facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


أربعون شاعراً من عشرين دولة في مهرجان طنطا للشعر

محمود قرني (الحياة:) الثلاثاء, 07-نوفمبر-2017   01:11 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » أربعون شاعراً من عشرين دولة في مهرجان طنطا للشعر
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

ثمة يقين يخالج الشعراء في كل مكان بأنهم صاروا طرائد لقناصة مجهولين. مكانة الشعر والشاعر صارت محل شكوك كبيرة ومتنامية. ربما كان ذلك الاعتقاد دافعاً لتلك الكلمة الغارقة في صدقها عندما تصدرت أنطولوجيا مؤتمر طنطا الدولي المستقل للشعر في دورته الثالثة. يقول واضعو الأنطولوجيا: «نحن نعرف أن أسماءنا ممحوة منذ البداية. نحن نعترف بأننا موسومون بالهباء». ربما مِن هنا بدا اجتماع إرادات هؤلاء الشعراء والشاعرات من منظمي المؤتمر على الوجود بالطريقة التي اختاروها كأنه ابتكار لأبجدية تستهدف خلقاً من نوع جديد، كأنهم يبتعثون عنقاء الشعر مِن رماد أجنحتهم. وهم في ذلك يتَحَدَّوْنَ قوى ليست ضد الشعر فحسب بل ربما كانت ضد نفسها. يستوي الأمر إن كانت تلك القوى آتية من الرجال الأنيقين الذين يمثلون الطبقة الراقية التي وصفها بودلير بأنها تقدس الجهل والغائط في آن، أو من تلك الذائقات التي تم إعطابها تاريخياً بأيدي من يقدسون الماضي وينتصرون له باعتباره الشقيق الأكبر لكل حقيقة. الشعر صار يتيماً، ولا أعرف، كما لا يعرف أصدقائي مِن منظمي المؤتمر، إن كان ذلك حدث لأن رجالاً شداداً غلاظاً يملكون المال والسلاح قرروا أن الشعر مات، ومِن ثم يجب أن تنتهي آخر تعبيرات عصور الرعوية والفوضى؟! التساؤل هنا لا يعنى شيئاً، لأن الشعراء أنفسهم يردون بأنهم على رغم كل ذلك «ماضون نحو ساحات الشعر ويَكْبُرُون».
هنا، في مدينة طنطا، في شمال القاهرة، فوق منصة هذا الحلم الذي امتلك حق إطلاق النشيد، انتظم ما يقرب من أربعين شاعراً من عشرين دولة، شاركوا في ست قراءات شعرية يومياً، ثلاث منها صباحية والأخرى مسائية، توزعت بين القرى والمراكز الصناعية والنوادي الرياضية، فضلاً عن جامعة طنطا، بحيث استضافت كليتا العلوم والآداب أكثر من ندوة شعرية. بدا الحضور أكثر كثافة في معظم نشاطات قصيدة النثر، وأظن ذلك تمثيلاً للتعبير الجازم عن انحيازات اللجنة المنظمة التي يكتب معظم أعضائها القصيدة نفسها، وهي نزعة غالبة منذ الدورة الأولى. ويمكن المرء أن يحصي أكثر من أربع وعشرين ندوة استطاع المؤتمر تقديمها على مدار أربعة أيام بين 27 و30 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
لقد انعكست الجهود التنظيمية في ذلك الكدح الذي بدا على وجوه المنظمين طيلة أيام المهرجان: محمود شرف رئيس المؤتمر ولجنته المشكلة مِن: محمد عزيز، زهرة علام، سماح مصطفى، محمد سامي، وهاني عويد. وسيظل جزءاً عزيزاً من جهد تلك اللجنة مرتبطاً بمتابعة ترجمة عشرات القصائد للشعراء الأجانب المشاركين. وأظن أن قيام إحدى هيئات وزارة الثقافة بطباعة مثل هذه الترجمة سيكون أمراً مهماً ومفيداً، بدلاً من إهدار جهد من تطوعوا بالترجمة.
في الوقت نفسه سيظل من غير المفهوم ألا تترجم قصيدة واحدة من العربية للشعراء الأجانب المشاركين، ممن أتوا وذهبوا من دون أن يتعرفوا على حرف واحد مما قاله زمــلاؤهم العرب. أعلم طبعاً أن الأمر يحتاج إلى جهد مؤسسي لإنجاز مثل هذه الترتيبات، لكن إدارة المهرجان يمكنها تقليص تلك المشاركة موقتاً لتشمل ثلاثة شعراء وشاعرات، على سبيل المثل، على أن يمثلوا ثقافة واحدة حتى يسهل التواصل معهم، لحساب توسيع المشاركتين المصرية والعربية، اللتين خلتا في هذه الدورة من الشعراء المؤسسين، ما عدا المغربي محمد بن طلحة والعراقي منعم الفقير والمصري جمال القصاص. فالهدف من المشاركة ليس كرنفالياً ولا يجب أن يكون.
من ناحية أخرى يبدو خلو المهرجان من محور نقدي أمراً مثيراً للتساؤل. لعلّ إدخال محور نقدي إلى المهرجان سيكون مهماً لبلورة رؤية المنظمين والمشاركين وموقفهم مِن حركة تطور الشعر في الثقافات الإنسانية على اختلافها، فضلاً عن منح الشعراء والنقاد فرصة وضع عناوين معرفية ونقدية تبلور مفهوم التطور في ذهن الشاعر ومتلقيه على السواء. يبقى أيضاً أهمية الالتفات إلى ضرورة خفض مستوى الحضور الرسمي في حفلة الافتتاح، على رغم أهمية استمرار الدعم الحكومي الذي يتلقاه المؤتمر. إن التذكير بقيمة الاستقلال هنا تعني مزيداً مِن الحرية من قبضة السلطة، أية سلطة، أو على الأقل التحرر مِن مجازاتها الغليظة.
لم أكن أتمنى لتلك الملاحظات أن تصرفني عن طنطا، تلك المدينة التي تحيطها الميتافيزيقا والتي هي رديف الشعر وابنته. ولعل الأمسيات التي أقيمت في حضن ساحة المسجد الأحمدي كانت تعبيراً عن هذا المزيج النادر بين أساطير الشعر وأساطير رواة ذلك القطب القادم مِن مدينة فاس. لقد كان انفتاح الأمسيات الشعرية على باطن هذا البناء الفخم بقبابه الإسلامية التي تتخللها الروح الباروكية وانفتاح القول الشعري يعني اختراق الشعر الضوء الأخضر لمقام صاحب الولاية الرابعة كما تقول المتصوفة.
إن مزارات الشعر الكثيرة التي مرّ بها شعراء طنطا لم تكن أقل قداسة مِن المقام الرفيع للإمام السيد أحمد البدوي الذي توفي عن تسع وسبعين سنة عام 1276م وقام علي بك الكبير ببناء مسجده المهيب حول مقامه الرفيع، الذي روى عنه علماء وعامة ودهماء أنه بعدما اعتزل الناس، ولزم الصمت، كان لا يتكلم إلا بالإشارة، ثم قيل له في منامه: أن سر إلى «طندتا»، أي طنطا، وفق رواية ابن القسام الفاسي، فسار إلى دار سيد البلد، وصعد إلى سطحها، وصار يصيح، ويكثر في الصياح. وكان يطوي أربعين يوماً من دون طعام أو شراب، شاخصاً ببصره إلى السماء.
وإذا كنا لم نتمكن من اكتشاف ما هو حقيقي وما هو تلفيقي في تلك الروايات المسرفة على نفسها عن الإمام، فإننا نستطيع تبين ما هو حقيقي في مهرجان طنطا لنعمل على تعميقه من دون أن نترك فرصة لتصاعد غبار ما هو كرنفالي أو تلفيقي، لأننا نريد المهرجان حقيقة يدركها العقل ويلمسها الوجدان، نريده باختصار قصيدة عابرة للنوع. وكما أن السيد أحمد البدوي هو أحد أقطاب الولاية الرابعة لدى المتصوفة فإننا نتمنى لمهرجان طنطا أن يكون قطب الولاية الأولى في العقيدة الشعرية.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

نجم كاظم يصور الأميركي في روايات عربية نجم كاظم يصور الأميركي في روايات عربية

يقول الناقد العربي العراقي أ. د. نجم كاظم في كتابه "أمريكا والأمريكي في الرواية العربية": وصفت الرواية العربية الأميركي بالشخصية القبيحة، وذلك لما التفاصيل

فكرة ترجمات معاني القرآن الكريم في اللغات الأوروبية فكرة ترجمات معاني القرآن الكريم في اللغات الأوروبية

عندما استقر المسلمون في بعض البلدان المجاورة للغرب (أوروبا)، بخاصة في بلاد الشام وفلسطين ومصر، ثم بعد ذلك في قلب أوروبا بالأندلس، بدأ الاهتمام يتزايد التفاصيل

"ضوء العتمات" .. مختارات شعرية لمحمد بنيس

يضم كتاب "ضوء العتمات" بين دفتيه مختارات شعرية تشمل نحو 70 قصيدة للشاعر المغربي محمد بنيس، والذي عرف عنه أنه من أوائل من تصدوا لتجديد الشعر العربي التفاصيل

الوعي والسرد كل لا يتجزأ الوعي والسرد كل لا يتجزأ

ينطلق د. مصطفى عطية في كتابه "الوعي والسرد" من أن السرد ليس إلا عملا فنيا، وأي عمل فني لا ينفصل عن الوعي بكل تجلياته، فلا سبيل لإنشاء سرد أو الغوص التفاصيل

شواهد ليل .. الخطيئة امرأة في مجتمعاتنا العربية شواهد ليل .. الخطيئة امرأة في مجتمعاتنا العربية

"شواهد ليل" هي المسرحية الأردنية المشاركة في الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي بتونس وضمن المسابقة الرسمية.عمل احتضنه فضاء "الفن الرابع" مساء التفاصيل

شخصيات كفى الزعبي تواجه الأفق المسدود شخصيات كفى الزعبي تواجه الأفق المسدود

لا تبدو رواية «شمس بيضاء باردة» (دار الآداب، 2018) للكاتبة الأردنية كفَى الزعبي، نشازاً بالنسبة إلى السياق الذي يعيش فيه الفضاء العربي منذ ثلاثة التفاصيل

" هنا الوردة" لأمجد ناصر.. رواية الإرباك النقدي

يربك أمجد ناصر تلقينا للرواية العربية في «هنا الوردة» الصادرة عن دار الآداب، ليس فقط من حيث طبيعة اللغة الروائية وشاعريتها، بل حتى في طرائق بناء التفاصيل




مفهوم الشعر .. دراسة في التراث النقدي مفهوم الشعر .. دراسة في التراث النقدي
تراثنا فى النقد الشعرى تراث ثرى لم تكتشف كل جوانب ثرائه بعد ، وذلك بسبب ما ضاع من هذا التراث ، وعدم دراسة كل...
فكرة ترجمات معاني القرآن الكريم في اللغات الأوروبية فكرة ترجمات معاني القرآن الكريم في
عندما استقر المسلمون في بعض البلدان المجاورة للغرب (أوروبا)، بخاصة في بلاد الشام وفلسطين ومصر، ثم بعد ذلك في...
"ضوء العتمات" .. مختارات شعرية لمحمد
يضم كتاب "ضوء العتمات" بين دفتيه مختارات شعرية تشمل نحو 70 قصيدة للشاعر المغربي محمد بنيس، والذي عرف عنه أنه...
رسوم متحركة تستقبل عودة السعوديين لدور السينما رسوم متحركة تستقبل عودة السعوديين لدور
بدأت السعودية مطلع هذا الأسبوع عرض أفلام سينمائية طويلة من الرسوم المتحركة للأطفال وذلك في قاعة مؤقتة للعروض...
السرياليون والإنتقال الى العالم الإنكاري السرياليون والإنتقال الى العالم الإنكاري
إعتبر السرياليون الواقعية بأنها حركة ناقصة بل وعابرة وأضافوا اليها بأنها غير صافية وإن هذا المذهب قد جرفه...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2018