facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


العود الشرقي .. تاريخ من نغم

وكالة الصحافة العربية (القاهرة :) الثلاثاء, 04-يوليو-2017   02:07 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » العود الشرقي .. تاريخ من نغم
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

العود الشرقي ذو النغمات الرقيقة التي يبدع من خلالها الفنان له تاريخ طويل في الحضارات الأوروبية والعربية، ويُقال إنه انتشر بين قصور أمراء فرنسا واليونان وإنجلترا وإسبانيا، وقد قام المؤلفون الموسيقيون بوضع قطع موسيقية لآلة العود وطبعت في إيطاليا وفي إنجلترا، وكان من جملة الموسيقيين الذين وضعوا قطعاً للعود جان سيباستيان باخ وهاندل، وقد اختفى العود من الاستعمال الأوروبي بعد انتشار الجيتار والبيانو.
للعرب دور كبير في تطوير آلة العود، بدأ حين حدث مزج حضاري بالفرس وانتشر الإسلام في بلاد فارس، فأخذوا عنهم هذه الصناعة التي أبدعوا فيها وطوّروها حتى تصبح الآلة الأولى في التخت الموسيقي العربي وذات مكانة كبيرة.
هناك مجموعة من العلماء ساهموا في تطوير وتحسين أداء العود، منهم منصور مخترع آلة العود والذي أسماه الشبوط، وزرياب الذي اهتم بالجانب الصوتي لآلة العود، بحيث أحدث العديد من التعديلات على شكل آلة العود، وذلك باستبدال وجه آلة العود الموجود في زمانه من الجلد بالخشب، كما نجد الفيلسوف الكبير الكردي أبو نصر الفارابي (874- 950) سيد صناع آلة العود، حيث قدّم مؤلفات عديدة تشهد بذلك، منها "مؤلف الموسيقى الكبير" والفيلسوف أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي (805- 873)، الذي ترجم العديد من المؤلفات اليونانية إلى العربية، وألف الكثير من الكتب، نذكر منها "رسالة في الموسيقى"، وقد أفاض الكندي في دراسة آلة العود وتقنينها وخلق نظماً وطرقاً جديدة للعزف على هذه الآلة وضبط أصواتها.
مكانة خاصة
وفي هذا الإطار، يؤكد د. محمد الماجري، باحث ومؤلف موسيقي بالمعهد العالي للموسيقى العربية بتونس، أن العود آلة ضرورية لما لها من مكانة خاصة عند الملحنين، والاستغناء عنها من رابع المستحيلات، وذلك يرجع لسهولة العزف عليها ووضوح الأصوات النابعة منها، بالإضافة لأهمية المساحة الصوتية التي تتمتّع بها، بصرف النظر عن العلاقة الحسية الخاصة بهم وبين الآلة لطريقة تناولهم للآلة، فالملحن يحتضن الآلة كالأب الذي يحتضن ابنه.
إن نوعية هذه الآلة وطبيعة هندستها من الأمور المؤهلة لموسيقى الحجرة، ومصاحبة الغناء من خلال تحليل المؤلفات والمقطوعات الموسيقية تعكس لنا أهمية الآلة، فهي تساعد في بناء اللحن وتشكيل معظم المعالم لعناصر الميلودي والإيقاع اللحني الذي يؤديه العازف.
ويضيف الماجري: الاعتماد على الأوضاع المختلفة وعدم الاكتفاء بالعزف يكونان في غالبية الأوتار مطلقة، وذلك من أجل إثراء الإمكانيات الصوتية للعود من حيث التحكّم في الألوان المختلفة، بقصد التنوّع في الأداء لإدخال عنصر التعبير، لإجادة جميع إمكانيات النبر، والتعبير الذي يعتمد على استعمال الريشة بطريقة التناوب، أو يُسمى المسافة الصوتية التي تفصل الدرجات التي تُسمى بالريشة التركية التي تشبه إلى حد بعيد أسلوب عازفي قيثار الجاز، وهذه الطريقة تمكّن العازف من تجنّب تقطيع الجمل التي نجدها في المدارس العربية التي تعتمد على القفز غير المبرر بين الأوتار، وبهذه الطريقة يكون العازف قد استفاد من الجملة اللحنية لآلة العود، وهذا من خلال التقنيات العالية المقامة على دراسة مفصلة للعقبات التي يواجهها الطالب المبتدئ، حيث لا يترك مجالاً للخطأ في اختيار القضية المناسبة للأداء بشكل مناسب.
وأشار الماجري إلى أن العود من الآلات الوترية التي عرفها القدماء المصريون منذ ثلاثة آلاف سنة، مع هذا تضاربت الأقاويل حول موطنها الأصلي، فهناك مَنْ يؤكد أن آلة العود انتقلت لأوروبا من بلاد الشرق لما احتلته مكانة عازفيها عند الحكام العرب، ثم نقلت إلى أوروبا بعد فتح العرب لبلاد الأندلس، هذا بخلاف الحروب الصليبية ودخلت عليها الكثير من التعديلات لكي تتناسب مع الذوق الأوروبي، وكانت لهذه الآلة طفرة موسيقية حيث كان لها الفضل في تدوين الموسيقى، وازدهر العود في القرون الوسطى من أوروبا، ولا سيما في عصر النهضة الذي أطلق عليه العصر الذهبي للعود، مع بداية القرن العشرين بدأت آلة العود في الازدهار، وخاصة بعد إنشاء معهد الموسيقى العربية عام 1923 ليثري الحياة الفنية في مصر والعالم العربي بفضل فنانين دارسين للآلات الموسيقية كرياض السنباطي، ومحمد القصبجي، وأمين المهدي، ومحمد عبدالوهاب، وعبدالفتاح صبري، روّاد المدرسة القديمة، وانتقلت آلة العود في المدرسة الحديثة من قالب التطريب البحتي إلى القالب الوضعي والتعبيري وتطبيق التقنيات الغربية العالمية، ومن روّاد هذه المدرسة فريد الأطرش، وعمار الشريعي، وعبدالرب إدريس، وغيرهم من الملحنين الذين أثروا العزف والتأليف لآلة العود شكلاً جديداً.
ويوضح د. إدوار شمعون، الملحن والعازف السوري، أن أهم المعايير التي يجب اتباعها في صناعة العود هي المعيار الصوتي والمعيار الميكانيكي، هذا بالإضافة إلى مدى تأثير الصانع للآلة إذا تمّ العزف عليها، مع مراعاة القواعد الهندسية لتصميم الإطار الخارجي لآلة العود.
وأكد شمعون أن اختلاف كل عود عن الآخر له فائدة من الثراء الفني مثل علاقة التشابه بين العود المصري واللبناني، فطول الوتر فيهما 20.5 سم مما يعطي نوعاً من الدفء للحن الصادر، بالإضافة لتشابه العود التركي والعراقي، ولا سيما وأن أطول وتر فيهما 19 سم تقريباً.
عود الفنان
ويُعدّ عود وديع الصافي ثامن عود متطوّر، بعد إجراء عدة تطورات، أهمها نقل مربط الأوتار من مكانه الحالي على وجه العود إلى آخره بطريقة تتسع عمل خمسة أزواج من الأوتار، مع الإبقاء على الحجم الأصلي، مع حفر نصفي دائرة على جانبي العود بشكل يمكن القوس من العزف على كل وتر فيه مع إضاءة وجه العود الخشبي ليوازي انحناء الفرس النصف دائري، وجعل مجمل الأوتار أقرب ما يمكن من وجه العود وإضفاء اللمسات التي تستعمل في العزف على أوتار العود المبتكرة مع استعمال الريشة والقوس، وأضاف هذا الأسلوب الجديد سهولة في العزف وعزوبة في اللحن.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

العثور على 60 سفينة من القرن الثاني الميلادي غارقة في مياه أبو قير بالإسكندرية العثور على 60 سفينة من القرن الثاني الميلادي غارقة في مياه أبو قير بالإسكندرية

عثر غطاسو البعثة المصرية الأوروبية للآثار الغارقة بميناء أبو قير بالإسكندرية، على حوالي 60 سفينة تجارية غارقة، على عمق غاطس حوالي 10 أمتار من سطح التفاصيل

هل الاستعداد النفسي للزواج ضروري لتكوين أسرة ؟ هل الاستعداد النفسي للزواج ضروري لتكوين أسرة ؟

يعد اتخاذ قرار الزواج من أهم وأصعب القرارات التي يتخذها الإنسان في حياته كونه يحدد ملامح مستقبله الاجتماعي والنفسي بل والحياتي بشكل عام، ومن ثم يجب التفاصيل

جائزة الألكسو – الشارقة للدراسات اللغوية والمعجمية جائزة الألكسو – الشارقة للدراسات اللغوية والمعجمية

أعلنت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومجمع اللغة العربية بالشارقة عن إحداث جائـزة الألكسو – الشارقة للدراسات اللغوية والمعجمية. وفي التفاصيل

"حسام وجانيت".. بهجة غنائية

الأغنية هي أبسط أنواع الفنون وأكثرها انتشارا وتأثيرا، ويرجع ذلك لبساطتها في الطرح، ومن ثَمّ التأثير على مختلف الشرائح العمرية والثقافية. فثالوث التفاصيل

العود الشرقي .. تاريخ من نغم العود الشرقي .. تاريخ من نغم

العود الشرقي ذو النغمات الرقيقة التي يبدع من خلالها الفنان له تاريخ طويل في الحضارات الأوروبية والعربية، ويُقال إنه انتشر بين قصور أمراء فرنسا التفاصيل

فن صناعة الزجاج ابتكرته الحضارة الفرعونية فن صناعة الزجاج ابتكرته الحضارة الفرعونية

كانت الصناعة من المقومات الأساسية للحضارة الفرعونية، فقد اهتم الفراعنة والأسر الحاكمة المتتالية بالصناعة وتطويرها، وفي مقدمتها صناعة الزجاج التي التفاصيل

خزانة القرويين بالمغرب.. عصور من العطاء خزانة القرويين بالمغرب.. عصور من العطاء

خزانة القرويين، واحدة من المقاصد الثقافية والتاريخية والأثرية التي يقصدها الزائر للمملكة المغربية، ففي عام 750 هـ تم إنشاء خزانة القرويين في مدينة التفاصيل




مسلسلات الأجزاء: ضرورة درامية أم تجارية؟ مسلسلات الأجزاء: ضرورة درامية أم تجارية؟
ارتبطت مسلسلات الأجزاء التي قدمت بمعظمها في العقود الماضية بالضرورة الدرامية، خصوصاً أن أحداثها كانت تغطّي...
أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا عديم الجمهور ومهمّش إعلامياً أماني فهمي : الفن التشكيلي في بلادنا
في الدول المأزومة ترى الغالبية أن الفن التشكيلي شكل من أشكال الترف، وأن هؤلاء الفنانين يعيشون في عالم آخر...
العناوين هي: البوابة الأولى لتلقي الأفلام السينمائية العناوين هي: البوابة الأولى لتلقي
لا شك في أن العنوان جزء لا يتجزأ من السرد السينمائي، وهو الرسالة الأولى لفهم مضمون الفيلم ودلالته، كما يساهم...
التشكيلية المغربية شامة مؤدن تغازل التجريد التشكيلية المغربية شامة مؤدن تغازل
تشتغل التشكيلية شامة مؤدن وفق منهج تعبيري مليء بالحجب، وهو مسلك يمتح مقوماته من التجريد، حيث تعمد المبدعة إلى...
الاضطهاد الديني يحاصر المبدعين العرب الاضطهاد الديني يحاصر المبدعين العرب
في ليبيا اتهم خطيب جامع من على المنبر الكاتب وعازف العود الليبي خليل الحاسي بأنه “كافر شيعي” وطالب المصلين...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017