلاهة .. دراسة لفترة نادرة من تاريخ مصر مجلة الفكاهة وجريدة البلاهة .. دراسة
كتاب "مجلة الفكاهة وجريدة البلاهة .. دراسة شاملة لفترة نادرة من تاريخ مصر" لمؤلفه عبدالرحمن بكر يؤرخ لقطاع في...
سقراط الذاكرة والإنترنت سقراط الذاكرة والإنترنت
هذا عصر الإنترنت دون منازع. وللإنترنت مسراته البالغة، وأوجاعه البالغة أيضاً. وإذا كنا على دراية بالمسرات التي...
مشروع ذاكرة العرب خلال العام 2018 مشروع ذاكرة العرب خلال العام 2018
تستعد مكتبة الإسكندرية لإطلاق مشروع ذاكرة العرب خلال العام 2018. وصرح الدكتور مصطفى الفقي؛ مدير المكتبة أن...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017