facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


كردية بلند الحيدري حرَمته من ريادة الشعر العربي الحديث؟

علي عطا (الحياة:) الثلاثاء, 24-اكتوبر-2017   03:10 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » كردية بلند الحيدري حرَمته من ريادة الشعر العربي الحديث؟
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

طبعة جديدة من كتاب «ضلع المثلث... بلند الحيدري والريادة المفقودة»؛ للشاعرة والناقدة الكويتية تهاني فجر، صدرت عن دار «العين» للنشر في القاهرة. والكتاب يخوض بجرأة مسألة عدم ترسيخ حضور الشاعر العراقي الكردي بلند الحيدري في طليعة الجيل الريادي الذي أعلن ثورة الحداثة الأولى. في المقدمة، تقول تهاني فجر، أنها تتناول في هذا الكتاب سيرة الحيدري (1926 - 1996)؛ منذ ولادته إلى مرحلة صباه ومراهقته وتشرُّده، وصولاً إلى مرحلة سجنه وخروجه من بغداد وارتحاله إلى عواصم عدة، منها بيروت التي كانت من أهم محطات حياته، ثم لندن، وحتى وفاته في مستشفى بنيويورك.
يتناول الكتاب كذلك أعمال بلند الحيدري «التي استندت إلى رموز بعينها كالموت والغربة والزمن والفراغ الذي أولاه اهتماماً بالغاً»، مع إشارة مسهبة إلى الفكر الوجودي «الذي كتب على خلفيته مجمل تجربته الشعرية».
ويلاحظ أن الكاتبة خصَّت كل ديوان من دواوين بلند الحيدري بوقفة نقدية صغيرة، وهي تقول في المقدمة: «كنتُ محظوظة في التواصل مع زوجته الفنانة التشكيلية الراحلة دلال المفتي، إذ لا توجد أي معلومات عن الشاعر في الكتب ولا في الإنترنت، واستطعتُ الحصول منها على معلومات كثيرة ومهمة عن حياة زوجها الراحل، وقد أرسلَتها إلي قبل وفاتها بقليل، ثم اكتشفت تجهيل ريادته كأول رائد للشعر الحديث، في العراق، وقد تحدثت عن هذا بشيء من الإسهاب في فصل مكانته الشعرية». وورد في ذلك الفصل أن الحيدري أصدر أول دواوينه عام 1946 تحت عنوان «خفقة الطين»؛ ومن ثم تتساءل فجر: «كيف تجاهل النقاد ريادة الحيدري للشعر الحر ونسبوها إلى نازك الملائكة التي نشرت قصيدتها «كوليرا» في بيروت سنة 1947، أي بعد عام من صدور ديوان الحيدري في كتابها الأشهر «قضايا الشعر المعاصر»؛ حين أشارت إلى الثورة التي صاحبت ديوانها «شظايا ورماد»؛ المنشور في 1949؟ بل إنها أشارت إلى قصائد حرة الوزن ينظمها شعراء شباب آنذاك هم: عبدالوهاب البياتي عبر ديوانه «ملائكة وشياطين»، شاذل طاقة عبر ديوانه «المساء الأخير» صيف 1950، بدر شاكر السياب عبر ديوانه «أساطير أيلول» 1950، متجاهلة تماماً بلند الحيدري وديوانه «خفقة الطين» الذي صدر قبل قصيدتها الشهيرة». وتضيف: «في المقابل اعترف السياب بأسبقية الريادة للحيدري، حين قال: «هناك عدد من الشعراء أكن لهم كل التقدير والإعجاب؛ على رأسهم بلند الحيدري الذي كان ديوانه «خفقة الطين»؛ أول ديوان صدر من ثلاثة كانت فاتحة عهد جديد في الشعر العراقي: «عاشقة الليل» لنازك الملائكة و «أزهار ذابلة» للسياب».
وتلاحظ فجر كذلك أن نقاداً كثراً «سقطوا في خطأ فادح، إذ اعتبروا بلند من الجيل الذي تلى جيل الرواد ومنهم علي جعفر العلاق ومحمود فاخوري، وعزا البعض تجهيل دور بلند الريادي بسبب كرديته التي وقفت حاجزاً بمنع الاعتراف بأسبقيته، فيما رأى آخرون أن بلند كان أقل انغراساً في التراث من السياب والملائكة لذلك اختارت الثقافة ما يوافقها ليكون شارع التجديد باسمه».
وترى تهاني فجر أن ديوان الحيدري الثاني «أغاني المدينة الميتة» الصادر في 1951؛ «شكَّل انعطافة مهمة في تاريخه الشعري، كما فتح آفاقاً جديدة للقصيدة العربية الحديثة... وما يميز تجربة الحيدري هو الخصوصية في طرح القصيدة والعمل على تطويرها، لذلك استمر في تناغم صوته المتعدد والصامت أحياناً، والذي كشف عن طاقة إيحائية زاخرة بيَّنت التزامه، ورؤاه الواعية في طرح القضايا الإنسانية، كما أنه احتفى عبر مسيرته بقصيدة اللوحة والزيت والألوان لارتباطه بالفن التشكيلي منذ ثقافته الأولى، وكان من الطبيعي أن ينعكس ذلك على نصه الشعري، إضافة إلى ولعه بالتصوير الفوتوغرافي، فجاء تأثير اللقطة واضحاً في صوره الشعرية المثقلة بالمنفى والزمن وغربة المكان والروح التي شكَّلت مع الموت رموزاً ظلت دلالاتها تتصاعد في قصائده، تماماً كما ازدحمت في قصائد السياب والبياتي وأدونيس. كما أن الحيدري مال - بدافع من ثقافته الغربية - إلى التفكير الفلسفي الوجودي، فجاءت لغته محمَّلة بمفردات القلق والضياع والعبث في قالب وجودي أعطى شعره قوة داخلية».
في الكتاب تتناثر معلومات خاصة عن حياة بلند الحيدري استقتها الكاتبة من مراسلات لها مع زوجته السيدة دلال المفتي، وعلى الرغم من صغر حجمه (125 صفحة)، إلا أنه يزخر بإحالات إلى مصادر شتى اعتمدت عليها الكاتبة في تدبيج فصوله الخمسة عشر، ومنها الفصل قبل الأخير الذي يحمل عنوان ديوان للحيدري هو «إلى بيروت مع تحياتي»، الصادر عام 1989، ويحتفي فيه بـ «مدينة الحلم والجمال التي احتضنت الحداثة الشعرية عبر احتضان مؤسسيها».
ورأت تهاني فجر أن بيروت؛ بتنوعاتها الثقافية والدينية والسياسية، «انصبَّت في روح الشاعر الذي أحبَّها حتى بات واحداً من أهلها، لذلك عانى من حربها مثلما عانى أهلها وربما أكثر: «مشينا إليكِ مسافةَ أجيالٍ/ ويوم وصلناكِ كنتِ بعيدة/ وكان بأعيننا لا يزال اشتياقٌ إليكِ/ وكنا هرِمنا/ فأرجلُنا المتعباتُ تساقطن جزءاً فجزءاً/ وأن غبار الطريق أضلَّ سرانا سنيناً/ وأنَّا دُمينا/ وجالَ بنا ألفُ دربٍ ودرب».

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

سيرة سيلفيا بلاث الكاملة كما ترويها الرسائل سيرة سيلفيا بلاث الكاملة كما ترويها الرسائل

عن ثلاثين عاماً، قررت الكاتبة الأميركية سيلفيا بلاث الانتحار. هذه المرة لم ترد لمحاولتها أن تفشل كما سابقاتها، فأقحمت رأسها في فرن الغاز لتقضي التفاصيل

داخل المكتبة خارج العالم داخل المكتبة خارج العالم

في كتاب «داخل المكتبة.. خارج العالم»، الذي ترجمه السعودي الشاب راضي النماصي، وصدر عن دار «أثر» في الدمام منذ فترة، يمكنك أن تستريح كثيرا إلى نصوص التفاصيل

سِيرْخيُو رَامِيرِيثْ يحصد جائزة سيرفانتيس في الآداب لعام 2017 سِيرْخيُو رَامِيرِيثْ يحصد جائزة سيرفانتيس في الآداب لعام 2017

حصل الكاتب النيكاراغوي سيرخيو راميريث على جائزة سيرفانتيس الإسبانية في الآداب، التي تعتبر بمثابة نوبل في العالم الناطق بهذه اللغة الواسعة الانتشار، التفاصيل

الرواية الأفريقية نافذة على السحر الأسطوري الرواية الأفريقية نافذة على السحر الأسطوري

شهد "أتيليه الإسكندرية" أخيرا ندوة لمناقشة كتاب "الرواية الأفريقية.. إطلالة مشهدية" للناقد والباحث شوقي بدر يوسف، في لقاء أداره الشاعر جابر بسيوني، التفاصيل

التوظيف السياسي للأدب الكلاسيكي في روسيا التوظيف السياسي للأدب الكلاسيكي في روسيا

لعلنا لا نجافي الحقيقة إذا قلنا، إن الأدب الكلاسيكي الروسي، هو الإسهام الروسي الحقيقي في تطور الثقافة العالمية . فهو يحتوي على عدد كبير من الروائع التفاصيل

مارجريت أتوود وقوى خارقة للطبيعة مارجريت أتوود وقوى خارقة للطبيعة

كل ما عليك فعله هو مواصلة الكتابة. عبر هذه الجملة البسيطة تختصر مارغريت أتود وصف علاقتها مع الكتابة بكل ما فيها من مسرات وآلام ، لأنها ترى أن على التفاصيل

عبده وازن شاعر المعرفة الجريحة عبده وازن شاعر المعرفة الجريحة

في سياق التنوع الذي يشير إليه الشاعر العراقي محمد مظلوم في مقدمته المدققة والمتقنة للمختارات المعنونة: «قليلاً مِنَ الذهب أيتها الشمس» (الهيئة العامة التفاصيل




سيرة سيلفيا بلاث الكاملة كما ترويها الرسائل سيرة سيلفيا بلاث الكاملة كما ترويها
عن ثلاثين عاماً، قررت الكاتبة الأميركية سيلفيا بلاث الانتحار. هذه المرة لم ترد لمحاولتها أن تفشل كما...
داخل المكتبة خارج العالم داخل المكتبة خارج العالم
في كتاب «داخل المكتبة.. خارج العالم»، الذي ترجمه السعودي الشاب راضي النماصي، وصدر عن دار «أثر» في الدمام منذ...
سِيرْخيُو رَامِيرِيثْ يحصد جائزة سيرفانتيس في الآداب لعام 2017 سِيرْخيُو رَامِيرِيثْ يحصد جائزة
حصل الكاتب النيكاراغوي سيرخيو راميريث على جائزة سيرفانتيس الإسبانية في الآداب، التي تعتبر بمثابة نوبل في...
الرواية الأفريقية نافذة على السحر الأسطوري الرواية الأفريقية نافذة على السحر
شهد "أتيليه الإسكندرية" أخيرا ندوة لمناقشة كتاب "الرواية الأفريقية.. إطلالة مشهدية" للناقد والباحث شوقي بدر...
التوظيف السياسي للأدب الكلاسيكي في روسيا التوظيف السياسي للأدب الكلاسيكي في روسيا
لعلنا لا نجافي الحقيقة إذا قلنا، إن الأدب الكلاسيكي الروسي، هو الإسهام الروسي الحقيقي في تطور الثقافة...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017