facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


الحمام الشرقي.. الجنة المجهولة التي يطرد منها الصبية

سفيان رجب (العرب:) الأربعاء, 06-سبتمبر-2017   03:09 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » الحمام الشرقي.. الجنة المجهولة التي يطرد منها الصبية
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

تقف الباحثة التونسية خولة الفرشيشي في كتابها “الجسد في الحمّام” لتتبّع الدّوائر الثقافيّة والاجتماعية والسياسيّة التي رسمها الجسدُ في الحمّام، رغم ما يعتري هذا الموضوع من الحساسيات، وعلى رأسها الحساسيّة الدّينيّة التي لا ترى في الجسد سوى لحظات المرض، ولا تبحث له عن الشفاء في الأرض بقدر ما تبحث له عن المفرّ منه إلى السماء، على حدّ تعبير الأستاذ سعيد بودبوز الذي قدّم هذا الكتاب.
قسمت الباحثة كتابها، الصادر عن دار نقوش عربيّة، إلى قسمين. القسم الأول عادت فيه إلى الأصول التّاريخيّة والهوية المعماريّة للحمام، من خلال أنموذجي الحمّام الرّوماني والحمام الإسلامي، والتّركيز على ما يجمعهما وما يميّزهما بداية بالمعمار الذي دقّقت الباحثة في وصفه مستعينة بالصّور والرّسومات والنّصوص التّاريخيّة. أمّا القسم الثاني فخصّصته لثقافة الجسد في الحمام من خلال الوظائف والطّقوس والتّمثّلات والرّمزيات، وهي تبرز جملة من الوظائف الصحية والاجتماعية والنفسيّة والاقتصاديّة والفنيّة أيضا التي كان يقوم بها الحمّامُ.
رغم تقلّص دور الحمام التّقليدي في حياة الإنسان، بعد توفّر الحمّامات الشخصيّة في البيوت وظهور طرق جديدة للاستحمام الصّحي، إلاّ أنّ للحمّام التّقليدي مكانته الثابتة خاصة في الأحياء الشعبية العربية التي أدخلته إلى طقوسها الاجتماعية والثقافية، وأصبح الحمّام ركنا ثابتا في تجميل العروس خاصة، وفي الطهارة والاستشفاء أيضا. والباحثة تثير هذه الإشكاليات في مقدّمة كتابها، وهي تدعو إلى المحافظة على هذه الفضاءات، التي تعتبر من صميم تراثنا الحضاريّ على حدّ تعبيرها.
ترى الباحثة في الحمام الرّوماني من خلال النّماذج التي طرحتها، المثال المتكامل لفضاء الجسد بأبعاده الصّحية والفنيّة والثقافيّة، فبالإضافة إلى دورها في طهارة الجسم وتجميله والعناية به تضم الحمامات الرّومانيّة مكتبات وفضاءات لإلقاء المحاضرات ونقاشها وللمسامرات الشعريّة أيضا.
أمّا الحمّامات الإسلاميّة فقد اختلفت عن الحمامات الرومانيّة خاصة في الجانب الثّقافي، ففصلت بين النّساء والرّجال، وهذا ما خلق هالة إيروسيّة حولها، وحاول الكثير من الرّوائيّين والشعراء النّفاذ إلى زواياها من خلال عيون الصّبيان قبل البلوغ، الذين كان يسمح لهم بمرافقة أمّهاتهم إلى الحمّامات.
يذهب بعض الرّوائيّين إلى تشبيه اليوم الذي يطرد فيه الصبيّ من حمام النّساء بالخروج من الجنّة، وهو يخلّف عقدا نفسيّة لا تمحى من نفسيّة الرّجل، وقد عبّر عن ذلك مقطع من النّثر الفنّي للشاعر أحمد شاكر بن ضيّة صدّرت به الباحثة كتابها، المقطع عنونه صاحبه بلُعبة كلمات: “أحْ.. لمْ.. أحلمُ..” وَحوحة الألم أو اللّذة المفقودة التي يقف أمامها حرف الجزم “لمْ” بقسوة، تحوّلت إلى حلم، والمقطع يشتغل بذكاء على حرف “الحاء” بما فيه من حفيف وفحيح عن التي تلوح حمرة ملامحها من الحياء، حين تحيدُ إلى حمّام الحريم في حيّ الحوريّات.
الفن المهمش
يفتح الأستاذ بودبوز في تقديمه للكتاب نوافذ أخرى كان يمكن للباحثة النّظر منها، يقول: لقد خطرت على ذهني وأنا أقرأ هذا الكتاب القيّم، إمكانيّة انطلاق الرّسالة الثانية للباحثة من التّمييز بين نوعين من الحمّامات، فالأوّل قد يكون للطبيعة دور في إنشائه من خلال بعض العيون التي تتفجّر منها مياه ساخنة بشكل طبيعي.
وأما النوع الثاني فهو الذي تمحور هذا الكتاب حوله. وهذه الإشارة الذّكيّة كان يمكن أن تأخذ هذا البحث إلى نقاط أبعد في علاقة الإنسان بالطبيعة وفي بداية تشكّل المضغة الميتافزيقيّة من خلال التحام جسده بقوى الطبيعة الخارقة، فالحمّام في التاريخ البشري يتجاوز فكرة أنه فضاء لصيانة الجسد والعناية به وتجميله، فهو فضاء طقوسيّ بامتياز، مثلما نجد في حضارة المايا مثلا والتي تهمّش وتقصى من سلسلة التّطوّر البشري.
وتخصّص الباحثة جزءا من كتابها للبحث في زينة الجسد الأنثوي في الحمام الإسلامي، مستحضرة لوازم الزينة مثل الطين والباروق الممزوج بماء الورد لتنعيم البشرة، وإكسابها نضارة طبيعيّة، والسّواك والكحل والحناء والعطور… ثمّ تركّز على جانب مهمّ من زينة الجسد الأنثوي وهو “الحرقوص” المكوّن من القرنفل والسّواك ومواد تقليديّة أخرى تُعرف في بلدان المغرب العربي بـ”العفص” و”الجاوي”.. وبعد طحنه تضاف إليه العطورُ فيصبح دقيقاً أسود له رائحة خاصّة، ويُنقش به على كفّ المرأة وعلى ساقها وفي أماكن أخرى مثيرة عند المرأة المتزوّجة خاصّة، و”الحرقوص” يأخذ أبعادا تشكيليّة هُمّش ذكرها في الفنّ التّشكيليّ العربيّ، رغم أنّ فنّ الجسد اليوم يعتبر من فنون ما بعد الحداثة.

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

منير كنعان و «عفوية» الفن منير كنعان و «عفوية» الفن

تعكس أعمال الفنان المصري الراحل منير كنعان ثراء تجربته الممتدة منذ أربعينات القرن الماضي وحتى وفاته عام 1999. الخطوط المنسابة بسلاسة على سطح الورق التفاصيل

كائنات لنا عبد الرحمن في «صندوق كرتوني يشبه الحياة» كائنات لنا عبد الرحمن في «صندوق كرتوني يشبه الحياة»

على رغم أن شخصيات قصص الكاتبة اللبنانية لنا عبدالرحمن في مجموعتها «صندوق كرتوني يشبه الحياة» (الهيئة المصرية العامة للكتاب/ سلسلة الإبداع العربي)، التفاصيل

أسعد عرابي في معرض بيروتي أسعد عرابي في معرض بيروتي

انطلق معرضٌ استعاديٌّ للرسام والناقد أسعد عرابي بعنوان «إطفاء الجمر في الصقيع» (غاليري أيّام - بيروت)، على أن يستمر حتى منتصف الشهر المقبل. ويأتي هذا التفاصيل

أبو شاور وجلول يصدران كتاب عن أبو شاور وجلول يصدران كتاب عن " القضيو الفلسطينية "

يصدر قريبا عن دار الفاربي ببيروت كتاب عن القضية الفلسطينية في مئويتها الثانية لمجموعة من الكتاب العرب ، وسيتم عرضه في معرض بيروت للكتاب وهو هدية التفاصيل

مي منسى روائية في حقول الوجع الإنساني مي منسى روائية في حقول الوجع الإنساني

«قتلت أمي لأحيا» هي الرواية التاسعة للروائية اللبنانية مي منسّى (دار رياض الريّس 2017)، وهي لا تشذّ فيها عن رواياتها الثماني الأخرى من حيث الحفر في التفاصيل

أحمد عبداللطيف يروي أسرار الموريسكيين أحمد عبداللطيف يروي أسرار الموريسكيين

في رواية «حصن التراب» (دار العين– القاهرة ) يعمل أحمد عبداللطيف على منطقة تاريخية مختلفة عن رواياته السابقة وإن بدت تتلاقى معها في محاور سردية أخرى. التفاصيل

إعلان نتائج جوائز ربيع مفتاح الأدبية في القاهرة إعلان نتائج جوائز ربيع مفتاح الأدبية في القاهرة

تقيم مؤسسة مصر للقراءة والمعرفة، وأمانة جوائز ربيع مفتاح الأدبية، احتفالية توزيع جوائز ربيع مفتاح الأدبية – الدورة الخامسة (دورة الأديب الراحل جمال التفاصيل




كائنات لنا عبد الرحمن في «صندوق كرتوني يشبه الحياة» كائنات لنا عبد الرحمن في «صندوق كرتوني
على رغم أن شخصيات قصص الكاتبة اللبنانية لنا عبدالرحمن في مجموعتها «صندوق كرتوني يشبه الحياة» (الهيئة المصرية...
شعبان يوسف : كتاب كثيرون دهستهم عجلات التهميش والنسيان شعبان يوسف : كتاب كثيرون دهستهم عجلات
كأننا نكأنا جرحا غائرا حينما سألنا الشاعر والناقد شعبان يوسف عن سبب تأخر ديوانه الأول في الصدور لخمسة عشر...
الاستشراق تزوير .. الأصول الثقافية في الشرق الاستشراق تزوير .. الأصول الثقافية في
قال كافافيس شاعر الإسكندرية: عندما تشرع عائداً الى ايثاكي لا تتعجل ... تمنَّ أن تكون الرحلة طويلة...
أسعد عرابي في معرض بيروتي أسعد عرابي في معرض بيروتي
انطلق معرضٌ استعاديٌّ للرسام والناقد أسعد عرابي بعنوان «إطفاء الجمر في الصقيع» (غاليري أيّام - بيروت)، على أن...
«النشوة المادية» كتاب لوكليزيو في ترجمة عربية «النشوة المادية» كتاب لوكليزيو في ترجمة
ترجمة عربية لكتاب «النشوة المادية» للكاتب الفرنسي جان ماري غوستاف لوكليزيو الفائز بجائزة نوبل في الآداب عام...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017